والأصح إجزاء بعير
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ) عَنْ الشَّاةِ إنْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهَا وَيَنْتَهِي مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْإِبِلِ بِالْغَنَمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ) أَيْ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَخَرَّجَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْقِيَمَ بِالْعَيْنِ اهـ قَالَ ح وَلَا بُعْدَ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيَمِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيَمِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ إجْزَاءُ بَعِيرٍ) تَعْبِيرُهُ بِالْإِجْزَاءِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَعِيرٍ أَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لِإِطْلَاقِ الْبَعِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
وَظَاهِرُهُ إجْزَاءُ الْبَعِيرِ عَنْ الشَّاةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج قَائِلًا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمُرَادُهُ بِهِ ح حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ فِي إجْزَاءِ الْبَعِيرِ عَنْ الشَّاةِ مِنْ بُلُوغِهِ السِّنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا وَقَوْلُهُ عَنْ الشَّاةِ أَيْ
وَأَمَّا عَنْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُجْزِئُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِمَا.
ص (وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ) ش: يَعْنِي إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْخَمْسِ لَا عَنْ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إخْرَاجِ الْغَنَمِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يُجْزِئُ،
وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ بَعِيرٍ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَدَلًا مِنْ شَاةٍ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ، وَاتَّفَقَتْ عِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي التَّبْعِيرِ بِالْبَعِيرِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْجَذَعِ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ عَنْ الشَّاةِ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِبِلِ وَهُوَ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَوْ ابْنُ الْمَخَاضِ أَجْزَأَهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِجْزَاءَ بِكَوْنِ الْبَعِيرِ يَفِي بِقِيمَةِ الشَّاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَصُّهُ:
وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الشَّاةِ بَعِيرًا يَفِي بِقِيمَتِهَا فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَا عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْبَاجِيِّ مَعَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَتَخْرِيجُهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت وَفِي قَوْلِهِ بَعِيدٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيَمِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيَمِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَوَازِ بَيْعِ الْبَعِيرِ: وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهِ الْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْسَانِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، تَقُولُ الْعَرَبُ صَرَعَنِي بَعِيرِي وَشَرَبْت مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي، انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسِ أَبْعِرَةٍ بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ أَجْزَأَ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَالْبَعِيرُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِجْزَاءِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ ابْتِدَاءً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ فِي الْبَعِيرِ أَنْ تَفِيَ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الشَّاةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا يُجْزِئُ بَعِيرٌ عَمَّا يُجْزِئُ فِيهِ. شَاتَانِ،
وَلَوْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ) أَيْ إعَانَةٌ هَذَا التَّعْلِيلُ صَادِقٌ حَتَّى عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَةِ الْبَعِيرِ إذَا أُخْرِجَ عَنْ شَاتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَصْحَابِنَا) أَيْ مَعْشَرَ الْمَالِكِيَّةِ وَهَلْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا. . . إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا.
. . إلَخْ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ مُوَاسَاةٌ بِأَكْثَرَ مَوْجُودَةٌ هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
(وَالْأَصَحُّ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيِّ وَهُوَ (إجْزَاءُ) إخْرَاجِ (بَعِيرٍ) عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ عِوَضًا عَنْ الشَّاةِ أَنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَخَرَّجَهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ إذْ الْقِيمَةُ عَيْنُ الْحَطِّ لَا بُعْدَ فِيهِ؛ إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِهِ، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِحْزَاءِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْبَعِيرُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى
وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ عج وَقَالَ: الْحَطّ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ سَنَةً وَمَفْهُومٌ عَنْ الشَّاةِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْ شَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِمَا اتِّفَاقًا.
والأصح إجزاء بعير؛ يعني أن من أخرج بعيرا عن الشاة الواجبة في الخمس من الإبل يجزئه ذلك؛ وهو قول عبد المنعم القروي، وصححه ابن عبد السلام، وإلى ذلك أشار المصنف،
بقوله: "والأصح إجزاء بعير" الخ، وحكى ابن شأس عن الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي: عدم الإجزاء. قاله الشارح.
وقال الشبراخيتي -وتعبيره يفيد أنه ليس بجائز ابتداء وهو الظاهر-: ولا بد في البعير أن تفي قيمته بقيمة الشاة، كما قيد بذلك ابن عرفة،
وظاهره ولو كان سنة أقل من عام، خلافا لما عليه بعض الشراح من أنه لابد من بلوغه عاما، ولا يجزئ بعير عما يجزئ فيه شاتان،
ولو وفت قيمته بقيمتهما كما هو ظاهر كلامهم. واعلم أن البعير كالإنسان يطلق على الذكر والأنثى، سمع من كلامهم: حلبت بعيري وشربت من لبن بعيري.
ابن عرفة: ولو أخرج عن الشاة بعيرا يفي بقيمتها، ففي إجزائه قولا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي، وتَخريجه اللخميُّ على إخراج القيم في الزكاة بعيد؛ لأن القيم بالعين. انتهى.
قال الإمام الحطاب: وفي قوله: بعيد نظر؛ لأنه ليس مراده حقيقة القيم، وإنما مراده أنه من هذا الباب، ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة: إنه لا يجوز إخراج القيم، وجعلوا منه إخراج العرض عن العين؟ انتهى.
وقوله: "والأصح إجزاء بعير" ،
فلو أخرج بعيرين قيمتهما قيمة شاة لم يجزه ذلك. قاله الشيخ الخرشي. وقوله: "إجزاء بعير" ، قال الإمام الحطاب: واتفقت عبارة أهل المذهب في التعبير بالبعير؛ وهو إنما يطلق في اللغة على الجذع. كما قاله في الصحاح. والظاهر أن ذلك غير مراد، بل الظاهر أنه إذا أخرج عن الشاة أقل ما يجزئ من الإبل؛ وهو بنت المخاض أو ابن المخاض، أجزأه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.