سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرًّا
الشروح عليها
(سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) وَصَبِيٍّ (وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ فَإِنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقِلَّ جِدًّا (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا) لِأَنَّهُمَا لَا خُطْبَةَ وَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ لَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ
(قَوْلُهُ لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا،
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بَلْ تُنْدَبُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الْمُشِيرَةِ لِلْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ مَا نَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا إلَّا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ صَاحِبَ الطِّرَازِ وَغَيْرَهُ اعْتَرَضُوا عَلَى اللَّخْمِيِّ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ اللَّامَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ إذَا التَّقْدِيرُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ، هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا بَلْ وَإِنْ كَانَ عَمُودِيًّا
(قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ) جَعْلُهُ مُخَاطَبًا بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ السُّنِّيَّةَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ إلَّا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ بِلَفْظِ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِهَا فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ كَمَا هُوَ حَقِيقَتُهُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا سَقَطَ اسْتِغْرَابُ أَمْرِ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ نَدْبًا اهـ كَلَامُ بْن
(قَوْلُهُ وَمُسَافِرٍ) أَيْ وَنِسَاءٍ وَعَبِيدٍ مُكَلَّفِينَ
(قَوْلُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ) أَيْ كَقَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَدَّ لِأَمْرٍ مُهِمٍّ أَيْ كَأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلًا تَبَعًا لتت وَعُبِّقَ وَمَفَادُ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا جَدَّ السَّيْرَ مُطْلَقًا لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَفِي ح
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يُصَلَّى لِلزَّلَازِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقِلَّ) أَيْ مَا ذَهَبَ مِنْ ضَوْئِهَا وَإِلَّا فَلَا يُصَلَّى لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ سِرًّا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا خُطْبَةَ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَهَارِيَّةٍ لَا خُطْبَةَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ لَهَا فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا سِرًّا
ص (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) ش: سَوَاءٌ كَانَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْكُسُوفُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَوْ بَعْضِهَا انْتَهَى.
وَفِي الطِّرَازِ: وَلَوْ انْكَسَفَ كُلُّ الشَّمْسِ فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى انْجَلَى بَعْضُهَا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ لِقِيَامِ الْوَقْتِ وَرَغْبَةً فِي إكْمَالِهَا كَمَا لَوْ انْكَسَفَ بَعْضُهَا ابْتِدَاءً انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الرَّابِعِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُنَجِّمِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مُدَّةِ مَسِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ:
فَإِذَا قَدَّرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مَا أَحْكَمَهُ مِنْ أَمْرِهِ وَقَدَّرَهُ مِنْ مَنَازِلِهِ فِي مَسِيرِهِ أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الشَّمْسِ فِي النَّهَارِ فَمَا بَيْنَ الْأَبْصَارِ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سَتْرُ جُرْمِهِ عَنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ كُلِّهِ إنْ كَانَ مُقَابِلًا لَهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهُ إنْ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَلِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ وَسُنَّ لَهُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ اُنْظُرْ هَلْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا نُصَلِّي إلَّا إذَا خَسَفَتْ كُلُّهَا، الشَّيْخُ: أَوْ جُلُّهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكُلِّ حُكْمُ الْجُلِّ انْتَهَى.
وَلَا تُصَلَّى إذَا خَسَفَتْ بَعْضُهَا أَبُو عِمْرَانَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ تَفْسِيرُ الشَّيْخِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَاخْتُلِفَ مَتَى تُصَلَّى؟ .
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: حِينَ تَغِيبُ كُلُّهَا وَتَسْوَدُّ
وَكَذَلِكَ إذَا ذَهَبَ جُلُّهَا تُصَلَّى؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجُلِّ حُكْمُ الْكُلِّ،
وَأَمَّا إذَا خَسَفَ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مَا رَأَيْت مَنْ قَالَ يُصَلَّى انْتَهَى.
