Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَهَلْ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ) (اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ (أَوْ) تَنْفَسِخُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ) مِنْهُ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجْزِيَهُ) عَنْهُ (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَحَلُّهُمَا فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ

974

وَأَمَّا فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصُ وَالتَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُخَرَّجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَسَنَدٍ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ

3,469

وَأَمَّا مَا فِي خش مِنْ الْعَكْسِ فِي التَّفْرِيعِ فَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ اهـ بْن.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَهَلْ يُفْسَخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ تَأْوِيلَانِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِفْرَادُ فَتَمَتَّعَ وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ ذَكَرَ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عُمْرَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَنْ أَخَذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى كَمَا اُسْتُؤْجِرَ وَاخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي تَأْوِيلِهَا فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ وَأَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ وَهَذَا تَأْوِيلُ بَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَبُو إِسْحَاقَ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ بَلْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ بَلْ لَا خِلَافَ، قَوْلٌ آخَرَ إنَّهُ يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ

12,171

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاسْتَبْعَدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَهُوَ مَحِلُّ التَّأْوِيلَيْنِ.

12,172

(تَنْبِيهٌ) إذَا قُلْنَا: يُجْزِئُهُ وَكَانَتْ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي شَرْطِ كَوْنِهَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَدَمُ الْمُتْعَةِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَالَ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَعْنِي لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ التَّمَتُّعِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعُدَ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُهُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَسَنَدٌ وَغَيْرُهُمْ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُهُ بَلْ يُعِيدُ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(قُلْت) : فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَخَذَ مَالًا يَحُجُّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ أَنْ لَا يَأْتِيَ مَكَّةَ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ عَنْ الْمَيِّتِ بِالْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

12,173

[فَرْعٌ قَرَنَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ] (فَرْعٌ)

12,174

وَأَمَّا لَوْ قَرَنَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَنْصُوصُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمَكَّنُ مِنْ الْإِعَادَةِ أَوْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.

((قُلْتُ)) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامُ مُعَيَّنًا

12,175

وَأَمَّا فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ فَتَنْفَسِخُ وَالْجَارِي عَلَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي قَوْلَهُمْ: إنَّ عَدَاءَ الْقَارِنِ خَفِيٌّ الْفَسْخَ مُطْلَقًا وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

12,176

(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: فَلَوْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي الْقِرَانِ بِالْعُمْرَةِ لِنَفْسِهِ فَأَذِنُوا لَهُ لَمْ يَصْرِفْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَفَّاهُمْ بِمَا عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ اشْتِرَاكٌ فِي طَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ وَاعْتَمَرَ عَنْ آخَرَ وَقَدْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ: إنَّ دَمَ الْقِرَانِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فَرَأَى أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا صَحَّحَ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ وَإِرْدَافَهُ عَلَى الْحَجِّ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْإِحْرَامَانِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا يَتَحَقَّقَانِ حَالَ الِانْفِرَادِ فَإِذَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا جَازَتْ عَلَيْهِ مُجْتَمِعًا انْتَهَى.

12,177

وَإِذَا اسْتَأْذَنَهُمْ فِي التَّمَتُّعِ بِعُمْرَةٍ لَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ص (وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، وَإِلَّا كُرِهَ) ش يَعْنِي أَنَّ اسْتِنَابَةَ الصَّحِيحِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَتُفْسَخُ إذَا عُثِرَ عَلَيْهَا

12,178

قَالَ فِي الطِّرَازِ: أَرْبَابُ الْمَذَاهِبِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ الْقَادِرَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي مَرَضِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَطَوُّعِهِ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ،

12,179

وَلَوْ وَقَعَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ انْتَهَى.

، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ فَرْحُونٍ والتِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُخَصِّصُ الصِّحَّةَ بِالْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَنَصُّهُ:

12,180

وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَرْجُوٍّ صِحَّتُهُ وَلِأَشْهَبَ إنْ آجَرَ صَحِيحٌ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لَزِمَ بِلَا خِلَافٍ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا تَصِحُّ مِنْ قَادِرٍ اتِّفَاقًا، وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ انْتَهَى.

فَانْظُرْ كَيْفَ قَالَ: لَا تَصِحُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَجَعَلَ الْقَوْلَ بِاللُّزُومِ لِأَشْهَبَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ أَشْهَبَ فِي النَّافِلَةِ عَنْ الصَّحِيحِ، وَلَكِنَّ سِيَاقَهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَدُلَّ أَنَّهُ فَهِمَ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي الْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

12,181

وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مَرْجُوَّ الصِّحَّةِ كَالصَّحِيحِ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا كُرِهَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ثَلَاثُ صُوَرٍ اسْتِنَابَةُ الصَّحِيحِ فِي النَّفْلِ، وَاسْتِنَابَةُ الْعَاجِزِ فِي الْفَرْضِ،

12,182

وَفِي النَّفْلِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ لَيْسَ هُنَا إلَّا صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ لَا فَرِيضَةَ عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ حَكَى فِي جَوَازِ اسْتِنَابَتِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ

12,183

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ: عَدَمُ الْجَوَازِ الَّذِي يُكْرَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكَرَاهَةُ بَلْ الْمَنْعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى.

وَمَا قَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنْ الْجَلَّابِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي حَمْلِهِ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ: لَا يَجُوزُ وَلَفْظُ: لَا يَجُوزُ يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي سَنَدٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا هُوَ بِالْكَرَاهَةِ، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْ الْوَاضِحَةِ لَفْظَ لَا يَجُوزُ إنَّمَا نَقَلَ لَا يَنْبَغِي ثُمَّ لَمَّا أَنْ أَخَذَ يُوَجِّهُ الْأَقْوَالَ، قَالَ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرَهُ فَهُوَ مُسَاعِدٌ لِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

12,184

[فَرْعٌ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْعُمْرَةِ] (فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: وَالْكَلَامُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْكَلَامِ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ وَنَصُّهُ فِي بَابِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ: وَسُئِلَ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ لَا يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَهُوَ رَأْيٌ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهِ: إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ: لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَعْتَمِرُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ مَيِّتٍ، وَلَا عَنْ حَيٍّ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْكَلَامِ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ؛

لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَشَأْنُهُمَا وَاحِدٌ فَمَا جَازَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ جَازَ فِي الْعُمْرَةِ، وَمَا مُنِعَ مُنِعَ انْتَهَى.

(قُلْتُ) فَلَا يَكُونُ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الْعُمْرَةِ إلَّا الْكَرَاهَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ صَحِيحًا أَوْ عَاجِزًا اعْتَمَرَ أَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

12,185

[فَرْعٌ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ] (فَرْعٌ)

12,186

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَعْرُوفٍ،

12,187

وَإِنْ كَانَتْ بِأُجْرَةٍ فَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيهَا وَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ رَأَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ

12,188

(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ الْخِلَافِ: الْفَرْقُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ أَنَّ النِّيَابَةَ وُقُوعُ الْحَجِّ مِنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُ وَمَعْنَى الِاسْتِنَابَةِ جَوَازُ الْفِعْلِ مِنْ الْغَيْرِ فَقَطْ يُرِيدُ بِالْغَيْرِ الْمُسْتَنِيبَ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهَلْ يَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئَهُ تَأْوِيلَانِ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى عَنْهُ كَمَا اُسْتُؤْجِرَ. ابْنُ يُونُسَ: وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَدَّى فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ.

