فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ اشْتَرَطَهُ) الْمُزَكِّي أَيْ اشْتَرَطَ الْوَلَاءَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعِتْقُهُ عَنْ الزَّكَاةِ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافًا وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْآتِي وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ لِلْعِتْقِ لَا لِلْوَلَاءِ وَاللَّامُ فِي لَهُ بِمَعْنَى عَنْ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَالْوَلَاءُ لَهُ إذْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ (أَوْ فَكَّ) بِهَا (أَسِيرًا) مَعْطُوفًا عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَجَوَابُهُمَا قَوْلُهُ (لَمْ يُجْزِهِ) وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ أَيْ أَوْ أَنْ فَكَّ إلَخْ

تعليق

وَأَشَارَ لِلصِّنْفِ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ أَيْ فِي اشْتِرَاطِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا قَالَ حُرٌّ عَنِّي وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُجْزِئُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا) أَيْ غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

٢٬٩٥٩

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ كشب أَوْ فُكَّ بِهَا أَسِيرٌ أَيْ غَيْرُهُ،

٢٬٩٦٠

وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي ح وَنَصُّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا فَأُسِرَ قَبْلَ صَرْفِهَا جَازَ فِدَاؤُهُ بِهَا،

٢٬٩٦١

وَلَوْ افْتَقَرَ لَمْ يُعْطَ مِنْهَا وَفُرِّقَ بِعَوْدِهَا لَهُ وَفِي الْفِدَاءِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ اهـ فَقَدْ تَعَقَّبَ بِأَنَّ ح نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ هُنَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ جَوَازُ فَكِّ الْأَسِيرِ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا كَمَا لعبق وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ ح مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ لَا مُوَافِقًا لَهُ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ الْعُمُومَ اُنْظُرْ بْن وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَوْ فَكَّ أَسِيرًا أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْأَسِيرَ بِفِدَاءٍ دَيْنًا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْطِي مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا؛

لِأَنَّهُ غَارِمٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ أَشْهَبُ

(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَالْفَكُّ مَاضٍ كَالْعِتْقِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْعِتْقَ صَحِيحٌ وَلَا يُجْزِئُهُ،

٩٬٨٤٢

وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُهُ وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ،

٩٬٨٤٣

فَقَالَ: وَمَنْ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَوَلَاؤُهَا لِي كَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ

٩٬٨٤٤

وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ: حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَاخْتَارَ الْإِجْزَاءَ،

٩٬٨٤٥

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَمْلِكُهُ، فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى. ص (أَوْ فَكَّ أَسِيرًا) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا: هُوَ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ فَكِّ الرِّقَابِ الَّتِي بِأَيْدِينَا، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.

٩٬٨٤٦

(فَرْعٌ) لَوْ أَخْرَجَهَا فَأُسِرَ قَبْلَ صَرْفِهَا جَازَ فِدَاؤُهُ بِهَا،

٩٬٨٤٧

وَلَوْ افْتَقَرَ لَمْ يُعْطِهَا وَفَرَّقَ بِعَوْدِهَا لَهُ وَفِي الْفِدَاءِ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ.

٩٬٨٤٨

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ لَوْ أُطْلِقَ أَسِيرٌ بِفِدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ أُعْطِيَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ،

٩٬٨٤٩

وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ قَدَّاحٍ: أَمَّا إنْ قَاطَعَ الْأَسِيرُ عَلَى نَفْسِهِ وَخَرَجَ إلَى أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، انْتَهَى.، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ وَطَلَبَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّهُ يُعْطَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ ابْنِ عَرَفَةَ وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ غَارِمٌ.

