وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ
الشروح عليها
(وَ) إنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا (أَزْيَدَ) مِمَّا فِيهَا (وَأَنْقَصَ) مِنْهُ كَمَا إذَا كَانَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا خَمْسُمِائَةٍ (قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) فَيُزَكِّي سَنَةَ الْفَصْلِ عَنْ أَرْبَعِمِائَةِ وَعَنْ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا انْتَفَعَ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَلَى الْأَنْقَصِ كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ
وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَنْقَصُ عَلَى الْأَزْيَدِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي سَنَةِ الْفَصْلِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا خَمْسُمِائَةٍ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ لِسَنَةِ الْفَصْلِ
وَلِمَا قَبْلَهَا وَيُزَكِّي عَنْ مِائَتَيْنِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ أَزْيَدَ مِنْ سَنَةِ الِانْفِصَالِ وَفِي بَعْضِهَا أَنْقَصَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى خَمْسِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِسَنَةَ الِانْفِصَالِ أَرْبَعِينَ وَيُزَكِّي عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُولَى ثَلَاثِينَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا انْتَفَعَ بِهِ وَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ: وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ،
وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَكَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ مِائَةً لَمْ يُزَكِّ إلَّا عَنْ مِائَةٍ لِكُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَا نَقَصَتْ الزَّكَاةُ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ عج كَمَا إذَا غَابَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي الْأُولَى ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي سَنَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ إلَّا مَا نَقَصَهُ جُزْءُ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ أَزْيَدَ وَأَنْقَصَ عَنْ سَنَةِ الِانْفِصَالِ وَعَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ سَنَةِ الِانْفِصَالِ فِيهِ أَزْيَدَ وَأَنْقَصَ،
وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْأَزْيَدِ وَسَنَةُ الِانْفِصَالِ زَائِدَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلِّ مَا فِيهَا قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ سَنَةِ الِانْفِصَالِ مُسْتَوِيًا فِي السَّنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ مُخْتَلِفًا وَلَيْسَ النَّاقِصُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الزَّائِدِ.
(تَنْبِيهٌ) : اسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِ الْعَامِلِ كَانَ الْمَالُ كَذَا فِي سَنَةٍ وَهَكَذَا إذْ لَا سَبِيلَ لِذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ .
(أَزْيَدَ) فِي بَعْضِ سِنِي الْغَيْبَةِ عَنْهُ فِي سَنَةِ الْحُضُورِ (وَأَنْقَصَ) فِي بَعْضِهَا عَنْهُ فِيهَا كَكَوْنِهِ فِي سَنَةِ حُضُورِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ،
وَفِي الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَفِي الْوُسْطَى مِائَتَيْنِ (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِالنَّقْصِ) أَيْ: بِحُكْمِ النَّاقِصِ (عَلَى مَا) أَيْ: الزَّائِدِ الَّذِي (قَبْلَهُ) فَيُزَكِّي أَرْبَعَمِائَةٍ لِسَنَةِ الْحُضُورِ وَمِائَتَيْنِ لِلْأُولَى.
وَكَذَا لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنْ تَقَدَّمَ النَّقْصُ كَمِائَتَيْنِ فِي الْأُولَى وَخَمْسِمِائَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي سَنَةِ الْحُضُورِ زَكَّى لِسَنَةِ الْحُضُورِ أَرْبَعَمِائَةٍ، وَلِلثَّانِيَةِ أَرْبَعَمِائَةٍ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ سَنَةِ الْحُضُورِ وَمِائَتَيْنِ لِلْأُولَى.
وأزيد وأنقص قضى بالنقص على ما قبله؛ يعني إنه إذا كان في السنين الماضية أزيد مما قبل سنة الفصل أي الحضور وأنقص منها، فإنه لا يخلو النقص من أن يكون قبل الزيد أو بعده،
فإن كان النقص قبل الزيد فإنه يزكي لكل سنة ما فيها،
ويشملها قوله: "فإن نقص فلكل" الخ،
وإن كان الزيد قبل النقص فإنه يقضى على الزيد بالنقص الذي بعده؛ أي يحكم على السنة التي فيها الزيد بأنها في الزكاة كالسنة التي فيها النقص الكائنة بعدها،
وظاهره اتحد كلّ منهما أو تعدد، قال عبد الباقي: كما إذا كان في سنة الفصل أربعمائة،
وفي التي قبلها مائتين، وفي التي قبلها خمسمائة، فيزكي لسنة الحضور عن أربعمائة ومائتين مائتين عن اللتين قبلها لأن الزائد لم يصل لرب المال. انتهى. وفيه نظر لأنه يجري هنا ما قدمته من أنه يراعى في كلّ عام ما نقصه زكاة ما قبله،
فإذا كان في السنة الأولى مائة وفي الثانية مائتان وفي الثالثة ثلاثمائة، فالزكاة في المائة الأولى ديناران ونصف، فيسقط ذلك من السنة الثانية وهو مائتان فيبقى مائة وسبعة وتسعون ونصف، فيسْقُطُ الجميع من الثلاثمائة في السنة الثالثة، فيزكى ما بقي. كما نص عليه الرماصي. انتهى.
