وهل تنفسخ إن اعتمر عن نفسه فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فيحرم عن الميت فيجزيه؟ تأويلان.
الشروح عليها
(وَهَلْ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ) (اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ (أَوْ) تَنْفَسِخُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ) مِنْهُ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجْزِيَهُ) عَنْهُ (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَحَلُّهُمَا فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
وَأَمَّا فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصُ وَالتَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُخَرَّجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَسَنَدٍ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ
وَأَمَّا مَا فِي خش مِنْ الْعَكْسِ فِي التَّفْرِيعِ فَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ اهـ بْن.
ص (وَهَلْ يُفْسَخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ تَأْوِيلَانِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِفْرَادُ فَتَمَتَّعَ وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عُمْرَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَنْ أَخَذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى كَمَا اُسْتُؤْجِرَ وَاخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي تَأْوِيلِهَا فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ وَأَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ وَهَذَا تَأْوِيلُ بَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَبُو إِسْحَاقَ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ بَلْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ بَلْ لَا خِلَافَ، قَوْلٌ آخَرَ إنَّهُ يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاسْتَبْعَدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَهُوَ مَحِلُّ التَّأْوِيلَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا قُلْنَا: يُجْزِئُهُ وَكَانَتْ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي شَرْطِ كَوْنِهَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَدَمُ الْمُتْعَةِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَالَ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَعْنِي لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ التَّمَتُّعِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعُدَ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَسَنَدٌ وَغَيْرُهُمْ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُهُ بَلْ يُعِيدُ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قُلْت) : فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ أَنْ لَا يَأْتِيَ مَكَّةَ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ عَنْ الْمَيِّتِ بِالْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قَرَنَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ] (فَرْعٌ)
وَأَمَّا لَوْ قَرَنَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَنْصُوصُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الْإِعَادَةِ أَوْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
((قُلْتُ)) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامُ مُعَيَّنًا
وَأَمَّا فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ فَتَنْفَسِخُ وَالْجَارِي عَلَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي قَوْلَهُمْ: إنَّ عَدَاءَ الْقَارِنِ خَفِيٌّ الْفَسْخَ مُطْلَقًا وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: فَلَوْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي الْقِرَانِ بِالْعُمْرَةِ لِنَفْسِهِ فَأَذِنُوا لَهُ لَمْ يَصْرِفْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَفَّاهُمْ بِمَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكٌ فِي طَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ: إنَّ دَمَ الْقِرَانِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فَرَأَى أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا صَحَّحَ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ وَإِرْدَافَهُ عَلَى الْحَجِّ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْإِحْرَامَانِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا يَتَحَقَّقَانِ حَالَ الِانْفِرَادِ فَإِذَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا جَازَتْ عَلَيْهِ مُجْتَمِعًا انْتَهَى.
وَإِذَا اسْتَأْذَنَهُمْ فِي التَّمَتُّعِ بِعُمْرَةٍ لَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ص (وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، وَإِلَّا كُرِهَ) ش يَعْنِي أَنَّ اسْتِنَابَةَ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَتُفْسَخُ إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا
قَالَ فِي الطِّرَازِ: أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْقَادِرَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي مَرَضِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَطَوُّعِهِ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ،
وَلَوْ وَقَعَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ انْتَهَى.
، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ فَرْحُونٍ والتِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُخَصِّصُ الصِّحَّةَ بِالْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَنَصُّهُ:
وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَرْجُوٍّ صِحَّتُهُ وَلِأَشْهَبَ إنْ آجَرَ صَحِيحٌ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لَزِمَ بِلَا خِلَافٍ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا تَصِحُّ مِنْ قَادِرٍ اتِّفَاقًا، وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ انْتَهَى.
فَانْظُرْ كَيْفَ قَالَ: لَا تَصِحُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَجَعَلَ الْقَوْلَ بِاللُّزُومِ لِأَشْهَبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ أَشْهَبَ فِي النَّافِلَةِ عَنْ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ سِيَاقَهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَدُلَّ أَنَّهُ فَهِمَ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي الْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مَرْجُوَّ الصِّحَّةِ كَالصَّحِيحِ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا كُرِهَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ اسْتِنَابَةُ الصَّحِيحِ فِي النَّفْلِ، وَاسْتِنَابَةُ الْعَاجِزِ فِي الْفَرْضِ،
وَفِي النَّفْلِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ هُنَا إلَّا صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ لَا فَرِيضَةَ عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ حَكَى فِي جَوَازِ اسْتِنَابَتِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ: عَدَمُ الْجَوَازِ الَّذِي يُكْرَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَرَاهَةُ بَلْ الْمَنْعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى.
