فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَفِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ وَمَا زَادَ فَمَنْدُوبٌ آخَرُ (لِخُسُوفِ قَمَرٍ) أَيْ لِذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْحُكْمِ وَهُوَ النَّدْبُ وَالصِّفَةُ، فَقَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرٌ (جَهْرًا) لِأَنَّهُ نَفْلُ لَيْلٍ (بِلَا جَمْعٍ) أَيْ يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ كَمَا أَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْعَاطِفِ

(قَوْلُهُ أَيْ لِذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقِلَّ الذَّاهِبُ جِدًّا وَإِلَّا لَمْ يَصِلْ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ النَّدْبُ وَالصِّفَةُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالصِّفَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ: وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ؛ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ اهـ وَفِي ح أَنَّ الْأَوَّلَ أَعْنِي السُّنِّيَّةَ شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالثَّانِي وَهُوَ النَّدْبُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ بْن.

وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَلِذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ

(قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي السُّنِّيَّةَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ مَنْدُوبَةٌ

(قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى إلَّا أَنَّهَا إنْ فُعِلَتْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَتَيْنِ وَإِنْ فُعِلَتْ فِيهِ فُرَادَى كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةٍ كَمَا أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ جَمَاعَةً مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةٍ

(قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ) فِي ح أَنَّ الْجُزُولِيَّ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ أَيْ إذَا غَابَ عِنْدَ الْفَجْرِ مُنْخَسِفًا أَوْ طَلَعَ عِنْدَ الْفَجْرِ مُنْخَسِفًا قَوْلَيْنِ وَأَنَّ التِّلِمْسَانِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ وَأَنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ اهـ بْن، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى نَفْلٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْوِرْدُ لِنَائِمٍ عَنْهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وُجُودُ السَّبَبِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حُصُولُ الِانْخِسَافِ لِلْقَمَرِ [مَنْدُوبَات صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف]

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ) ش: مَشَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْجَلَّابِ قَالَ الشَّارِحُ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ.

(قُلْت) وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى نُسْخَةٍ مِنْ الْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَا نَصُّهُ: صَرَّحَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ سُنِّيَّةُ الصَّلَاةِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ انْتَهَى.

وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّارِحُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَدَّرَ بِهِ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فَضِيلَةٌ

٨٬٢٠٣

وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَشُهِرَ انْتَهَى.

وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينِ فَقَالَ: وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِلَا جَمْعٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ إنَّمَا تُصَلَّى أَفْذَاذًا لَا جَمَاعَةً

٨٬٢٠٤

قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ جَمَعُوا أَجْزَأَهُمْ؛ لِأَنَّ سَائِرَ النَّوَافِلِ إذَا وَقَعَتْ جَمَاعَةً صَحَّتْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِهَا أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ

٨٬٢٠٥

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ سُنَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْمُصَلَّى

٨٬٢٠٦

وَقِيلَ وَالْمُصَلَّى قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ مَخَافَةَ انْجِلَائِهَا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى قَوْلُهُ

٨٬٢٠٧

وَقِيلَ فِي الْمُصَلَّى هُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى، وَفُهِمَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ لِإِتْيَانِهِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجَمْعِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ انْتَهَى.

٨٬٢٠٨

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي اشْتِرَاطِهَا بِالْجَمَاعَةِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَشْهُورِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ) الْجَلَّابُ وَاللَّخْمِيِّ: صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ التَّلْقِينُ: فَضِيلَةٌ.

١٬٦٧٧

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَكِنْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ النَّوَافِلِ وَيَدْعُونَ وَلَا يَجْهَرُونَ (جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجَمَّعُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ يُجَمَّعُ لَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ السُّنِّيَّةُ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّقْرِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا. وَإِنَّمَا قَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ - مُكَرِّرًا - لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، لَأَوْهَمَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهَا تُصَلَّى كَذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ.

١٬٦٩٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ حُصُولَهَا بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ سَنَدٌ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ،

١٬٦٩٤

فَإِنْ طَلَعَ مَكْسُوفًا بُدِئَ بِالْمَغْرِبِ،

١٬٦٩٥

وَإِنْ كَسَفَ عِنْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلُّوا،

١٬٦٩٦

وَكَذَا لَوْ خَسَفَ نَهَارًا فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا.

