وإن وهب الدين أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ) الَّذِي تَسْقُطُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُ الْمَوْهُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مُنْشِئٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْهِبَةِ (أَوْ) وُهِبَ لِمَالِكِ النِّصَابِ الْمَدِينِ (مَا) أَيْ شَيْءٌ (يَجْعَلُ) الدَّيْنَ (فِيهِ) أَيْ فِي مُقَابَلَتِهِ (وَلَمْ يَحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (حَوْلُهُ) عِنْدَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ لَا تَكْرَارَ فَالضَّمِيرُ فِي حَوْلِهِ يَعُودُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ وَمَا بَعْدَهُ وَأَفْرَدَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُنْشِئٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ) أَيْ الْآنَ فَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ أَيْ بِذَلِكَ النِّصَابِ
(قَوْلُهُ لَا تَكْرَارٌ) أَيْ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمُحْتَرَزِ بَعْدَ الْقَيْدِ لَيْسَ تَكْرَارًا وَالْمُصَنِّفُ لَا يَعْتَبِرُ غَيْرَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسِهِ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ حَوْلٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ وُهِبَ الدَّيْنُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لَهُ أَحْوَالٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَتِمَّ عِنْدَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ. سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ عَرْضٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وُهِبَ لَهُ أَمْ لَا.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا وُهِبَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ لَهُ مِائَةٌ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا فَأَفَادَ عَرْضًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ يَفِي بِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُزَكِّي حَتَّى يَكُونَ الْعَرْضُ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا النَّقْلُ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ نَقْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ:" أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسِهِ " فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الدُّيُونُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ.
فَهَذَا إذَا كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ حُكْمَ ثَمَنِ الْعَرْضِ الْمُفَادِ بِإِرْثٍ وَنَحْوِهِ يَسْتَقْبِلُ،
وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ، مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُنْذُ قَبَضَهَا حَوْلًا كَامِلًا، ثُمَّ يُزَكِّي كُلَّمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ إلَى أَنْ يُزَكِّيَ جَمِيعَ السِّنِينَ بِانْقِضَاءِ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ.
وَهَذَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ. وَهَذَا نَصُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ السِّنِينَ حَتَّى يَمْضِيَ الْعَامُ الثَّانِي،
فَإِذَا مَرَّ زَكَّى عِشْرِينَ انْتَهَى.
وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ لَمْ يُشْهِرْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا عَزَاهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ،
وَيُرَشِّحُ هَذَا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ عَزَاهُ أَيْضًا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَائِلًا مَا نَصَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَعَمِلَ سَنَةً وَهِيَ بِيَدِهِ فَلْيُزَكِّهِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ السِّتِّينَ أُجْرَتَهُ صَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا عَمِلَ حَوْلًا سَقَطَ عِشْرُونَ حِصَّتُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ وَبِيَدِهِ سِتُّونَ، فَجَعَلَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا فِي دَيْنِهِ وَزَكَّى عَنْ عِشْرِينَ انْتَهَى. فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا وَانْظُرْ لَفْظَ خَلِيلٍ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ. ثُمَّ أَطْلَعَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَصِّ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرَضَ - يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ - الْمَسْأَلَةَ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَضَهَا فِي عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ لَكَانَ لَهُ شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي دَيْنِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
قَالَ: وَالْقَوْلُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ يَعْنِي عِنْدَ تَمَامِ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ عِشْرِينَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إلَّا الْآنَ وَالْأَرْبَعُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. انْتَهَى نَصُّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَبِهَذَا الْقَدْرِ كُنْت اكْتَفَيْت لَوْ كُنْت اطَّلَعْت عَلَيْهِ وَغَرَّنِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ مَا عَزَا هَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَخَّرَهُ وَمَا رَشَّحَهُ مَعَ سُقُوطِ لَفْظِ غَيْرٍ مِنْ نُسْخَتِي مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَهُنَا أَيْضًا
فَرْعٌ آخَرُ وَهُوَ مَنْ أَكْرَى دَارِهِ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعَجَّلَهَا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الدَّارِ. فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْآتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْ الْمِائَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الدَّارِ وَلَا يُزَكِّي مِمَّا وَجَبَ لِلْعَامِ الْمَاضِي وَلَا مِمَّا يَسْكُنُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ السُّكْنَى. وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُزَكِّيَ مِنْ الْمِائَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الدَّارِ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ فِي هَذَا.