(قُلْت) يُحْمَلُ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَلَا يُدْرِكُهُ إلَّا مَنْ لَدَيْهِ شُعُورٌ مِنْ أَهْلِ عِلْمِ الْفَلَكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى إذَا ظَهَرَ الْكُسُوفُ لِلنَّاسِ وَلَوْ فِي بَعْضِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْكُسُوفِ فِي الشَّمْسِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِعْمَالِ الْخُسُوفِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى مَنْعِهِ وَصَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ يُقَالُ خَسَفَتْ وَكَسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْئِهِمَا انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يُصَلَّى لِزِلْزَالٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْآيَاتِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ انْتَهَى. ص (رَكْعَتَانِ سِرًّا) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اُخْتُلِفَ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ إمَامِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَقْرَأُ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَقْرَأُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ
(سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) التَّلْقِينُ: صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَلِّيهَا أَهْلُ الْقُرَى وَالْعَمُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُونَ وَيُجَمِّعُونَ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ بِالْمُسَافِرِينَ السَّيْرُ، وَيُصَلِّيهَا الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ الْمُتَجَالَّةُ لَهَا ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَلِّيهَا الْعَبِيدُ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ: " يُصَلِّيهَا كُلُّ أَحَدٍ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ " وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَطَوَّعَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَادِيَةِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَلَا بَأْسَ ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ،
وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِمْ الْجَمْعَ لِلْكُسُوفِ أَشْهَبُ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ضَعْفٍ، أَوْ امْرَأَةٍ صَلَّاهَا فَذًّا وَرَوَى عَلِيٌّ لَا يَقْضِي (رَكْعَتَانِ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ
(ص) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرًّا بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ (ش) ابْتِدَاءُ الْمُؤَلِّفِ بِبَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ،
وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - أَنَّهَا سُنَّةٌ، أَيْ: عَيْنٌ يُخَاطَبُ بِهَا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ الْمُكَلَّفُونَ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ، وَسَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ. وَصِفَتُهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ زِيَادَةُ رُكُوعٍ وَقِيَامٍ - كَمَا يَأْتِي - يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا عَلَى الْمَشْهُورِ، إذْ لَا خُطْبَةَ لَهَا. وَعَنْ مَالِكٍ جَهْرًا، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ؛ لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ. انْتَهَى. وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الْإِسْرَارِ فِيهِمَا كَتَأَكُّدِ نَدْبِ الْجَهْرِ فِي الْوِتْرِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ.
قَوْلُهُ: سُنَّ، أَيْ سُنَّةَ عَيْنٍ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نَدْبًا، وَيُؤْمَرُ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا.
فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ وَإِنْ مُسَافِرًا لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ، لَكَانَ أَحْسَنَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ الَّتِي لَا يُخَاطَبُ بِهَا إلَّا مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ، أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ صَلَاةُ رَهَبٍ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ وَغَيْرُهُ،
بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ شُكْرٍ يَتَجَمَّلُونَ فِيهَا بِالثِّيَابِ وَيَقْصِدُونَ الْمُبَاهَاةَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ اللَّامِ، وَالتَّقْدِيرُ: سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا، بَلْ وَإِنْ عَمُودِيًّا
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ،
أَوْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرِّسَالَةِ وَالسَّنْهُورِيُّ وَتت حَيْثُ قَالَ: لَا أَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ مَا جَدَّ السَّيْرَ لِأَجْلِهِ، وَمُفَادُ عب أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ فَنَقُولُ فَقَوْلُهُ: لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ كَأَنْ جَدَّ لِقَطْعِ مَسَافَةٍ لَا لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ: ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يُصَلَّى لَهُ
(قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ) أَيْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ
(قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ) أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ. . . إلَخْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ سَنَدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ الزَّائِدَ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ
وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ) وَمُقَابِلُهُ: تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ) لَا غَرَابَةَ لِأَنَّ الصِّبْيَانَ لِصِغَرِهِمْ وَعَدَمِ ارْتِكَابِهِمْ لِلْمُخَالَفَاتِ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ. فَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ، هَذَا يَدْفَعُ الِاسْتِغْرَابَ
(قَوْلُهُ رَهَبٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ: خَوْفٍ.
(قَوْلُهُ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. . . إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ. . . إلَخْ وَلِذَلِكَ قِيلَ سَبَبُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ حَبَسَ عَنْهُمْ ضَوْءَ الشَّمْسِ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْتَهِ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ.
(قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ، الْعَمُودِيُّ) الْمُنَاسِبُ: أَنْ يَقُولَ فَيُؤْمَرُ بِهَا الصَّبِيُّ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِ
قَالَ فِي ك: وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ.
[فَصْلٌ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. (سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَدْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَقِيلَ كِفَايَةً سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رِقًّا، حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا. ابْنُ حَبِيبٍ. صَلَاةُ الْخُسُوفِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَفِي تَعَلُّقِهَا بِكُلِّ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَخُصُوصِهَا بِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَاسْتَغْرَبَ أَمْرَ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْعِيدِ الْأَوْكَدِ مِنْ الْكُسُوفِ نَدْبًا وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ: رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُتَكَرِّرَةٌ فَخَفَّ طَلَبُهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِ، وَبِتَكَرُّرِ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُسُوفِ وَبِأَنَّ الْكُسُوفَ آيَةٌ مَخُوفَةٌ لِلْعِبَادِ، وَالصَّبِيُّ مَرْجُوُّ الْقَبُولِ فَتَأَكَّدَ طَلَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ،
وَإِنْ كَانَ آيَةً أَيْضًا لِغَلَبَةِ نَوْمِهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ مُصِيبَةَ الشَّمْسِ إنْ كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ بَلَدِيًّا.
