ثُمَّ كُسُوفٌ
الشروح عليها
(ثُمَّ كُسُوفٌ) عَلَى عِيدٍ وَإِنْ كَانَ أَوْكَدَ لِخَوْفِ انْجِلَائِهَا بِتَقْدِيمِ الْأَوْكَدِ عَلَيْهَا فَتَفُوتُ وَالْعِيدُ يَسْتَمِرُّ لِلزَّوَالِ وَلَا بُدَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ عَلَى عِيدٍ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ أَهْلَ الْهَيْئَةِ أَحَالُوا اجْتِمَاعَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْعِيدُ
إمَّا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ عَاشِرَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْكُسُوفَ سَبَبُهُ حَيْلُولَةُ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ الْحَيْلُولَةُ إلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقَمَرِ مَعَ الشَّمْسِ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ كَامِلَةٌ ثَلَاثَ عَشَرَةَ دَرَجَةً وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى نَحْوَ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لِلَّهِ أَنْ يَخْلُقَ الْكُسُوفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ فَيَتَصَرَّفُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا يُرِيدُ وَفِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ لح أَنَّ الرَّافِعِيَّ نَقَلَ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ الْحُسَيْنُ وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوَرَدَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ
وَقِيلَ فِي رَابِعِهِ وَقِيلَ فِي رَابِعِ عَشْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ رَبِيعًا الْأَوَّلَ
وَقِيلَ رَمَضَانَ وَقِيلَ ذَا الْحِجَّةِ
(ثُمَّ كُسُوفٌ، ثُمَّ عِيدٌ، وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ) عَبْدُ الْحَقِّ: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَعِيدٌ وَجُمُعَةٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيُبْدَأُ بِالْخُسُوفِ - لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ ثُمَّ - عِيدٍ، ثُمَّ الْجُمُعَةِ وَيُتْرَكُ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ تَجَمُّلٍ وَمُبَاهَاةٍ وَالِاسْتِسْقَاءَ يَوْمُ رَهْبَةٍ وَسُكُونٍ فَيُؤَخَّرُ الْمَازِرِيُّ: لَا يَتَّفِقُ هَذَا عَادَةً وَلَا مَعْنَى لِتَصْوِيرِ خَوَارِقِ الْعَادَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ سَبَقَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا الْعُذْرِ.
[بَاب فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] [فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الِاسْتِسْقَاء] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ) قُدِّمَ (كُسُوفٌ) عَلَى صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى نَدْبًا لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَفُوتُ سُنَّةُ الْكُسُوفِ وَوَقْتُ الْعِيدِ مُحَقَّقُ الْبَقَاءِ إلَى الزَّوَالِ فَيُؤَخَّرُ،
وَإِنْ كَانَ أَوْكَدَ وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فِي يَوْمٍ؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَعِيدُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِيهِ مَنْزِلَةٌ تَامَّةٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَعِيدُ الْأَضْحَى عَاشِرُهُ وَبَيْنَهُمَا عَشَرُ مَنَازِلَ نَحْوُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَسَبَبُ الْكُسُوفِ حَيْلُولَةُ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ، فَلَا يُمْكِنُ إلَّا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ. هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ. وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْكُسُوفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛
لِأَنَّهُ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ فَيَتَصَرَّفُ بِمَا يُرِيدُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ لِلْحَطِّ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَوَرَدَ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَقِيلَ فِي رَابِعِهِ، وَقِيلَ فِي رَابِعِ عَشَرِهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ.
ثم كسوف؛ ثم هنا للترتيب الإخباري؛ يعني أن صلاة الكسوف تقدم ندبا -كما في الخرشي- على صلاة العيدين،
وإن كانت صلاة العيد آكد من صلاة الكسوف خوف انجلائها، كما أنها لم توقع بالمصلى كذلك. قاله الشيخ الأمير. والله سبحانه أعلم، ونظير ذلك قطع قراءة القرآن مع شرفه لحكاية الأذان لخوف فواتها، فلا بدعة في تقديم المفضول على الفاضل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.