وكف لسان
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (كَفُّ لِسَانٍ) عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ،
وَأَمَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ وَيَتَأَكَّدُ فِيهِ
(قَوْلُهُ عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ) أَيْ عَنْ الْكَلَامِ الْفَاضِلِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ الْمُبَاحِ فَخَرَجَ ذِكْرُ اللَّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَفُّ لِسَانٍ) الرِّسَالَةُ: يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ وَجَوَارِحَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَفُّ لِسَانٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لِيَتَحَقَّقَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَكُفَّ لِسَانَهُ عَنْ الْإِكْثَارِ مِنْ الْكَلَامِ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى،
أَمَّا عَنْ الْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَوَاجِبٌ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَيَتَأَكَّدُ فِي الصَّوْمِ وَلَا يُبْطِلُهُ،
وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الرِّسَالَةِ، وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ إلَخْ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا حَمَلَهُ ابْنُ نَاجِي، وَحَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ (كَفُّ لِسَانٍ) عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ،
وَأَمَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَيْضًا وَيَتَأَكَّدُ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ فِي رَمَضَانَ
وكف لسان: يعني أنه يستحب للصائم أن يكف لسانه عن الإكثار من الكلام المباح والكلام بغير ذكر الله سبحانه،
وأما كف اللسان عن الحرام كالغيبة والنميمة والكلام بالفواحش فواجب في غير الصوم، ويتأكد وجوبه في الصوم ولكنه لا يبطل به الصوم. وقول الرسالة: وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه عن الكذب، حمله ابن ناجي على الوجوب وهو المتعين دون ما ذكره ابن عمر عن بعضهم، فإنه غير ظاهر. قاله عبد الباقي. وقوله: "وكف لسان" ، معطوف على قوله: "إمساكه" . واعلم أن المعصية تغلظ بحسب الزمان والمكان، وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة (١) ).
ذكره في الإحياء. قال العراقي في تخريجه: رواه الأزدي في الضعفاء،
وقال في الإحياء: قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم. وعن مجاهد: خصلتان يفسدان الصوم: الغيبة والكذب.
وقال القسطلاني: الجمهور على أن الغيبة والنميمة والكذب لا تفسد الصوم،
ثم ذكر ما ذكره في الإحياء عن مجاهد وسفيان، ثم قال: والمعروف عن مجاهد: (خصلتان من حُفِظهما سلم له صومه الغيبة والكذب (٢) ). رواه ابن أبي شيبة. ثم نقل عن السبكي: أنَّ ملابسة المعاصي تمنع ثواب الصوم إجماعا، قال: وفيه نظر نعم إن كثر توجهت المقالة. انتهى. قال الحطاب: يشهد لما حكاه السبكي حديث البخاري: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (٣) ).
ورواه أصحاب السنن، ورواه الطبراني بلفظ: (من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه (٤) )، ذكره في الترغيب والترهيب )، وحديث ابن ماجه، والنسائي: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش )، ورواه الحاكم،
وقال: صحيح على شرط البخاري وابن حبان في صحيحه. ذكره في الترغيب أيضا. وورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب،
فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم (٢) ). هذا لفظ البخاري. والرفث يراد به الجماع والفحش من القول، وخطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع،
وقال كثير من العلماء: المراد به في هذا الحديث الفحش وردي الكلام والصخب الصياح. واختلف في قوله صلى الله عليه وسلم، فليقل: إني صائم، فقيل: إنه يقوله بلسانه ويسمع ذلك للذي شاتمه لعله ينزجر،
وقيل: يقوله بقلبه لِيَنْكَفَّ هو عن المشاتمة. قال النووي: والأول أظهر. انتهى. قال الحطاب: وهو الذي يظهر من كلام ابن حبيب،
وفي لفظ: (فإن شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم (٣) ) ومعنى شاتمه أظهر شتمه متعرضا لمشاتمته
وقال في العارضة في قوله عليه الصلاة والسلام (إن جهل على أحدكم جاهل فليقل إني صائم (٤) ): لم يختلفوا أنه يصرح بذلك في الفريضة واختلفوا في التطوع،
والأصح أنه لا يصرح به وليقل لنفسه إني صائم، فَكَيْفَ أقول الرفث؟ وروى أبو داوود من أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله أو صمته) فلا أدري أكره التزكية، أو قال لابد من نومة أو رقدة؟ ولا بأس أن يقول الرجل إني صائم معتذرا، ولا يقوله متحدثا ولا متزينا، نقله الإمام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.