لا بدين كفارة أو هدي
الشروح عليها
(لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ (أَوْ هَدْيٍ) وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِهَا ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُقَدَّرِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ قَوْلِهِ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِمَا ذَلِكَ اهـ وَتَعَقَّبَ هَذَا الْفَرْقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَتَّابٍ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ ابْنِ عَرَفَةَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْهَدْيِ وَالْكَفَّارَةِ فِي مُطَالَبَةِ الْإِمَامِ بِهِمَا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ قُلْت وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ مِمَّا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَلَا تُوكَلُ لِأَمَانَتِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي لِلَّهِ فِي الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَانَ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ أَوْ هَدْيٌ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إنْفَاذِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ فَمَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا إنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فِي إسْقَاطِهِ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ كَدَيْنِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِ إسْقَاطِهِ لَهَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى مُخْتَارُ ابْنِ عَتَّابٍ وَالثَّانِيَةُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ رَاشِدٍ
(قَوْلُهُ أَوْ مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ
بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ تَسْقُطُ زَكَاتُهَا بِكُلِّ دَيْنٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إلَخْ.
ص (لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ الْكَفَّارَةُ وَالْهَدْيُ لَغْوٌ، انْتَهَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ،
وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ الزَّكَاةَ تُدْفَعُ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ فَدَيْنُ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ] (فَرْعٌ) لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ
(لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) . الْمَازِرِيُّ: دَيْنُ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ لَغْوٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ، أَوْ هَدْيٍ (ش) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ لَا مِنْ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْعَيْنِ يَعْنِي أَنَّ دَيْنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَدَيْنَ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا زَكَاةَ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ دَيْنَهَا تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ
بِخِلَافِ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِمَا ذَلِكَ .
(قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِخْرَاجَ
فَرْعُ الْإِدْخَالِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى،
وَلَوْ دَيْنَ زَكَاتِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ أَيْ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِكُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ
(لَا) تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ عَنْ مَالِكِهَا (بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ فِطْرٍ فِي رَمَضَانَ. (أَوْ هَدْيٍ) وَجَبَ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْكَفَّارَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ يَطْلُبُهَا الْإِمَامُ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا،
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ. ابْنُ عَتَّابٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي أَخْذِ الْإِمَامِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ، وَنَصُّ اللَّخْمِيُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ مِمَّا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى إخْرَاجِهِ وَلَا تُوَكَّلُ لِأَمَانَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَمْوَالِ فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَوْ هَدْيٌ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إنْفَاذِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ فَمَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ.
فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ.
لا بدين كفارة، الظاهر أنه معطوف على مقدر بعد قوله: بخلاف العين كما في الشبراخيتي؛ أي فتسقط زكاتها بدين غير كفارة أو هدي لا بدين كفارة أو هدي؛ يعني أن زكاة العين لا تسقط بدين هو كفارة،
قال في التوضيح، وإذا كان عليه دين من كفارة لم تسقط الزكاة بلا خلاف أعلمه في المذهب، والفرق بينه وبين دين الزكاة توجه المطالبة به من الإمام العادل،
وإن منعه أهل بلد قاتلهم عليها. والله أعلم. انتهى. أو هدي؛ يعني أن دين الهدي في حج أو عمرة لا يسقط زكاة العين. ابن عرفة: المازري: الكفارة والهدي لغو. انتهى. والفرق بين ما ذكر من الكفارة والهدي والدين بعوض، أن الدين بعوض له مطالب به، ولا مطالب بدين الكفارة والهدي، وقد مر أن الزكاة تدفع للإمام العدل، ويقاتل عليها إن منعت منه، فهي مطالَب بها. قال محمد بن الحسن: هذا الفرق نُقِلَ عن ابن رشد، وسلمه غير واحد، وتعقبه أبو عبد الله بن عقاب من أكابر أصحاب ابن عرفة، قائلا: لا فرق بين دين الزكاة ودين الكفارة والهدي في مطالبة الإمام بهما، ونقل ذلك عن اللخمي والمازري كما في المعيار،
قلت: ونص اللخمي: الذي يقتضيه المذهب أن الكفارة مما يجبر الإنسان على إخراجها، ولا توكل إلى أمانة، قال: وهذا هو الأصل في الحقوق التي في الأموال،
فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو هدي فامتنع من أداء ذلك فإنه يجبر على إنفاذه، وقاله ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارات فمات قبل إخراجها أنَّها تؤخذ من تركته. قاله محمد بن الحسن.
وفي الخرشي: أن من علم بالتساهل في الكفارة والهدي يطالب ويقضى عليه بما ذكر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.