وإن بتسلف
الشروح عليها
(وَإِنْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِتَسَلُّفٍ) يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى وَفَائِهِ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ وَأُخِذَ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ تَسَلُّفُهَا فَالدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهَا أَوْلَى أَنْ لَا يُسْقِطَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ
وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَسَلَّفَ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُؤَدِّيهَا الْمُحْتَاجُ إنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَلْزَمْهُ - إنْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَعْوَامٍ - قَضَاؤُهَا لِمَاضِي السِّنِينَ.
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ وُجُودُ الْقَضَاءِ فَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرَرِ،
وَلَوْ قَالَ " يَتَسَلَّفُ " لَكَانَ أَجْرَى عَلَى عَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَذْهَبِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ إذَا كَانَ يَرْتَجِي وُجُودَ الْقَضَاءِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ مَعْنَاهُ: إذَا كَانَ يُرْتَجَى الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْن الْمَوَّازِ وَلَعَلَّ الْمُحْتَاجَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ يَرْجُوهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: سَمِعْت مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إنَّمَا يَتَسَلَّفُهَا مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ حَيْثُ يُؤَدِّيهَا،
وَيُسَنُّ لِمَنْ يَتَسَلَّفُهَا مِنْهُ أَنَّهُ يُخْرِجُهَا زَكَاةً عَنْهُ فَمَتَى فُتِحَ لَهُ رَدَّ، صَحَّ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ، انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ.
[فَرْعٌ زَكَاة الْفِطْرِ هَلْ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ] (فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، هَلْ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ أَشْهَبُ: لَا تَسْقُطُ
بِخِلَافِ الْعَيْنِ، انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِعَبْدِ الْوَهَّابِ،
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُسْقِطُهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ سَنَدٌ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ، انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ،
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: الْقَوْلُ بِالسُّقُوطِ لِابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُخْتُلِفَ هَلْ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَوَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَلْيَتَسَلَّفْ. ابْنُ رُشْدٍ: التَّسَلُّفُ مُسْتَحَبٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الصَّاعُ أَوْ جُزْؤُهُ الْفَاضِلُ عَنْ قُوتِهِ أَوْ قُوتِ عِيَالِهِ حَاصِلًا بِتَسَلُّفٍ أَيْ: وَهُوَ يَرْجُو قَضَاءَهُ أَوْ يَعْلَمُ مَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ، فَلَوْ أَتَى بِلَوْ الْمُشِيرَةِ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ لَكَانَ أَجْوَدَ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّا إذَا كُنَّا نَتَسَلَّفُ لَهَا فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهَا مُسْقِطًا لَهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَرْجُو قَضَاءَهُ، أَوْ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو قَضَاءَهُ لَكِنْ يُعْلِمُ مَنْ أَعْلَمَ مَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ أَيْ: يُعْلِمُهُ بِأَنَّهُ يُخْرِجُهَا زَكَاةً فَإِذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يُخْرِجُهَا زَكَاةً فَيَجِبُ السَّلَفُ،
وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْقَضَاءَ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعْلَامَ وَاجِبٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَتَى بِلَوْ إلَخْ) وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِأَنَّهُ قَدْ يُشِيرُ بِأَنَّ لِلْمَذْهَبِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ: وَبِلَوْ إلَخْ أَيْ: أَنِّي إذَا أَتَيْت بِلَوْ يَكُونُ إشَارَةً إلَى الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ خِلَافًا مَذْهَبِيًّا أُشِيرَ لَهُ بِلَوْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ مِنْ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ
(وَإِنْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِتَسَلُّفٍ) رَجَاءَ وَفَائِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَفَاؤُهُ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرَرِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى نَدْبِ التَّسَلُّفِ وَأَخَذَ مِنْهُ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ فِي سُقُوطِهَا بِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ،
وَظَاهِرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ سُقُوطُهَا بِهِ.
وإن بتسلف؛ يعني أنه يلزم إخراج في ذكر من الصاع أو جزئه حيث فضل عن قوته وقوت عياله،
وإن كان لا ينال هذا الصاع أو جزءه إلا أن يتسلف، فيجب عليه أن يتسلف ليؤدي زكاة فطره إلى الفقراء، وهذا هو المشهور.
وقال ابن المواز وابن حبيب: لا يلزمه أن يتسلف؛ لأنه ربما تعذر وجود القضاء فتبقى في ذمته،
ولو قال: ولو بتسلف لكان أجرى على عادته؛ لأن الخلاف مذهبي. قاله الحطاب.
وفي المدونة: ويؤديها المحتاج إن وجد أو وجد من يسلفه،
فإن لم يجد لم يلزمه إن أيسر بعد أعوام قضاؤها لماضي السنين. انتهى. قاله الحطاب.
وقوله: "وإن بتسلف" ، إنما يلزمه أن يتسلف إذا كان يرتجي وجود القضاء، قال أبو الحسن: قوله في المدونة: أو وجد من يسلفه، معناه إذا كان يرتجي القضاء،
وقال ابن القصار: وسمعت من يقول إنه إنما يتسلفها من كان له من حيث يؤديها ويبين لمن يتسلفها منه أنه يخرجها زكاة عنه، فمتى فتح له رد. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: فرع: اختلف في زكاة الفطر، هل يسقطها الدين؟ قال اللخصي: قال أشهب: لا تسقط
بخلاف العين، وقيل: تسقط كالعين. انتهى. والقول الثاني لعبد الوهاب،
وقال الشبيبي: الظاهر أن الدين لا يسقطها. انتهى.
وقال أشهب: ظاهر الكتاب يسقطها الدين. انتهى من الذخيرة.
وقال ابن فرحون: القول بالسقوط لابن القاسم،
وقال أبو الحسن: اختلف، هل يسقطها الدين أم لا؟ قولان مشهوران. انتهى. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب.
وقال: محمد بن الحسن: ظاهره -يعني المصنف كظاهر المدونة- وجوب التسلف، وصرح ابن رشد بالاستحباب، قاله محمد بن الحسن. وقول ابن رشد هذا لا ينافي قول محمد وابن حبيب: إنه لا يلزمه أن يتسلف. والله سبحانه أعلم.
واعلم أن قول المصنف: وإن بتسلف كالصريح في أنها لا تسقط بالدين؛ لأنه إذا وجب تداينها فأحرى أن لا تسقط بالدين وهو المذهب. قاله الشيخ إبراهيم. ومر قول الخطاب: لو أتى بلو لكان أجرى على عادته لخ، وأجاب التتائي بأنه قد يشير بإن للخلاف المذهبي. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.