وَمَا قَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنْ الْجَلَّابِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي حَمْلِهِ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ: لَا يَجُوزُ وَلَفْظُ: لَا يَجُوزُ يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي سَنَدٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا هُوَ بِالْكَرَاهَةِ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَفْظَ لَا يَجُوزُ إنَّمَا نَقَلَ لَا يَنْبَغِي ثُمَّ لَمَّا أَنْ أَخَذَ يُوَجِّهُ الْأَقْوَالَ، قَالَ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرَهُ فَهُوَ مُسَاعِدٌ لِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْعُمْرَةِ] (فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: وَالْكَلَامُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْكَلَامِ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ وَنَصُّهُ فِي بَابِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ: وَسُئِلَ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ لَا يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَهُوَ رَأْيٌ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهِ: إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ: لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَعْتَمِرُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ مَيِّتٍ، وَلَا عَنْ حَيٍّ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْكَلَامِ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ؛
لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَشَأْنُهُمَا وَاحِدٌ فَمَا جَازَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ جَازَ فِي الْعُمْرَةِ، وَمَا مُنِعَ مُنِعَ انْتَهَى.
(قُلْتُ) فَلَا يَكُونُ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الْعُمْرَةِ إلَّا الْكَرَاهَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ صَحِيحًا أَوْ عَاجِزًا اعْتَمَرَ أَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَعْرُوفٍ،
وَإِنْ كَانَتْ بِأُجْرَةٍ فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيهَا وَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ رَأَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ الْخِلَافِ: الْفَرْقُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ أَنَّ النِّيَابَةَ وُقُوعُ الْحَجِّ مِنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُ وَمَعْنَى الِاسْتِنَابَةِ جَوَازُ الْفِعْلِ مِنْ الْغَيْرِ فَقَطْ يُرِيدُ بِالْغَيْرِ الْمُسْتَنِيبَ انْتَهَى.
(وَهَلْ يَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى عَنْهُ كَمَا اُسْتُؤْجِرَ. ابْنُ يُونُسَ: وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدَّى فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَلَمَّا نَقَلَ الْقَرَافِيُّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ وَقُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مَتَاعٍ فَقَبَضَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ رَدَّ الْمَتَاعَ ثُمَّ كَمَّلَ الْحُمُولَةَ كَانَتْ لَهُ جُمْلَةُ الْأُجْرَةِ. [الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]
(ص) وَهَلْ تَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئُهُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا شَرَطَ عَلَى أَجِيرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ فَاعْتَمَرَ الْأَجِيرُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمَ أَنَّ خُرُوجَهُ لَيْسَ إلَّا لِنَفْسِهِ، أَوْ تَنْفَسِخُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَيُجْزِئُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا مَنْصُوصَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَيَبْقَى لِعَامٍ قَابِلٍ،
وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، فَأَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ يَقُولُ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ أَيْ: فِي الْقَابِلِ
وَأَمَّا التَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّمَا هُمَا مُخَرَّجَانِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ،
وَمَنْ قَالَ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ يَقُولُ: بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا رَجَعَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ،
وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ فَأَنْفَقَ فِيهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَنْصُوصَانِ فِي الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْأَصْلَ وَالْمُخْرَجَ جَمِيعًا اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ) أَيْ: بَلَدِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الْقَابِلِ أَيْ: فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، وَالْمُرَادُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي حَالِ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ مَحَلِّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَلَدِهِ،
وَلَوْ قَالَ يَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِهِ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ بَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا عَنْ ق الْمُنَاسِبُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِ الطِّخِّيخِيُّ كَمَا أَفَادَهُ نَقْلُهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ، إذَا عُلِمَ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بَعْدَ أَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَمَنْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ فَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا تَنْفَسِخُ،
أَمَّا إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَعَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. وَهُوَ وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ أَيْضًا أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ النَّقْلِ يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ ح) زَادَ فِي ك وَعَلَى الْإِجْزَاءِ فَإِنْ كَانَ اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ التَّمَتُّعِ، وَعَنْ التُّونُسِيِّ لَوْ قِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعُدَ انْتَهَى.
(وَهَلْ تُفْسَخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا عَلِمَ أَنَّ سَفَرَهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ (أَوْ) تُفْسَخُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ) مِنْهُ بِالْحَجِّ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ حِينَئِذٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِي اعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي عَامٍ مُعَيَّنٌ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ وَالْعَوْدُ مِنْهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ، وَيُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لِلْمِيقَاتِ فَقَطْ.
