وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه بلا صوم
الشروح عليها
(وَافْتَدَى الْمُلْقِي) طِيبًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ، أَوْ ثَوْبًا عَلَى رَأْسِهِ (الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ فِدْيَةٌ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ، وَفِدْيَةُ الْحِلِّ الْمُلْقِي بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ نُسُكٍ (بِلَا صَوْمٍ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَكُونُ عَنْ الْغَيْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ تَرَاخَى فَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي.
(قَوْلُهُ: بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَانَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نُسُكٍ أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاةً تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنْ نَامَ فَطَيَّبَهُ رَجُلٌ فَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) تَقَدَّمَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يَغْسِلْ الطِّيبَ مَكَانَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (بِلَا صَوْمٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُجْزِئُ الْفَاعِلَ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالصِّيَامِ وَلَكِنْ يَفْتَدِي بِالنُّسُكِ أَوْ الْإِطْعَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَلْقَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ ثَوْبًا وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ طِيبًا فَإِنَّهُ إذَا تَنَبَّهْ فَنَزَعَهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَلَالِ الْمُلْقِي فَقَوْلُهُ وَافْتَدَى وُجُوبًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ أَيْ لَمْ تَلْزَمْ الْفِدْيَةُ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِأَنْ نَزَعَ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ فَإِنْ لَزِمَتْهُ بِأَنْ تَرَاخَى فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي الْحِلَّ قَوْلُهُ وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ هُوَ وَإِنْ صَدَقَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مُلْقِي الْيَسِيرِ؛
لِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمُحْرِمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُلْقِي الْحَلَالُ مَا يَفْتَدِي بِهِ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ يَمْنَعُ هَذَا الصِّدْقُ وَقَوْلُهُ (بِلَا صَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِافْتَدَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحِلَّ الْمُلْقِيَ إذَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُحْرِمِ وَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ عَنْ أَحَدٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ يَدْفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْحِلُّ مَا يَفْتَدِي بِهِ (فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) وَلَوْ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وُجُوبًا
وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ هُوَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَى مُلْقِي الْيَسِيرِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَمُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الْمُلْقِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ (الْحِلُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ: غَيْرُ الْمُحْرِمِ طِيبًا مُؤَنَّثًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ ثَوْبًا عَلَى رَأْسِهِ (إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ الْفِدْيَةُ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ لِنَزْعِهِ عَقِبَ انْتِبَاهِهِ وَصِلَةُ افْتَدَى (بِلَا صَوْمٍ) ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَكُونُ عَنْ الْغَيْرِ فَيُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ يَذْبَحُ شَاةً فَأَعْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بلا صوم؛ يعني أن الحل الملقي إذا لزمته الفدية فإنها تكون بغير الصوم؛ لأنه نائب عن المحرم،
ولا يصح الصوم عن أحد لأنه من الأعمال التي لا تقبل النيابة، وإنما يخير بين أن يذبح شاة تجزئ ضحية،
وأن يطعم ستة مساكين يدفع لكل مسكين مدين كما يأتي، وقوله: "بلا صوم" ، متعلق "بافتدى" ؛ أي وافتدى بغير الصوم من صدقة أو نسك،
فإن قيل: الفدية لازمة للملقي الحل بطريق الأصالة، بدليل أنها لا تلزم المحرم إلا إذا عجز الحل عنها، وحينئذ فَلِم لَمْ يَفْتَدِ بالصوم؟ فالجواب أنها: لما كانت تلزم المحرم ابتداء في حالة، وكان إذا عجز الملقي يفتدي ولو بالصوم كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، دل ذلك على أنها ليست على الملقي أصالة، بل بطريق النيابة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.