٩٬٨٥٠

[فَرْعٌ صَرْف الزَّكَاةِ فِي كفن مَيِّت أَوْ بِنَاء مَسْجِد أَوْ لِكَافِرِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تُصْرَفُ فِي كَفَنِ مَيِّتٍ وَلَا بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَا لِعَبْدٍ وَلَا لِكَافِرٍ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ صَرْفَهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُوصَفُ بِالْفَقْرِ وَلَا بِالْغِنَى وَلَا تُصْرَفُ لِقَاضٍ وَلَا لِإِمَامِ مَسْجِدٍ وَلَا لِفَقِيهٍ وَلَا لِغَازٍ؛ لِأَنَّ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ صَرْفُهَا لَهُمْ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا لَمْ تُجْزِهِ)

٢٬٣٥٦

أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ اشْتَرَطَ الْوَلَاءَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلِي وَلَاؤُهَا كَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ

٢٬٣٥٧

وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْهُ،

٢٬٣٥٨

وَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ.

٢٬٣٥٩

وَأَمَّا فَكُّ الْأَسِيرِ فَقَالَ أَصْبَغُ: وَلَا يُفَكُّ الْأَسِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ.

٢٬٣٦٠

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ قَدْ مُلِكَتْ بِمِلْكِ الرِّقِّ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ رِقٍّ إلَى عِتْقٍ بَلْ ذَلِكَ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ فِكَاكِ الرِّقَابِ الَّتِي بِأَيْدِينَا. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ حَارِثٍ: لَوْ أُطْلِقَ أَسِيرٌ بِفِدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ غَارِمٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ (ش) إنْ جُعِلَ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوَلَاءِ،

٢٬٣٤٠

وَإِنْ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا وَجَوَابُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْآتِي كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَقَوْلُهُ:(أَوْ فَكَّ أَسِيرًا) عَلَى الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ أَيْ: أَوَانَ فَكَّ أَسِيرًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى اشْتَرَطَهُ وَقَوْلُهُ:(لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: وَالْعِتْقُ وَالْفَكُّ مَاضٍ فِيهِمَا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِتْقِ) وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا إنْ اُشْتُرِطَ الْعِتْقُ لَهُ وَقَوْلُهُ وَوَلَاؤُك إلَخْ ذِكْرُهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ

٣٬٨٦٥

قَالَ مُحَشِّي تت: وَالْحَاصِلُ إنْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ أَطْلَقَ، أَوْ قَالَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا،

٣٬٨٦٦

وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَرَطَ وَلَاءَهُ لَهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيُجْزِئُهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ إنْ فَكَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَوْ يُبْعِدُ جَعْلَهُ مُسْتَأْنَفًا وَجَعْلَ أَوْ إنْ مُبَالَغَةً، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ أَيْ " شَرْطِيَّةٌ، وَقَوْلَهُ أَوْ فَكَّ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ فَكَّ أَسِيرًا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْأَسِيرِ، أَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لَأَجْزَأَ فَالْمُرَادُ: فَكُّ أَسِيرٍ مِنْ الْعَدُوِّ بِالزَّكَاةِ،

٣٬٨٦٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَكَّ لِغَيْرِهِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ،

٣٬٨٦٨

وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ اشْتَرَطَهُ) أَيْ: الْمُعْتِقُ الْوَلَاءَ (لَهُ) أَيْ: نَفْسِهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعِتْقُهُ عَنْ زَكَاتِهِ صَحِيحٌ وَوَلَاؤُهُ لَهُمْ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُمْ. وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ شَرْطًا مُسْتَأْنَفًا وَقَوْلُهُ أَوْ فَكَّ أَسِيرًا عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَجَوَابُهُمَا قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ اشْتَرَطَهُ الْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلْعِتْقِ وَلَامُ لَهُ بِمَعْنَى عَنْ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ قَالَ لِلرَّقِيقِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ زَكَاتِي عَنِّي وَوَلَاؤُك. لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجْزِيهِ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَالْوَلَاءُ لَهُ إذْ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَقُلْ وَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ.

