وهل إن تقدم يسر؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) عَدَمُ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَبِ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إنْ تَقَدَّمَ) لِلْوَلَدِ (يُسْرٌ) أَيَّامَ قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يُسْرٌ فَتَسْقُطُ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ فَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ (تَأْوِيلَانِ) فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ وَصَوَابُهُ وَهَلْ وَإِنْ لَمْ إلَخْ بِوَاوِ قَبْلَ إنْ وَيَكُونُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَ الْخِلَافِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلَ الْوِفَاقِ وَهِيَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ أَيْضًا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ الْفِقْهُ مِنْ ذَاتِ الْمَتْنِ
فَلَوْ قَالَ أَوْ وَلَدٌ إنْ حَكَمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ يُسْرٌ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ) أَيْ إنْ حَصَلَ
(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْأَبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَيَّامَ قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُ أَمْ لَا وَيُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ بِسُقُوطِهَا عَنْ الْأَبِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ حَصَلَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ) وَهُوَ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ
وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْخِلَافِ فَهُوَ لِعَبْدِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَ الْخِلَافِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ حِينَئِذٍ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ
ص (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ) ش: هَذَا الِاسْتِفْهَامُ رَاجِعٌ إلَى الْمَفْهُومِ أَعْنِي مَفْهُومَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَنْطُوقِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَقَوْلِهِ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ " وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ إلَى آخِرِهِ "، وَقَوْلُهُ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ وَالْمَعْنَى،
وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَفَقَتِهِ فَهَلْ لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ، أَوْ لَا تَسْقُطُ إلَّا إنْ حَدَثَ عُسْرٌ بَعْدَ يُسْرٍ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَجْرُ رَضَاعِ الْوَلَدِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ فِي عَدَمِ الْأَبِ وَالْوَلَدِ
وَمِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ أَوْ فِي مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ سَقَطَ، قَالَ: هُوَ أَحْسَنُ إنْ كَانَتْ اسْتَرْضَعَتْ لَهُمْ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ لِشَرَفِهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ هُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ أَجْرُ رَضَاعِهَا إلَى آخِرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا أَجْرُ الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ مُسْقَطٌ إنْ عَمِلَا اللَّخْمِيُّ وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْإِجَارَةِ مُحَابَاةٌ لِجَعْلِهِ دَيْنَهُ فِيهِ - بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا لَمْ يَعْمَلَا أُجْرَةً فِي قِيمَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ مُسْقَطٌ، انْتَهَى.
(وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ) . عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا أَلْغَى ابْنُ الْقَاسِمِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ فِيمَنْ حَدَثَ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ لِعُسْرِهِ بَعْدَ يُسْرِهِ، عَبْدُ الْحَقِّ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَغْوُهَا مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ) عَدَمُ سُقُوطِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الْأَبِ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ الَّتِي لَمْ يُحْكَمْ بِهَا (إنْ تَقَدَّمَ) لِلْوَلَدِ (يُسْرٌ) أَيَّامَ عَدَمِ إنْفَاقِ أَبِيهِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يُسْرٌ فَتُسْقِطُهَا كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ فَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ وَالْمَحْذُوفُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ فَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ حُكِمَ بِهَا فَالْمُنَاسِبُ وَإِلَّا فَلَا. وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ لَهُ يُسْرٌ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ؟ الْوِفَاقُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالْخِلَافُ لِعَبْدِ الْحَقِّ.
وهل إن لم يتقدم له، أي للولد يسر، مفرع على مقابل المشهور؛ وهو قول أشهب: أن نفقة الولد تسقط زكاة مال الأب مطلقًا، حكم بها أم لا؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول أشهب: هل هو موافق لكلام ابن القاسم، فيحمل قول أشهب أن نفقة الولد تسقط زكاة مال الأب حيث لم يحكم بها على ما إذا لم يتقدم للولد يسر،
وأما إن تقدم للولد يسر فإن الزكاة لا تسقط عند أشهب حيث لم يحكم بها، ويحمل قول ابن القاسم بأن الزكاة لا تسقط حيث لم يحكم بها على ما إذا تقدم للولد يسرفهما على هذا متفقان، أو مخالف له فيبقى كلام كلّ منهما على ظاهره. فابن القاسم يقول بوجوب الزكاة على الأب حيث لم يحكم بالنفقة مطلقًا، تقدم للولد يسر أم لا، وأشهب يقول بسقوطها مطلقًا، تقدم للولد يسر أم لا، وعلى هذا فالراجح كلام ابن القاسم في ذلك.
