فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَازَ بِسَقَائِفَ) وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمَ وَالْقُبَّةِ (لِزَحْمَةٍ) انْتَهَتْ إلَيْهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِسَقَائِفَ) أَيْ وَجَازَ الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْقَدِيمَةِ وَهِيَ مَحَلٌّ كَانَ بِهِ قِبَابٌ مَعْقُودَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَقُبَّةِ الشَّرَابِ) أَيْ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِخَلْوَةِ الشَّمْعِ حِذَاءَ زَمْزَمَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ) أَيْ الْعَوَامِيدِ أَيْ لَا يَضُرُّ حَيْلُولَتُهَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي يَطُوفُ حَوْلَهُ وَلَا حَيْلُولَةُ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ.

(قَوْلُهُ: انْتَهَتْ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعَ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ

٣٬٥٧٥

فَلَوْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ، ثُمَّ قَبْلَ كَمَالِهِ زَالَتْ الزَّحْمَةُ وَجَبَ كَمَالُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا

٣٬٥٧٦

فَلَوْ كَمَّلَ الْبَاقِيَ فِي السَّقَائِفِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ مَا فَعَلَ بَعْدَ زَوَالِ الزَّحْمَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا كَالشَّوْطَيْنِ وَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ أَوْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ عَدَوِيٌّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ، وَإِلَّا عَادَ، وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَلَا دَمَ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ لِزِحَامٍ،

١٣٬٣٨٢

فَإِنَّ طَوَافَهُ جَائِزٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:،

١٣٬٣٨٣

وَمَنْ طَافَ وَرَاءَ زَمْزَمَ أَوْ سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ،

١٣٬٣٨٤

وَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفِهِ بِغَيْرِ زِحَامٍ وَنَحْوِهِ أَعَادَ الطَّوَافَ،

١٣٬٣٨٥

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَصِحُّ الطَّوَافُ فِي السَّقَائِفِ،

١٣٬٣٨٦

وَلَوْ لِزِحَامٍ، وَهُوَ كَالطَّوَافِ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِي الزِّحَامُ إلَى السَّقَائِفِ انْتَهَى.

(قُلْتُ:) ، وَلَمْ نَسْمَعْ قَطُّ أَنَّ الزِّحَامَ انْتَهَى إلَيْهَا بَلْ لَا يُجَاوِزُ النَّاسُ مَحِلَّ الطَّوَافِ الْمُعْتَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعَادَهُ، وَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لَا لِزِحَامٍ بَلْ لِحَرٍّ أَوْ مَطَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيُعِيدُ طَوَافَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

١٣٬٣٨٧

فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ لِأَجْلِ الطَّوَافِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ

١٣٬٣٨٨

أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْبَاجِيِّ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وُجُوبُ الدَّمِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا يَطُوفُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ السَّقَائِفِ،

١٣٬٣٨٩

فَإِنْ فَعَلَ مُخْتَارًا أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

١٣٬٣٩٠

فَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ أَوْ يَرْجِعُ لِلْأَشْيَاخِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِجْزَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ، الثَّانِي: يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَافَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ الطَّوَافُ انْتَهَى.

١٣٬٣٩١

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يَطُوفُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ السَّقَائِفِ،

١٣٬٣٩٢

فَإِنْ فَعَلَ مُخْتَارًا أَعَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

١٣٬٣٩٣

فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ أَوْ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى.

وَنَقَلَ كَلَامَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ لِزِحَامٍ،

١٣٬٣٩٤

وَفِي صِحَّتِهِ فِي سَقَائِفَ لَهُ أَيْ: لِلزِّحَامِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَا لِزِحَامٍ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ قَوْلَا الشَّيْخِ وَابْنِ شَبْلُونٍ وَخَرَّجَهُمَا الصَّقَلِّيُّ عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مُتَمِّمًا قَوْلَ الشَّيْخِ بِالدَّمِ، وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْسِيرَ الْبَاجِيِّ بِعَدَمِ الدَّمِ لَمْ أَجِدْهُ انْتَهَى.

