ومكثه ليلة العيد
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (مُكْثُهُ) فِي الْمَسْجِدِ (لَيْلَةَ الْعِيدِ) إذَا اتَّصَلَ اعْتِكَافُهُ بِهَا وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لِيَمْضِيَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَى الْمُصَلَّى لِإِيصَالِ عِبَادَةٍ بِعِبَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ أَثْنَاءَ اعْتِكَافِهِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَوْ يَوْمَهُ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ إلَخْ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوْ الْأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْعَشْرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ قَالَهُ تت
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ مُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ مُفْطِرًا وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ لَيْلَةَ الْعِيدِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ آخِرَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ وَالثَّانِي مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّالِثُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ لَمْ تَأْتِ فِي مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ أَصْلًا [مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ]
ص (وَمُكْثُ لَيْلَةِ الْعِيدِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُكْثَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ مُسْتَحَبٌّ
فَلَوْ خَرَجَ فِيهَا لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ قَالَهُ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ أَيْضًا بِفِعْلِهِ مَا يُضَادُّ الِاعْتِكَافَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
(وَمُكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَخْرُجُ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِغُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِهِ وَفِي الْعَشْرِ يُؤْمَرُ بِالْمُكْثِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ.
وَفِي كَوْنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا قَوْلَانِ
(وَ) نُدِبَ (مُكْثُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: إقَامَةُ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ (لَيْلَةَ الْعِيدِ) إنْ كَانَتْ عَقِبَ اعْتِكَافِهِ.
فَإِنْ كَانَتْ أَثْنَاءَهُ فَظَاهِرُهَا وُجُوبُهُ وَيُحْتَمَلُ نَدْبُهُ أَيْضًا لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِ صَبِيحَتِهَا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّهُ إنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوْ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي اعْتِكَافَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَيَخْرُجُ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، آخِرَ يَوْمٍ إنْ شَاءَ. وَشَمِلَ الْعِيدُ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِمُضِيِّهِ مِنْ الْمُعْتَكَفِ لِلْمُصَلَّى مُتَزَيِّنًا بِالثِّيَابِ الَّتِي تَأْتِيهِ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ مِنْ الْمُصَلَّى لِأَهْلِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ؛
لِأَنَّهُ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ.
ومكثه ليلة العيد؛ يعني أنه يندب للمعتكف أن يمكث في معتكفه ليلة العيد إذا اتصل اعتكافه بها ليمضي من مصلاه لبيته، لفعله عليه الصلاة والسلام، وقوله: "ومكثه ليلة العيد" ، ظاهره سواء كان ليلة العيد آخر اعتكافه، كما لو اعتكف العشر الأخيرة من رمضان أو في أثنائها، كما لو اعتكفها ثم مرض ثم صح قبل يوم العيد فرجع إلى المسجد، فإنه يندب له أن يمكث ليلة العيد وله أن يخرج ليلة العيد ويومه ثم يرجع للقضاء،
وقال التونسي: ظاهر المدونة أنه في الأثناء يجب مبيته بالمسجد ولا يخرج إلا يوم العيد. قاله الشبراخيتي. وأشر قوله: "ليلة العيد" ، أنه لو كان اعتكافه العشر الأول أو الوسطى من رمضان -مثلا- لا يندب له مبيت الليلة التي تليه وهو كذلك، فيخرج إذا غربت الشمس آخر اعتكافه. وعلم مما قررت أن الأقسام ثلاثة، وقوله: "ومكثه ليلة العيد" ، هو بحسب ظاهره يشمل الفطر والأضحى، ولكن ظاهر كلامهم قصر الندب على عيد الفطر؛
لأنه فعله عليه الصلاة والسلام أي إنما اعتكف العشر الأخيرة من رمضان لا عشر ذي الحجة. قاله عبد الباقي وقوله: "ومكثه ليلة العيد" ، قال حلولو: ولا يذهب لبيته للبس حوائجه ولكن يؤتى بها إلى المسجد فيلبسها ثم يخرج إلى العيد ويرجع من المصلى إلى أهله، وقوله: "ومكثه ليلة العيد" ، وقع في نسخة الشارح في الكبير موضع مكثه مبيته، وكتب عليه إبراهيم اللقاني: مكثه أخصر بحرف، لكن لا تدل على إتمام الليلة صريحا بخلاف مبيته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.