وبدء بأي ناحية
الشروح عليها
(وَ) جَازَ فِي حَمْلِهِ (بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) شَاءَ الْحَامِلُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدِّمِهِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ) قَالَ عبق اسْتَعْمَلَ أَيَّ هُنَا بِمَعْنَى كُلِّ الْبَدَلِيَّةِ أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى الْعُمُومِ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ لَا الشُّمُولِ مَجَازًا أَيْ وَجَازَ الْبَدْءُ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ شَاءَ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدِّمِهِ أَوْ مُؤَخِّرِهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مَوْصُولَةٌ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ الصَّائِغِ مِنْ جَوَازِ إضَافَتِهَا لِلنَّكِرَةِ وَجَعَلَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} وَالتَّقْدِيرُ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُنْقَلَبَ الَّذِي يَنْقَلِبُونَهُ
وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ هُنَا وَبَدْءٌ بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي شَاءَ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا غَايَةُ مَا فِيهِ حَذْفُ الصِّلَةِ وَهُوَ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ:
نَحْنُ الْأُولَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَّ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إلَيْنَا أَيْ نَحْنُ الْأُلَى عُرِفُوا بِالشَّجَاعَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ بِأَنْ يَبْدَأَ مِنْ يَمِينِ النَّعْشِ أَوْ مِنْ يَسَارِهِ
(وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ شِئْت بَدَأْت وَلَك أَنْ تَحْمِلَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَتَدَعَ بَعْضَهَا وَإِنْ شِئْت لَمْ تَحْمِلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ (ش) أَيْ: وَجَازَ فِي حَمْلِ النَّعْشِ بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ شَاءَ الْحَامِلُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدَّمِهِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ دَاخِلَ عَمُودَيْهِ أَوْ خَارِجَهُمَا، وَالْمُعَيِّنُ لِلْجِهَةِ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَسَارِ السَّرِيرِ وَيَخْتِمُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَمِينِ السَّرِيرِ. وَقَوْلُ أَشْهَبَ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِمُؤَخَّرِهِ، مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً مَذْمُومَةً. قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا أَوْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ.
وَقَالَ ق مُبْتَدِعٌ لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ، وَمَا وَقَعَ لِسْ فِي شَرْحِهِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ - فِيهِ نَظَرٌ - اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ
(قَوْلُهُ وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) أَيْ: بِكُلِّ نَاحِيَةٍ، وَاسْتِعْمَالُ أَيٍّ بِمَعْنَى كُلٍّ الْبَدَلِيَّةِ لَا الشُّمُولِيَّةِ مَجَازٌ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَعَانِيهَا الْخَمْسَةِ وَهِيَ: الشَّرْطُ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمَوْصُوفَةُ وَوُصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ
(قَوْلُهُ وَيَخْتِمُ. . . إلَخْ) قَالَ عج: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ تَعْيِينُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ جِهَتَيْ الْمُؤَخَّرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ) وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ قَوْلَ س فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ الْأَيْمَنِ أَيْ: يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ الْمُؤَخَّرِ الْأَيْسَرِ، غَيْرُ صَوَابٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ (بَدْءٌ) فِي حَمْلِ النَّعْشِ (بِأَيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْيَاءِ اسْمٌ مَوْصُولٌ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُضَافُ (نَاحِيَةٍ) أَيْ جَانِبٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ الضَّائِعِ بِجَوَازِ إضَافَةِ أَيْ الْمَوْصُولَةِ لِلنَّكِرَةِ وَالْمَعْنَى بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي يَشَاءُ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا مِنْ مُقَدَّمِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبدء بأي ناحية؛ يعني أنه يجوز للحامل للنعش أن يبتدئ بأي ناحية شاء من اليمين أو اليسار، من مقدمه أو مؤخره، داخل عموديه أو خارجهما. وقوله: "بأي" ، أعلم أن أيا تستعمل على خمسة أوجه تستعمل استفهامية، وتستعمل شرطية، وتستعمل موصولة، وتستعمل صفة، وتستعمل وصلة لنداء ما فيه أل. والظاهر أنها هنا موصولة بناء على قول ابن عصفور وابن الصَّائغ من جواز إضافتها للنكرة، وجعلا من ذلك قوله عز وجل: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} والتقدير: وسيعلم الذين ظلموا المنقلب الذي ينقلبونه،
وكذلك التقدير هنا؛ أي وجاز بدء بالناحية التي شاء الحامل -والله أعلم- قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أنها صفة لمحذوف؛ أي وبدء بناحية أي ناحية، كقول الفرزدق: إذا حارب الحجاج أي منافق … علاه بسيف كلما هُزَّ يقطع أراد منافقاً أي منافق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.