١٣٬٣٩٥

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا فِيمَنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ زِحَامٍ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَيُجْزِئُهُ، وَلَا دَمَ فِي هَذَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النُّكَتِ اخْتِلَافَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ، هَلْ يَرْجِعُ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْتُ عَنْهُمَا انْتَهَى.

وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِ النُّكَتِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ سُقُوطَ الدَّمِ، وَلَا وُجُوبَهُ،

١٣٬٣٩٦

أَمَّا ابْنُ يُونُسَ، فَإِنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ مَعَ الدَّمِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ،

١٣٬٣٩٧

وَقَالَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَافَ رَاكِبًا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ، وَنَقَلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِنَفْيٍ، وَلَا إثْبَاتٍ، وَنَصُّهُ: وَلَا يَطُوفُ فِي الْحِجْرِ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ،

١٣٬٣٩٨

وَلَا فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِحَامٍ أَجْزَأَهُ،

١٣٬٣٩٩

وَإِنْ فَعَلَ اخْتِيَارًا أَوْ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ أَعَادَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا يُجْزِئُهُ إنْ كَانَ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ كَالطَّائِفِ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: لَا يُجْزِئُ الطَّائِفُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، كَمَا حَالَتْ أُسْطُوَانَاتُ السَّقَائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ انْتَهَى.

فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ فَضْلًا عَنْ لُزُومِ الدَّمِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الدَّمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، وَجَعَلَ اللَّخْمِيُّ حُكْمَهُ حُكْمَ الطَّوَافِ فِي السَّقَائِفِ، وَخَرَّجَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الطَّوَافِ فِيهَا وَنَصُّهُ: وَلَا يُطَافُ فِي الْحِجْرِ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ،

١٣٬٤٠٠

وَلَا فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِحَامٍ أَجْزَأَهُ،

١٣٬٤٠١

وَإِنْ فَعَلَ اخْتِيَارًا أَوْ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ أَعَادَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا يُجْزِئُهُ إنْ كَانَ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ كَالطَّائِفِ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، كَمَا حَالَتْ أُسْطُوَانَاتُ السَّقَائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ انْتَهَى.

وَرَدَّهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ زَمْزَمَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُؤَثِّرُ كَالْمَقَامِ وَحَفْرٍ فِي الْمَطَافِ، وَنَصُّهُ: وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الطَّوَافَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ عَلَى مَنْعِ أَشْهَبَ فِي السَّقَائِفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ زَمْزَمَ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ عَارِضٌ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِينَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَقَامِ، وَحَفْرٍ فِي الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ زَمْزَمَ فِي حِيَالَتِهِ كَأُسْطُوَانَاتِ السَّقَائِفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

١٣٬٤٠٢

فَإِنَّ زَمْزَمَ فِي جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَأَنَّهُ عَارِضٌ عَرَضَ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الطَّائِفِينَ فَلَا يُؤَثِّرُ كَالْمَقَامِ وَكَخَشَبِ الْوَقِيدِ وَكَحَفْرٍ فِي الْمَطَافِ وَشِبْهِ ذَلِكَ

١٣٬٤٠٣

بِخِلَافٍ الْأُسْطُوَانَاتِ الدَّائِرَةِ بِالسَّقَائِفِ، فَإِنَّهَا كَالْحَاجِزِ الدَّائِرِ الْخَارِجِ عَنْ سِلْكِ الطَّائِفِينَ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَنَصُّهُ، قَالَ سَنَدٌ: وَخَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ عَلَى مَنْعِ أَشْهَبَ فِي السَّقَائِفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ زَمْزَمَ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ عَارِضٌ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِينَ فَلَا يُؤَثِّرُ كَالْمَقَامِ أَوْ حَفْرٍ فِي الْمَطَافِ انْتَهَى.

وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ لِلْقَرَافِيِّ وَتَبِعَ اللَّخْمِيَّ فِي إلْحَاقِ زَمْزَمَ بِالسَّقَائِفِ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَاقْتَصَرَا عَلَى مَا قَالَهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُمَا، وَتَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ حَكَى فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَجَعَلَ الْأَشْهَرَ مِنْهُمَا اللُّحُوقَ، فَقَالَ: دَاخِلَ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ وَرَائِهِ، وَلَا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَشِبْهِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا مِنْ زِحَامٍ انْتَهَى.

، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ انْتَهَى.

فَقَالَ: وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهَا أَيْ: بِالسَّقَائِفِ مَا وَرَاءَ زَمْزَمَ وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ زَمْزَمَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَشِبْهِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا مِنْ زِحَامٍ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى.

وَسَبَقَهُ إلَى الْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ هَارُونَ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا طَافَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ نَفَى الْإِجْزَاءَ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ عَائِدٌ عَلَى زَمْزَمَ وَشِبْهُهُ وَشِبْهُ زَمْزَمَ قُبَّةُ الشَّرَابِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ عَلَى مَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا عَلَى الِابْتِدَاءِ،

١٣٬٤٠٤

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ كَلَامِهِ، وَانْظُرْ كَيْفَ شَهَّرَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي زَمْزَمَ وَشِبْهِهِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلِكَوْنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى زَمْزَمَ خَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي السَّقَائِفِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

(قُلْتُ:) مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَخَرَّجَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،

١٣٬٤٠٥

وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَتَبِعَهُمْ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ حُكْمَ زَمْزَمَ حُكْمُ السَّقَائِفِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ عَلَى مَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا عَلَى الِابْتِدَاءِ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحِلِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّ فِي جَوَازِ الطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى التَّحْقِيقِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْزِئُ مَعَ الْعُذْرِ،

١٣٬٤٠٦

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُجْزِئُ انْتَهَى.

(الثَّانِي:) فُهِمَ مِنْ احْتِجَاجِ سَنَدٍ بِجَوَازِ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ لِكَوْنِهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمَقَامِ أَنَّ الطَّوَافَ مِنْ خَلْفِ الْمَقَامِ لَا يُؤَثِّرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،

١٣٬٤٠٧

وَكَذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الطَّوَافُ مِنْ خَلْفِ الْأَسَاطِينِ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ الطَّوَافِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ:) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي شِبْهِ زَمْزَمَ أَنَّهُ كَقُبَّةِ الشَّرَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " دَاخِلَ الْمَسْجِدِ "

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَلَا دَمَ (ش) أَيْ: وَجَازَ الطَّوَافُ بِسَقَائِفَ وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ، وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمُ وَالْقُبَّةُ لِأَجْلِ وُجُودِ زَحْمَةٍ انْتَهَتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،

٣٬٠٢٠

فَإِنْ طَافَ فِيمَا ذُكِرَ لَا لِزَحْمَةٍ بَلْ لِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا أَعَادَ الطَّوَافَ،

٣٬٠٢١

وَلَوْ تَطَوُّعًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

٣٬٠٢٢

وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ بَنَاهُ الْأَرْوَامُ عُقُودًا كَمَا هُوَ الْآنَ.

، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا شَرَعَ فِي بَقِيَّةِ أَقْسَامِهِ وَهِيَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ: طَوَافُ قُدُومٍ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا، وَإِفَاضَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَوَدَاعٍ وَسَيَأْتِي فَالْأَوَّلُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِزَحْمَةٍ) فَإِنْ ذَهَبَتْ أَثْنَاءَهُ كَمَّلَهُ بِمَكَانِهِ الْمُعْتَادِ وَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَشْوَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ زَالَتْ فَإِنْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ حِينَ زَوَالِهَا فَانْظُرْ هَلْ يُعِيدُ مَا طَافَهُ بِهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا أَعَادَ الْجَمِيعَ، أَوْ يُعِيدُ الْجَمِيعَ لِفَصْلِهِ بِمَا طَافَهُ بِهَا حِينَ الِازْدِحَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يُعِيدُ إلَّا مَا طَافَهُ بِهَا وَلَا يُعِيدُ الْجَمِيعَ

(قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) الْمُعْتَمَدُ لُزُومُ الدَّمِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْبَيْتِ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ بِالطُّرُقَاتِ) أَيْ: كَاتِّصَالِ الزِّحَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ بِمَنْ فِي الطُّرُقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِمَا) كَمَطَرٍ.

