والأحب نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ
الشروح عليها
(وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ) أَيْ نَفْيُ تَغْسِيلِ الزَّوْجِ لَهَا (إنْ) مَاتَتْ وَ (تَزَوَّجَ أُخْتَهَا) عَقِبَ مَوْتِهَا وَقَبْلَ تَغْسِيلِهَا (أَوْ) مَاتَ فَوَضَعَتْ و (تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) فَالْأَحَبُّ نَفْيُ تَغْسِيلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ) أَيْ وَغُسْلُهَا لَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُهُ لَهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَاسْتِحْبَابُ نَفْيِ التَّغْسِيلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ عِنْدَهُ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمَّا نَقَلَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْأُولَى
قَالَ فِي هَذِهِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ قَالَا تُغَسِّلُهُ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ اهـ بْن.
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ تَعْلَمُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالِاسْمِ وَهُوَ الْأَحَبُّ الْمُسَلَّطُ عَلَى هَذَا الْمَعْطُوفِ نَظَرًا، فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي جَانِبِ الْمَعْطُوفِ بِرَجَحَ وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِرَجَحَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُشِيرُ لَهُ بِالْفِعْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ غُسْلِهِ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ وَتُغَسِّلَهُ،
وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إلَيَّ إذَا نَكَحَ أُخْتَهَا أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ
(ص) وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا (ش) أَيْ: وَالْأَحَبُّ نَفْيُ الْغُسْلِ حَيْثُ مَاتَتْ فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ، وَقَدْ تَمُوتُ أُخْتُهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ غُسْلَيْهِمَا، وَجَمْعُهُمَا يَحْرُمُ فِي الْحَيَاةِ
وَيُكْرَهُ فِي الْمَمَاتِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ أُخْتَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْأَحَبَّ لَهُ نَفْيُ غُسْلِهَا أَيْضًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُهُ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) إلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا وَكَانَ حَيًّا. كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِيهِ تَنْكِيتٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي عَدَمِ تَعْبِيرِهِ بِرَجَحَ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّغْسِيلِ جَمْعًا وَلَيْسَ فِي عَدَمِهِ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ. وَمُرَادُهُ بِمُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَيْ: بِحَسَبِ مَا كَانَ،
وَأَمَّا الْآنَ فَلَا حُرْمَةَ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ عِلَّةٌ كَافِيَةٌ فِي ذَاتِهَا. وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَمُوتُ، تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَمْعًا أَيْ: إنَّمَا كَانَ جَمْعًا لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ أُخْتُهَا. . . إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ) أَيْ: حَيَاتِهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ فِي الْمَمَاتِ) أَيْ: مَمَاتِهِمَا مَعًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْغُسْلِ جَمْعًا بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ وَلَوْ بِحَسَبِ مَا كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ جَمْعًا لِأَنَّهُ. . إلَخْ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِعَدَمِ الْغُسْلِ خِيفَةَ أَنْ تَمُوتَ الثَّانِيَةُ فَيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا فِي الْمَمَاتِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا مَعًا وَمَمَاتِهِمَا مَعًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ
إمَّا كَرَاهَةً أَوْ تَحْرِيمًا.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجَ. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا) أَيْ: لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةً لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ تَنْكِيتٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ. . . إلَخْ)
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالِاسْمِ وَهُوَ الْأَحَبُّ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى هَذَا الْمَعْطُوفِ مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ رَجَحَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِرَجَحَ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ يُشِيرُ لَهُ بِالْفِعْلِ هَذَا. وَالْمَنْقُولُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا تُغَسِّلُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ.
(وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْمَنْدُوبُ (نَفْيُهُ) أَيْ غُسْلُ الزَّوْجِ الْحَيِّ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ (إنْ تَزَوَّجَ) الزَّوْجُ (أُخْتَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عَقِبَ مَوْتِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. (أَوْ) مَاتَ الزَّوْجُ فَوَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ وَ (تَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ زَوْجًا (غَيْرَهُ) فَالْأَحَبُّ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ.؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْأُولَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ
قَالَ فِي هَذِهِ مَا نَصُّهُ،
وَكَذَا عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ. خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ.
أو تزوجت غيره؛ يعني أن الأحب أيضا نفي تغسيل الزوجة لزوجها الميت حيث مات ووضعت بعد موته وتزوجت زوجا آخر، كان أخاه أم لا. قال الشيخ محمد بن الحسن: الاستحباب في هذه لابن يونس من عنده،
وفي التي قبلها: لابن القاسم وأشهب، ولا نقل ابن يونس الاستحباب في الأولى
قال في هذه ما نصه: وكذلك عندي إذا ولدت المرأة، وتزوجت غيره، أحب إلي أن لا تغسله. انتهى.
وقال الحطاب: أما الاستحباب في الأولى، فصرح به غير واحد،
وأما في الثانية فنقله ابن عرفة عن ابن يونس. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.