٢٬٢٥٦

وَقَالَ أَشْهَبُ يَجْزِيهِ عَنْهَا فِيهِمَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ (أَوْ فَكَّ) بِهَا (أَسِيرًا) مُسْلِمًا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ مُقَدَّرَةً أَيْ: أَوْ إنْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا وَجَوَابُهَا قَوْلُهُ (لَمْ يُجْزِهِ) وَالْفَكُّ مَاضٍ كَالْعِتْقِ

٢٬٢٥٧

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ

٢٬٢٥٨

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ كشب أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا أَيْ: غَيْرَهُ،

٢٬٢٥٩

وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَيُجْزِئُ كَمَا فِي الْحَطّ. وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لَا فِي فَسَادٍ وَلَا لِأَخْذِهَا إلَّا أَنْ يَتُوبَ [منح الجليل] وَنَصُّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا فَأُسِرَ قَبْلَ صَرْفِهَا جَازَ فِدَاؤُهُ بِهَا.

٢٬٢٦٠

وَلَوْ افْتَقَرَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا وَفَرَّقَ بِعَوْدِهَا لَهُ وَفِي الْفِدَاءِ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ اهـ. فَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَطّ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ هُنَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ يَمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمَذْهَبُهُ جَوَازُ فَكِّ الْأَسِيرِ مُطْلَقًا بِالزَّكَاةِ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَابِلٌ لِلْمَذْهَبِ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ فَكَّ أَسِيرًا، أَنَّهُمْ إنْ أَطْلَقُوا الْأَسِيرَ بِفِدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ غَارِمٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن اشترطه له؛ الضمير في له للمزكي، واللام فيه بمعنى: عن، والضمير البارز في الفعل -أعني اشترطه- عائد على العتق، والمستتر عائد على المزكي والجملة شرطية استينافية، وجوابها قوله الآتي: لم يجزه؛ يعني أن الشخص إذا اشترى من الزكاة رقيقا وأعتقه، واشترط أنه معتق له عن نفسه: فإنه لا يجزئه، وصورة هذا أن يقول: أنت حر عني وولاؤك للمسلمين، فلا يجزئه العتق عن زكاته الواجبة عليه، ولكن يمضي عتقه ويكون الولاء له أي للمعتق نفسه؛

١٥٬٣٦١

لأن الولاء لمن أعتق، وقوله: "وإن اشترطه له" ، هذا هو المشهور،

١٥٬٣٦٢

وقال أشهب: يجزئه وشرطه باطل وولاؤه للمسلمين، وجعل اللخمي المسألة على ثلاثة أوجه، فقال: من اشترى رقبة من زكاته ثم قال: هي حرة عن المسلمين وولاؤها لي كان ولاؤها للمسلمين

١٥٬٣٦٣

وشرطه باطل وهو مجزئ عنه، واختلف إذا قال: حر عني وولاؤه للمسلمين،

تعليق

ثم ذكر القولين واختار الإجزاء،

١٥٬٣٦٤

ثم قال: ولو كان له عبد يملكه، فقال: هو حر عني وولاؤه للمسلمين لم يجزه قولا واحدا. قاله الحطاب.

١٥٬٣٦٥

وجعلي قوله: "وإن اشترطه" ، شرطا وجوابه: "لم يجزه" ، هو الصواب كما قاله الرماصي. ونصه: والصواب أنه شرط، جوابه: لم يجزه، والضمير للعتق، وعليه الشراح كلهم،

١٥٬٣٦٦

قال في المدونة: وإن أعتق عن نفسه أعاد ولم يجزه؛ لأن الولاء له،

١٥٬٣٦٧

وأما جعله مبالغة ويكون الضمير البارز في الفعل للولاء فإنه -وإن كان صحيحا في نفسه- لا يلتئم مع ظاهر المصنف؛ إذ يصير قوله: "أو فك أسيرا" ، محذوفة منه أداة الشرط. أو فك أسيرا، قوله: "أو فك" عطف على اشترطه؛ يعني أن من فك بزكاته أسيرا من المسلمين في أيدي العدو لا تجزئه زكاته، والفك ماض، وهذا هو المشهور، ومقابله لابن حبيب قائلا: هو أحق وأولى من فك الرقاب التي بأيدينا، ووافقه ابن عبد الحكم،