بَلْ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ بَدْوِيٍّ مَنْسُوبٍ لِلْعَمُودِ لِرِفْعَةِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ. (وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ بِأَنْ تَرَاخَى سَيْرُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ لَهُ قَرَّرَهُ تت وعبق وَالسَّنْهُورِيُّ الْعَدَوِيُّ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَصِلَةُ سُنَّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضِيَائِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا حَتَّى لَا يَعْرِفَهُ إلَّا أَهْلُ الْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ قَبْلُ. الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى ذَهَابِ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ.
وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَخَسَفَ الْقَمَرُ
وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ جَمِيعِهِ،
وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَمَفْهُومُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُشْرَعُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآيَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ.
وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ نَهَارِيٌّ لَا خُطْبَةَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ الْمَأْمُومُونَ وَاسْتَحَبَّهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ
وإن لعمودي؛ يعني أن صلاة الكسوف سنة في حق الحضري والعمودي؛ أي البدوي، ولا فرق بينهما في ذلك،
وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم إن تطوع من يصلي بأهل البادية بصلاة الكسوف: فلا بأس به. ابن رشد: يريد الذين لا تجب عليهم الجمعة،
وأما من تجب عليهم فلا رخصة في تركهم الجمع للكسوف. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
أي: وأما من لا تجب عليهم الجمعة فإن شاءوا جمعوا وإن شاءوا صلوها منفردين،
أما أن يتركوها، فلا كما قاله سند.
وأشار المصنف بالمبالغة لرد ما نسبه اللخمي لمالك في مختصر ما ليس في المختصر من أنه: لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة، وإنما لم يرتض المصنف نسبته لمالك، فيشير إليه بلو المشيرة إلى خلاف في المذهب؛ لأن صاحب الطراز وغيره اعترضوا ذلك على اللخمي. وقد علمت أن العمودي هو ساكن البادية،
وفي عبارة المصنف قلق لتقدير كان واسمها؛ أي وإن كان الخطاب لعمودي،
والأسلس لو قال: وإن عموديا. قاله الشبراخيتي وغيره.
وعبارة الشيخ عبد الباقي: وإن حصل الكسوف لعمودي. ومسافر، عطف على قوله: "لعمودي" يعني؛ أن صلاة الكسوف تسن في حق المسافر كما تسن في حق الحضري. لم يجد سيره؛ يعني أن المسافر إنما تسن في حقه صلاة كسوف الشمس حيث لم يجد سيره،
وأما لو جد به السير فإنه يسقط عنه الخطاب حيث كان لإدراك أمر يخاف فواته، فالصور ثلاث: لم يجد به السير، جد به لقطع المسافة تسن في حقه صلاة الكسوف فيهما، جد به لإدراك أمر يخاف فواته سقط عنه الخطاب.
وفي الشبراخيتي عن الشارح والمواق: أنه لا يخاطب بها من جد به السير،
ولو لقطع المسافة لكسوف الشمس. متعلق بقوله: "سن" . قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني أنه يسن لكسوف الشمس -أي ذهاب ضوئها أو بعضه- ركعتان إلا أن يقل البعض المذاهب جدا بحيث لا يدركه إلا أهل المعرفة بذلك، فلا يصلى له قاله الإمام الحطاب. واعلم أنه لا خلاف بين أهل اللغة في استعمال الكسوف في الشمس، وإنما اختلفوا في استعماله في القمر. ركعتان. نائب فاعل سن؛ يعني أنه يسن لكسوف الشمس ركعتان قبل انجلائها، قال الشيخ إبراهيم: والأصل سن صلاة ركعتين لأجل زوال كسوف الشمس، فحذف المضاف، وهو صلاة، وأقيم المضاف إليه مقامه اختصارا،
وفي الخرشي نحوه. إلا أنه جعل قوله: "لكسوف الشمس" ، متعلقا بركعتان: باعتبار المضاف المقدر الذي أقيم هذا مقامه؛ أي صلاة ركعتين لأجل زوال كسوف الشمس.
