سن الاستسقاء لزرع
الشروح عليها
(فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (سُنَّ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ، وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ (لِزَرْعٍ) أَيْ لِأَجْلِ إنْبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا لِذَكَرٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا سُنَّةً مِمَّنْ ذَكَرَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَمَاعَةِ فَمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ فَهِيَ كَالْعِيدِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَيْ صَلَاتُهُ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبُ السَّقْيِ وَطَلَبُهُ لَيْسَ سُنَّةً وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ) أَيْ وَكَذَا مُتَجَالَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فَصَلِّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا) ش الِاسْتِسْقَاءُ: طَلَبُ السَّقْيِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الِاسْتِسْقَاءُ يَكُونُ لِأَرْبَعٍ: الْأَوَّلُ لِلْمَحَلِّ وَالْجَدْبِ،
وَالثَّانِي: عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى شُرْبِ شِفَاهِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ فِي سَفَرٍ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي الْحَضَرِ وَالثَّالِثُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلٍّ وَلَا حَاجَةٍ إلَى الشُّرْبِ وَقَدْ أَتَاهُمْ مِنْ الْغَيْثِ مَا إنْ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ كَانُوا فِي دُونِ السَّعَةِ، فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ قَوْمٍ احْتَاجُوا زِيَادَةً إلَى مَا عِنْدَهُمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَسْقُوا، وَالرَّابِعُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ كَانَ فِي خِصْبٍ لِمَنْ كَانَ فِي جَدْبٍ وَمَحَلٍّ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَالثَّالِثُ مُبَاحٌ وَالرَّابِعُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ بِأَنَّهُ رَدَّ الرَّابِعَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدُّعَاءُ وَنَصُّهُ اللَّخْمِيُّ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَلِحَدِيثِ «مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ»«وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ الدُّعَاءُ لَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَأَنْكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّلَاةَ فِي الثَّالِثِ وَتَأَوَّلَ الِاسْتِسْقَاءَ فِيهِ بِالدُّعَاءِ
وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي رَسْمِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ: إنَّمَا يَشْرَبُونَ مِنْ الْأَمْطَارِ إذَا كَانَ سَالَ وَادِيهِمْ فَيَزْرَعُونَ وَيَشْرَبُونَ وَكَانَ عَامٌ قَلَّ الْمَطَرُ عَلَيْنَا فَنُمْطَرُ مَا نَزْرَعُ عَلَيْهِ الزَّرْعَ الْكَثِيرَ وَلَا يَسِيلُ وَادِينَا فَنَسْتَسْقِيَ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: إنَّهُ قِيلَ: الِاسْتِسْقَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ وَأَنْتُمْ قَدْ مُطِرْتُمْ وَقَدْ زَرَعْتُمْ عَلَيْهِ زَرْعًا كَثِيرًا فَقَالَ: مَا قَالُوا شَيْئًا، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ إنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى الْغَيْثِ حَيْثُ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ انْتَهَى.
فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ لَيْسَ سُنَّةً بَلْ
إمَّا مُبَاحٌ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَوْ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ
وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ فَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مَشْرُوعٌ مَأْمُورٌ بِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي جَوَازِهِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
(فَرْعٌ) وَإِذَا أَضَرَّ الْمَطَرُ بِالنَّاسِ دَعَوْا اللَّهَ وَتَضَرَّعُوا إلَيْهِ وَلَا يُقِيمُونَ لَهُ صَلَاةً.
قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَإِذَا تَضَرَّرُوا مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ فَلْيَسْأَلُوا الِاسْتِصْحَاءَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» ،
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «اللَّهُمَّ مَنَابِتَ الشَّجَرِ وَبُطُونَ الْأَوْدِيَةِ وَظُهُورَ الْآكَامِ» فِيهِ تَعْلِيمُ كَيْفِيَّةِ الِاسْتِصْحَاءِ، وَلَمْ يَقُلْ ارْفَعْهُ عَنَّا؛ لِأَنَّهُ رَحْمَةٌ وَنِعْمَةٌ فَكَيْفَ يُطْلَبُ رَفْعُهُ وَلَمْ يَقُلْ: اللَّهُمَّ اصْرِفْهُ إلَى مَنَابِتِ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِوَجْهِ اللُّطْفِ وَطَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ انْتَهَى.
وَالْجَدْبُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نَقِيضُ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْجَدْبُ خَاصٌّ بِاحْتِيَاجِ الزَّرْعِ إلَى الْمَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ انْتَهَى.
(سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ، أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَهَا: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بِجَدْبٍ، أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ لِدَوَابَّ بِصَحْرَاءَ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي حَضَرٍ وَقَدْ أَخَذُوا زُرُوعَهُمْ وَاحْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيِّ: الِاسْتِسْقَاءُ لِسَعَةِ خِصْبٍ مُبَاحٌ وَلِنُزُولِ الْجَدْبِ بِغَيْرِهِمْ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَلِيَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَحَدِيثَيْ:«مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ»«وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» وَرَدَّ هَذَا الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ سُنَّةٌ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ أَشْهَبُ قِيلَ لِمَالِكٍ: أَهْلُ قَرْيَةٍ إذَا كَثُرَ مَطَرُهُمْ سَالَ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ فَمُطِرُوا فَزَرَعُوا وَلَمْ يَسِلْ وَادِيهِمْ بِمَا يَشْرَبُونَ أَيَسْتَسْقُونَ؟
قَالَ: نَعَمْ، زَادَ الْمَازِرِيُّ لَهُمْ الِاسْتِسْقَاءُ وَالسُّؤَالُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْبَيَانِ ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَطْلَقَ هَذَا الشَّيْخُ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرِيدُ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى عَلَى سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلَى الْغَيْثِ وَقَدْ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرُوزَ لِلِاسْتِسْقَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَطْمَةِ الشَّدِيدَةِ ابْنُ رُشْدٍ:
وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْضًا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدُّعَاءَ لَا الْبُرُوزَ إلَى الْمُصَلَّى لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الضُّحَى وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحِينِ ابْنُ اللُّبِّيِّ:
وَكَذَا أَيْضًا إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى الْبُرُوزِ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى أَمْرٍ أَشَدَّ. اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِتُونُسَ مِرَارًا وَإِمَامُ جَامِعِهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يُصَلِّهَا بِالنَّاسِ وَقَالَ: خِفْت إنْ صَلَّيْتهَا أَنْ يَشْتَدَّ أَمْرُ الطَّعَامِ وَيَقْوَى الْهَرْجُ وَالْغَلَاءُ
(ص) سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ. (ش) أَيْ: صَلَاتُهُ لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ بَيَّنَهُمَا بِقَوْلِهِ (لِزَرْعٍ) أَيْ: لِأَجْلِ احْتِيَاجِ زَرْعٍ، وَيُقَالُ لَهُ: مَحْلٌ وَجَدْبٌ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَيْ (أَوْ) لِأَجْلِ احْتِيَاجِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَيَوَانٍ إلَى (شِرْبٍ بِ) سَبَبِ تَخَلُّفِ (نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ مَطَرٍ وَعَيْنٍ، وَلَا يَخْتَصُّ الِاسْتِسْقَاءُ بِمَنْ كَانَ فِي الْقُرَى وَالصَّحْرَاءِ، بَلْ يُشْرَعُ ذَلِكَ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ أَيْضًا عِنْدَ حُصُولِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) .
. وَقَوْلُهُ:(رَكْعَتَانِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ (جَهْرًا) لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ كَالْعِيدِ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا إلَّا الْجُمَعَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا سِرًّا؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلصَّلَاةِ. فَقَوْلُهُ سُنَّ، أَيْ: سُنَّةَ عَيْنٍ، وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ،
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيُخَاطَبُ بِهَا نَدْبًا، وَكَذَا الْمُتَجَالَّةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ. . . إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُ لِزَرْعٍ ظَرْفُ لَغْوٍ لِقَوْلِهِ الِاسْتِسْقَاءُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ احْتِيَاجُ الزَّرْعِ لِإِنْبَاتِهِ أَوْ بَقَائِهِ.
(قَوْلُهُ بِسَبَبِ. . . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بِنَهْرٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالْيَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: شِرْبٍ مِنْ نَهْرٍ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: بَعْضِ مَا مَرَّ وَهُوَ احْتِيَاجُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ تَخَلُّفِ مَطَرٍ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ أَيْ: الصَّلَاةَ. قَوْلُهُ وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ) ظَاهِرُهُ: حُرًّا أَوْ عَبْدًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ. . . إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ - حَيْثُ يُطَالَبُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةً - أَنَّ الْكُسُوفَ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ،
بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ عَامًّا.