١٬٦٩٧

وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا؛ لِفِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ. فَقَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ، نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَسُنَّ رَكْعَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، أَوْ وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ مِنْ سُنِّيَّتِهَا ضَعِيفٌ. وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَكَالنَّوَافِلِ حَالٌ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لِخُسُوفِ قَمَرٍ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا.

(قَوْلُهُ وَكَالنَّوَافِلِ) أَيْ: اللَّيْلِيَّةِ بِقِيَامٍ وَاحِدٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَقَوْلُهُ: كَالنَّوَافِلِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: جَهْرًا، وَبِلَا جَمْعٍ، وَمَقْصُودُهُ التَّصْرِيحُ بِالْأَحْكَامِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ عَدَمُ افْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ،

٣٬١١٦

بِخِلَافِ خُسُوفِ الشَّمْسِ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ.

(قَوْلُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ أَيْ: وَرَكْعَتَانِ، وَهَكَذَا فَلَيْسَ الْقَصْدُ خُصُوصَ الْأَرْبَعِ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ. . . إلَخْ) أَيْ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ أَوْ النَّدْبِيَّةِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ زَائِدٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنَّ أَصْلَهَا يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ

(قَوْلُهُ أَيْ وَسُنَّ رَكْعَتَانِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يُعْطَفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: رَكْعَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَجْعَلُ قَوْلَهُ: رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأً، وَقَوْلَهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرًا. أَيْ: حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً.

منح الجليلعليش

(وَرَكْعَتَانِ) الْمُتَبَادَرُ عَطْفُهُ عَلَى رَكْعَتَانِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى نَدْبِهَا رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ [منح الجليل] وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ. اهـ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَالنَّوَافِلِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى نَدْبِهَا. (رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ بِعَاطِفٍ مَحْذُوفٍ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ أَكْمَلُ (لِخُسُوفِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْءِ (قَمَرٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْكَيْفِيَّةِ بِلَا زِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَيْلِيٌّ (بِلَا جَمْعٍ) مِنْ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فَيُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا فِي بُيُوتِهِمْ.

وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي صَلَاتِهَا عَقِبَ الْفَجْرِ إذَا لَمْ يَغِبْ أَوْ طَلَعَ الْقَمَرُ مُنْخَسِفًا قَوْلَانِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيِّ عَلَى الْجَوَازِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ،

١٬٧٠١

وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وركعتان ركعتان لخسوف قمر؛ يعني أن صلاة خسوف القمر سنة، هذا قول الجلاب واللخمي، وشهره ابن عطاء الله، وإنما قال: "وركعتان ركعتان" ، مكررا؛ لأنه لو اقتصر على لفظ واحد من ذلك لأوهم أنها ركعتان فقط، وليس كذلك، فذكر أنها تصلى كذلك وتكرر ركعتين ركعتين حتى ينجلي، ففيه حذف حرف عطف؛ أي وركعتان وركعتان، وهكذا. وحذف عاطف ومعطوف وهو حتى ينجلي،

١١٬١٢٦

وظاهره أن السنة لا تحصل بصلاة ركعتين فقط، لكن في شرح الأجهوري أن النقل يفيد حصولها بصلاة ركعتين فقط،

١١٬١٢٧

وقال الشيخ إبراهيم: وظاهر كلام المصنف أن السنة أو الندب إنما يحصل بتكرير ركعتين لا بصلاة ركعتين فقط، والنقل يفيد حصوله بصلاة ركعتين فقط كما في المدونة واللخمي والبرزلي.

١١٬١٢٨

وقال ابن بشير، والتلقين: إن صلاة خسوف القمر فضيلة. الشبراخيتي: وهو الأرجح، وما شهره ابن عطاء الله من السنية ضعيف،

١١٬١٢٩

وقال الشيخ عبد الباقي إن المعتمد القول بالندب، قال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره من أن الاستحباب هو المعتمد هو الظاهر من كلامهم،

١١٬١٣٠

فإن الذي لابن عرفة: وصلاة خسوف القمر اللخمي والجلاب سنة، ابن بشير: والتلقين فضيلة.