لِأَنَّ الدَّارَ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَمِلْكُهَا لَهُ قَائِمٌ ثُمَّ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي مَا لَهُ قَدْرٌ فَيُزَكِّي قَدْرَ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَلَّلَ عَلَيْهِ الْحَوْلَ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْهُ، ثُمَّ إذَا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَهُ قَدْرٌ زَكَّى مَا يَنُوبُ ذَلِكَ كَذَا أَبَدًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَامُ الثَّانِي فَيُزَكِّي بِانْقِضَائِهِ مَا بَقِيَ مِنْ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ.
(ص) وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا وَهَبَ لِمَالِكِ نِصَابٍ الدَّيْنَ الَّذِي تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِسَبَبِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ فِيمَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مَنْشَأٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ الْآنَ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْهِبَةِ. (ص) أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ إذَا وُهِبَ لِلْمَدِينِ عَرْضٌ يُجْعَلُ الدَّيْنُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ الْمَجْعُولِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ عِنْدَ الْمَدِينِ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى هِبَةِ الدَّيْنِ وَهِبَةِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ.
(قَوْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ يُزَكَّى قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّرِ نَفْسِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ لَكَانَ لَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ، أَوْ بَعْضَهُ فَيُزَكِّي مَا يَنُوبُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَهَلْ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّهِ، أَوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي يُزَكِّي مَنَابَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الْعَامِ الثَّانِي فَيَتِمُّ عَشْرٌ وَالْأَوَّلُ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي الْعَامِ الثَّانِي فِي دُخُولِ الْعَامِ الثَّالِثِ طَرِيقَانِ ثُمَّ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي إذَا تَمَّتْ زَكَاةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِفَرَاغِ الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ حَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِجُمْلَتِهِ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ السِّتِّينَ مَشْهُورٌ وَقَالَ مَالِكٌ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الَّتِي حَلَّ حَوْلُهَا؛
لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى لَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. . . إلَخْ مَا فِي عب وَرْد ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِالنَّصِّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ وُهِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الدَّيْنُ) أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ.
أَوْ مَدِينِ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الْأُولَى.
وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ [منح الجليل] الْمُسْقِطُ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ لِلْمَدِينِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ بَعْدَ هِبَتِهِ لَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي حَالَ حَوْلُهَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مُنْشِئَةٌ لِمِلْكِهِ الْعَيْنَ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْهِبَةِ. (أَوْ) وُهِبَ لِلْمَدِينِ (مَا) أَيْ: شَيْءٌ (يُجْعَلُ فِيهِ) أَيْ: الدَّيْنُ (وَلَمْ يَحِلَّ) أَيْ: يَكْمُلْ (حَوْلُهُ) وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَلَا زَكَاةَ فِي الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ، وَهَذَا مَفْهُومُ حَلَّ حَوْلُهُ وَعَطَفَ عَلَى وُهِبَ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إن وهب الدين؛ يعني أن رب الدين إذا وهب لمالك نصاب العين الدين الذي يسقط بسببه زكاة العين، فإنه لا زكاة على الدين فيما عنده؛ لأن هبة الدين منشئة لملك النصاب الآن، فلا بد من استقبال حول من يوم الهبة، وبهذا تعلم أنه لو حال حول الموهوب فإنه يزكي، هذا مقتضى غير واحد،
ويوضحه ما مر عند قوله: "ولو بهبة" من أن من كان له على رجل دين له أحوال، ووهبه للمدين أنه يزكيه كان له مال أو لم يكن. انتهى. لكن مر ما يفيد أن المعتمد أنه لا زكاة فيه على ربه، ولا على الدين إلَّا أن يكون عنده ما يجعله فيه. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. أو ما يجعل فيه ولم يحل حوله، هذا مفهوم قوله: "أو عرض حل حوله" ؛
يعني أن المدين المالك للنصاب العين إذا وهب له شيء يجعل فيه دينه ولم يحل عليه الحول في ملكه، فإنه لا زكاة عليه فيما بيده من النصاب العين، وإنما لم يزك لأنه بالهبة أنشأ ملكه للعين التي كانت بيده فصارت كأنها
فائدة، فلابد من استقباله بها حولا من يوم ملك مقابلها، وهذا مذهب ابن القاسم كما علمت،
وقال أشهب: يزكي ولو لم يحل حوله. وقد مر توجيه قوليهما فراجعه إن شئت عند قوله: "أو عرض حل حوله" . قال الشبراخيتي وغيره: قال ابن غازي: قوله "ولم يحل حوله" منطبق على هبة الدين وهبة ما يجعل فيه، وإنما أفرده لأن العطف بأو. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.