تأويلان، فتأويل الوفاق هو التأويل المذكور؛ وهو لبعض القرويين، والتأويل المطوي هو تأويل الخلاف؛ وهو لعبد الحق، وتأويل الخلاف هو الإطلاق؛ أي وهل قول أشهب بالسقوط مقيد بما إذا لم يتقدم للولد يسر،
وأما إن تقدم له يسر فلا تسقط الزكاة عن الأب عند أشهب،
وكذا يقول ابن القاسم، فيتوافقان كما تأول بعض القرويين أو سقوط الزكاة عند أشهب مطلق تقدم للولد يسر أم لا. وابن القاسم يقول: لا تسقط مطلقًا تقدم للولد يسر أم لا فيتخالفان؛ وهو لعبد الحق،
والراجح حينئذ قول ابن القاسم، ومحل اختلافهما حيث لم يفرض الحاكم النفقة. والله سبحانه أعلم.
فرع: قال ابن عرفة: اللخمي عن محمد: أجر رضاع الولد حيث يجب على الأم في عدم الأب والولد
ومثلها لا يرضع، أو في موت الأب ولا مال للولد مُسْقطٌ؛ وهو أحسن إن كانت استرضعت لهم أو امتنعت من رضاعه لشرفها، وإلا فلا. وقوله: مسقط، هو خبر قوله: أجر رضاع. قاله الحطاب. وقوله: مسقط؛ أي للزكاة عنها.
فرع آخر: قال ابن عرفة: وفيها أجر الأجير، والجمال مسقط إن عملا. اللخمي: وإلا فلا إن لم تكن في الإجارة محاباة لجعله دينه فيه. بعض شيوخ عبد الحق: ما لم يَعْمَلَاهُ أجرُه في قيمته وما بقي منه مسقط. انتهى. قاله الحطاب.
قال جامعه عفا الله عنه: أما كون أجرهما مسقطا للزكاة إن عملا فظاهر،
وأما إن لم يعملا وحابى المستأجر فذلك ظاهر أيضًا اللزوم لأجر له وليس عنده ما يجعله فيه،
وأما إن لم يعملا ولم يحابهما المستأجر فلا تسقط عنه الزكاة كما قال؛ لأنه يجعل ماله من عملهما في مقابلة الأجر الذي ترتب لهما في ذمته، هذا معنى ذلك. والله سبحانه أعلم. وقول بعض شيوخ عبد الحق: ما لم يعملاه الخ، تبيين لما قبله؛ أي ما لم يعملاه يجعله في مقابلة الدين الذي عليه،
فإن وفى به فالأمر واضح،
وإن لم يف ما لم يعملاه بالأجر فإن ما بقي مسقط للزكاة عن المستأجر. والله سبحانه أعلم. انتهى كلام جامعه عفا الله عنه.
ولما تكلم على نفقة الزوجة والولد، أتبع ذلك بالكلام على نفقة الوالد، فقال: أو والد بحكم؛ يعني أن زكاة العين تسقط بدين هو نفقة والد أب أو أم بشرطين؛ أحدهما: أن يحكم بها حاكم، الثاني: أن يتسلف الوالد ما أنفقه على نفسه حتى يأخذ بدله من ولده،
فإن دين نفقته حينئذ يسقط زكاة مال الوالد باتفاق ابن القاسم وأشهب، وإلى هذا الشرط الثاني أشار المص بقوله: إن تسلف، الوالد من أب أو أم ما أنفقه على نفسه، ومفهوم كلامه أنه إن لم يحكم بها للوالد ولو تسلف أو حكم له بها ولم يتسلف ككونه تحيل في الإنفاق على نفسه أو هبة لم تسقط الزكاة عن الْولدِ في ماله، وهو كذلك وأولى في لزوم الزكاة للولد لو انتفى الشرطان معا،
وقال أشهب: إن حكم بنفقة الأبوين أسقطت، وإنما كانت نفقة الوالدين أخف من نفقة الولد؛ لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد للوالد. قاله في التوضيح. وأيضا نفقة الابن لم تسقط عن الأب الملي مذ كان حتى يبلغ، ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه وإنما تلزم بالقضاء. قاله في المدونة.
فَإِنْ قِيلَ هذا يقتضي أن الولد الموسر إذا علم فقر والده وترك إعطاءه النفقة لا يأثم؛ لأنَّها إنما تلزمه بالقضاء مع أنه يأتي في باب النفقة ما يفيد أن نفقة الوالد تجب على ولده الموسر بمجرد عسر الأب
وكذا عكسه وهو المعتمد، فالجواب أن الحكم إنما يعتبر في كون دينها يسقط الزكاة، لا في أن وجوبها يتوقف عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.