وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا بقيمة السكة ولو في نوع
الشروح عليها
(وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ) مِنْ غَيْرِ أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ
وَقِيلَ بِأَوْلَوِيَّةِ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ لِتَيَسُّرِ إنْفَاقِهِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ،
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (بِصَرْفِ وَقْتِهِ) أَيْ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِخْرَاجِ صَرْفُ وَقْتِ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنِ الْوُجُوبِ بِمُدَّةٍ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ أَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَسَوَاءٌ سَاوَى وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَسْكُوكَةً وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ فِضَّةً غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ سِكَّةِ الدِّينَارِ زِيَادَةً عَلَى صَرْفِهِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ الْمَسْكُوكَةَ يَجِبُ فِيهَا وَاحِدٌ مَسْكُوكٌ
وَكَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا دِينَارًا غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ التِّبْرِ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ السِّكَّةِ فَيَزِيدُهَا عَلَى وَزْنِ الدِّينَارِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أَيْ نَوْعِهِ فَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ وَإِلَّا فَصَرْفُ الْوَقْتِ يَتَضَمَّنُ السِّكَّةَ
فَلَوْ قَالَ وَبِقِيمَةِ السِّكَّةِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ أَبْيَنَ،
وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْقَالٌ غَيْرُ مَسْكُوكٍ كَمَنْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا مِنْ تِبْرٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ مَسْكُوكًا فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ دِينَارًا وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمِثْقَالِ وَلِسِكَّتِهِ يُسَاوِي الْمِثْقَالَ قِيمَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا أَوْ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ هُوَ الْمَسْكُوكُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ سِكَّتِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَكْسَ فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا
(قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَح نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَقَالَ وَشَهَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجِدْ الْمَوَّاقُ فِي ذَلِكَ نَصًّا قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ وَهَذَا فِي إخْرَاجِهَا عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ
أَمَّا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهَا بِأَنْ تُعْطَى عَنْ الْوَاجِبِ فِيهَا فِيمَا إذَا نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِجْزَاءِ وَلَيْسَتْ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ اهـ بْن وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَقْدِيَّتِهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا عَنْهَا مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا
(قَوْلُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ أَيْ مُتَلَبِّسًا ذَلِكَ الْإِخْرَاجُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ،
وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ فَهِيَ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجٍ أَيْضًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مُصَاحِبًا لِقِيمَةِ سِكَّةِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنِ الْوُجُوبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ، وَهُوَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَيُسَمَّى هَذَا الصَّرْفُ أَيْضًا الصَّرْفُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ فِي التَّشْرِيعِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ يُعْتَبَرُ صَرْفُ وَقْتِ الْخَرَاجِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الصَّرْفُ الشَّرْعِيُّ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ سَاوَى وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ سَاوَى الصَّرْفُ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ الصَّرْفَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ زَادَ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ سِكَّةِ الدِّينَارِ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَصَرْفُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ تِسْعَةً اُعْتُبِرَ فِي الْإِخْرَاجِ قِيمَةُ السِّكَّةِ فَيَخْرُجُ عَنْ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمَسْكُوكَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ
(قَوْلُهُ فَيَزِيدُهَا عَلَى وَزْنِ الدِّينَارِ) ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ أَزْيَدَ مِنْ صَرْفِهِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ) أَيْ وَإِلَى هَذَا الْفَرْعِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ
