فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْقَبْرُ) لِغَيْرِ السِّقْطِ (حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ) أَيْ يُكْرَهُ حَيْثُ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ بِنَعْلٍ وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَالْقَبْرُ حَبْسٌ) أَيْ عَلَى الدَّفْنِ فَإِنْ نُقِلَ مِنْهُ الْمَيِّتُ أَوْ بَلِيَ لَمْ يُتَصَرَّفْ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ كَالزَّرْعِ وَبِنَائِهِ بَيْتًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ) أَيْ وَظُنَّ دَوَامُ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ فِيهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَكَرَاهَةُ الْمَشْيِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَطَّحًا أَوْ كَانَ مُسَنَّمًا وَكَانَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ ظُنَّ فِنَاؤُهُ وَعَدَمُ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْقَبْرِ جَازَ الْمَشْيُ عَلَيْهِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُسَطَّحًا فِي الطَّرِيقِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَعْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً وَلَوْ كَثُرَ الْمُرُورُ وَلَوْ كَانَ الْمَارُّ كَافِرًا وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَشْيِ بِالدَّوَابِّ قِيَاسًا عَلَى النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ) أَيْ يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ الْجُلُوسَ كَالْمَشْيِ يُكْرَهُ إنْ كَانَ الْقَبْرُ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَظُنَّ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ جَازَ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

٢٬٦٠٠

وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ حُرْمَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ)

٨٬٦٦٨

ش: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَفَاسِدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الْمَقَابِرِ الثَّالِثُ وَهُوَ أَكْبَرُ وَأَشْنَعُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ مِنْهُ شَيْءٌ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِذَا فَنِيَ حِينَئِذٍ؛ يُدْفَنُ غَيْرُهُ فِيهِ،

٨٬٦٦٩

فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ فَالْحُرْمَةُ قَائِمَةٌ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُكْشَفَ عَنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ قَدْ غُصِبَ انْتَهَى.

٨٬٦٧٠

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَنَ أَرْبَعَةً مِنْ الْأَوْلَادِ فِي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دَفْنِهِ إيَّاهُمْ غَابَ الرَّجُلُ عَنْ الْبَلَدِ فَجَاءَ الْحَفَّارُ فَحَفَرَ عَلَى قَبْرِ أُولَئِكَ الْأَطْفَالِ قَبْرًا لِامْرَأَةٍ وَدَفَنَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ الْوَالِدُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ دَفْنِ الْمَرْأَةِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَجِدْ لِقَبْرِ بَنِيهِ أَثَرًا غَيْرَ قَبْرِ الْمَرْأَةِ فَأَرَادَ نَبْشَهَا وَتَحْوِيلَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُقِيمَ قُبُورَ بَنِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

.

(فَأَجَابَ) بِأَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْبُشَهَا وَيَنْقُلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَيِّتَةً كَحُرْمَتِهَا حَيَّةً وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْشِفَهَا وَيَطَّلِعَ عَلَيْهَا وَيَنْظُرَ إلَيْهَا،

٨٬٦٧١

وَلَوْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ لَهَا لَمَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ إذْ لَا يُشَكُّ فِي تَغْيِيرِهَا فِيهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ: وَلِلْمَيِّتِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ - وَإِلْحَاقِ دَفْنِ آخَرَ مَعَهُ بِأَبْوَابِ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِإِخْرَاجِهِ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ آخَرَ وَبَسْطٍ طَوِيلٍ،

٨٬٦٧٢

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ نَقْلِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ؟ .

فَأَجَابَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ تَأْثِيمَ فَاعِلِهِ انْتَهَى.

[مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ] (مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى) الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: السُّؤَالُ الثَّالِثُ هَلْ يَجْلِسُ عَلَى الْقَبْرِ؟ .

(وَالْجَوَابُ) أَنْ يُقَالَ عِنْدَنَا: الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ، وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ، أَوْ يَطَأَهُ، أَوْ يَتَّكِئَ عَلَيْهِ،

٨٬٦٧٣

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى الْمَقَابِرِ بِالنِّعَالِ وَلَا يُكْرَهُ بِالْخِفَافِ وَالشَّمْسَكَاتِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَنَحْنُ نَتَأَوَّلُ النَّهْيَ عَلَى أَنَّهُ عَنْ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَسَّرَهُ مَالِكٌ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ عَلَى الْقَبْرِ إذَا عَفَا

٨٬٦٧٤

فَأَمَّا وَهُوَ مُسَنَّمٌ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْسِيرُ تَسْنِيمِهِ وَإِبَاحَتِهِ طَرِيقًا انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ بَعْدَهُ: قُلْت

٨٬٦٧٥

وَيَجُوزُ الْمَشْيُ عَلَى الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى [الثَّانِيَة اتِّخَاذُ الْقُبُورِ وَطَنًا] (الثَّانِيَةُ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ يُكْرَهُ اتِّخَاذَ الْقُبُورِ وَطَنًا وَإِذَا لَمْ يُتَّخَذْ وَطَنًا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُتَّخَذَ مَنْزِلًا انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْقَبْرُ حَبْسٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ حَبْسٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ عَيْبًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَالْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ (ش) أَيْ: قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ أَيْ: مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَلَوْ نَزَلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ حَبْسٌ عَلَى الدَّفْنِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِيهِ - بَقِيَ أَوْ فَنِيَ - وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ،

١٬٩٤١

وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحْجَارِ الْمَقَابِرِ الْعَافِيَةِ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ حَرْثُهَا وَلَكِنْ لَوْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤْنَةِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ.

