إلا بمبيح
الشروح عليها
(إلَّا بِمُبِيحٍ) لِلْفِطْرِ ظَاهِرًا كَسَفَرٍ وَحَيْضٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا بِمُبِيحٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ مُتَلَبِّسًا بِعُذْرٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ ظَاهِرًا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ كَذَا فِي خش
وَمِثْلُهُ فِي ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لِمَ لَا يُقَالُ إنَّ الْفِطْرَ بِالنِّيَّةِ يَكْفِي إذَا الَّذِي يَحْرُمُ يَوْمَ الْعِيدِ هُوَ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ بِالنِّيَّةِ مُنَافٍ لَهُ اهـ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) إلَّا بِمُبِيحٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْفِطْرِ لِلْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ مِنْ: مَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ سَفَرٍ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا، كَمَا يَجِبُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِلْعُذْرِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمُبِيحٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُبِيحِ
وَقَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ أَيْ: وَلَوْ أَنْشَأَهُ لِقَصْدِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّائِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ إنْشَاؤُهُ لِقَصْدِ فِطْرِهِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ أُبِيحَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ صَوَابَهُ الْجَوَازُ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَجِبُ، بَلْ لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ قَدْ بَيَّتَ الْفِطْرَ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَتَكُونُ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ لَا وُجُوبِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْمُبِيحِ فِطْرُ الرَّائِي فِي وَقْتٍ يَلْتَبِسُ بِالْغُرُوبِ، أَوْ الْفَجْرِ بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ فِطْرَهُ لِظَنِّ ذَلِكَ لَقُبِلَ مِنْهُ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ نَسِيَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَوْ لَا إذْ قَبُولُ قَوْلِهِ لَا يُسَوِّغُ لَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِطْرِ
(إلَّا) حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا (بِ) أَمْرٍ (مُبِيحٍ) لِلْفِطْرِ فِي الظَّاهِرِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَحَيْضٍ فَلَا يَحْرُمُ فِطْرُهُ ظَاهِرًا لِأَمْنِهِ عَلَى عِرْضِهِ بِمُلَابَسَةِ مُبِيحِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا بمبيح؛ يعني أن محل حرمة الفطر المذكور على المنفرد برؤية شوال إنما هو حيث لم يحصل له عذر مبيح للفطر
وأما إن حصل له عذر مبيح للإفطار من مرض أو سفر أو حيض فيجوز له الإفطار؛ أي ظاهرا. قال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف في جوازه إذا كان العذر مما يخفى معه الفطر.
ابن عبد السلام: ولو كان معه مرض يمكن معه الصوم بلا مشقة فَلْيُرِ هو من نفسه الشقة ويفطر،
وقال عبد الباقي عند قوله: "إلا بمبيح" : كحيض ومرض ادعاه، وكان بحيث تقبل دعواه فيه، وسفر ولو أنشأه لقصد الفطر في هذه الحالة فيجب عليه الفطر ظاهرا كما يجب بالنية عند عدم العذر
بخلاف غير الراءي، فلا يجوز له إنشاؤه لقصد فطر،
فإن تلبس به أبيح كما في الحطاب عند قوله: "وفطر بسفر قصر" .
وفي أحمد: يكره إنشاؤه، ويباح فطره بعده، ومثل المبيح فطر الراءي في وقت يلتبس بالغروب أو الفجر، بحيث لو ادعى أن فطره لظن ذلك لقبل منه، وانظر هل يجوز له الفطر ويدعي أنه نسي لأنه يقبل قوله أولا؛ إذ قبول قوله لا يسوغ له الإقدام على الفطر. انتهى. قوله: فيجب عليه الفطر ظاهرا: قال محمد بن الحسن: مثله في الحطاب عن ابن عبد السلام، وهو مشكل، ولم لا يقال الفطر بالنية يكفي؛
إذ الذي يحرم العيد هو الصوم والفطر بالنية كاف. انتهى.
وفي الخرشي: لو أفطر شخص وادعى أنه رأى الهلال،
فإن كان من أهل الخير والصلاح وعظ وشدد عليه، وإلا عزر،
وفي الحطاب عن أشهب: يعاقب إذا كان غير مأمون إلا أن يكون ذكر ذلك قبل. انتهى.
وقوله: "ولو أمن الظهور" ، وقد علمت أن مقابل المشهور حكاه ابن الجلاب، وكأن المصنف وابن عرفة لم يقفا عليه؛ أي على كلام ابن الجلاب؛ لأن المصنف
قال في التوضيح: إنه لم يره منصوصا، وإنما خرجه اللخمي من مسألة الزوجين يشهد عليهما شاهدان بالطلاق ثلاثا، والزوجان يعلمان أنهما شهدا بزور، فقد قيل: لا بأس أن يصيبها خفية، فالأكل مثله من باب أولى؛ لأن التخفي في الأكل أكثر من الجماع،
وكذلك ابن عرفة لم ينقله إلا عن اللخمي. قاله الحطاب.
وفي الخرشي عن الحطاب: فإن سافر قاصدا بذلك الفطر فإنه يباح له الفطر كمن تصدق بماله ليسقط عنه الحج، وكمن أخر الصلاة فسافر فيقصرها، وكمن تؤخر الصلاة لتحيض فتسقط عنها، فإنه يقصر وتسقط مع الإثم في الجميع، ذكره الجزولي.
وقيل: لا يباح له الفطر معاملة له بنقيض قصده، وهو واضح إذا لم يكن له غرض إلا الإفطار. انتهى. وسيأتي هذا بأتم مما هنا إن شاء الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.