١٥٬٣٦٨

قال الحطاب: ولو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها،

١٥٬٣٦٩

ولو افتقر لم يعطها، وفرق بعودها له وفي الفداء عادت لغيره. قاله في الشامل. ونقله ابن يونس. انتهى. قال محمد بن الحسن: هذا لابن عبد الحكم، ومذهبه جواز فك الأسير بالزكاة مطلقا كالعتق فهو مقابل، وبهذا يسقط تنظير الشيخ سالم، هل هذا وفاق أو مقابل؟

١٥٬٣٧٠

ولو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي اتفاقا لأنه غارم. قاله ابن عرفة. عن ابن حارث. نقله الحطاب. قال: ونقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب،

١٥٬٣٧١

ونصه: قال أبو علي ابن قداح: وأما إن قاطع الأسير على نفسه وخرج إلى أرض المسلمين وطلب منهم، فإنه يعطى من الزكاة لأنه غارم، والظاهر أنه إذا أطلق في بلاد الكفار وطلبها من المسلمين المتأخرين في تلك البلاد أنه يعطى، كما يؤخذ من لفظ ابن عرفة،

١٥٬٣٧٢

ومن التعليل بأنه غارم. قاله الحطاب. ولا تصرف في كفن ميت، ولا بناء مسجد، ولا لعبد، ولا لكافر -كما مر- ولا لقاض، ولا لإمام مسجد، ولا لفقيه، ولا لقارئ لأن رزقهم من بيت المال، فعلى هذا التعليل إذا انقطع ذلك عنهم من بيت المال يجوز صرفها لهم. قاله الحطاب.

١٥٬٣٧٣

وظاهره أنهم يعطون وإن كانوا أغنياء، قال محمد بن الحسن: وليس بصحيح لأن آية الصدقة محكمة لم ينسخها شيء بإجماع،

١٥٬٣٧٤

قال في المعيار: ولا يجوز إعطاء الزكاة لأهل الفقه أو الجاه أو غير ذلك، وإنما تعطى كما أمر الله للفقراء والمساكين، وقد مر هذا وقد مر أنه نقله الجنان عن الحفيد، وأنه ليس هو المذهب، وأنه لا تجوز الفتوى به على أن الحفيد إنما حكى الخلاف فقط، ولم يقل: الإعطاء هو المذهب ولا رجحه، قال عبد الباقي: وأشعر قوله: "أو فك أسيرا" ، بجواز دفعها لمن اشتراه من الكفار بفداء في ذمته -أي الأسير- وهو كذلك لأنه غارم.

انتهى. وقد مر هذا عن الحطاب وهو متفق عليه، وبما قررت علم أن قوله: لم يجزه، جواب الشرط، فهو راجع للمسألتين،

١٥٬٣٧٥

أعني قوله: "وإن اشترطه له" ، وقوله: "أو فك أسيرا" ، وقد مر أن الأسير إذا أطلق بدين عليه فإنه يعطى من الزكاة؛ لأنه غارم، وظاهر ذلك أنه يشمل زكاة نفسه وزكاة غيره، وبه صرح عبد الباقي.

تعليق

وأشار إلى المصنف السادس بقوله: ومدين. وهو المشار إليه بقوله تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} ؛ يعني أن من مصارف الزكاة المدين فيعطى منها ما يوفي دينه، والمدين من عليه دين بفتح الدال؛ وهو ما أجل كالمدينة بالكسر، وجمع الدين أَدْيُنٌ وَدُيُونٌ ودنته بالكسر، وأدنته: أعطيتة إلى أجل، ورجل داين ومدين ومديون ومدان وتشدد داله: عليه دين أو كثيرة، وادان وأدان واستدان وتدين: أخذ دينا، ورجل مديان: يقرض كثيرا ويستقرض كثيرا ضد،

١٥٬٣٧٦

ويشترط في الدين الإسلام والحرية وعدم بنوة لهاشم كما في الفقير.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.