١٬٩٤٢

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ إذَا ضَاقَتْ عَنْ الدَّفْنِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْقَبْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَالثَّانِيَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَيْ: إلَّا لِنَقْلٍ وَإِلَّا فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ. وَقَوْلُهُ (مَا دَامَ بِهِ) جُزْءٌ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ وَعَجَبُ الذَّنَبِ لَا يُحَسُّ وَلَا يُشَاهَدُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَكَرَاهَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَإِلَّا جَازَ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ) قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وُقِفَ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْهُ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِنْ فَنِيَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ،

٣٬٤٣٤

فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لِجَمِيعِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَنْهُ وَلَا يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُكْشَفَ عَنْهُ اتِّفَاقًا. اهـ.

٣٬٤٣٥

فَإِنْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ فَنِيَ،

٣٬٤٣٦

وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيًا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالدَّفْنِ وَلَا بِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ حِجَارَةِ الْمَقَابِرِ الْفَانِيَةِ وَلَا أَنْ تُزَالَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِأَهْلِهَا وَلَا تُنْشَأُ مِنْهَا قَنْطَرَةٌ وَلَا مَسْجِدٌ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ حَرْثُهَا) الْمُرَادُ حَرْثُهَا لِلزِّرَاعَةِ.

(قَوْلُهُ تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ) أَيْ: لِلزَّرْعِ كَمَا قَالَ عج لَا لِلدَّفْنِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فَإِنَّهُ خَطَأٌ.

(قَوْلُهُ مَا دَامَ بِهِ) أَيْ: ظَنُّ دَوَامِ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ

(قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ. . . إلَخْ) أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَلَا يُنْبَشُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الشَّيْئَيْنِ لَا فِي قَوْلِهِ: حَبْسٌ لِأَنَّهُ حَبْسٌ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا عَجَبُ الذَّنَبِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ جِدَارًا وَلَا حَرْثُهُ لِلزِّرَاعَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلدَّفْنِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِكَوْنِهِ حَبْسًا وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْغَفُورِ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) وَلَوْ بِالنِّعَالِ النَّجِسَةِ كَمَا فِي ك وَشُبْ وَزَادَ ابْنُ نَاجِي

٣٬٤٣٧

وَيَجُوزُ عِنْدَنَا الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ وَكَانَ يَتَوَسَّدُهَا عَلِيٌّ وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا. قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْمَشْيِ أَمْ لَا؟ وَانْظُرْ مَشْيَ الدَّوَابِّ عَلَى الْقُبُورِ .

منح الجليلعليش

(وَالْقَبْرُ) لِغَيْرِ سِقْطٍ (حَبْسٌ) عَلَى الدَّفْنِ فَقَطْ فَإِنْ نُقِلَ الْمَيِّتُ مِنْهُ أَوْ فَنَى فَلَا يَجُوزُ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، [منح الجليل] التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ كَزَرْعٍ وَبِنَاءِ بَيْتٍ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَوْضِعُ الْقَبْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَوْضِعِ السِّقْطِ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى. ابْنُ سَحْنُونٍ الْقِيَامُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقوله: "والقبر حبس" ؛ يعني بمجرد وضع الميت فيه فلا يباع ولا ينتفع به،

١٢٬٤٧٥

ولو نقل منه الميت أو بلي، فقوله: "حبس" ؛ أي حبس على الدفن والميت، فلا ينبش ما دام به،

١٢٬٤٧٦

وإن نبش أو نقل منه فلا يستعمل إلا في الدفن، وعبارة الشيخ الأمير: والقبر حبس على الدفن،

١٢٬٤٧٧

فإن نقل منه أو بلي لم يتصرف فيه بغير الدفن. انتهى. وقوله: "حبس" ؛ يعني في غير قبر السقط،

١٢٬٤٧٨

وأما قبر السقط فليس حبسا لكن يكره الانتفاع به. قاله ابن عرفة. وعبارة الشبراخيتي: والقبر حبس على من دفن به. انتهى.

١٢٬٤٧٩

وفي الحطاب عن المدخل: اتفق العلماء على أن الموضع الذي يدفن به المسلم وقف عليه ما دام منه شيء موجود فيه حتى يفنى،

١٢٬٤٨٠

فإذا فني فحينئذ يدفن فيه غيره،

١٢٬٤٨١

فإن بقي شيء مَّا من عظامه فالحرمة قائمة لجميعه،

١٢٬٤٨٢

ولا يجوز أن يحفر عليه، ولا يدفن معه غيره، ولا يكشف عنه اتفاقاً، إلا أن يكون موضع قبره قد غصب. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.