فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَصَوْمُ دَهْرٍ) بِمَعْنَى يُنْدَبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا وَحُجَّةُ الْقَائِلِ بِجَوَازِ صَوْمِ الدَّهْرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِهِ لِمَنْ نَذَرَهُ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا لِمَا لَزِمَ عَلَى الْقَاعِدَةِ،

٣٬٢١٧

وَأَمَّا صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِخُصُوصِهَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» فَمَحَلُّ النَّهْيِ عَلَى خَوْفِ فَرْضِهِ وَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَصَوْمُ دَهْرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَهَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ أَوْ الْأَفْضَلُ خِلَافُهُ قَالَ مَالِكٌ سَرْدُ الصَّوْمِ أَفْضَلُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ مَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّ سَرْدَ الصَّوْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ بِسَبَبِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَإِنْ ضَعُفَ فَالصَّوْمُ أَوْ الْفِطْرُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ أَفْضَلُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} .

وَقَوْلِهِ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} . «وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا أَفْضَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ: إذَا فَعَلْت ذَلِكَ نَقِيَتْ نَفْسُك وَغَارَتْ عَيْنُك» وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ مَا كَانُوا يُسْأَلُونَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إلَّا لِيَخْتَارُوهُ

١١٬١٠١

وَكَذَا قَوْلُهُ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُد.» وَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَأَلَ: أَيُّ غَبِّ الصَّوْمِ وَتَفْرِيقِهِ أَفْضَلُ؟

١١٬١٠٢

وَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْت تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي النَّوَادِرِ وَحَمَلَ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَلَى مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ عَمَّمَ صَوْمَهُ حَتَّى صَامَ مَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِيمَا أَظُنُّ بِفَضْلِ صَوْمِ الدَّهْرِ

التاج والإكليلالمواق

(وَصَوْمُ دَهْرٍ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ وَقَدْ سَرَدَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ إلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي مُنِعَ صَوْمُهَا.

٢٬٦٧٤

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حَسَنٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى ذِي مَشَقَّةٍ أَوْ تَعْمِيمٍ فِيمَا مُنِعَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَصَوْمُ دَهْرٍ (ش) الْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذْ صَوْمُ الدَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ مَالِكٌ سَرْدُ الصَّوْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ بِسَبَبِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ) وَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ) فَتَارَةً يُفْطِرُ وَتَارَةً يَصُومُ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى جَوَازِهِ مُسْتَوِيًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَرَاهَتِهِ وَنَدْبِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ أَيْ: نُدِبَ (صَوْمُ دَهْرٍ) إنْ لَمْ يُضْعِفْهُ عَنْ عَمَلِ بِرٍّ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِهِ مُسْتَوِيًا، وَإِنَّمَا قِيلَ بِنَدْبِهِ وَكَرَاهَتِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ احْتَجَّ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ،

٢٬٥٧٧

وَلَوْ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْقَبَّابُ هَذِهِ حُجَّةٌ لَا بَأْسَ بِهَا. الْبُنَانِيُّ قَدْ يُقَالُ فِي حُجَّةِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقَائِلَ بِكَرَاهَتِهِ يُجِيبُ عَنْ لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ بِمَا يَأْتِي فِي رَابِعِ النَّحْرِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وصوم دهر؛ يعني أن صوم الدهر جائز، وهل هو الأفضل، أو الأفضل خلافه؟ قال مالك: سرد الصوم أفضل. ابن رشد: معنى كلام مالك أن سرد الصوم أفضل من الصوم والفطر إذا لم يضعف بسببه عن شيء من أعمال البر،

١٧٬٧٧٤

وإن ضعف فالصومُ والفطرُ، وذكر البرزلي عن عز الدين بن عبد السلام الشافعي أن صوم الدهر أفضل إن قوي عليه،

١٧٬٧٧٥

لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، ولقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاصي: لا أفضل من ذلك، معناه: لا أفضل لك من ذلك، فإنه قال له: إذا فعلت ذلك نفهت نفسك وغارت عينك، ولأن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروه،

١٧٬٧٧٦

وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام صيام أخي داوود (٢) )، ومحمول على من سأل أيُّ غب الصوم، وتفريقه أفضل،

١٧٬٧٧٧

ويجب أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث. البرزلي: هذا الذي اختاره هذا الشيخ هو قول مالك في النوادر، وحمل ما ورد من النهي على من يشق عليه أو عمم صومه حتى صام ما يحرم صومه. انتهى. وقد ورد حديث أخرجه ابن حبان في صحيحه فيما أظن يفضل صوم الدهر. قاله الحطاب.

١٧٬٧٧٨

وقال عبد الباقي: وصوم دهر يندب إن لم يضعفه عن عمل بر، ولم يذهب أحد إلى جوازه مستويا، وإنما الخلاف في كراهته وندبه. انتهى.

١٧٬٧٧٩

وقال محمد بن الحسن: ابن العربي: احتج على جواز صوم الدهر بالإجماع على لزومه لمن نذره ولو كان مكروها أو ممنوعا لَمَا لزم على القاعدة، القباب: وهذه حجة لا بأس بها. انتهى. وقد يقال في حجة ابن العربي إن القائل بكراهة الدهر يجيب عن لزوم نذره بما يأتي في رابع النحر. انتهى.

١٧٬٧٨٠

وقال الشبراخيتي: وجاز صوم دهر، ويقال له: الأبد والجواز ليس على بابه؟ إذ صوم الدهر مستحب، وما أجاب به رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل عن صومه، بقوله: (من صام الدهر لا صام ولا أفطر (١) )، كما في البخاري، فمحمول على من صام فيه ما نهي عن صومه، أو على ذي عجز أو مضرة. ابن العربي: من فعل فعلا لله تعالى وأراد به شيئا آخر غير الرياء كصائم ليوفر نفقته لم يجز.

انتهى. وجمعة؛ يعني أن صوم يوم الجمعة جائز، ومعنى قوله: فقط، أنه يجوز أن يخص يوم الجمعة بالصوم من غير صوم يوم معه قبله أو بعده، والمراد بالجواز الندب؛ إذ ليس لنا صوم يجوز جوازا مستوي الطرفين. مالك: ما سمعت من أنكر صوم يوم الجمعة منفردا، وَقَوْلُ الداودي لم يبلغه يعني مالكا حديث: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده (٢) )، مردُودٌ بأنه من تقديم العمل على الحديث،

١٧٬٧٨١

وكذا خبر: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام ولا يومها بصيام (٣) )، قاله الشبراخيتي. ونقل محمد بن الحسن بناني أن النهي عن صوم الجمعة محمول على التقية من فرضه، كما اتُّقِيَ قيام رمضان، وقد أُمِنَتْ هذه العلة بوفاته صلى الله عليه وسلم، ولذا يذكر عن ابن رشد أنه كان يصومه إلى أن مات.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.