وإن احتكرا أو العامل فكالدين
الشروح عليها
(وَإِنْ احْتَكَرَا) مَعًا رَبُّ الْمَالِ فِيمَا بِيَدِهِ وَالْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ (أَوْ) احْتَكَرَ (الْعَامِلُ) فَقَطْ (فَكَالدَّيْنِ) وَأَفَادَ بِهِ فَائِدَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ لِرَبِّهِ بِالِانْفِصَالِ وَلَوْ نَضَّ بِيَدِ الْعَامِلِ وَالثَّانِيَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا كَانَ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ الَّذِي بِيَدِ رَبِّهِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ بِهِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَقَوْلُهُ فَكَالدَّيْنِ أَيْ فَلَا يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِيَدِ الْعَامِلِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ) أَيْ
وَيَبْطُلُ حُكْمُ الِاحْتِكَارِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَوِّمُ رَبُّ الْمَالِ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ كُلَّ سَنَةٍ وَيُزَكِّيهِ إنْ عَلِمَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا بِيَدِ رَبِّهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِ الْعَامِلِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا زَكَّاهُ رَبُّهُ كُلَّ عَامٍ وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدً بَعْدَ قَبْضِهِ
ص (وَإِنْ احْتَكَرَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
[فَرْعٌ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ وَهُوَ عَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ] (فَرْعٌ) إذَا تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ وَهُوَ عَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ،
وَإِنْ اسْتَغَلَّ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ،
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ مُدِيرٌ قَوَّمَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ عَلَى سَنَةِ الْإِدَارَةِ،
وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَوِّمُهُ مَعَ حِصَّةِ رِبْحِهِ دُونَ حِصَّةِ الْعَامِلِ، انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " أَوْ الْعَامِلُ " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي كَالدَّيْنِ، وَهَذَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِدَارَةِ وَالْحُكْرَةِ، وَالنُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ هَكَذَا وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ
(وَإِنْ احْتَكَرَا أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُدِيرَيْنِ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْأَكْثَرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يَبْدَأُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ،
فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ فِي سِلَعٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ هُوَ الْأَقَلُّ أَنَّهُ لَيْسَ كَالدَّيْنِ،
وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ إذَا كَانَا مَعًا مُدِيرَيْنِ.
وَفِي النُّكَتِ: الْمُقَارِضُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ يَدُهُ كَيَدِ رَبِّ الْمَالِ.
(ص) ، وَإِنْ احْتَكَرَا، أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَرَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بِيَدِهِ أَيْضًا، أَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقَطْ مُحْتَكِرًا وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَلَوْ طَالَ بِيَدِ الْعَامِلِ
أَمَّا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ هُوَ الْأَقَلَّ فَلَا يَكُونُ كَالدَّيْنِ وَيَكُونُ الْأَقَلُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ حِينَئِذٍ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا كَانَا مُدِيرَيْنِ أَيْ فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ بِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ .
(قَوْلُهُ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَيْ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَكَالدَّيْنِ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يُزَكَّى قَبْلَ رُجُوعِهِ لِيَدِ رَبِّهِ بِالِانْفِصَالِ،
وَلَوْ نَضَّ بِيَدِ الْعَامِلِ وَالثَّانِيَةُ إنَّمَا يُزَكَّى بَعْدَ الِانْفِصَالِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ .
(وَإِنْ احْتَكَرَا) أَيْ: رَبُّ الْمَالِ وَعَامِلُهُ (أَوْ) احْتَكَرَ (الْعَامِلُ) فَقَطْ (فَ) يُزَكِّي الْقِرَاضَ (كَ) زَكَاةِ (الدَّيْنِ) فِي كَوْنِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِسَنَةٍ وَلَوْ أَقَامَ بِيَدِ الْعَامِلِ سِنِينَ إنْ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا كَانَ تَابِعًا لِمَا بِيَدِ رَبِّهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إنْ وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا، وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ، أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ: وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ،
وَإِنْ قَلَّ [منح الجليل] كَانَ يَتَّجِرُ بِهِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ.
وإن احتكرا أو العامل فكالدين؛ هذا مفهوم قوله: "إن أدارا أو العامل" يعني أن رب القراض والعامل إذا كان كلّ منهما محتكرا، أو كان العامل محتكرا -والمراد الاحتكار في مال القراض- فإن الحكم في زكاة مال القراض حينئذ كحكم زكاة الدين الذي للمحتكر، فلا يزكى قبل رجوع المال ليد ربه بالانفصال ولو نض بيد العامل، وإنما يزكى بعد الانفصال لسنة واحدة، فقد علمت أنه أفاد بقوله: "فكالدين" ، فائدتين، كونه إنما يزكي بعد الانفصال، وكونه لا يزكي بعد الانفصال إلَّا لسنة واحدة، وقوله: "أو العامل" محله إذا كان ما بيد العامل من مال القراض مساويا لما بيد رب المال منه أو أكثر،
وأما إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فإنه لا يكون كالدين، بل يكون الأقل تبعا للأكثر، فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين؛ أي فالجميع للإدارة على ما قدمه المصنف، وإنما يعتبر ما بيد رب المال حيث كان يتجر، وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط، وما اقتصر عليه المصنف من قوله: "فكالدين" ، عليه اقتصر صاحب المقدمات وغيره،
وقيل: يزكيه لماضي الأعوام، وصححة ابن راشد القفصي، وكان ينبغي للمصنف أن يشير للثاني أيضًا،
وقوله: وإن احتكرا أو العامل، فيه العطف على الضمير المتصل بلا فاصل وهو ضعيف في النثر وكثير في الشعر، لكن المصنف بنى تأليفه على الاختصار، وذلك يجري مجرى ضرورات الشعر، قال ابن الحاجب: والاختصار يجري مجرى ضرورات الأشعار. قاله الشبراخيتي.
وقال الحطاب: إذا تم الحول على المال بيد العامل؛ وهو عين قبل أن يشغله، قال سحنون: يزكيه ربه،
وإن أشغل منه شيئًا فلا يزكيه حتى يقبضه،
وإن كان معه في البلد وهو مدير قوم لتمام حوله على سُنَّة الإدارة،
وإن كان محتكرا ورب المال مدير، قال ابن القاسم: يقومه مع حصة ربحه دون حصة العامل. انتهى من الذخيرة. وهذا مخالف لقول المصنف: "أو العامل" ، فإنه يقتضي أن العامل إذا كان محتكرا فإنه يزكي كالدين. انتهى. المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.