وَأَمَّا اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَيُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ وَعَوْدُهُ مِنْهُ وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فِيهِ فَفِيهِمَا تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ بُدٌّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ فُسِخَتْ أَوْ يَجْزِيهِ رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فِي تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ،
فَإِنْ كَانَ اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَدَمُهُ فِي مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ سَبَبَهُ قَالَهُ سَنَدٌ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي نَقْصِ التَّمَتُّعِ.
وَعَنْ التُّونُسِيِّ لَوْ قِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعْدَ وَسَكَتَ عَمَّنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْقِرَانَ وَنَوَى الْعُمْرَةَ الَّتِي فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْحَجُّ لِلْمَيِّتِ وَالْمَنْصُوصُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ،
وَإِلَّا كُرِهَ:
[منح الجليل] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْكِنُ مِنْ الْإِعَادَةِ أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ؟ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ الْجَارِي عَلَى عِلَّةِ خَفَاءِ الْعَدَاءِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ التَّأْوِيلَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصَانِ وَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ مُخْرِجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَالْمَوَّاقِ،
فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ.
في المعين يعني أن الأجير إذا أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت، فلا يخلو ذلك من أن يكون العام معينا أم لا،
فأما إن كان العام معينا فإن من الشيوخ من قال: تنفسخ الإجارة مطلقا ولا يرجع إلى الميقات فيحرم منه ولا يجزئه ذلك إن فعل، وأولى في الفسخ وعدم الإجزاء لو أحرم من مكة. أو إلا أن يرجع للميقات؛ يعني أن من الشيوخ من خالف في ذلك، فقال: تفسخ الإجارة إن لم يرجع الأجير إلى الميقات،
وأما إن رجع إلى الميقات فلا تنفسخ الإجارة، بشرط أن يحرم عن الميت.
فإذا أحرم عن الميت بالميقات فإنه يجزئه إحرامه ذلك، في ذلك تأويلان مخرجان على تأويلين منصوصين في غير المعين، وذلك أن المدونة مفروضة في غير المعين فيمن أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه. ثم حج عن الميت،
قال في المدونة: لم يجز عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى كما استؤجر، واختلف الشيوخ في تأويلها فتأولها بعض شيوخ ابن يونس أن ذلك لا يجزئه، سواء أحرم بالحج من مكة أو رجع إلى الميقات فأحرم منه، ورأى أنه لا يجزئه إلا أن يحج عن الميت من الموضع الذي استؤجر منه، وتأولها ابن يونس وسند على أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت أجزأه، وارتضاه أبو إسحاق، فَتَحَصَّلَ من هذا أنه إن رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا التأويلين بلا خلاف في ذلك، وأنه إن أحرم من مكة لم يجزه على كلا التأويلين، ولابن القاسم قول آخر أنه يجزئه إلا أن يشترطوا عليه أن يحرم من الميقات، واستبعده صاحب البيان وأنه إن رجع إلى الميقات فهو محل التأويلين.
فعلم من هذا أن التأويلين اللذين عند المصنف في المعين مخرجان على التأويلين في غير المعين،
فمن قال: يرجع إلى بلده في غير المعين وهو لبعض شيوخ ابن يونس كما مر، قال بالفسخ في المعين حيث لا يمكن فيه الرجوع لبلده والعود منه بحيث يدرك الحج، وإلا فحكمه حكم ما إذا لم يكن العام معينا ففيه التأويلان المنصوصان؛ أي فلا بد من الرجوع للبلد،
فإن لم يرجع فقال الشبراخيتي وعبد الباقي: تفسخ،
ومن قال: يرجع إلى الميقات في غير المعين -وهو لابن يونس وارتضاه سند وأبو إسحاق- قال بعدم الفسخ في المعين إن رجع إلى الميقات، وكلام الخرشي هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وعلى القول بالإجزاء في مسألة المصنف،
فإن كان اعتماره عن نفسه في أشهر الحج فهو متمتع والدم في ماله لتعمده سببه، وسكت المصنف عما إذا اشترط عليه القران فقرن فنوى العمرة عن نفسه والحج عن المستأجر له والمنصوص عدم الإجزاء. ابن عبد السلام: واختلف، هل يمكن من الإعادة أو تفسخ الإجارة، قال الحطاب: والظاهر أن هذا الخلاف في غير المعين،
وأما في المعين فتفسخ، ولو استأذنهم في القران لعمرة نفسه فأذنوا له لم يلزمه شيء لأنه وفى لهم بما عاقدهم عليه، وهل يصح ذلك؟ الظاهر أنه لا يصح لأنه اشتراك في طواف واحد وسعي واحد، وذلك غير جائز،
وقال أشهب في رجل حج عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك: أن دم القران على المعتمر،
وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة فلا إشكال في صحة ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.