وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ) وَقِرَانٍ وَكُلِّ نَقْصٍ فِي حَجٍّ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ أَيْ إذَا اجْتَمَعَ صَوْمٌ كَالتَّمَتُّعِ وَقَضَاءِ رَمَضَانِ نُدِبَ تَقْدِيمُ صِيَامِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ صَوْمِ الْقَضَاءِ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ وَنُدِبَ الْبُدَاءَةُ بِمَا ذَكَرَ لِيَصِلَ سَبْعَةَ التَّمَتُّعِ بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي صَامَهَا فِي الْحَجِّ
فَلَوْ بَدَأَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ لِفَصْلٍ بَيْنَ جُزْأَيْ صَوْمِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْ (إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ
(قَوْلُهُ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ مَثَلًا وَأَرَادَ الصَّوْمَ قَدَّمَهُ عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ) أَيْ فَقَضَاءُ رَمَضَانَ مُوَسَّعٌ وَصَوْمُ التَّمَتُّعِ وَمَا مَعَهُ مُضَيَّقٌ وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ الْمُضَيَّقِ عَلَى الْمُوَسَّعِ
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَجْرِي فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ فِي صَوْمِ الْقِرَانِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَفِيهَا قُصُورٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ فِيهَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَصْلَ غَيْرُ مُضِرٍّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ الْفَصْلُ بِالرُّجُوعِ لِبَلَدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبَدَأَ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ عَلَيْهِ صَوْمُ هَدْيٍ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ فَلْيَبْدَأْ بِصَوْمِ الْهَدْيِ إنْ لَمْ يُرْهِقْهُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ فَلْيَقْضِ رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَوْمِ الْهَدْيِ لِيَصِلَ صَوْمَهُ بِمَا كَانَ صَامَ فِي الْحَجِّ وَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى شَعْبَانَ،
وَإِنْ لَمْ يَصُمْ لِلْهَدْيِ وَلَا لِلْقَضَاءِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الثَّانِي فَصَامَهُ فَلْيَبْدَأْ بَعْدَهُ بِصَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا، وَصَوْمُ قَضَاءِ رَمَضَانَ آكَدُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهِ.
(ص) وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَرْفُوعِ نُدِبَ أَيْ: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ عَلَيْهِ كَصَوْمِ تَمَتُّعٍ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ أَنْ يَبْدَأَ بِفِعْلِ صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ صَوْمِ الْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ صَوْمِ الْقَضَاءِ،
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ) أَيْ: أَوْ قِرَانٍ وَكُلِّ نَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ ظِهَارٍ أَصَابَ فِيهِ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى تَمَتُّعٍ وَإِنَّمَا قَدَّمَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ وَالْقَضَاءَ مُوَسَّعٌ إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي، وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ الْمُضَيَّقِ عَلَى الْمُوَسَّعِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ،
وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ صَوْمَ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنْ أَخَّرَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ عَلَى صَوْمِ التَّمَتُّعِ ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِكُصُومِ تَمَتُّعٍ) وَقِرَانٍ وَنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ عَلَى قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى مُكَلَّفٍ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ مُوَسَّعٌ، وَالْهَدْيُ وَالْكَفَّارَةُ. وَاجِبٌ مُطْلَقٌ،
وَإِذَا اجْتَمَعَا فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُطْلَقِ وَلِيَصِلَ السَّبْعَةُ الَّتِي بَعْدَ الرُّجُوعِ بِالثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَجِّ إنْ كَانَ صَامَهَا فِيهِ (إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْأَوْجَبُ تَقْدِيمُهُ. .
وعلم مما قررت أنه دخل بالكاف صوم القِرَان وكل نقص في حج، والله سبحانه أعلم. إن لم يضق الوقت؛ يعني أن محل ندب البدء بكصوم التمتع إنما هو حيث لم يضق الوقت على قضاء رمضان،
وأما إن ضاق الوقت على قضاء رمضان فإنه لا يستحب تقديمه، بل يجب تقديم قضاء رمضان حينئذ. وقوله: "وبدء بكصوم تمتع" ؛ أي ليصل سبعته بالثلاثة التي صامها في الحج،
فلو بدأ بقضاء رمضان [لفصل] ، به بين جزئي صوم التمتع، وهذه العلة قاصرة؛ لأن من لم يكن قدم صوم الثلاثة يندب له البدء بصومها مع السبعة قبل قضاء رمضان، والعلة المطردة هي أنه لما كان قضاء رمضان واجبا موسعا فيه مع حده بغاية وهي [قدرة] )، بشعبان، وغيرُهُ واجبٌ؛ مطلقا لقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} بيان لمبدإ فعله وهو غير محدود بغاية،
فإن قلت: قوله في قضاء رمضان {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} غير محدود بغاية أيضا،
قلت: فهمه الإمام لدليل آخر على ما إذا لم يفرط فيه حتى دخل رمضان آخر وإلا أطعم.