وَكَذَا إنْ أَرَادَ إلَخْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي نَوْعٍ أَيْ هَذَا إذَا أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ مِنْ نَوْعِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إخْرَاجِ قِيمَةِ السِّكَّةِ إذَا أُخْرِجَ مِنْ نَوْعِهِ غَيْرُ مَسْكُوكٍ مِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا أُخْرِجَ مِنْ نَوْعِهِ غَيْرُ مَسْكُوكٍ فَلَا يَدْفَعُ قِيمَةَ السِّكَّةِ بَلْ يُخْرِجُ وَزْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ وَلَوْ مِنْ نَوْعِهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ يَعْنِي غَيَّرَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَصَرْفُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا مِنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ أَيْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الْوَقْتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ السِّكَّةَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِصَرْفِ وَقْتِهِ
(قَوْلُهُ كَانَ أَبْيَنَ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا أَخْرَجَ مَسْكُوكًا عَنْ مَسْكُوكٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ وَقَوْلُهُ وَبِقِيمَةِ السِّكَّةِ إلَخْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ عَنْ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ
(قَوْله فَالْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ قِيمَةِ السِّكَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ السِّكَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ لَا فِي الْمُخْرَجِ
(قَوْلُهُ هُوَ الْمَسْكُوكُ) أَيْ وَالْمُخْرَجُ غَيْرُ مَسْكُوكٍ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَ الْمَسْكُوكَ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ
ص (وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ)
ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَفِي تَرْجَمَةِ قَدْرِ مَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ النَّفَرُ فِي الدِّينَارِ أَوْ يَصْرِفَهُ دَرَاهِمَ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ كَثِيرَةً،
وَإِنْ زَكَّى دَرَاهِمَ فَلَا يَصْرِفْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا دَنَانِيرَ وَلَا يَصْرِفْهَا بِفُلُوسٍ لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ لِيَعُمَّهُمْ وَلَكِنْ لِيَجْمَعَ النَّفَرُ فِي الدِّرْهَمِ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ صَرَفَهَا فُلُوسًا وَأَخْرَجَهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَأَجْزَأهُ، انْتَهَى. فَقَوْلُهُ " فِي الذَّهَبِ " عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ " فِي الْفُلُوسِ " عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ كَمَا شَهَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَنَقْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ حَيْثُ
قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تَجُزْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا) ش: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا لِلصَّرْفِ الْأَوَّلِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ ص (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) ش: يَعْنِي إذَا أَخْرَجَ ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ مَسْكُوكٍ أَوْ وَرِقًا عَنْ ذَهَبٍ مَسْكُوكٍ فَإِنَّ قِيمَةَ السِّكَّةِ مُعْتَبَرَةٌ اتِّفَاقًا ص (وَلَوْ اتَّحَدَ نَوْعٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ إخْرَاجَ قِيمَةِ السِّكَّةِ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُخْرِجِ وَالْمُخْرَجِ مِنْهُ ص (لَا صِيَاغَةَ فِيهِ) ش، يَعْنِي لَا بِقِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ
(وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ وَوَزْنُ جَمِيعِ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ،
وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالنُّقَرُ قَالَ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ فِي زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا وَيُخْرِجَ عَنْ الْوَرِقِ ذَهَبًا بِقِيمَتِهِ، ابْنُ الْمَوَّازِ: قَلَّتْ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقٍّ فَكَانَتْ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْفِضَّةِ الرَّدِيئَةِ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ جِيَادًا فَلَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ أَقَلَّ مِنْ الْوَزْنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُخْرِجُ مِنْهَا بِعَيْنِهَا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَمْ أَجِدْ نَصًّا فِي إخْرَاجِ الْفُلُوسِ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَدْ آلَ الْحَالُ بِنَا فِي زَمَانِنَا الْمِسْكِينُ لَا يَجِدُ بِأَيْدِينَا إلَّا دَنَانِيرَ النُّحَاسِ وَنُسَمِّيهَا ذَهَبًا بِهَا نَشْتَرِي الذَّهَبَ وَبِهَا نَشْتَرِي الْفِضَّةَ،
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ فِيهَا نَوَايَةُ ذَهَبٍ،
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إنَّمَا فِيهِ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ مِنْ فِضَّةٍ،
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّهَا نُحَاسٌ خَالِصٌ مَا تَحَمَّلْت مِنْ عُهْدَتِهَا شَيْئًا لَا مِنْ بَيْعِهَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ، وَلَا تَحَمَّلْت عُهْدَةً رُدَّ عَلَيْهَا وَلَا إخْرَاجَهَا فِي زَكَاةِ عَنْ ذَهَبٍ وَلَا عَنْ فِضَّةٍ إلَى إنْ عَثَرْت عَلَى نَصٍّ رَشَّحَ مَأْخَذِي حَكَاهُ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعَامُلُ بِسِكَّةٍ كَانَ عَمَلُهَا مَقْصُورًا عَلَى ظَالِمٍ.
إذَا تُمُكِّنَ مِنْ الضَّرْبِ الْقَدِيمِ،
فَلَوْ تَعَذَّرَ بِكُلِّ وَجْهٍ فَتَكُونُ هَذِهِ السِّكَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ تُقِيمُ أَوْدَهُ مِنْهَا فِي مَقَامِهِ وَلَا يَحُجُّ بِهَا. انْتَهَى مَوْضِعُ الْحَاجَةِ.
فَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي هَذَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ زَكَاةِ ذَهَبِهِ أَوْ فِضَّتِهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَشَّحَهُ بِمَا نَقَلْته عَنْهُ قَبْلَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَمَصْرِفُهَا ".
وَقَالَ الْبَاجِيُّ مَا نَصُّهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرُهُمَا. (مُطْلَقًا) . عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ: " قَلَّتْ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ " هُوَ الصَّوَابُ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُخْرِجُ قِيمَةَ الدِّينَارِ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَا يَنْقُصُ (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) .
اللَّخْمِيِّ: إذَا أَخْرَجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ كَالشُّرَكَاءِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَا كَانَ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ لَوْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا مَسْكُوكَةً أَخْرَجَ دِينَارًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَصْحَاحًا كَانَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ قِيمَةَ نِصْفِ دِينَارٍ مَسَكُوك أَوْ أَخْرَجَ دِينَارًا فَبَاعَهُ وَأَعْطَى الْمَسَاكِينَ نِصْفَ ثَمَنِهِ وَأَمْسَكَ لِنَفْسِهِ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْهَا مَسْكُوكًا أَوْ مِثْلَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةَ نِصْفِهِ مَسْكُوكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يُخْرِجُ عَنْ رَدِيءٍ قِيمَتَهُ مِنْ نَوْعِهِ جَيِّدًا بَلْ قِيمَةُ رَدِيءِ الذَّهَبِ فِضَّةً وَقِيمَةُ رَدِيءِ الْفِضَّةِ ذَهَبًا وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْهُ. (وَلَوْ فِي نَوْعٍ لَا صِيَاغَةَ فِيهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ
وَكَذَلِكَ زَكَاةُ نُقَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ شَاءَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا كَرَاهِيَةَ فِي قَطْعِ النُّقَرَةِ أَوْ الْحُلِيِّ
بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ قَطْعُ الْحُلِيِّ فَسَادًا فَفِيهِ نَظَرٌ
(ص) وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّهَبِ زَكَاةً عَنْ الْوَرِقِ،
وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ وُجِدَ مَسْكُوكٌ أَمْ لَا،
وَأَمَّا إخْرَاجُ الْفُلُوسِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (ص) بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا (ش) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ أَيْ: الْإِخْرَاجُ مُقَدَّرٌ بِصَرْفِ وَقْتِهِ وَافَقَ الصَّرْفَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ عَنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِينَارٌ، أَوْ خَالَفَهُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ فِضَّةً فَلْيُخْرِجْ صَرْفَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَوَاءٌ أَزَادَ عَنْ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ، أَوْ نَقَصَ (ص) بِقِيمَةِ السِّكَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ عَنْ الذَّهَبِ، أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يُرَاعِي السِّكَّةَ فَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ مَثَلًا فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مَسْكُوكَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَسْكُوكًا وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ وَرِقًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ صَرْفَهُ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ فِي نَوْعٍ) إلَى أَنَّ السِّكَّةَ تُعْتَبَرُ وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فِي نَوْعٍ (وَاحِدٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي نَوْعِهِ فَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ كَمَا إذَا أَخْرَجَ تِبْرَ ذَهَبٍ عَنْ جُزْءِ دِينَارٍ مَسْكُوكٍ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ فِي نَوْعَيْنِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا كَمَا إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ الْمَسْكُوكَ عَنْ جُزْءِ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إلَخْ) أَيْ: الْقَائِلِ بِأَنَّ إخْرَاجَ الْوَرِقِ عَنْ الذَّهَبِ أَجْوَزُ مِنْ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَرِقَ أَيْسَرُ عَلَى الْفُقَرَاءِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ:؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدِّدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) وَمُقَابَلَةُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ،
(قَوْلُهُ: الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِخْرَاجِ) وَهِيَ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ: مُتَلَبِّسًا بِصَرْفِ وَقْتِهِ
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) أَيْ: فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ،
وَأَمَّا قِيمَةُ السِّكَّةِ فِي الْمُخْرَجِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِ مَسْكُوكٍ
قَالَ فِي ك: وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ أَنَّ السِّكَّةَ لَهَا قِيمَةٌ
فَلَوْ كَانَتْ مِنْ السِّكَكِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَهُ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: بِقِيمَةِ السِّكَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَكُونُ الْإِخْرَاجُ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ،
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ فِي نَوْعٍ،
