وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ:
الشروح عليها
(وَتُدُورِكَ) نَدْبًا (إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ) وَهِيَ عَدَمُ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ، وَمَثَّلَ لِلْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهِيَ عَدَمُ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ) أَيْ فَإِنْ سَوَّى التُّرَابَ فَاتَ التَّدَارُكُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَدَفْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ فَإِنَّمَا يُتَدَارَكُ فِي الْحَضْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُسَوُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيُفْرَغَ فَإِنْ سَوَّوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَفُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ تُرِكَ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَغَيْرَهُ.
[فَرْعٌ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ] (فَرْعٌ)
وَأَمَّا مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَفُوتُ ذَلِكَ بِالدَّفْنِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: يَدْعُونَ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ
وَقِيلَ: يُخْرَجُ إلَّا أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهُ الثَّالِثُ إلَّا أَنْ يَطُولَ يُخْرَجُ نَقَلَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ يُخْرَجُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَتُدْرِكُ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَإِنْ كَانُوا لَمْ يُوَارُوهُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا فَأَرَى أَنْ يُحَوَّلَ وَيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِنْ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَا يُنْبَشُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ وَضْعَهُ لِلْقِبْلَةِ مَطْلُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ جَعَلُوا رَأْسَهُ مَكَانَ رِجْلَيْهِ وَاسْتَدْبَرُوا بِهِ الْقِبْلَةَ وَوَارَوْهُ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ قَبْرٍ. نَزَعُوا تُرَابَهُ وَحَوَّلُوهُ لِلْقِبْلَةِ،
وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ قَبْرِهِ وَوَارَوْهُ تَرَكُوهُ.
(ص) وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خُولِفَ بِهِ الْوَجْهُ الْمَطْلُوبُ فِي دَفْنِهِ وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ - بِأَنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ - فَإِنَّهُ يُتَدَارَكُ اسْتِحْبَابًا، وَيُحَوَّلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ كَمَا إذَا وُضِعَتْ رِجْلَاهُ مَوْضِعَ رَأْسِهِ.
وَمِثْلُهُ مَا إذَا دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ أَوْ صَلَاةٍ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَاتَ التَّدَارُكُ.
وَأَمَّا دَفْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وَإِلَّا فَلَا. فَقَوْلُهُ: وَتُدُورِكَ، أَيْ: اسْتِحْبَابًا إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ وَهِيَ عَدَمُ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ، وَالطُّولُ يَكُونُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ وَقَوْلُهُ: وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ، مُشَبَّهٌ بِهِ
وَمِثْلُهُ تَرْكُ الصَّلَاةِ، وَأَعَادَ الْكَافَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا كَافُ التَّمْثِيلِ، وَعَطَفَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ: وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ. . . إلَخْ؛ لِلتَّشَارُكِ بَيْنَهُمَا فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ،
وَإِنْ اُخْتُصَّ هَذَا عَمَّا قَبْلَهُ بِعَوْدِ الشَّرْطِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا فَإِنَّهُ بِشَهَادَةِ النَّقْلِ خَاصٌّ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ.
وَفِي إرْجَاعِهِ لِلْجَمِيعِ كَمَا فِي الْكَبِيرِ نَظَرٌ.
وَإِذَا فَاتَ التَّدَارُكُ كَمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ مِثْلُ دَفْنِهِ بِغَيْرِهَا دَفْنَهُ بِلَا غُسْلٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَتَلَازَمَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَالَهُ تِلْمِيذُهُ اللَّقَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ أَنْ لَا يُفْرَغَ مِنْ تَمَامِ دَفْنِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ مُوسَى إنْ ذَكَرُوا بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْا عَلَيْهِ يَسِيرَ تُرَابٍ أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ حُوِّلَ لَهَا وَبَعْدَ فَرَاغِ دَفْنِهِ لَمْ يُنْبَشْ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ لِلْقِبْلَةِ مَطْلُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سُوِّيَ عَلَيْهِ) بِأَنْ فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي إرْجَاعِهِ لِلْجَمِيعِ. . . إلَخْ) هُوَ الصَّوَابُ أَيْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ. . . إلَخْ وَأَنَّ مَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ يُخْرَجُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونَ وَعِيسَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ مَعًا أَوْ الْغُسْلِ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ دُونَ الْغُسْلِ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ.
وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْفَوَاتَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَالَ مُحَشِّي تت: وَالْعَجَبُ مِنْ الْحَطَّابِ كَيْفَ يَجْعَلُ الْقَيْدَ خَاصًّا بِالْأَخِيرَةِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ تَفُوتُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ الَّذِي هُوَ الْحَضْرَةُ؟
وَقَالَ: اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَطْ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ مُحَشِّي تت: وَبِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ تَرْكِ الْغُسْلِ حُكْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ إذْ هُوَ حُكْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ تَدَارُكُ مَنْ لَمْ يُغَسَّلْ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِتَلَازُمِهِمَا فَلَمَّا سَقَطَ سَقَطَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَلَازُمِهِمَا طَلَبًا أَيْ: مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ طُلِبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا فَلَا لَا أَنَّهُ مَهْمَا لَمْ يُفْعَلْ أَحَدُهُمَا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ لَا يُفْعَلُ الْآخَرُ اهـ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ تَبِعَ عج شَارِحُنَا فِي قَوْلِهِ: وَلَيْسَ مِثْلُ. . . إلَخْ وَمِثْلُ كَلَامِ مُحَشِّي تت قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَيْضًا ذَلِكَ.
(وَتُدُورِكَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُدْرِكَ الْمَيِّتُ نَدْبًا (إنْ خُولِفَ) فِي دَفْنِهِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ جُعِلَ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ أَوْ جُعِلَ وَجْهُهُ لِلْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ، أَوْ جُعِلَ عَلَى أَيْسَرِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ وَصِلَةُ تُدُورِكَ (بِالْحَضْرَةِ) لِلدَّفْنِ بِأَنْ يُسَوَّى التُّرَابُ عَلَيْهِ. وَمَثَّلَ لِلْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتدورك إن خولف؛ يعني أن الميت إذا خولف الوجه المطلوب في وضعه في قبره، كما إذا جعل في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر، فإنه يتدارك ندبا بأن يحول إلى الحالة المطلوبة، فيوجه إلى القبلة ويجعل على شقه الأيمن، وإنما يتدارك بالحضرة؛ وهي عدم تسوية التراب عليه أو إلقاء يسير منه عليه قاله الشيخ عبد الباقي. ومثل للمخالفة بقوله: كتنكيس رجليه؛ أي جعلهما موضع رأسه،
ويلزم من ذلك أن يكون لغير القبلة، أو على شقه الأيسر فيتدارك فيهما بالحضرة لما في ذلك من مخالفة الندب، فالتدارك في ذلك مندوب -كما مر- واحترز بقوله: "بالحضرة" ، عما لو طال الأمر بأن سوي عليه التراب، ويعبر عن ذلك بالفراغ من دفنه فإنه لا يتدارك بل يترك على حاله. قاله ابن القاسم وأشهب وسحنون. قال الشيخ عبد الباقي: وما في كفاية الطالب من جعل الطول بالفراغ من وضعه في قبره غير ظاهر،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما في كفاية الطالب غير صحيح لقول ابن عرفة: سمع موسى: إن ذكروا بعد أن ألقوا عليه يسير تراب أن وضعه على شقه الأيسر لغير القبلة حُوِّلَ لها وبعد فراغ دفنه لم ينبش. ابن رشد: لأن وضعه للقبلة غير واجب. الشيخ: وقاله أشهب وسحنون. انتهى. ولم يقل المصنف: كتنكيس رأسه، ليلاً يحصل به التشاؤم،
وفي وصف قوم إبراهيم، قال الله عز وجل: {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} ، وكترك الغسل؛ يعني أن الميت إذا دفن بغير غسل، فإنه يخرج من قبره ويغسل ويصلى عليه إن لم يخف تغيره،
وكذا لو دفن بغير صلاة، فإنه يخرج إن لم يخف تغيره ويصلى عليه.
وكذا لو دفن بغير غسل وصلاة، فإنه يخرج إن لم يخف تغيره ويغسل ويصلى عليه. قال الشبراخيتي والخرشي: أعاد الكاف لأنها للتشبيه، ولا يغني عنها كاف التمثيل. انتهى. والتدارك فيما تقدم بالحضرة وهو مندوب، والتدارك في هذه يكون بعد الفراغ من الدفن ما لم يخف تغير الميت في قبره لوجوبها، فالتدارك فيها واجب -كما نصوا عليه- والله سبحانه أعلم. ودفن من أسلم بمقبرة الكفار،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.