والحاصل أنه يجب تقديم القضاء إن ضاق وقته، وتقديم الثلاثة إن ضاق وقتها؛ يعني ويؤخر القضاء،
فإن كان في الحج وبقي ثلاثة أيام وعليه ثلاثة أيام من رمضان، صام عن التمتع لأن الوقت تعين لها وهو وقت أدائها،
بخلاف رمضان فإنه قضاء. قاله الأجهوري.
ويندب تقديم التمتع إن فات وقت الثلاثة وقد فعلها أو لم يفعلها،
ويندب تقديم القضاء إن دخل عليه رمضان آخر، ويخير إن بقي من وقت الثلاثة ما يسع فعلها وفعل القضاء وكان يتم الصلاة،
فإن كان يقصرها قدم التمتع لأن صوم رمضان وقضائه ساقط في السفر، فهذه خمسة أقسام، فبان من هذا أن محل قوله: "وبدء" ، حيث قدم الثلاثة في وقتها مع انقضائه وأراد صوم السبعة أوَاخِر الثلاثة أيضا حتى انقضى وقتها وأراد صومها مع السبعة،
وأما إن أراد قبل خروج وقت الثلاثة أن يصوم القضاء فليس فيه حالة ندب، وإنما فيه حالة وجوب أو تخيير.
وفي النوادر: وإذا كان عليه صيام ظهار وقضاء، بدأ بأيهما شاء إلا أن لا يدركهما قبل رمضان، فليبدأ بقضاء رمضان قبل نذره. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم. واعلم أن الصور سبع: إحداها أن يضيق وقت القضاء فيجب تقديمه، الثَّانِيَةُ أن يضيق وقت الثلاثة فيجب تقديمها، الثَّالِثَةُ أن يفوت وقت الثلاثة وقد فعلها فإنه يندب تقديم التمتع، الرَّابعَةُ أن يفوت وقت الثلاثة ولم يفعلها فإنه يندب تقديم التمتع الثلاثة والسبعة وهاتان هما قوله وبدء بكصوم تمتع الخ، الخَامِسَةُ أن يدخل عليه رمضان آخر فإنه يندب تقديم القضاء بعد مضي الحاضر، السَّادِسَةُ أن يبقي من وقت الثلاثة ما يسع فعلها وفعل القضاء وكان يتم الصلاة فإنه يخير في تقديم أيهما شاء فلا يندب تقديم واحد منهما، السَّابعَةُ إن يبقى من وقت الثلاثة ما يسع فعلها وفعل القضاء وكان يقصر الصلاة فإنه يقدم التمتع.
هذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. وفدية لهرم وعطش؛ يعني أن الهرم بكسر الراء إذا كان لا يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة، فإنه يُستحب له الفدية وهي الكفارة الصغرى مد عن كل يوم يفطره،
وأما إن قدر على الصوم في زمن من الأزمنة فإنه يؤخر إليه ولا فدية عليه حينئذ لا وجوبا ولا ندبا، والهرم الشيخ الكبير،
وكذلك العطش بكسر الطاء إذا كان لا يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة،
وأما إن قدر على الصوم في زمن من الأزمنة فإنه يؤخر إليه ولا فدية عليه حينئذ لا وجوبا ولا ندبا. وقوله: "وفدية لهرم وعطش" سواء في ذلك الذكر والأنثى،
وفي مختصر الوقار: ولا بأس أن يشرب المتعطش إذا بلغ الجهد منه، ولا يعد الشرب إلى غيره ولا قضاء عليه قاله الحطاب. وقد علمت أنه خلاف المشهور كما مر عند قول المصنف: "كمضطر" ، ولهذا اعترض الرماصي اقتصار الحطاب عليه؛ بأنه يوهم أنه المذهب مع أنه معارض بقول المصنف، وبما نقله الحطاب نفسُه هناك، وتخصيصي الفدية المندوبة بالهرم والعطش اللذين لا يقدران على الصوم في زمن صحيح، لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، فالوجوب إنما هو لمن قدر على الصوم، وفرط فيه حتى دخل عليه رمضان آخر كما يأتي في قول المصنف: "وإطعام مده صلى الله عليه وسلم لمفرط" الخ، وقوله: "وفدية لهرم وعطش" ؛
أي ولا يلزمه الصوم لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، ولقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . انظر الشبراخيتي.
وقال التتائي: وما ذكره المؤلف من الاستحباب شهره ابن عبد السلام، وقول ابن الحاجب: لا فدية على المشهور ظاهره نفي الوجوب والاستحباب تعقبه المؤلف بنقل ابن الجلاب، والرسالة الاستحباب، وبنقل ابن بشير الوجوب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.