فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِلَّا) تَكُنْ زَحْمَةٌ (أَعَادَ) وُجُوبًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ (وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الرُّجُوعُ (وَلَا دَمَ) الْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسَّقَائِفِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ

١٬٠٢٣

وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ الْآنَ فَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهِ لِزَحْمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ فِيهَا خَارِجٌ عَنْ الْمَسْجِدِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكُنْ زَحْمَةٌ) أَيْ بَلْ طَافَ تَحْتَ السَّقَائِفِ اعْتِبَاطًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ لِبَرْدٍ، أَوْ مَطَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ أَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَيْنِ كَالزَّحْمَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعِيدُ الْوَاجِبَ وَلَوْ كَانَ وُجُوبُهُ بِالنَّذْرِ لَا التَّطَوُّعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

٣٬٥٧٧

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ يَجُوزُ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ وَغَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السَّقَائِفَ كَانَتْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ بَدَّلَهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ مِنْ بَنِي عُثْمَانَ بِعُقُودٍ

٣٬٥٧٨

وَأَمَّا السَّقَائِفُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا الْآنَ طَوَافٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الطَّوَافِ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ مُرَادُهُ فِي مَحَلِّهَا الزَّمَنَ الْأَوَّلَ لَا الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ هَذَا حَاصِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ اُشْتُرِطَ فِي جَوَازِ الطَّوَافِ فِيهَا لِزَحْمَةٍ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ وُقُوعُهُ فِي الْمَسْجِدِ.

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٠٨ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ أَعَادَ.

قَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: وَرَجَعَ مِنْ بَلَدِهِ.

٢٬٩٩٤

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَرْجِعُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَلَا دَمَ) وَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ كَمَنْ طَافَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلْيُهْرِقْ دَمًا كَالطَّائِفِ.

٢٬٩٩٥

وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَإِنْ طَافَ فِي سَقَائِفَ لَا لِزِحَامٍ بَلْ لِحَرٍّ وَنَحْوِهِ أَعَادَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ.

٢٬٩٩٦

وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونَ: يَرْجِعُ. الْبَاجِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٠٨ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٠٨ قبلها

منح الجليلعليش

(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ بِالسَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ بِأَنْ طَافَ بِهَا الْحَرُّ أَوْ بَرْدٌ أَوْ مَطَرٌ (أَعَادَ) طَوَافَهُ وُجُوبًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) إنْ خَرَجَ مِنْهَا (لَمْ يَرْجِعْ لَهُ) أَيْ: الطَّوَافِ مِمَّا شَقَّ عَلَيْهِ رُجُوعُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بَلَدَهُ أَوْ غَيْرَهُ. (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ

٣٬٠٣٢

وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالسَّقَائِفِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ إلَّا لِزَحْمَةٍ،

٣٬٠٣٣

فَإِنْ طَافَ بِهَا لِغَيْرِهَا أَعَادَ الْوَاجِبَ لَا غَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ بِسَقَائِفَ أَيْ: الَّتِي كَانَتْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ،

٣٬٠٣٤

وَأَمَّا الَّتِي فِي زَمَنِنَا فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا طَوَافٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ لِزَحْمَةٍ. سَحْنُونٌ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِيَ وَوَجَبَ كَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَلَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَمٍ، وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، وَإِلَّا فَدَمٌ [منح الجليل] الزِّحَامُ إلَى السَّقَائِفِ اهـ. الْحَطّ لَمْ نَسْمَعْ قَطُّ أَنَّ الزِّحَامَ انْتَهَى إلَيْهَا بَلْ لَا يُجَاوِزُ النَّاسُ مَحَلَّ الطَّوَافِ الْمُعْتَادِ وَعَلَى نِهَايَتِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ عَمُودًا مِنْ النُّحَاسِ وَعَمُودَانِ مِنْ الرُّخَامِ، فَمَا وَرَاءَ هَذِهِ الْعَوَامِيدِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّهِ الْمُعْتَادِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإلا أعاد؛ يعني أن الشخص إذا طاف في السقائف لا لزحام بل لحر أو لمطر أو لغير ذلك، فإنه يعيد طوافه وجوبا ما دام بمكة،

٢٠٬٠٢١

وإن خرج من مكة ووصل إلى بلده أو نحوه مما يتعذر الرجوع منه (ولم يرجع له) أي للطواف أي لأجل إعادته؛ يعني إذا خرج من مكة ووصل إلى بلده أو نحوه فإنه لا يرجع ليعيد الطواف الذي طافه في السقائف. وعلم مما قررت أن معنى قوله: "وإلا" ،

٢٠٬٠٢٢

وإن لا يكن طوافه لأجل زحمة بل لغير ذلك كحر أو مطر أو غيرهما،

٢٠٬٠٢٣

وأن الضمير في "له" ، عائد على الطواف "واللام" ، فيه للتعليل، ولا دم عليه في طوافه ذلك في السقائف،

٢٠٬٠٢٤

أما ما ذكره من عدم الرجوع فهو قول ابن أبي زيد، ورجحه الباجي وغيره،

٢٠٬٠٢٥

وأما عدم وجوب الدم فهو جار على ما نقله ابن عبد السلام عن الباجي وتبعه في التوضيح، والذي نقله ابن بشير وابن شأس وجوب الدم وهو المذهب كما قاله غير واحد، والقول بأنه لا دم عليه أنكره ابن عرفة: فقال: لا أعرفه، قال الشبراخيتي وغيره: وذكر بعضهم أن الأعمدة علامة على طرف المسجد الأصلي وهي اثنان وثلاثون عمودا من النحاس وعمودان من الرخام. فما وراءها فهو الزيادة. انتهى. قال محمد بن الحسن: هو غير صحيح بالمشاهدة لأنها إنما هي على طرف المحل المعتاد للطواف لا على طرف المسجد الأصلي،

٢٠٬٠٢٦

وفي الحطاب: فهم من كلام سند أن الطواف خلف المقام لا يؤثر وهو ظاهر،

٢٠٬٠٢٧

وكذلك الطواف خلف الأساطين التي في حاشية الطواف لا يؤثر فيما يظهر. ابن بشير: ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف،

٢٠٬٠٢٨

وإن فعل مختارا أعاد ما دام بمكة،

٢٠٬٠٢٩

فإن عاد إلى بلده قيل يجزئ لأنه قد طاف بالبيت،

٢٠٬٠٣٠

وقيل يرجع لأنه قد طاف في غير الموضع الذي شرع فيه الطواف، ونحوه لابن شأس، وفيه: وهل يجزئه الهدي أو يلزمه الرجوع؟ قولان للمتأخرين. واعلم أن اللخمي وابن بشير وابن شأس وابن الحاجب ألحقوا من طاف وراء زمزم بمن طاف في السقائف، ورد ذلك سند، وتبعه ابن عرفة بأن زمزم في جهة واحدة فقط، فلا يؤثر كالمقام أو حفر في المطاف، وقوى الحطاب ما للخمي، فإنه قال ما قاله اللخمي وخرجه على قول ابن القاسم وأشهب،

٢٠٬٠٣١

وقال به غير واحد من أئمة المذهب المتأخرين كابن بشير وابن شأس، وتبعهم عليه ابن الحاجب من أن حكم زمزم حكم السقائف هو الظاهر. والله أعلم. انتهى.

تعليق

ولما أنهى الكلام على شروط الطواف مطلقا، شرع في بقية أقسامه وهي في الحج ثلاثة: طواف قدوم وهو المذكور هنا، وإفاضة وقد تقدم، ووداع وسيأتي؛ فالأول واجب كما قال: ووجب؛ يعني

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.