وصبر إن غاب
الشروح عليها
(وَصَبَرَ) رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ وَلَوْ سِنِينَ (إنْ غَابَ) الْمَالُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُعْلِمَهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِذَلِكَ أَوْ يُؤْخَذُ بِهَا فَتُجْزِيَهُ وَيَحْسِبُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْمَالُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِي السِّنِينَ السَّابِقَةِ عَلَى سَنَةِ الْحُضُورِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ زَائِدًا عَنْهَا أَوْ نَاقِصًا فَأَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ مِنْ بَقَاءٍ أَوْ تَلَفٍ وَمِنْ رِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ دَيْنِ رَبِّهِ أَوْ مَوْتِهِ فَإِنْ وَقَعَ وَزَكَّاهُ رَبُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ زِيَادَةُ الْمَالِ عَلَى مَا زَكَّى أَخْرَجَ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِنْ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ عَمَّا أَخْرَجَ رَجَعَ بِهَا رَبُّهُ عَلَى الْفَقِيرِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ بْن مُعْتَرِضًا عَلَى عبق فِي قَوْلِهِ إنْ تَبَيَّنَ نَقْصٌ عَمَّا أَخْرَجَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ عِلْمِ قَدْرِهِ قَوْلُهُ (أَوْ يُؤْخَذُ بِهَا) أَيْ أَوْ يَأْخُذُهَا السُّلْطَانُ مِنْهُ قَهْرًا عَنْهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْمَالُ) أَيْ وَإِذَا صَبَرَ رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ أَعْوَامًا لِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَالُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَقَوْلُهُ مُسَاوِيًا لَهَا أَيْ لِسَنَةِ الْحُضُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَصَبَرَ إنْ غَابَ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّيْخُ عَنْ الْوَاضِحَةِ، وَرُوِيَ عَنْ اللَّخْمِيِّ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْعَامِلِ عَنْ رَبِّهِ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَوْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا زَكَاةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُزَكِّي الْعَامِلُ فِي غَيْبَتِهِ عَنْ رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا، قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ فَيَجْزِيهِ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَالَ إذَا كَانَ رَبُّهُ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَلَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا يُزَكِّي مَالَ الْقِرَاضِ حَتَّى يَحْضُرَ جَمِيعُهُ وَيَحْضُرَ رَبُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهُ زَكَاةَ الْمُدِيرِ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ
(وَصَبَرَ إنْ غَابَ فَزَكَّى لِسَنَةِ الْفَضْلِ مَا فِيهَا وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلِّ مَا فِيهَا وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ الْعَامِلُ غَائِبًا عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَعْلَمَ أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّى الْمُدِيرُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاضِرِ.
وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَزَادَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ الزَّكَاةَ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً.
وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ زَكَّى عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَا نَقَّصَتْ الزَّكَاةُ،
وَلَوْ رَجَعَ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ مِائَةً لَمْ يُزَكِّ إلَّا عَنْ مِائَةٍ لِكُلِّ سَنَةٍ لَا مَا حَطَّتْ الزَّكَاةُ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الرِّبْحِ.
(ص) وَصَبَرَ إنْ غَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاضَ إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ فِيهَا مِنْ بَقَاءٍ، أَوْ تَلَفٍ، أَوْ رِبْحٍ، أَوْ خُسْرٍ فَإِنَّ رَبَّهُ يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ يَعْلَمَ أَمْرَهُ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ لِاحْتِمَالِ دَيْنِ رَبِّهِ، أَوْ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِذَلِكَ أَوْ يُؤْخَذَ بِالزَّكَاةِ فَيُجْزِئَهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَضَمِيرُ صَبَرَ رَاجِعٌ إلَى رَبِّ الْقِرَاضِ ثُمَّ بَعْدَ حُضُورِهِ لَا تَخْلُو السُّنُونَ الَّتِي قَبْلَ سَنَةِ الْمُفَاصَلَةِ مِنْ وُجُوهٍ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مُسَاوِيًا لَهَا، أَوْ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ بِقَوْلِهِ:(فَزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا) مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ وَالْمُرَادُ بِسَنَةِ الْفَصْلِ سَنَةُ حُضُورِ جَمِيعِ الْمَالِ أَيْ عِلْمِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَا سَنَةَ النَّضُوضِ ثُمَّ لَمَّا يُزَكِّي سَنَةَ الْفَصْلِ مَا فِيهَا يَنْظُرُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ السِّنِينَ فَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا مُسَاوِيًا لَهَا زَكَّى مَا قَبْلَهَا عَلَى حُكْمِهَا وَلِوُضُوحِ هَذَا تَرَكَهُ،
وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْهَا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَبْرٌ) أَيْ أُبِيحَ لَهُ الصَّبْرُ
فَلَوْ أَخْرَجَهَا جَازَ فَإِنْ تَبَيَّنَ زِيَادَةَ الْمَالِ عَلَى مَا زَكَّى عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ نَقْصَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ،
وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ شَرْحُ شب وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا تَلِفَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ زَكَاةَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِالزَّكَاةِ) أَيْ السُّلْطَانُ يَأْخُذُهُ بِالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةَ الْمُفَاصَلَةِ) أَيْ انْفِصَالِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ.
(وَصَبَرَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ (إنْ غَابَ) الْقِرَاضُ عَنْ بَلَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ سِنِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يَعْلَمَ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِهَا أَوْ تُؤْخَذَ مِنْهُ كَرْهًا فَتَجْزِيَهُ وَتُحْسَبَ عَلَى رَبِّهِ وَحْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
مرتب على قوله: "وصبر إن غاب" ؛ يعني أنه إذا حضر مال القراض بعد غيبته سنين،
فإن رب القراض يزكي للسنة التي علم قدر مال القراض فيها ما حصل فيها؛ وهي سنة الحضور، كما في كتاب الأمير.
وإن لم تحصل مفاصلة، خلاف ما يعطيه كلام المصنف. وقد علمت أن المراد بسنة الفصل: سنة الحضور، فيبدأ بزكاتها، سواء كان قد رما فيها من الزكاة أقلّ من السنين الماضية أو أكثر أو مساويا له،
ثم إن كان ما قبل سنة الحضور مساويا لها زكى ما قبلها على حكمه، ولوضوحه تركه. إن كان ما قبل سنة الحضور أزيد منها، سقط عن رب القراض بالنسبة لزكاة الأعوام الماضية ما زاد قبلها؛ أي سنة الحضور؟ أي من السنين الماضية كما قررت،
ولو زكاه العامل من عنده عن ربه لم يرجع به عليه؛ لأنه لما أذن له الشرع في الصبر ولم يصبر لم يكن للعامل رجوع به، وقد مر أنه يبدأ بالإخراج لسنة الفصل أي الحضور،
فإذا بدأ بها بدأ بما قبلها مما يليها، وهكذا ويراعى في غير سنة الفصل تنقيص الأخذ النصاب، ويتضح لك ما ذكرت لك بالمثال،
فلو غاب ثلاثة أعوام، وفي العام الأول أربعمائة دينار،
وفي الثاني ثلاثمائة دينار، وفي الثالث مائتان وخمسون دينارا؛ فإنه يأخذ لسنة الفصل -أي الحضور- ستة دنانير وربع دينار؛ لأنَّها هي ربع عشر مائنين وخمسين دينارا، وتسقط عنه زكاة الزيادة في العامين الماضيين، وهي مائة وخمسون دينارا في العام الأول وخمسون في الثاني. وقد علمت أنه يزكى في الأعوام الثلاثة عن مائتين وخمسين دينارا، إلَّا أنه يبدأ بعام الحضور فيأخذ له ما ذكر، ويزكى عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين دينارا إلَّا ستة دنانير وربعا، وعن العام الأول عن مائتين وخمسين إلَّا اثني عشر دينارا ونصف دينار.
قاله غير واحد. وقال محمد بن الحسن: هذا ظاهر المصنف واعترضه مصطفى بأن الذي قاله ابن رشد وغيره أنه يبدأ بالأولى فالأولى، فيزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين، ويسقط عنه في الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة في العام الأول، قال محمد بن الحسن: والظاهر كما قال بعض الشيوخ أن المئال واحد، سواء بدأنا بالسنة الأولى أو بسنة المفاصلة أي سنة الحضور، ونحو هذا يقال في بقية الصور، والله أعلم.
انتهى. وما مر وما يأتي من أن المراد بسنة الفصل سنة الحضور، ظاهر فيما إذا أدارا، أو العامل أي ظاهر على ما مشى عليه المصنف من أن الحاضر يزكيه ربه إن أدارا أو العامل لا على مقابله المعتمد،
وأما إن احتكرا أو العامل فسينص المصنف على أنه لا زكاة إلَّا بعد المفاصلة أي الحقيقية، وأنه إنما يزكي لسنة واحدة. وقد مر أنه يراعى تنقيص الأخذ النصاب في غير سنة المفاصلة،
فلو غاب ثلاث سنين وهي في الأولى أربعون وفي الثانية ثلاثون وفي الثالثة وهي سنة المفاصلة أي سنة الحضور عشرون؛ فإنه يأخذ لسنة الحضور نصف دينار، وتسقط عنه الزكاة في السنتين الماضيتين؛ إذ الزيادة الحاصلة في المال في الماضي تسقط زكاتها كما عرفت،
فإن قيل هذا حيث لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة، وإلا فيزكي عن الجميع كلّ عام كما هو المعهود في دين الزكاة، فالجواب أن ذلك لا يجري هنا؛ لأن هذا لم يقع فيه تفريط، فلم يتعلق بالذمة بل بالمال، فيعتبر نقصه ويدل على عدم تعلقها بالذمة وعلى اعتبار النقص قوله: "وسقط ما زاد قبلها" ، وما ذكره الحطاب عن ابن القاسم وغيره من أنه إن تلف قبل عام المفاصلة فلا زكاة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.