2,869

وَلَمَّا نَقَلَ الْقَرَافِيُّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَامٍ بِعَيْنِهِ وَقُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مَتَاعٍ فَقَبَضَهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ رَدَّ الْمَتَاعَ ثُمَّ كَمَّلَ الْحُمُولَةَ كَانَتْ لَهُ جُمْلَةُ الْأُجْرَةِ. [الْإِنَابَةُ فِي الْحَجِّ]

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَهَلْ تَنْفَسِخُ إنْ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِئُهُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - إذَا شَرَطَ عَلَى أَجِيرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ فَاعْتَمَرَ الْأَجِيرُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمَ أَنَّ خُرُوجَهُ لَيْسَ إلَّا لِنَفْسِهِ، أَوْ تَنْفَسِخُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ عَنْ الْمَيِّتِ فَلَا تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَيُجْزِئُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا مَنْصُوصَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَيَبْقَى لِعَامٍ قَابِلٍ،

2,864

وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، فَأَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ يَقُولُ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ أَيْ: فِي الْقَابِلِ

2,865

وَأَمَّا التَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّمَا هُمَا مُخَرَّجَانِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ،

2,866

وَمَنْ قَالَ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ يَقُولُ: بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا رَجَعَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ،

2,867

وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ فَأَنْفَقَ فِيهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَنْصُوصَانِ فِي الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْأَصْلَ وَالْمُخْرَجَ جَمِيعًا اُنْظُرْ ح.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ) أَيْ: بَلَدِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الْقَابِلِ أَيْ: فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، وَالْمُرَادُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي حَالِ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ مَحَلِّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَلَدِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ يَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِهِ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا مِنْ بَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يَقُولُ: يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي الْمُعَيَّنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا عَنْ ق الْمُنَاسِبُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِ الطِّخِّيخِيُّ كَمَا أَفَادَهُ نَقْلُهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ، إذَا عُلِمَ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بَعْدَ أَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَمَنْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ فَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ إلَيْهِ أَجْزَأَهُ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا تَنْفَسِخُ،

4,466

أَمَّا إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَعَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. وَهُوَ وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ أَيْضًا أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ النَّقْلِ يُفِيدُهُ.

(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ ح) زَادَ فِي ك وَعَلَى الْإِجْزَاءِ فَإِنْ كَانَ اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصِ التَّمَتُّعِ، وَعَنْ التُّونُسِيِّ لَوْ قِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعُدَ انْتَهَى.

منح الجليل'Illaysh

(وَهَلْ تُفْسَخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا عَلِمَ أَنَّ سَفَرَهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ (أَوْ) تُفْسَخُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ) مِنْهُ بِالْحَجِّ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيُجْزِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ حِينَئِذٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا فِي اعْتِمَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي عَامٍ مُعَيَّنٌ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ وَالْعَوْدُ مِنْهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْحَجَّ فِي عَامِهِ، وَيُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لِلْمِيقَاتِ فَقَطْ.

2,859

وَأَمَّا اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَيُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهِ وَعَوْدُهُ مِنْهُ وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فِيهِ فَفِيهِمَا تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ بُدٌّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ فُسِخَتْ أَوْ يَجْزِيهِ رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامُ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فِي تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ،

2,860

فَإِنْ كَانَ اعْتِمَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَدَمُهُ فِي مَالِهِ لِتَعَمُّدِهِ سَبَبَهُ قَالَهُ سَنَدٌ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي نَقْصِ التَّمَتُّعِ.

وَعَنْ التُّونُسِيِّ لَوْ قِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مَا بَعْدَ وَسَكَتَ عَمَّنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْقِرَانَ وَنَوَى الْعُمْرَةَ الَّتِي فِيهِ لِنَفْسِهِ وَالْحَجُّ لِلْمَيِّتِ وَالْمَنْصُوصُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ،

وَإِلَّا كُرِهَ:

[منح الجليل] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْكِنُ مِنْ الْإِعَادَةِ أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ؟ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ الْجَارِي عَلَى عِلَّةِ خَفَاءِ الْعَدَاءِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ التَّأْوِيلَانِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصَانِ وَالتَّأْوِيلَانِ فِي الْمُعَيَّنِ مُخْرِجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَالْمَوَّاقِ،

