ثم قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثنائية
الشروح عليها
(ثُمَّ قَامَ) الْإِمَامُ بِهِمْ مُؤْتَمِّينَ بِهِ فِي الْقِيَامِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ حَالَ كَوْنِهِ (سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) أَوْ مُسَبِّحًا (أَوْ قَارِئًا فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ وَفِي قِيَامِهِ) لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْلَالِ تَمَامُ الْقِيَامِ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِتَمَامِهِ الْقِيَامُ مَعَ الِاطْمِئْنَانِ أَوْ مُجَرَّدُ الِانْتِصَابِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تَفْرُغَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهَا وَتُكَبِّرُ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ
(قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ بِهِمْ
(قَوْلُهُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) أَيْ لَا قَارِئًا لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هُنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَقَدْ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تُكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ) ش: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ فِي قِيَامِهِ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ،
وَأَمَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الدُّعَاءِ وَالسُّكُوتِ فَقَطْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ بَلْ
وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تُكَبِّرَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ،
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: التَّنْبِيهُ الثَّانِي إذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ، وَقُلْنَا: يَقُومُ وَيَقْرَأُ فَهَلْ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا يَقْرَؤُهَا حَتَّى تَدْخُلَ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ؟ .
فِي ذَلِكَ خِلَافٌ انْتَهَى.
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلْيُقَدِّمْ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمُسْتَخْلَفُ وَيُتِمُّ مَنْ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ؛ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ حَتَّى لَوْ تَعَمَّدَ حِينَئِذٍ الْحَدَثَ أَوْ الْكَلَامَ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِمْ
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُهُ. فَإِذَا أَتَمَّ هَؤُلَاءِ وَذَهَبُوا أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوهُ وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمَغْرِبِ فَلْيَسْتَخْلِفْ انْتَهَى.
نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْفَاكِهَانِيُّ.
(الثَّانِي) مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ أَدْرَكَ الرَّابِعَةَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَهُ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ وَلَكِنْ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ هَلْ يَقُومُ لِلْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ إذَا أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى أَوْ يُمْهِلُ بِالْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ سَائِرِ الصَّلَاةِ فِيهِ قَوْلَانِ نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ
(ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ) ابْنُ يُونُسَ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ، وَإِلَى الْأَخْذِ بِهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَيَثْبُتُ الْإِمَامُ قَائِمًا فَإِنْ شَاءَ سَكَتَ،
وَإِنْ شَاءَ دَعَا وَأَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا تَأْتِي فِيهِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى،
فَإِذَا أَتَمَّتْ الْأُولَى سَلَّمَتْ وَذَهَبَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ أَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَقَضَوْا هُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِلَى الْأَخْذِ بِهَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَهُوَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ مُتَّصِلًا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْمَشْيُ إلَى مَكَانِ الْعَدُوِّ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ وَالْحِرَاسَةِ فَوُقُوفُهَا غَيْرَ مُصَلِّيَةٍ أَمْكَنُ فِي التَّحَرُّزِ أَبُو عُمَرَ: فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فِي صِفَتِهَا ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ
(ص) ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الثُّنَائِيَّةِ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ قَائِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ: السُّكُوتِ وَالدُّعَاءِ
وَمِثْلُهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ، وَالْقِرَاءَةِ بِمَا يُعْلِمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهَا حَتَّى تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ كَالثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَهَلْ يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَيْضًا قَائِمًا وَعَلَيْهِ فَيَسْكُتُ، أَوْ يَدْعُو وَلَا يَقْرَأُ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هُنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَقَدْ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تَتَكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ، أَوْ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ جَالِسٌ لِأَنَّهُ مَحَلُّ جُلُوسٍ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا وَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ مَكْرُوهًا فَقَدْ يُتَّفَقُ هُنَا عَلَى جَوَازِهِ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَحَكَى صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مُطَرِّفٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَ لِابْنِ وَهْبٍ مَعَ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى قِيَامِهِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَعَكَسَ ابْنُ بَزِيزَةَ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ جَالِسًا هُنَا وَفِي قِيَامِهِ فِي الثُّنَائِيَّةِ قَوْلَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ) أَيْ بِهِمْ مُؤْتَمِّينَ إلَى أَنْ يَسْتَقِلَّ ثُمَّ يُفَارِقُونَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَهُوَ وَسَهْوًا أَوْ غَلَبَةً اسْتَخْلَفَ هُوَ أَوْ هُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمُسْتَخْلِفُ وَيُتِمُّ مَنْ خَلَفَهُ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْدَثَ وَلَوْ عَمْدًا بَعْدَ تَمَامِ قِيَامِهِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ دَاعِيًا) الْأَوْلَى بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: فِي الثُّنَائِيَّةِ) إنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا (بَقَامَ) كَانَ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيَامِ،
وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا (بِقَارِئًا) أَفَادَهُ فَالْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِهِ وَلَوْ زَادَ وَاوًا فَقَالَ أَوْ وَقَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ جَالِسٌ) وَعَلَيْهِ فَمُفَارَقَةُ الْأُولَى بِتَمَامِ تَشَهُّدِهِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا فِي تت وَيُعْلِمُهُمْ ذَلِكَ بِإِشَارَةٍ أَوْ جَهْرِهِ بِآخِرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ قِيَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ وَجُلُوسِهِ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ،
وَعِبَارَةُ الْبَدْرِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَوْلُهُ: وَفِي قِيَامِهِ أَيْ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْقِيَامُ.
(ثُمَّ قَامَ) الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ تَأْتَمُّ بِهِ فِي الْقِيَامِ،
فَإِذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا فَارَقُوهُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهِ (سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَهَزْمِهِ، وَكَشْفِ غُمَّتِهِ أَوْ مُسَبِّحًا (أَوْ قَارِئًا فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ساكتا أو داعيا أو قارئا؛ أحوال من فاعل قام؛ يعني أنه إذا صلى ركعة وقام، فإنه بالخيار بين أن يسكت وبين أن يدعو بما عَنَّ له، والأولى أن يدعو بالنصر والفتح وبين أن يقرأ بما يعلم أنه لا يتمه حتى تأتي الطائفة الثانية، وهل يقرأ الفاتحة أو يؤخر قراءتها حتى تجيء الطائفة الثانية؟ خلاف، وقوله: "أو داعيا" ،
قال في التوضيح: ولا يتعين الدعاء، بل
وكذلك التسبيح والتهليل وبذلك صرح ابن بشير. نقله الإمام الحطاب. وقوله: في الثنائية، متعلق بقام؛ أي يقوم في الثنائية حال كونه مخيرا بين الأمور الثلاثة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.