والقراض الحاضريزكيه ربه إن أدار أو العامل من غيره
الشروح عليها
(وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ) بِبَلَدِ رَبِّهِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ عُلِمَ حَالُهُ فِي غَيْبَةٍ (يُزَكِّيهِ رَبُّهُ) أَيْ تَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ إدَارَةٍ فَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ
وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنَّمَا يُزَكِّي حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ كَمَا يَأْتِي (إنْ أَدَارَا) أَيْ رَبُّ الْقِرَاضِ وَالْعَامِلُ (أَوْ) أَدَارَ (الْعَامِلُ) وَحْدَهُ فَيُقَوِّمُ مَا بِيَدِهِ وَيَدِ الْعَامِلِ فِي الْأُولَى وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِهِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مَالُ الْقِرَاضِ فِي ذَاتِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا مِنْهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ الْقِرَاضُ وَالرِّبْحُ يُجْبِرُهُ وَهُوَ نَقْصٌ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ
(قَوْلُهُ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ) أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ الْحَاضِرِ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ أَيْ كُلَّ سَنَةٍ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مُدِيرًا أَوْ كَانَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ مُدِيرًا لَكِنْ فِي الْأُولَى يُقَوِّمُ الْمَالِكُ مَا بِيَدِهِ وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّي عَنْهُمَا وَفِي الثَّانِيَةِ يُقَوِّمُ الْمَالِكُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّيهِمَا
وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّمَا تُزَكَّى لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ.
هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهُوَ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ طفى لَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ مَعَ كَوْنِ ابْنِ رُشْدٍ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُزَكَّى حِينَئِذٍ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا كَالْغَائِبِ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَزُكِّيَ لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا إلَخْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِقِرَاضِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ وَلِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ وَسَمَاعِ عِيسَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ طفى وَقَدْ اشْتَهَرَ عِنْدَ الشُّيُوخ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ سَحْنُونٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَكِنْ يُزَكِّي لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّيْنِ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُزَكِّي حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ) نَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ زَكَاتُهُ لِكُلِّ عَامٍ أَيْضًا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ إنْ أَدَارَ أَوْ الْعَامِلُ
(قَوْلُهُ إنْ أَدَارَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدِيرَ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا فَهَلْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مُدِيرًا يَكْفِي النَّضُوضُ لِأَحَدِهِمَا وَإِذَا أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَمْ لَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ يُشْتَرَطُ النَّضُوضُ فِيمَنْ لَهُ الْحُكْمُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ وَكَانَ رَبُّ الْقِرَاضِ مُحْتَكِرًا
(قَوْلُهُ فَيُقَوِّمُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ مَا بِيَدِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَقَوْلُهُ وَيَدِ الْعَامِلِ أَيْ وَمَا بِيَدِ الْعَامِل مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ يُزَكِّي عَنْهَا وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ إنْ أَدَارَ وَالْمُرَادُ بِالثَّانِيَةِ مَا إذَا أَدَارَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ
(قَوْلُهُ وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَيُزَكِّي عَنْهُمَا
وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا تُقَوَّمُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِهِ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَأَمَّا تَقْيِيدُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ مَحَلُّ كَوْنِ رَبِّهِ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ إنْ أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ إنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ رَبِّهِ أَكْثَرَ وَمَا بِيَدِ رَبِّهِ الْمُحْتَكِرِ أَقَلَّ فَخِلَافُ الصَّوَابِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ زَكَاتُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَوْ مِنْ الْمَالِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً فِي الْقِرَاضِ وَفِي إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ نَقْصٌ مِنْهُ وَكُلٌّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْقِرَاضِ وَالنَّقْصِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ وَقَدْ سَبَقَ الرَّجْرَاجِيُّ بِهَذَا الْإِشْكَالِ ابْنِ يُونُسَ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لَا تَجُوزُ هِيَ الَّتِي تَصِلُ لِيَدِ الْعَامِلِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا وَهَذِهِ
بِخِلَافِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ اهـ نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ يُجْبِرُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُ النَّقْصَ وَالْحَاصِلُ فِيهِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ) أَيْ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ مِنْهُ أَيْ وَيَحْسِبُهُ رَبُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ
ص (وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَ أَوْ الْعَامِلُ) ش: الْقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مَالَهُ الَّذِي عِنْدَ الْعَامِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ مَالِ الْقِرَاضِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ إذَا كَانَا مُدِيرَيْنِ أَوْ الْعَامِلُ فَقَطْ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُزَكِّي جَمِيعَ الْمَالِ، وَظَاهِرُ مَا فِي ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَنَصُّهُ: وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّةَ رِبْحِهِ وَيُزَكِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
[فَرْعٌ أَخَّرَ الزَّكَاةَ انْتِظَارًا لِلْمُحَاسَبَةِ فَضَاعَ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَلَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ انْتِظَارًا لِلْمُحَاسَبَةِ فَضَاعَ لَضَمِنَ زَكَاةَ كُلِّ سَنَةٍ، انْتَهَى.
(وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْعَامِلُ حَاضِرًا مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَكَانَا جَمِيعًا مُدِيرِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَتَفَاصَلَا وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَحْوَالًا. كَذَا رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ.
فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ إنْ كَانَ قِيمَةُ مَا كَانَ بِيَدِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً،
وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ، زَكَّى لِأَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً، وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ إلَّا مَنْ تَنْقُصُهُ الزَّكَاةُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ قِيمَةُ مَا بِيَدِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ.
وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِائَةً. فَقِيلَ: يُزَكِّي لِكُلِّ سَنَةٍ مَا كَانَ بِيَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: يُزَكِّي مِائَةً كُلَّ سَنَةٍ وَهُوَ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْوَاضِحَةِ. وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ إلَى حِينِ الْمُفَاصَلَةِ مَعَ حُضُورِ الْمَالِ إلَّا مَخَافَةَ النُّقْصَانِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ زَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ وَزَادَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهِ الزَّكَاةَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ مِثْلُ هَذَا عَنْ اللَّخْمِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ عَنْهُمَا: لَا يُزَكِّي إلَّا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُزَكِّي الْمَالَ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْمَالِ مِنْ عِنْدَهُ لَا مِنْ الْقِرَاضِ.
قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: لَا يُزَكِّي الْعَالَمُ حِصَّتَهُ إلَّا عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ زَكَّى مَا لَهُ بِيَدِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْإِدَارَةِ وَيُقَوِّمُ سِلَعَ الْقِرَاضِ فَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّةَ رِبْحِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَيُزَكِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا تَأَوَّلْنَا فِي مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ " (أَوْ الْعَامِلُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا وَرَبُّ الْمَالِ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمَالَيْنِ إذَا كَانَا يُدَارُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُزَكَّى الْمُدَارُ عَلَى سَنَةِ الْإِدَارَةِ كَانَ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ، فَالْحُكْمُ فِي هَذَا كُلِّهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَا مَعًا مُدِيرَيْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا هُوَ الْحُكْمُ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَالْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ هُوَ الْأَقَلُّ (مِنْ غَيْرِهِ) هَذَا
فَرْعُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَبَنَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَعَلَى مَا عَزَاهُ اللَّخْمِيِّ لِابْنِ حَبِيبٍ وَلِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ مَا عَوَّلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
(ص) وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِيَدِ عَامِلِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يُعْلَمُ تَلَفُهُ وَخُسْرُهُ وَبَقَاؤُهُ وَرِبْحُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا وَرَبُّهُ مُدِيرًا أَيْضًا، أَوْ مُحْتَكِرًا فَإِنَّ رَبَّهُ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ بِأَنْ يُقَوِّمَ كُلَّ مَا جَاءَ شَهْرَ زَكَاتِهِ مَا بِيَدِهِ وَبِيَدِ عَامِلِهِ فِي الْأُولَى وَمَا بِيَدِ عَامِلِهِ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَقَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ فَيُزَكِّيهَا الْعَامِلُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَلَوْ كَانَا مُدِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ: وَالْقِرَاضُ أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ: أَوْ الْعَامِلُ بِمَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ أَكْثَرَ وَمَا بِيَدِ الْمُحْتَكِرِ أَقَلَّ
وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَكْثَرَ، وَهُوَ مُدِيرٌ وَهَذَا التَّقْيِيدُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا هُنَا يَجْرِي عَلَى
مَسْأَلَةِ: وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ. . . إلَخْ وَهُوَ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِيُزَكِّيهِ أَيْ لَا مِنْهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ يَجْبُرُهُ فَفِيهِ نَقْصٌ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِذَلِكَ وَفِي كَلَامِ النَّاصِرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ مِنْهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ الرَّجْرَاجِيُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، أَوْ مِنْ الْمَالِ مُشْكِلٌ إذْ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ عِنْدِهِ زِيَادَةٌ فِي الْقِرَاضِ وَفِي إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ نَقْصٌ مِنْهُ قَالَهُ ح وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَسِيرٌ وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا أَمْرًا مَدْخُولًا عَلَيْهِ .