وفي الذخيرة: ولا يصلى للزلازل وغيرها من الآيات، وحكى اللخمي الصلاة عن أشهب، واختاره. قاله الإمام الحطاب. سرا؛ يعني أن القراءة في صلاة كسوف الشمس يندب إسرارها ندبا متأكدا كندب الجهر بوتر، وهذا هو المشهور؛ إذ لا خطبة لها، ولخبر ابن مسعود ورفاعة أنه أسر، وخبر ابن عباس: (كنت لجنبه فما سمعت منه حرفا) . الطراز: وعليه إجماع أهل المدينة، وقد كانت الصحابة فيها موفورين يصلونها معه صلى الله عليه وسلم، وبعده كذلك، ونقل ذلك الأبناء عن الآباء ولم يعرف بينهم خلاف في الإسرار بقراءتها، وما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (أنه قرأ جهرا (١) ) فمحمول على خسوف القمر جمعا بين الروايتين، وليس شرطها الجماعة على المشهور، بل هي مستحبة، وشرطها ابن حبيب.
قاله الشبراخيتي. وهو يخالف ما تقدم عن الشيخ محمد بن الحسن: أن الجماعة في السنن غير الوتر سنة، ويقرأ في صلاة الكسوف المأموم مع الإمام كما هو الجاري على أصل المذهب خلافا لأشهب. وعن مالك: أن صلاة الكسوف يقرأ فيها جهرا، واستحسنه اللخمي ابن ناجي، وبه عمل بعض شيوخنا بجامع الزيتونة. قاله الشيخ الخرشي. وعبارة الحطاب عند قوله: "سرا" ، وعليه فاختلف في قراءة المأموم خلف إمامه، فقال أشهب: لا يقرأ،
وقال أصبغ: يقرأ، ابن ناجي: وهو الجاري على أصل المذهب. انتهى. بزيادة، متعلق بالكون؛ لأنه في موضع الصفة لركعتين أو الحال، والباء للمصاحبة؛ أي سن ركعتان مصحوبتان بزيادة. قيامين وركوعين، عطف على قيامين؛ يعني أن صلاة الكسوف تخالف غيرها من الصلوات؛ لأنه يزيد في كل ركعة من الركعتين قياما وركوعا، فيحصل بذلك زيادة قيامين وركوعين، وذلك بأن يقوم، فيكبر تكبيرة الإحرام، ويقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع، ويرفع من ركوعه مكبرا في الركوع قائلا: سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع، وحين يرفع من الركوع يثبت قائما، فيقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع قائلا: الله أكبر، ويرفع من ركوعه قائلا سمع الله لمن حمده على الهيئة المعهودة في غيرها من عدم طول القيام، ثم يهوي ساجدا، ثم يرفع من السجود ولا يطيل الجلوس.
بل يأتي به على ما عهد في غيرها من الصلوات، ثم يهوي ساجدا، ثم يرفع من السجود، ويستوي قائما فيقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع، ثم يرفع ويستوي قائما ولا يطيل القيام بل يأتي به على ما عهد في غيرهامن عدم الإطالة، ويهوي ساجدا، ثم يرفع ويستوي جالسا ولا يطيل الجلوس كما تقدم في الأولى، ويهوي ساجدا، ثم يرفع بأن يستوي جالسا، ويتشهد، ويسلم.
وغير ذلك من أمرها كغيرها من الصلوات، وذلك كالتكبير والتسميع وهيئة الجلوس وغير ذلك. الشبراخيتي: وهذه الزيادة سنة مؤكدة؛ لأن سندا نص على أنه إذا ترك القيام أو الركوع الزائد سهوا سجد قبل السلام،
وأما القيام والركوع الأصلي فهو فرض فلا ينجبر بالسجود. انتهى. ونحوه للخرشي.
إلا أنه زاد: والمذهب أن الزائد القيام الأول من الركعة الأولى والثانية، والركوع الأول من الركعة الأولى والثانية،
فإن قيل: كيف يكون القيام الأول سنة والثاني واجب؟ مع أنهم اتفقوا على وجوب الفاتحة في الأول من الركعتين، واختلفوا في تكريرها في الثاني، فالجواب: أنه لا يلزم من وجوب القيام وجوب القراءة. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وحاصل ما أفاده شيخنا وغيره أن الواجب الركوع الثاني؛ لأنه على الشأن بعد قراءة وقبل سجود، والأول في أثناء القراءة؛ وهي ساقطة عن المأموم،
وكذا قال: الواجب القيام الثاني والأول سنة، مع القول بأن الفاتحة واجبة في القيام الأول والثاني على المشهور،
وقيل: سنة في الثاني، وقيل: لا تكرر، مع أن الظاهر أن قيام الفاتحة تابع لها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.