وإن أجنب على الأحسن
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ (أَجْنَبَ) أَيْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا الْقِتَالُ بِفَجْءِ عَدُوٍّ (عَلَى الْأَحْسَنِ لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا) مِنْ الْمَعْرَكَةِ ثُمَّ مَاتَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَحْسَنِ) فِي الْمَوَّاقِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكَ غُسْلِ الْجُنُبِ اهـ وَصَوَابُهُ لَوْ قَالَ وَلَوْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا رُفِعَ حَيًّا فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَلَوْ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْمُورًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَطَرِيقَةُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ مَتَى رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ أَوْ مَغْمُورًا فَلَا يُغَسَّلُ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ ضَعِيفٌ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِتَغْسِيلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُ رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ ثُمَّ نَقَلَ أَيْ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا ظَاهِرُهُ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ فَانْظُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ اُنْظُرْ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَحْسَنِ)
ش: قَالَ فِي الطِّرَازِ أَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ دَمِهِ كَالرَّوْثِ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُغَسَّلُ اعْتِبَارًا بِالْجَنَابَةِ وَمَا قُلْنَاهُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَةِ الْإِبْعَادُ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الدَّمِ خَاصَّةً؛ وَلِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى خَصْمِهِ فَتُرِكَ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَاعْتِبَارًا بِمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ خِنْزِيرٍ، أَوْ جِلْدُ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ إجْمَاعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى
(وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الْأَحْسَنِ) أَشْهَبُ: لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ. وَرَشَّحَ ابْنُ رُشْدٍ تَرْكَ غَسْلِ الْجُنُبِ وَمَا ذُكِرَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَجْنَبَ) أَيْ كَانَ شَهِيدُ الْمُعْتَرَكِ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ (عَلَى الْأَحْسَنِ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَصْبَغَ قُتِلَ حَنْظَلَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجُنُبِ عِبَادَةٌ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ. ابْنُ يُونُسَ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغَسَّلُ بَهْرَامُ قِيلَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ. تت، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ نَاجِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ الْفَتْوَى وَشَاهِدُ الْمَشْهُورِ حَنْظَلَةُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ جُنُبًا وَلَمْ يُغَسَّلْ وَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَسُمِّيَ الْغَسِيلَ، وَتَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ هُوَ الْغُسْلُ الْمَعْهُودُ بِالْمَاءِ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلُهُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ لَأَمْرَهُمْ بِهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَائِضَ كَذَلِكَ قَالَ لِخَبَرِ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ» الْحَدِيثَ،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ كَرَوْثٍ فَتُزَالُ
بِخِلَافِ دَمِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّجَاسَةِ الْإِبْعَادُ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ فِي دَمِهِ خَاصَّةً وَلِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى خَصْمِهِ فَتُرِكَ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَاعْتِبَارًا بِمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ إجْمَاعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (لَا) يُتْرَكُ غُسْلُ شَهِيدِ الْمُعْتَرَكِ
وإن أجنب؛ يعني أن الشهيد لا يغسل ولو مات وهو جنب، وهكذا في النوادر عن أشهب وعبد الملك،
وقال سحنون: يغسل ويصلى عليه والأول هو الأقرب، وإليه أشار بقوله: علي الأحسن. ابن ناجي: وهو الصحيح، وبه الفتوى. واعلم أن ابن ناجي متأخر عن المصنف، وقوله: "على الأحسن" ، قال فيه الشيخ محمد بن الحسن: رجح ابن رشد ترك غسل الجنب،
فصوابه لو قال: ولو أجنب على الأظهر. انتهى. ومثل الجنب الحائض، ولا يغسل دم الشهيد لخبر: (زملوهم بكلومهم (١) )؛ لأن الدم شهيد له،
وأما ما عليه من نجاسة غير الدم فيزال وينزع ما عليه من جلد الميتة والخنزير إجماعاً.
وفي الطراز: أما إذا كانت عليه نجاسة من غير دمه كالروث وشبهه فإنه يغسل،
وقال بعضهم: لا يغسل اعتبارا بالجنابة، وما قلناه أظهر؛ لأن الأصل في النجاسة الإبعاد.