2,861

فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

في المعين يعني أن الأجير إذا أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت، فلا يخلو ذلك من أن يكون العام معينا أم لا،

19,218

فأما إن كان العام معينا فإن من الشيوخ من قال: تنفسخ الإجارة مطلقا ولا يرجع إلى الميقات فيحرم منه ولا يجزئه ذلك إن فعل، وأولى في الفسخ وعدم الإجزاء لو أحرم من مكة. أو إلا أن يرجع للميقات؛ يعني أن من الشيوخ من خالف في ذلك، فقال: تفسخ الإجارة إن لم يرجع الأجير إلى الميقات،

19,219

وأما إن رجع إلى الميقات فلا تنفسخ الإجارة، بشرط أن يحرم عن الميت.

19,220

فإذا أحرم عن الميت بالميقات فإنه يجزئه إحرامه ذلك، في ذلك تأويلان مخرجان على تأويلين منصوصين في غير المعين، وذلك أن المدونة مفروضة في غير المعين فيمن أخذ مالا ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه. ثم حج عن الميت،

19,221

قال في المدونة: لم يجز عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى كما استؤجر، واختلف الشيوخ في تأويلها فتأولها بعض شيوخ ابن يونس أن ذلك لا يجزئه، سواء أحرم بالحج من مكة أو رجع إلى الميقات فأحرم منه، ورأى أنه لا يجزئه إلا أن يحج عن الميت من الموضع الذي استؤجر منه، وتأولها ابن يونس وسند على أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت أجزأه، وارتضاه أبو إسحاق، فَتَحَصَّلَ من هذا أنه إن رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا التأويلين بلا خلاف في ذلك، وأنه إن أحرم من مكة لم يجزه على كلا التأويلين، ولابن القاسم قول آخر أنه يجزئه إلا أن يشترطوا عليه أن يحرم من الميقات، واستبعده صاحب البيان وأنه إن رجع إلى الميقات فهو محل التأويلين.

فعلم من هذا أن التأويلين اللذين عند المصنف في المعين مخرجان على التأويلين في غير المعين،

19,222

فمن قال: يرجع إلى بلده في غير المعين وهو لبعض شيوخ ابن يونس كما مر، قال بالفسخ في المعين حيث لا يمكن فيه الرجوع لبلده والعود منه بحيث يدرك الحج، وإلا فحكمه حكم ما إذا لم يكن العام معينا ففيه التأويلان المنصوصان؛ أي فلا بد من الرجوع للبلد،

19,223

فإن لم يرجع فقال الشبراخيتي وعبد الباقي: تفسخ،

19,224

ومن قال: يرجع إلى الميقات في غير المعين -وهو لابن يونس وارتضاه سند وأبو إسحاق- قال بعدم الفسخ في المعين إن رجع إلى الميقات، وكلام الخرشي هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وعلى القول بالإجزاء في مسألة المصنف،

19,225

فإن كان اعتماره عن نفسه في أشهر الحج فهو متمتع والدم في ماله لتعمده سببه، وسكت المصنف عما إذا اشترط عليه القران فقرن فنوى العمرة عن نفسه والحج عن المستأجر له والمنصوص عدم الإجزاء. ابن عبد السلام: واختلف، هل يمكن من الإعادة أو تفسخ الإجارة، قال الحطاب: والظاهر أن هذا الخلاف في غير المعين،

19,226

وأما في المعين فتفسخ، ولو استأذنهم في القران لعمرة نفسه فأذنوا له لم يلزمه شيء لأنه وفى لهم بما عاقدهم عليه، وهل يصح ذلك؟ الظاهر أنه لا يصح لأنه اشتراك في طواف واحد وسعي واحد، وذلك غير جائز،

19,227

وقال أشهب في رجل حج عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك: أن دم القران على المعتمر،

19,228

وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة فلا إشكال في صحة ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.