(قَوْلُهُ إنْ أَدَارَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدِيرَ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَنِضَّ لَهُ،
وَلَوْ بِدِرْهَمٍ فَهَلْ إذَا كَانَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا يَكْفِي النَّضُوضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا سَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَمْ لَا قَالَهُ ز وَقَالَ اللَّقَانِيِّ
وَيُشْتَرَطُ النَّضُوضُ فِيمَنْ لَهُ الْحُكْمُ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ) لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَيُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ، بَلْ الصَّوَابُ تَمْشِيَةُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ الْحَاضِرِ فَحِينَئِذٍ التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا كَانَ مُدِيرًا كَالْعَامِلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا وَتَسَاوَى فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا، أَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ الْأَقَلُّ لِلْإِدَارَةِ أَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ الْأَكْثَرُ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يُزَكِّي جَمِيعَ مَالِهِ مِمَّا كَانَ عِنْدَ الْعَامِلِ، أَوْ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِدَارَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ فَلَا مُوجِبَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ) وَاَلَّذِي لَمْ يُصَدِّرْ بِهِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حُكْمِهِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، أَوْ مِمَّا بِيَدِ الْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَسِيرٌ) أَيْ يَحْصُلُ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ فَلَا حُكْمَ لَهُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ أَيْ أَمْرٌ يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ شَرْعًا .
(وَالْقِرَاضُ) أَيْ: الْمَالُ الْمَدْفُوعُ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ لِرِبْحِهِ (الْحَاضِرُ) بِبَلَدِ رَبِّهِ وَلَوْ حُكْمًا بِعِلْمِهِ فِي غَيْبَتِهِ (يُزَكِّيهِ) أَيْ: الْقِرَاضَ (رَبُّهُ) كُلَّ عَامٍ (إنْ أَدَارَ) أَيْ: رَبُّهُ وَعَامِلُهُ فَيُقَوَّمُ مَا بِيَدِهِمَا وَيُزَكِّي رَأْسُ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ. (أَوْ) أَدَارَ (الْعَامِلُ) وَحْدَهُ فَيُقَوَّمُ مَا بِيَدِهِ وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْقِرَاضُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَصَبَرَ إنْ غَابَ فَيُزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا، وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا، [منح الجليل] وَصِلَةُ يُزَكِّيهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ لِئَلَّا يَنْقُصَ مَالَ الْقِرَاضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
فَإِنْ قِيلَ: زَكَاتُهُ مِنْ غَيْرِهِ زِيَادَةٌ فِيهِ بِتَوْفِيرِهِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ أَيْضًا.
قُلْت: الزِّيَادَةُ الْمَمْنُوعَةُ هِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي تَصِلُ لِيَدِ الْعَامِلِ، وَيَنْتَفِعُ بِرِبْحِهَا وَالزَّكَاةُ لَمْ تَصِل لِيَدِ الْعَامِلِ وَلَا انْتَفَعَ بِرِبْحِهَا، هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَعَزَاهَا اللَّخْمِيُّ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. طفى كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ، وَيُزَكِّي حِينَئِذٍ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا كَالْغَالِبِ فَيَأْتِي فِيهِ وَزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا إلَخْ وَعَزَاهُ لِقِرَاضِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ، وَلِرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ وَسَمَاعِ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَاللَّخْمِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عِنْدَ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَحْنُونٌ.
وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.