١١٬١٣١

وفي الحطاب: أن الأول شهره ابن عطاء الله،

١١٬١٣٢

والثاني اقتصر عليه في التوضيح، وصححه غير واحد، وصرح القلشاني بأنه المشهور. انتهى. وعلى ما قررت به المصنف يكون قوله: "وركعتان" ، معطوفا على نائب فاعل "سن" ؛ وهو ركعتان، ويمكن تمشيته على الثاني، فيكون قوله: "وركعتان" ، مبتدأ، وخبره: كالنوافل، فيكون التشبيه في الصفة والحكم، فالصفة الهيئة، والحكم الندب. وعلى ما قررت أولا يكون التشبيه في قوله: "كالنوافل" ، في الصفة فقط لا في الحكم؛ إذ الحكم السنية والله سبحانه أعلم.

ومعنى كون التشبيه في الصفة أن صلاة خسوف القمر لا يزاد فيها قيامان ولا ركوعان بل هي على ما عهد في غيرها من الصلوات غير الكسوف من عدم زيادة ذلك، وعلى أن التشبيه في الصفة لا في الحكم يكون قوله: "كالنوافل" ، حالا. جهرا؛ يعني أن صلاة خسوف القمر يستحب فيها الجهر لأنها نفل ليل، فهو غير ضروري الذكر لدخوله في قوله: وجهر ليلا، قاله الشيخ عبد الباقي.

١١٬١٣٣

وقال الشيخ إبراهيم: وهو مستغنى عنه بقوله فيما سبق: وجهر ليلا. بلا جمع؛ يعني أن صلاة الخسوف يكره أن تصلى جماعة،

١١٬١٣٤

ويندب فعلها أفذاذا في البيوت على المشهور، لخبر ابن عباس رضي الله عنهما: خسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجمعنا إلى الصلاة كما فعل في كسوف الشمس. وكلام المصنف لا يفيد أنها إنما تفعل في البيوت، قال ابن عرفة

١١٬١٣٥

والمشهور كونها في البيوت ولا تجمع، ووقتها الليل كله،

١١٬١٣٦

فإن طلع مكسوفا بدأ بالمغرب،

١١٬١٣٧

وإن خسف عند الفجر لم يصلوا،

١١٬١٣٨

وكذا لو خسف فلم يصلوا حتى غاب بليل، خلافا للشافعي فيهما. قاله الشبراخيتي.

١١٬١٣٩

وإن شرعوا فيها قبل غيبوبته وغاب قبل إتمامها، أتموها،

١١٬١٤٠

ولو طلعت الشمس وهو منكسف، فقالت الشافعية: لا يصلى له لأن سلطانه قد ذهب، والذي يقتضيه المذهب أن يصلى له لوجود السبب، ونقله المصنف في شرح المدونة عن سند،

١١٬١٤١

ولو طلع بعد الفجر كأواخر الشهر منخسفا، فهل يجري فيه الخلاف المذكور، بناء على أن الليل عندهم في هذه المسألة ينتهي بطلوع الفجر، أو إنما ينتهي عندهم بطلوع الشمس؟ وعليه فيتفق المذهبان على أنه يصلى له حينئذ. قاله الأجهوري وفي كون مذهبنا كذلك نظر لما مر من عدم التنفل بعد الفجر إلا ما استثنى المصنف هناك،

١١٬١٤٢

وفي التتائي في صغيره: إذا طلع الفجر وهو منخسف لم يصل خلافا للشافعية،

١١٬١٤٣

وكذا في بعض نسخ كبيره. وهو شامل لطلوع الفجر في وقت يطلع القمر عنده كأواخر الشهر، ولا إذا كان يطلع قبله فهو نص فيما نظر فيه الأجهوري. قاله الشيخ عبد الباقي، والشبراخيتي.

١١٬١٤٤

وقال الشيخ محمد بن الحسن: انظر كيف يكون كلام التتائي نصا،

١١٬١٤٥

وقال عند قول عبد الباقي: وفي كون مذهبنا كذلك الخ: في الحطاب أن الجزولي ذكر في فعله بعد الفجر قولين،

١١٬١٤٦

وأن التلمساني اقتصر على الجواز،

١١٬١٤٧

وأن صاحب الذخيرة اقتصر على عدم الجواز. انتهى. وقوله: "بلا جمع" ، رد به على أشهب، فإنه أجاز الجمع. وقوله: "بلا جمع" ،

١١٬١٤٨

قال في الطراز: فإن جمعوا أجزأهم؛ لأن سائر النوافل إذا وقعت جماعة صحت، وإنما الخلاف هل الجماعة من سنتها أو لا؟ قاله. الإمام الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.