(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ، أَوْ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ كَالزَّحْمَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَطَوُّعًا) وَبَعْضُهُمْ قَالَ أَعَادَ فِي الْوَاجِبِ لَا فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ لِلطَّوَافِ مِنْ بَلَدِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ يَرْجِعُ لَهُ وَهُوَ يُعَارِضُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ: فَالْمُرَادُ مَا كَانَ مَسْقُوفًا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ،

٤٬٦١٩

وَأَمَّا السَّقَائِفُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهَا لِزَحْمَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا

٤٬٦٢٠

وَقَالَ فِي ك وَقَوْلُهُ: وَجَازَ بِسَقَائِفَ إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ زَمَانِنَا هَذَا فَإِنَّ السَّقَائِفَ كَانَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

٤٬٦٢١

وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالسَّقَائِفُ خَارِجَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا خَارِجُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ كَانَ لِزَحْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا ا. هـ. مِنْ كَبِيرِهِ.

(أَقُولُ) : إذَا كَانَتْ السَّقَائِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ اُشْتُرِطَ فِي الطَّوَافِ فِيهَا الزَّحْمَةُ فَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ السَّقَائِفُ الَّتِي فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ بِمَثَابَةِ الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ: سُنَّةٌ

٤٬٦٢٢

وَقِيلَ: رُكْنٌ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ.

منح الجليلعليش

(وَجَازَ) الطَّوَافُ (بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ) وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ بِالْأَوْلَى قَدْ يُقَالُ يُتَوَهَّمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السَّقَائِفِ جَوَازُهُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ بِلَا زَحْمَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ جَمَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ ذَهَبْت أَثْنَاءَهُ كَمَّلَهُ بِمَكَانِهِ الْمُعْتَادِ،

٣٬٠٣١

وَلَا يَجُوزُ تَجَاوُزُهُ فِي بَقِيَّةِ أَشْوَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَتْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وجاز بسقائف؛ يعني أنه يجوز الطواف في المواضع المسقفة من المسجد المحيط بالبيت الحرام إذا كان ذلك لأجل زحمة؛ أي ازدحام من الناسِ انتهَى إلى السقائف،

٢٠٬٠١٤

وكذا يجوز الطواف من وراء زمزم وقبة الشراب من أجل زحام الناس، ولا يضر حيلولة الأسطوانات وزمزم والقبة دون البيت،

٢٠٬٠١٥

قال في المدونة: ومن طاف وراء زمزم وفي سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس؛ لأن الزحام يصير الجميع متصلا بالبيت كاتصال الزحام بالطرقات يوم الجمعة. وقوله: "وجاز بسقائف" ، المراد ما كان مسقفا في الزمن الأول،

٢٠٬٠١٦

وأما السقائف الموجودة الآن فلا يجوز الطواف فيها لا لزحمة ولا لغيرها. قاله الشبراخيتي. وغيره لأنها مزيدة فيه، فالطواف فيها طواف خارج المسجد،

٢٠٬٠١٧

فإن ذهبت الزحمة أثناء الطواف كمله بمكانه المعتاد،

٢٠٬٠١٨

ولا يجوز تجاوز المكان المعتاد فيما بقي من أشواطه لأنه كان لضرورة وقد زالت،

٢٠٬٠١٩

فإن طاف في السقائف حين زوالها، فهل يعيد ما طافه فيها إن كان قريبا؟ وإلا أعاد الجميع أو يعيد الجميع لفصله بما طاف فيها حين لا زحامَ. قاله عبد الباقي. وقوله: "وجاز بسقائف" الخ؛ يعني خلافا لأشهب القائل: لا يصح الطواف في السقائف ولو لزحام وهو كالطواف خارج المسجد، قال سحنون: ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف. انتهى.

٢٠٬٠٢٠

قلت: ولم يسمع قط أن الزحام انتهى إليها، بل لا يجاوز محل الطواف المعتاد. والله أعلم قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.