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُخْرِجُ صَرْفَهُ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ قِيمَةِ السِّكَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِيمَةِ السِّكَّةِ بِمَعْنَى مَعَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِي نَوْعِهِ) أَيْ: مِنْ نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَخْرَجَ الْوَرِقَ الْمَسْكُوكَ إلَخْ) الْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ صَرْفِهِ مَسْكُوكًا أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ صَرْفُهُ بِغَيْرِ الْمَسْكُوكِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسْكُوكِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ الْمَسْكُوكَةَ عَنْ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ أَنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةً غَيْرَ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى صَرْفِهَا بِهَا كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: مَعَ قِيمَةِ السِّكَّةِ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ بِصَرْفِ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أُرِيدَ صَرْفُ الدِّينَارِ الْمَسْكُوكِ بِوَصْفِ سِكَّتِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّرْفَ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِبَارِ قِيمَةِ السِّكَّةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمُخْرَجِ وَالْمُخْرَجُ عَنْهُ صِنْفًا كَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْكُوكًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمَسْكُوكُ هُوَ الْمُخْرَجَ عَنْهُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ سِكَّتِهِ،
وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْقَالُ تِبْرٍ فَلَا يُخْرِجُ عَنْهُ دِينَارًا مَسْكُوكًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ مِثْقَالِ التِّبْرِ؛ لِأَنَّ وَزْنَ الدِّينَارِ أَقَلُّ مِنْ وَزْنِ مِثْقَالِ التِّبْرِ، بَلْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَزْنَهُ مِنْ الْمَسْكُوكِ وَلَا يَعْتَبِرُ زِيَادَةَ قِيمَةِ سِكَّتِهِ
وَكَذَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ رُبُعُ عُشْرِ قِطَعِ فِضَّةٍ عِنْدَهُ وَزْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُخْرِجُ عَنْهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْمَسْكُوكَةِ وَزْنَهَا وَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ قِيمَةِ سِكَّتِهَا اهـ.
، وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ، بَلْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَزْنَهُ مِنْ الْمَسْكُوكِ أَيْ: إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَسْكُوكًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ لَصَحَّ
(وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ: إخْرَاجُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ بِلَا أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَقِيلَ إخْرَاجُ الْوَرِقِ أَوْلَى لِسُهُولَةِ إنْفَاقِهِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ،
وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ فُلُوسِ النُّحَاسِ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَقْدٌ. أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ
أَمَّا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا خِلَافَ فِي إجْزَائِهِ وَلَيْسَ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا، وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُزَكَّى قِيمَتُهَا وَهِيَ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ فَالصَّوَابُ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ، وَصِلَةُ إخْرَاجُ (بِ) اعْتِبَارِ (صَرْفِ) الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي (وَقْتِهِ) أَيْ إخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ.
وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ حَالَ كَوْنِ صَرْفِ الْوَقْتِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمُسَاوَاةِ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَ (بِ) اعْتِبَارِ (قِيمَةِ السِّكَّةِ) فِي النِّصَابِ وَلَوْ فِي نَوْعٍ، لَا صِيَاغَةَ فِيهِ،
وَفِي غَيْرِهِ: تَرَدُّدٌ، [منح الجليل] الْمُزَكَّى إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ،
فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَسْكُوكٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا كَذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ صَرْفَهُ فِضَّةً غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ، وَصَرْفُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَزْنِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَةِ قِيمَةَ سِكَّتِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ النِّصَابِ كَمَا فِي الْمِثَالِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَسْكُوكِ (فِي نَوْعٍ) وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ قِيمَةِ السِّكَّةِ،
وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ فَصَرْفُ الْوَقْتِ مُتَضَمِّنٌ قِيمَةَ السِّكَّةِ،
وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَزْنُ دِينَارٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا كَذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ دِينَارًا ذَهَبًا مَسْكُوكًا وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ وَلِسِكَّتِهِ قِيمَةٌ كَقِيمَةِ دِينَارٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فَلَا يَجْزِيهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قِيمَةِ السِّكَّةِ وَإِخْرَاجُ وَزْنِ دِينَارٍ مِنْ الْمَسْكُوكِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ مَلْغِيَّةٌ فِي الْمُخْرَجِ
وجاز إخراج ذهب عن ورق؛ يعني أن من لزمته الزكاة في الورق يجوز له أن يخرج عما لزمه في الورق من ربع العشر ذهبا وعكسه؛ يعني أنه يجوز عكس ما ذكر أي أن من له نصاب من الذهب حال حوله، يجوز له أن يخرج عما لزمه في الذهب من ربع العشر فضة، ومقتضى كلام المصنف أنه يجوز إخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب من غير أولوية لأحدهما عن الآخر؛
وهو كذلك، وهذا هو مذهب المدونة وهو المشهور، وعن ابن لبابة وسحنون: لا يخرج الذهب عن الورق ولا الورق عن المذهب،
وظاهره المنع، وحكى ابن بشير في ذلك قولين، ثالثها: يجوز إخراج الورق عن الذهب
بخلاف العكس. قاله الشارح. وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور فيه الإجزاء مع الكراهة؛ لأن من أخرج القيمة أساء وأجزأه كما شهره غير واحد، ونقله في التوضيح خلاف ما يفهم من كلام المصنف الآتي من أن القيمة لا تجزئ حيث قال: أوطاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم تجز. والله أعلم. قاله الخطاب. وهذا في إخراجها عن أحد النقدين كما هو الموضوع،
وأما لو أخرجها عن نفسها بأن تعطى عن الواجب فيها فلا يختلف في الإجزاء، وليس من إخراج القيمة. قاله محمد بن الحسن عن أبي زيد الفاسي. انتهى.
