ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ
الشروح عليها
(ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهَا (مَحْرَمٌ) نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا وَيَلُفُّ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً غَلِيظَةً لِئَلَّا يُبَاشِرَ جَسَدَهَا وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا كَثَوْبٍ يُعَلَّقُ بِالسَّقْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فَوْقَ ثَوْبٍ) يَمْنَعُ النَّظَرَ إلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ غَسَّلَهَا مَحْرَمٌ) أَيْ رَجُلٌ مِنْ مَحَارِمِهَا
(قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ صِهْرًا أَوْ رَضَاعًا) التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْرَمِ هُنَا،
وَفِي مَحْرَمِ الرَّجُلِ فِيمَا مَرَّ هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ لِإِطْلَاقِهِ لَهُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ التَّعْمِيمَ فِيهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ بْن سَاقِطٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ فَوْقَ ثَوْبٍ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ ثَوْبٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَوْقَ خَلْفٌ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِهِ نَاظِرًا فَوْقَ ثَوْبٍ اهـ
ص (ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَلَا يُفْضِي بِيَدِهِ لِجَسَدِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مَعَ الرِّجَالِ لَا نِسَاءَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُو مَحْرَمٍ يَمَّمَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا إلَى الْكُوعَيْنِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً غَسَّلَهَا رَجُلٌ (مَحْرَمٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ غَلِيظَةٌ وَجَاعِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا مُعَلَّقًا مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ يَحُولُ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهَا مُدْخِلًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ، أَوْ (فَوْقَ ثَوْبٍ) سَاتِرٍ لِبَدَنِهَا مَسْدُولٍ عَلَيْهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم محرم؛ يعني أنه إذا لم يكن أحد من النساء لا قريبة ولا بعيدة، أو غاب، ولم يوجد إلا الرجال؛
فإن المرأة الميتة يغسلها رجل من محارمها من النسب أو الرضاع أو الصهر، قال الشيخ إبراهيم: ويجري هنا في المحرم ما جرى فيما قبله؛ يعني من تقديم محرم النسب على محرم الرضاع، ثم محرم الرضاع على محرم الصهر. والله سبحانه أعلم.
وإذا غسل الميتة رجل من محارمها؛ فإنه يلف على يده خرقة غليظة ليلا يباشر جسدها بيده، ويفضي بالخرقة لجسدها، ويجعل بينه وبينها حائلًا، كما أشار إليه بقوله: فوق ثوب؛ يعني أن الصب والإفضاء بالخرقة من تحت الثوب، ونظر الرجل المحرم الغاسل فوق الثوب، وقوله: "فوق ثوب" ، الذي يظهر من كلامهم أن "فوق" خبر عن مبتدإ محذوف تقديره: نظره فوق ثوب. والله سبحانه أعلم. وقوله: "فوق ثوب" ، صفته أن يعلى من السقف بينها وبين الغاسل ليمنع الغاسل النظر، ويلف على يده خرقة غليظة.
وللشبراخيتي عن شيخه: أن عبارة المصنف كعبارة المدونة، وتأولها شراحها على أن معناها: يغسلها تحت ثوب، فتأول "فوق" في المصنف على أنها بمعنى: تحت، وفوق تأتي بمعنى تحت، وهو حال من فاعل يغسلها المقدر. وما قررت به كلام المصنف أولاً نحوه للشَّيخ عبد الباقي وغيره، قال الشيخ محمد بن الحسن: هو قول ابن حبيب، وجعله أبو الحسن تفسيراً للمدونة،
وقال في التوضيح: مذهب المدونة أنه يغسلها من فوق ثوب؛ وهو تأويل ابن رشد عليها. انتهى.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: وأما المرأة المحرم تغسل محرمها الرجل فإنها لا تباشر منه بيدها ما يجب عليها أن تستر منه؛ وهو جميع جسده على أحد القولين، وعورته على الآخر كما قدمه المصنف، وما عداه تباشر، لكن تجعل بينها وبينه ثوباً كما هنا. انتهى. وقد مر عن الأمير عند قول المصنف: "وهل تستره أو عورته" أنها: لا تباشر إلا بخرقة. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.