(فَصْلٌ) سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا ، وَكُرِّرَ إنْ تَأَخَّرَ ، وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً: بِبِذْلَةِ، وَتَخَشُّعٍ مَشَايِخُ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاءُ] ِ (سُنَّ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا مَعَ الْإِمَامِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ وَنُدِبَ لِمُتَجَالَّةٍ وَصَبِيٍّ وَمَنْ فَاتَتْهُ (لِزَرْعٍ) أَيْ نَبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ
وأشار المؤلف إلى بيان حكم صلاة الاستسقاء بقوله: سن الاستسقاء؛ يعني أن صلاة الاستسقاء سنة، هذا هو مذهب الجمهور، خلافا لأبي حنيفة، قال: لا يصلى في الاستسقاء، والحجة عليه ما في الصحيحين (أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى الاستسقاء وصلى فيه ركعتين جهر فيهما بالقراءة (١) )، وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما: (كما يصلي العيد (٢) )، وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها: (أنه عليه الصلاة والسلام صلى فيه ركعتين (٣) )، وروى أبو جعفر: أنه عليه الصلاة والسلام والخلفاء الأربعة بعده كانوا يصلون صلاة الاستسقاء.
فالاستسقاء بالدعاء مأمور به إذا احتيج له، ولا خلاف بين الأمة في جوازه، وإنما الخلاف في أصل الصلاة، ومذهب الجمهور هو ما علمت، وقوله: سن أي عينا لذكر بالغ ولو عبدا،
وأما الصبي الأمور بالصلاة والمتجالة فتندب لهما، وقوله: الاستسقاء، نائب "سن" ،
وأشار إلى بيان السبب بقوله: لزرع، ظرف لغو متعلق بالاستسقاء؛ أي سن صلاة الاستسقاء لأجل احتياج زرع، سواء كان لإنباته أو بقائه. ويقال له: محل وجدب بدال مهملة، ولا يستعملان في احتياج الحيوان، والجدب ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة. قاله الخرشي، وغيره. وقوله: ولا يستعملان الخ، انظره فإنه غير ظاهر، والظاهر بل التعين استعمالهما في الجميع،
وفي القاموس: وفلاة جَدْبَاءُ مُجْدِبَةٌ، والمجداب الأرض لما تكاد تخصب، وحينئذ فالاستسقاء لاحتياج الحيوان والزرع. ولله در الأمير حيث قال: سن الاستسقاء لحاجة،
وإن لشرب، وأبيح لتوسعة، قيل: المراد الإذن؛ إذ ليس ثم عبادة مستوية الطرفين،
وإن كانت المدونة عبرت بالجواز. انتهى. وقوله: لحاجة، ظاهره عموم الحاجة في الزرع والحيوان، ولا ينافيه ما مر عن الخرشي وغيره -كما هو ظاهر والله سبحانه أعلم. أو شرب؛
قال في القاموس: شرب كسمع شربا ويثلث، ومشربا وتشرابا جرع وأشربته أنا، والشرب مصدر، وبالضم والكسر اسمان، وبالفتح القوم يشربون، وبالكسر الماء والحظ منه. انتهى.
وقال في مادة جرع: جرع الماء كسمع ومنع بلعه. انتهى؛ يعني أنه يسن الاستسقاء أي صلاته لأجل الاحتياج إلى شرب آدمي أو غيره من الحيوان، وهذان الأمران؛ أعني قوله: "لزرع أو شرب" ، هما اللذان تقدما في كلام اللخمي، وقد مر أن الاستسقاء لهما سنة وقد مر أن الاستسقاء لطلب السعة والمزيد من فضل الله تعالى مباح، والفرق بين هذا وندب الصيد لسعة: إِتْعَابُ خلق كثير هنا، والصيد ليس فيه إتعاب غير الصائد،
وقال ابن رشد: إن صلاة الاستسقاء إنما تكون عن شدة الحاجة للغيث. وقوله: بنهر أو غيره؛ جعل الشارح ومن تبعه الباء فيه للسببية؛ أي سن الاستسقاء لأجل الاحتياج إلى الشرب بسبب تخلف نهر أو غيره من مطر أو عين، وعلى هذا فالظاهر أنه متعلق بالاحتياج المفهوم من سياق الكلام،
وقال الشبراخيتي: إن الباء بمعنى "من " ، كقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ؛ أي من نهر بسبب تخلفه كتوقف النيل. انتهى. وعليه، فقوله "بنهر" ، متعلق "بشرب" وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن قوله: "بنهر" الصواب أنه متعلق بما في الاستسقاء من معنى السقي؛ أي سن طلب السقي بنهر الخ، كالنيل لأهل مصر. وقوله: "بنهر" ،
قال في القاموس: النهر ويحرك: مجرى الماء، جمعه أنهار ونُهُرٌ ونهور وأنهر. انتهى. والمراد هنا الماء، وسمي النهر بذلك؛ لأن الماء ينهره أي يحفره. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.