كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أو عيد
الشروح عليها
(كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ) دُونَ الْمَسْجِدِ (لِمَرَضٍ) خَفِيفٍ (أَوْ) زَوَالِ (حَيْضٍ) نَهَارًا (أَوْ) دُخُولِ يَوْمِ (عِيدٍ) أَوْ فَطَرَ نِسْيَانًا وَبِقَوْلِنَا زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ مَعًا فَكَيْفَ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَانِعًا مِنْ الصَّوْمِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ خَفِيفٌ مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ جَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ وَزَالَ الْمَرَضُ وَمَضَى يَوْمُ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ سَابِقًا
وَكَذَلِكَ إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا فَقَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَيْ لِوُجُودِ مَرَضٍ خَفِيفٍ طَرَأَ عَلَيْهِ أَوْ لِوُجُودِ عِيدٍ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى ثُمَّ قَالَتْ وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ لِمُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى اهـ بْن
(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا) أَيْ فَإِذَا طَرَأَ لَهَا الْحَيْضُ وَخَرَجَتْ لِمَنْزِلِهَا ثُمَّ طَهُرَتْ نَهَارًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَالرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ لِتَبْنِيَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً فَهَذَا الْحَيْضُ الْمَوْصُوفُ بِالِانْقِطَاعِ نَهَارًا يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ لَا مِنْ الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ مِنْهُ نَهَارًا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ رَجَعَتْ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَيْضَ مَنَعَ مِنْ الصَّوْمِ فِيهِ لَا الْمُكْثِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ لِتُكْمِلَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ عَلَيْهَا جَمِيعَ النَّهَارِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى.
قَالَ سَنَدٌ: إنْ كَانَ رَمَضَانُ لَا يَحُوجُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَجَبَتْ الْإِقَامَةُ لِيَأْتِيَ مِنْ الْعِبَادَةِ بِالْمُمْكِنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: يَخْرُجُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الصَّوْمِ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ وَقَوِيَ عَلَى الصَّوْمِ فَلْيَدْخُلْ الْمَسْجِدَ حِينَئِذٍ وَلَا يُؤَخِّرْ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفَةِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ: إنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ سَاعَةَ طَهُرَتْ ثُمَّ تَمْضِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا. (أَوْ عِيدٍ وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اعْتَكَفَ بَعْضَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ مَرِضَ فَصَحَّ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: يَشْهَدُ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَيَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ لَا إلَى بَيْتِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِيدٍ (ش) إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ الَّذِي يُبَاحُ مَعَهُ الْبِنَاءُ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ الِاعْتِكَافِ جُمْلَةً: كَالْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ، أَوْ الصَّوْمِ فَقَطْ كَالْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْحَيْضِ وَالْعِيدِ أَوْ فِطْرِ نِسْيَانٍ،
فَإِنْ قُلْت: الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدُ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ،
قُلْت: مُرَادُهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكِفِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكَفِهَا) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: جَوَازٌ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ جَمِيعَ النَّهَارِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَنْ مُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْمُعْتَكِفُ (مِنْ الصَّوْمِ) دُونَ الْمَسْجِدِ (لِمَرَضٍ) خَفِيفٍ (أَوْ) زَوَالِ (حَيْضٍ) نَهَارًا (أَوْ) دُخُولِ يَوْمِ (عِيدٍ) أَوْ فِطْرٍ نِسْيَانًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ سَابِقًا وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى. ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فَإِذَا مَضَى يَوْمَ الْفِطْرِ عَادَ لِمُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى.
وَنَاقَضَ عِيَاضٌ وَالتُّونُسِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَتَيْ الْمَرِيضِ يَصِحُّ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ نَهَارًا فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ تَعَذُّرِ الصَّوْمِ مِنْهُمَا أَيْضًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا
بِخِلَافِ يَوْمِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ.
وأشار للقسم الثاني يقوله: كأن منع من الصوم؛ يعني أن المعتكف إذا منع من الصوم فقط دون المسجد، فإنه يمكث في المسجد ويبني لأجل زوال مرض خفيف لا يمنع المكث في المسجد؛ بأن لا يكون معه إغماء ويؤمن معه ما يقدر المسجد فيبني بناء ملاصقا بعد زوال العذر. وبما قررت علم أن التشبيه في البناء بعد زوال العذر. أو حيض؛ يعني أن المرأة إذا اعتكفت ثم إنها حاضت وزال الحيض نهارا، فإنها ترجع إلى معتكفها ولا يكون منعها من الصوم مبيحا لها ترك دخول المسجد حينئذ؛
لأنها إنما تمنع من الصوم فقط دون المسجد، أو عيد؛ يعني أن المعتكف إذا عرض له ما يمنعه من الصوم دون المسجد، كما إذا كان يوم العيد في زمن اعتكافه، فإنه يجب عليه أن يبني على ما مر من اعتكافه بعد مضي يوم العيد، وهل يجب عليه أيضا أن يمكث يوم العيد لأنه لا يمنع إلا الصوم فقط لا دخول المسجد، أو لا يجب عليه وهو ما يفيده ما مر في قوله: "ومكثه ليلة العيد" ؟
وقد مر تقريره بما إذا اعتكف العشر الأواخر من رمضان مثلا، ثم مرض منها خمسة، ثم أتي المسجد للبناء فله الخروج ليلة العيد ويومه،
ولو نذر خمسة آخر رمضان وخمسة من شوال، فسيأتي الخلاف في خروجه وعدمه،
وكذا يأتي الخلاف في الذي قبله. والله سبحانه أعلم. وعبارة الأمير: ومكث إن لم يمنع عذره المسجد ولو العيد، وما يأتي إنما هو إذا خرج بالفعل،
وأما القسم الثالث وهو ما يمنع المسجد فقط كالسلس فلا يبني فيه فيما يظهر. نقله أبو الحسن. وجزم التتائي بأنه يبني في هذا وعليه العهدة فيه مع تنظير ابن عتاب فيه. قاله عبد الباقي.
وفي حاشية بناني عن المدونة: إن عجز عن الصوم لمرض خرج،
فإذا صح بني ثم قالت: ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه؛ إذ لا اعتكاف إلا بصيام ويوم الفطر لا يصام،
فإذا مضى يوم الفطر عاد إلى معتكفه فبني على ما مضى. وبما قررت علم أن المراد بالبناء في قول المصنف: "وبني" ، الإتيان ببدل ما حصل فيه ما منع صومه، سواء كان ما يأتي به قضاء عن صومه، كأن يصح بعد انقضاء زمنه كرمضان، أو غير قضاء كنذر غير معين. وخرج؛ يعني أن المعتكف إذا حصل له عذر من الأعذار المانعة لدخول المسجد لا ما منع الصوم فقط، فإنه يخرج من معتكفه وجوبا،
وإذا خرج فإنه يخرج، وعليه حرمته أي حرمة الاعتكاف، فلا يقبل ولا يباشر ولا يفعل شيئا من مقدمات الجماع،
والحَاصِل أنه إذا كان رجلا لا يقرب النساء،
وإذا كان امرأة فلا تقرب الرجال،
وأن مانع الصوم فقط يجب معه المكث في المعتكف إلا يوم العيد ففيه ما مر،
وأنَّ مانع المسجد يوجب الخروج من المسجد فيخرج وعليه حرمة الاعتكاف، والفطر ناسيا لا يجوز معه الخروج من المسجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.