قوله: وأما لو أخرجها عن نفسها لخ. قال جامعه عفا الله عنه: يعني فيما إذا كانت للتجارة. والله سبحانه أعلم.
وقال في النوادر في ترجمة قدر ما يعطى من الزكاة: ولا بأس أن يجمع النفر في الدينار أو يصرفها دراهم إذا كانت الحاجة كثيرة،
وإن زكى دراهم فلا يصرف ما يخرج عنها دنانير ولا يصرفها بفلوس لكثرة الحاجة ليعمهم، ولكن ليجمع النفر في الدرهم إن شاء،
وإن صرفها فلوسا وأخرجها فقد أساء وأجزأه. انتهى. بصرف وقته، الباء متعلقة بإخراج، وهي باء الملابسة أي متلبسا بصرف وقته، أو المقابلة أي مقابلا بصرف وقته أي المذهب مقابل بصرفه من الفضة والفضة، مقابلة بصرفها من الذهب. قاله الشيخ إبراهيم. ومعنى كلام المصنف أن من أراد أن يخرج ذهبا عن فضة أو فضة عن ذهب يراعي في ذلك ما يتعامل به الناس في بيع الذهب بالفضة، وقته أي وقت إخراج أحد النقدين عن الآخر في الزكاة، فالمعتبر في ذلك وقت الإخراج ولو بعد وجوب الزكاة.
مطلقا؛ يعني أن المعتبر صرف وقت الإخراج مطلقا، سواء كان مساويا للصرف الأول أو أنقص أو أزيد، والصرف الأول كل دينار بعشرة دراهم؛
وهو المشار إليه بقوله: "وفي مائتي درهم شرعي وعشرين دينارا ومجمع منهما بالجزء ربع العشر" ، وهذا هو المشهور.
وقيل: المعتبر الصرف الأول وهو في العونة،
وقيل: المعتبر صرف وقت الإخراج ما لم ينقص عن الصرف الأول؛ وهو لابن حبيب.
قال في الواضحة: يخرج على صرف يومه ما لم ينقص عن عشرة دراهم في الدينار، فليخرج على صرف عشرة. بقيمة السكة، الباء بمعنى: مع، متعلقة "بصرف" ، ومعنى كلام المصنف أنه إذا أخرج الذهب عن ورق مسكوك، أو الورق عن ذهب مسكوك، فإنه تعتبر قيمة السكة في المخرج عنه اتفاقا،
وأما سكة المخرج فلا شك في اعتبارها إن كان المخرج من غير نوع المخرج عنه،
فلو وجب عليه من الفضة وزن عشرة دراهم وأراد إخراج قيمتها من المذهب فإنه يراعي في الذهب المخرج قيمته إن كان مسكوكا،
وكذا لو وجب عليه نصف لقوم بما يعدله من الفضة على حالها من سكة وغيرها. قاله الشبراخيتي. فتحصل من هذا: أنه إذا أخرج نوعا عن نوع آخر فإنما يعتبر ما يتصارف عليه الناس وقت الإخراج،
فإذا أخرج عن المسكوك غير مسكوك اعتبر ما يعدل المسكوك من غير المسكوك إذ ذاك،
وإن أخرج المسكوك عن المسكوك فإنه يعتبر ما يعدل المسكوك من المسكوك إذ ذاك،
وإن أخرج المسكوك عن غير مسكوك اعتبر ما يعدل غير المسكوك من المسكوك،
وكذا لو كانا غير مسكوكين فالمتبر ما يصارف عليه وقت الإخراج مطلقا أي سكا أو أحدهما أم لا، وقد علمت أن هذا إذا كان المخرج من غير نوع المخرج عنه،
وكذا لو اتحد نوع المخرج والمخرج عنه، ولهذا قال: ولو في نوع؛ يعني أن قيمة السكة معتبرة في المخرج عنه، ولا فرق في ذلك بين أن يختلف نوع المخرج عنه والمخرج كما مر وبين أن يتحد نوعهما،
