وضجع فيه على أيمن مقبلا
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) لِلْمَيِّتِ (فِيهِ عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ مُقْبِلًا) لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ وَاضِعِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَعْلُ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ وَيُسْنِدُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ التُّرَابِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُقَبَّلًا) أَيْ وَرَأْسُهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ وَرِجْلَاهُ جِهَةَ الْمَشْرِقِ
(قَوْلُهُ عَلَى جَسَدِهِ) أَيْ مُلَاصِقَةً لِجَسَدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقْبِلًا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى سَتْرِ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ النَّعْشَ يُوضَعُ عَلَى طَرَفِ الْقَبْرِ يَكُونُ رَأْسُ الْجِنَازَةِ عَلَى جَانِبِهِ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَيُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُوضَعُ بِطُولِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُؤْخَذُ الْمَيِّتُ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيُدْخَلُ الْقَبْرَ مُعْتَرِضًا وَذَكَرَ خَبَرًا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْجَمَاعَةُ وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ فِي كِتَابِ الْفُرُوعِ وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ تَوَجُّهٍ بَلْ دُخُولٌ فَدُخُولُ الرَّأْسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا، أَوْ لَا يَدْخُلُ الْمَيِّتُ مُعْتَرِضًا مِنْ قِبْلَتِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْأَسْهَلُ فَالْأَسْهَلُ انْتَهَى.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ الْقَبْرِ،
وَقَالَ: هَذَا مِنْ السُّنَّةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ كَلَامَ الْمَدْخَلِ [فَرْعٌ هَلْ لِمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ بِالْمَيِّتِ عَدَدٌ مَحْصُورٌ] (فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَهَلْ لِمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ بِالْمَيِّتِ عَدَدٌ مَحْصُورٌ؟ .
ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونُوا وِتْرًا: ثَلَاثَةً، أَوْ خَمْسَةً إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ، وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَخْصِيصٌ؛ وَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ بِمَا تَيَسَّرَ
(وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى الْأَيْمَنِ مُقَبَّلًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَقْرَبُ مَحَارِمِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَأَهْلُ الْفَضْلِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحَارِمُ فَالنِّسَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَهْلُ الْفَضْلِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ: إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحَارِمُ فَقَوَاعِدُ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَهْلُ الْفَضْلِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ الِابْنِ وَالْأَبِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلِلزَّوْجِ الِاسْتِعَانَةُ بِذِي مَحْرَمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِذِي الْفَضْلِ عِنْدَ أَعْلَاهَا وَالزَّوْجِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا. قَالُوا: وَيَسْتُرُ قَبْرَهَا بِثَوْبٍ. أَشْهَبُ: وَلَا أَكْرَهُهُ فِي الرَّجُلِ وَيَقُولُ إذَا وَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنَ قَبُولٍ وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ فَوَاسِعٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَوَاسِعٌ أَنْ يَلِيَ إقْبَارَ الْمَيِّتِ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَيُلْحَدُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ وَتُمَدُّ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ وَيُعْدَلُ رَأْسُهُ لِئَلَّا يَنْطَوِيَ وَتُعْدَلُ رِجْلَيْهِ وَيُرْفِقُ فِي ذَلِكَ وَيَحُلُّ عُقَدَ كَفَنِهِ إنْ عَقَدَ. ابْنُ حَبِيبٍ: إدْخَالُ الْمَيِّتِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أَحَبُّ إلَيَّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ أُدْخِلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ أُرْسِلَ مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ مِنْ الشَّقِّ الْأَيْسَرِ مِنْك وَأَنْتَ فِي الْقَبْرِ فَوَاسِعٌ
(ص) وَضُجِعَ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا (ش)
قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّة: وَيُجْعَلُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ. وَتُحَلُّ عُقَدُ كَفَنِهِ، وَتُمَدُّ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى جَسَدِهِ، وَيُعْدَلُ رَأْسُهُ بِالتُّرَابِ وَرِجْلَاهُ بِرِفْقٍ، وَيُجْعَلُ التُّرَابُ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ؛ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ،
فَإِنْ لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ جَعْلِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَعَلَى ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَيَقُولُ وَاضِعُ الْمَيِّتِ: بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ.
وَإِنْ دَعَا بِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ فَوَاسِعٌ.
(قَوْلُهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّة) تَأْلِيفٌ فِي الْفِقْهِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ الْكَحَّالَةِ مِنْ تَلَامِذَةِ سَحْنُونَ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ) أَيْ: كَوَضْعِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ: أَضَعُهُ عَلَى بِاسْمِ اللَّهِ وَمِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَيْ: مُصَاحِبًا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ) أَيْ: تَقَبَّلْ عَمَلَهُ أَوْ تَقَبَّلْ ذَاتَهُ بِأَنْ تُرِيَهَا مَا يَسُرُّ تَفَضُّلًا بِدُونِ الِالْتِفَاتِ لِلْعَمَلِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ إرْقَادٌ لِلْمَيِّتِ (فِيهِ) أَيْ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، إنْ لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرُ.
[منح الجليل] الْقَبْرِ لَحْدًا كَانَ أَوْ شَقًّا (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ) حَالَ كَوْنِهِ (مُقَبَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مُثَقَّلًا أَيْ مَجْعُولًا وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا وَجَعْلُ يَدِهِ الْيُمْنَى أَمَامَهُ وَالْيُسْرَى عَلَى جَسَدِهِ،
وَإِنْ دُفِنَ بِلَا لَحْدٍ وَلَا شَقٍّ كَتُرَبِ مِصْرَ أُسْنِدَ بِالتُّرَابِ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَمَامِهِ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ. وَهَذَا لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا،
وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا تَسَاهُلًا.
ويقول واضع الميت: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم تقبله بأحسن قبول.
وإن دعا بغيره أو ترك فواسع، وذكر أبو حامد الأندلسي في كتاب تحقيق الألباب: أن في آخر بلاد الإسلام في الشمال بلدا يكون النهار عندهم في الصيف عشرين ساعة والليل أربع ساعات وتشتد الأرض عندهم في زمن البرد حتى لا يقدر أحد أن يدفن الميت ستة أشهر من شدة البرد؛ لأن الأرض تصير كالحديد لا يمكن أن يحفر فيها قبر، قال ولقد مات لي ولد بها في آخر الشتاء فلم أستطع دفنه إلا بعد ثلاثة أشهر. نقله الشيخ الخرشي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.