وقوله: "وإن أجنب" ، شاهده قضية حنظلة، قتل يوم أحد شهيداً ولم يغتسل، ويسمى حنظلة: الغسيل بين السماء والأرض؛ لأنه كان ألم بأهله حين خروجه إلى أحد، ثم وقع النفير فأنساه الغسل وأعجله عنه، فلما قتل شهيداً، (أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته (٢) )،
وقال: (لقد رأيت الملائكة تغسله )، وغسل الملائكة ليس هو الغسل الذي أمرنا به،
قال الشبراخيتي: فإن قلت رتبة النبوءة أعلى من رتبة الشهادة قطعا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وصلي عليه، فالجواب أن النبوءة لا تنال بالاكتساب،
بخلاف الشهادة فرغب فيها. واعلم أن الشهادة فيها فضل كبير، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، قال: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة (٢) )،
وفي رواية: (إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة (٣) )،
قال في التيسير: أخرجه الخمسة إلا أبا داود،
وفي التيسير: عن المغيرة أنه قال: (أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة، فلنحن أحب في الموت منكم في الحياة (٤) ). وأخبر صلى الله عليه وسلم أن القتل في سبيل الله يكفر الخطايا إلا الدَّيْنَ،
وفي مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: (يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين (٥) )، ونقل الشيخ نور الدين الزيادي أن السؤال عام في كل مكلف ولو شهيداً إلا شهيد الحرب، ويحمل ما ورد من عدم سؤال الشهداء ونحوهم على عدم الفتنة في القبر، خلافًا للسيوطي،
وقال رجلٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة (٦) ). رواه في التيسير عن النسائي.
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة (٧) )، رواه في التيسير عن الترمذي والنسائي. وفيه: عن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجب ربنا تبارك وتعالى من رجل غزا في سبيل الله تعالى فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أريق دمه، فيقول الله تعالى للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي حتى أريق دمه، أشهدكم أني قد غفرت له ).
وقال صلى الله عليه وسلم لامرأة قتل ابنها في سبيل الله: (إن ابنك له أجر شهيدين، قالت: ولم؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب (٢) )، والمرأة المذكورة هي أم خلاد رضي الله عنها، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنها وهي متنقبة، فقالت: إن أرْزَإ ابنِي فلن أرزأ حياءي وفي هذا الحديث أن من قتله أهل الكتاب له أجر شهيدين، وروى أبو داود: (الغريق له أجر شهيدين (٣) ).
ذكره في كتاب الجهاد. قاله الحطاب.
وفي التيسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من يسأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه (٤) ). رواه عن الخمسة إلا البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من فصل في سبيل الله تعالى فمات أو قتل أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله تعالى فمات، فهو شهيد (٥) ). رواه في التيسير عن أبي داود. ومما يجب اعتقاده حياة الشهداء المقتولين في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وأنهم يرزقون عند ربهم لقوله عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، وقضية الآية الشريفة اتصاف هيكل الشهيد بالحياة حقيقة، وبه جزم بعض المحقّقين، كما أن ظاهره أنهم يرزقون مما يشتهون كما يرزق الأحياء بالأكل والشرب واللباس وغيرها وهو ممكن، فالعدول عنه من غير معارض غير لائق.
وقال بعضهم: الحياة للروح لا للجسد،
وقال العلامة الجزولي: إن حياة الشهداء غير مكيفة ولا معقولة للبشر، يجب الإيمان بها على ما جاء به ظاهر الشرع،
ويجب الكف عن الخوض في كيفيتها؛ إذ لا طريق للعلم بها إلا من الخبر، ولم يرد فيها شيء يتبين المراد منه.
وقال الشيخ الأنصاري في حواشي تفسير البيضاوي: أكثر المفسرين أن حياة الشهداء ليست بالجسد،
وقال ابن عادل: ويحتمل أن حياتهم بالجسد وإن لم نشاهد الجسد حيًّا،
فلو لم تكن حياة الشهداء بالجسد لاستووا هم وغيرهم. انتهى. قال بعض المتأخرين: والنفس إلى ما قاله الجزولي أميل والآثار الواردة في الشهداء كثيرة،
وفي كل ما ليس في الآخر، وجمع بينها إبراهيم بن شبيب جمعاً حسنًا أنهم يتمتعون بضروب من النعيم مختلفة، فمنهم من هو طائر يعلق من شجر الجنة، ومنهم من هو في حواصل طير خضر، ومنهم من يأوي إلى قناديل تحت العرش، ومنهم من هو في حواصل طير بيض، ومنهم من هو في حواصل طير كالزرازير، ومنهم من هو في أشخاص وصور من صور الجنة، ومنهم من هو في صور تخلق لهم من ثواب أعمالهم، ومنهم من تروح روحه وتتردد إلى جثتها تزورها، ومنهم من يتلقى أرواح المقبوضين، ومنهم من هو في كفالة آدم، ومنهم من هو في كفالة إبراهيم.
واعلم أن المراد من كون أرواحهم في حواصل طير أنها تركب تلك الطير، أو أن المراد بها كالطير في سرعة قطع المسافة البعيدة لأن أرواحهم لها أجنحة، أوأنها تعمر أجساما أخر غير أجسامها، فَتُدَبِّرهَا، ليلاً يلزم التناسخ.
وقال ابن يونس بعد الرد على القائلين بالتناسخ -أبعدهم الله تعالى- ما نصه: وأما حديث في حواصل طير خضر فليس بصحيح إلى آخر كلامه. لا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.