فإذا وجب نصف دينار في عشرين دينارا مسكوكة ووجد ذلك النصف مسكوكا أخرجه ولا إشكال، وقد اعتبرت السكة هنا في المخرج والمخرج عنه،
وإذا لم يجد نصف دينار مسكوكا وأراد أن يخرج عنها تبرا أو مكسورا فلا يراعي في المخرج وزن نصف دينار فقط، بل يراعي وزنه وقيمة سكته لأنه بسكته أزيد في الصرف من وزنه تبرا أو مكسورا لأنه لما ثبت للفقراء حق في سكة الذهب حين أخرج عنه ورقا، وجب أن يثبت مثله في إخراج نوعه عنه من تبر أو مكسور احتياطا للفقراء، ورد المصنف بلو قول ابن حبيب: لا تعتبر قيمة السكة في إخراج النوع عن نوعه.
والحاصل: أنه إن اتحد نوع المخرج والمخرج عنه، وكان كل منهما مسكوكا، فالأمر ظاهر -كما مر- وإن كان المسكوك هو المخرج عنه اعتبرت قيمة سكته -كما مر- وإن كان بالعكس اعتبر وزن المخرج عنه، كمن وجب عليه مثقال تبر فلا يخرج عنه دينارا مسكوكا،
وإن كانت قيمته تزيد على مثقال التبر لأن وزن الدينار أقل من مثقال التبر، بل يخرج عنه وزنه من المسكوك ولا تعتبر قيمة زيادة سكته،
وكذا من وجب عليه ربع عشر قطع فضة عنده وزنها مائتا درهم شرعي، فلا يخرج عنها من الفضة المسكوكة إلا وزنها، ولا تعتبر زيادة قيمة سكتها.
وقوله: "ولو في نوع" ، مثله لابن الحاجب وابن بشير وابن عبد السلام والتوضيح وغير واحد. قال الرماصي: وفيه نظر، وذلك أنهم نسبوا إخراج الجزء مع قيمة السكة للقابسي، ومقابله لابن حبيب مع أن القابسي لم يقل: يخرج النوع مع قيمة السكة، قال ابن محرز: لما ذكر قول ابن حبيب: يخرج الجزء فقط، عارضه شيخنا القابسي،
وقال: قد وجب للمساكين في الدنانير ربع العشر مسكوكا شركة معه، فمتى أخرج قطعة تبر أخرج أقل مما يجب عليه، والصواب أن يخرج قيمة ذلك دراهم. انتهى. وذكر أن ابن إدريس الزواوي اعترض بمثل هذا على ابن الحاجب، وعلل منع إخراج النوع مع قيمة السكة بأنه ربا، قال: لأن أبا الحسن نص على أن المساكين وجب لهم الجزء شركة، فيجري الربا بينهم. انتهى.
وأشار ابن عرفة إلى ذلك بقوله: فإن وجب في مسكوك ذهب جزء لم يوجد، ففي إجزاء قدره غير مسكوك ولزوم قيمته مسكوكا دراهم نقلا ابن محرز عن ابن حبيب والقابسي، ولم يحك غيره معزوا، كأنه المذهب. ونقل ابن بشير قول القابسي: والمخرج ذهب وَهَمٌ وَرِبًا. انتهى. فاعتراضه على ابن بشير يرد على ابن الحاجب والمؤلف. انتهى. نقله محمد بن الحسن.
وأما لو أخرج الردي عن الجيد أو الجيد عن الردي، ففيه ثلاثة أقوال: المنع مطلقا وانظر ما وجهه،
والثاني الجواز مطلقا واختاره المصنف في التوضيح، قائلا: إذا جاز إخراج الذهب عن الورق وعكسه فإخراج الذهب عن مثله أجوز،
والثالث جواز إخراج الردي عن الجيد
بخلاف عكسه، وذكره ابن المواز، وظاهر كلام غير واحد ترجيحه، وذكره ابن عرفة. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.