وفدية بلا ضرورة
الشروح عليها
(وَفِدْيَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِلُبْسٍ، أَوْ طِيبٍ مَثَلًا. فَعَلَى وَلِيِّهِ خَافَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا (بِلَا ضَرُورَةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ
وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ لِضَرُورَةٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَجِّ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ: شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ شَرْطِ وُقُوعِهِ فَرْضًا أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْفِدْيَةُ لِضَرُورَةٍ أَيْ كَمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَزِمَتْهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَسَبَهُ بَهْرَامُ لِلْجَوَاهِرِ فَقَدْ رَدَّهُ ح بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ بْن.
[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]
(قَوْلُهُ: كَوُقُوعِهِ فَرْضًا) إنْ قُلْت الشَّيْءُ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا،
وَإِذَا وَجَبَ وَقَعَ فَرْضًا فَلِمَ نَصَّ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَقَعَ فَرْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَقَعَ فَرْضًا كَالْمَنْذُورِ وَكَمَا إذَا نَوَى بِهِ النَّفَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الشُّرُوعُ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُقُوعُ فَرْضًا
وَلَمَّا كَانَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَوُقُوعِهِ مِنْهُ فَرْضًا احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا
وَكَذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا أَلَا تَرَى الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ،
وَإِذَا صَلَّيَاهَا وَنَوَيَا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ فَرْضًا
فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ إذَا فَعَلَاهُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) كَ (فِدْيَةٍ) تَسَبَّبَتْ عَنْ تَطَيُّبِ الْمَحْجُورِ أَوْ لُبْسِهِ أَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ.
وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ [منح الجليل] نَحْوِهِمَا فَيَغْرَمُهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا خَافَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ ضَيْعَةً أَوْ لَا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتُّونُسِيِّ عَنْ ثَالِثِ حَجِّهَا. وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ فِي كَبِيرِهِ وَوَسَطِهِ التَّشْبِيهَ تَامًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ قَائِلًا؛ لِأَنَّ مَا يُتَخَوَّفُ أَنْ يَطْرَأَ فِي إحْجَاجِهِ إيَّاهُ مِنْ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ وَإِحْجَاجُهُ طَاعَةٌ وَأَجْرٌ لِمَنْ أَحَجَّهُ لَا يُتْرَكُ لِأَمْرٍ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ.
وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْحَطّ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ (بِلَا ضَرُورَةٍ) ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا عَلَى الْوَلِيِّ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ،
فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى. وَقَوْلُ تت إنْ كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَالْبِسَاطِيَّ، وَنَسَبَهُ الشَّارِحُ لِلْجَوَاهِرِ وَرَدَّهُ الْحَطّ بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ طَيَّبَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا إذَا قَصَدَ الْمُدَاوَاةَ فَيَكُونُ كَاسْتِعْمَالِ الصَّبِيِّ اهـ. فَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كَاسْتِعْمَالِ الصَّبِيِّ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَشْهَرَ فِي اسْتِعْمَالِهِ كَوْنُهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَكَذَلِكَ إذَا طَيَّبَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.