وقولي: فإن كان النقص قبل الزيد فإنه يزكي لكل سنة ما فيها، كما لو غاب ثلاث سنين وفي الأولى عشرون وفي الثانية ثلاثون وفي الثالثة أربعون؛ فإنه يزكي لسنة الحضور عن أربعين إلَّا ما نقصته الزكاة عن الأوليين، وللثانية عن ثلاثين، وللأولى عن عشرين. ومفهوم هذا أنه لو كان في الأولى ثلاثين وفي الثانية عشرين وفي الثالثة أربعين، فإنه يزكي لسنة الحضور عن أربعين إلَّا ما نقصته الزكاة للأوليين، وللأوليين عن عشرين.
فإن قلت: هذا يخالف قوله: "وإن نقص فلكل ما فيها" فالجواب: أن ذلك يحمل على ما إذا كان ما قبلها مستويا في السنتين فأكثر أو مختلفا، وليس الناقص متأخرا عن الزائد، وهي الصورة الأولى من هاتين الصورتين. والله سبحانه أعلم.
ويشملها قوله: "وإن نقص فلكل ما فيها" ، كما مر. وتَحَصَّلَ مما مر: أنه لو تساوى النقص فإنه يزكي لكل سنة ما فيها، كما لو كان في سنة المفاصلة مائتين،
وفي التي قبلها مائة، وفي التي قبلها مائة، وأنه لو كان في سنة المفاصلة مائتي دينار،
وفي التي قبلها مائة دينار،
وفي التي قبلها تسعين؛ فإنه يزكي لكل سنة ما فيها أيضًا مع مراعاة ما تنقص الزكاة،
فشمل قوله: "وإن نقص" هاتين الصورتين، وأنه لو كان فيما قبل سنة المفاصلة أي الحضور أزيد منها أو أنقص، فإنه يقضى بالنقص على ما قبله، كما لو كان في الأولى ثلاثمائة وفي الثانية مائتان وفي الثالثة مائتان وعشرون،
وكذا لو كان في الثالثة وهي سنة المفاصلة ثلاثمائة،
وفي التي قبلها مائتان، وفي التي قبلها مائتان وعشرون، فإنه يقضى بالنقص على ما قبل الثانية في هذا المثال ونحوه؛ وهو ما إذا كانت سنة المفاصلة أكثر مما قبلها، وما قبلها فيه أنقص وأزيد؛ أي بنسبة بعضه إلى بعض حيث كان الأقل متأخرا عن الأكثر، فشمل قوله: "أزيد وأنقص" ، هاتين الصورتين. قاله عبد الباقي.
وقد علمت أنه يراعى فيما بعد العام الأول ما نقصته الزكاة كما قدمته في مسألتي: "وإن نقص فلكل ما فيها" ، "وأزيد وأنقص" ، فراعه يا فتى في جميع ما مر. خلاف ما يقتضيه عبد الباقي. والله سبحانه أعلم.
وقال عبد الباقي: قال بعض الشراح: ينبغي أن يكون مرادهم بقولهم ما قبل الانفصال أزيد وأنقص قدر رأس المال، وحصة ربه من الربح فقط مما نض،
ومن قيمة السلع لا جميعه؛ إذ لا زكاة في حصة العامل حضر أو غاب، وانظر بماذا يعرف ذلك، والظاهر أنه يعمل على قول العامل كان كذا؛ إذ لا سبيل إلى ذلك إلَّا بذلك. انتهى. وتنظيره في غير سنة الانفصال يفيد أنه إنما ينظر في سنته لجميع المال، ولعله لأن العامل لما زكى حصته فيها نظر جميعه دون ما قبلها، وظاهر كلامهم خلاف ما استظهره. قاله علي الأجهوري. والظاهر ما استظهره الشيخ سالم، ويدل له ما يأتي في زكاة حصة العامل، وعلى بحث علي الأجهوري: يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل، والأمر بخلافه.
انتهى. قوله: قال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم الخ، قال محمد بن الحسن: هذا إنما يجري على ما لابن يونس، وأصله في العتبية من أن العامل إنما يزكي ربحه بعد المفاصلة لسنة واحدة كما في المواق،
وظاهره في الحاضر والغائب محتكرا كان العامل أو مديرا: لكنه خلاف ما في المدونة، وكلام ابن رشد من أن ربح العامل يزكى لكل عام إذا كان مديرا، وحاصل ما له في البيان والمقدمات أنهما إن كانا مديرين أو العامل وحده مديرا زُكِّيَ جميع المال وجميع ربحه لكل سنة مضت،
قال في البيان: فتكون الزكاة قد حصلت على العامل في ربحه، كما حصلت على رب المال في رأس ماله وحصته من الربح،
وإن كان العامل وحده غير مدير وربه مدير -يعني وبيده أكثر- فقال ابن حبيب: يزكي ما بيد العامل لكل عام بجميع ربحه،
وقال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الزكاة: يزكيه مع حصة ربه فقط من الربح، قال: ويخرج الزكاة على قوليهما جميعا من ماله لا من مال القراض. انتهى من البيان بلفظه.
وقال في الصورتين الأوليين: إن القراض يزكى بجميعه لكل سنة منه أي لا من عند رب المال، وبه تعلم أن بحث الأجهوري مع السنهوري صحيح، وقول الزرقاني: وعلى بحث علي الأجهوري يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل الخ، غير صحيح؛ إذ لا يلزم على ذلك إلَّا أن ربح العامل يزكى مع مال رب المال، لكن ما ينوبه من الزكاة على العامل على المشهور. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.