فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ) الْفَاعِلُ (الْإِبَاحَةَ) بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ كَأَنْ يَطُوفَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ يَسْعَى وَيُحِلَّ مِنْهَا أَيْ أَوْ لِلْإِفَاضَةِ مُعْتَقِدًا فِيهِمَا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، أَوْ يَرْفُضَ حَجَّهُ أَوْ يُفْسِدَهُ بِوَطْءٍ فَيَظُنَّ اسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ وَأَنَّ الْإِحْرَامَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ بِالرَّفْضِ وَالْفَسَادِ فَيَفْعَلَ أُمُورًا، كُلٌّ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فَتَتَّحِدَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَالْأُولَى وَهِيَ الطَّوَافُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يَتَأَتَّى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ

١٬١٠٧

وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ حُرْمَةَ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ فَفَعَلَ مُتَعَدِّدًا، أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ فِدْيَةً إذَا انْفَرَدَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ يُوجِبُ وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اتِّحَادًا وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ لِلْمُحْرِمِ. قَوْلُهُ: وَيُحِلُّ مِنْهَا) أَيْ ثُمَّ يَفْعَلُ أُمُورًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ظَانًّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا لِتَحَلُّلِهِ كَلُبْسِ مُحِيطٍ وَدَهْنٍ بِمُطَيِّبٍ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ لِتَرَفُّهٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ كَثِيرٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِفَاضَةِ) أَيْ أَوْ يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِالْإِفَاضَةِ يَفْعَلُ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ " أَوْ لِلْإِفَاضَةِ " لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي فَسَادِ الْإِفَاضَةِ يَرْجِعُ حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ فَإِذَا فَعَلَ غَيْرَهُمَا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن وَلَعَلَّ الشَّارِحَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَاجِبَ وَقَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ وَطَافَ لَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا الطَّهَارَةَ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَعَلَ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ.

(قَوْلُهُ: فَيَفْعَلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الطَّوَافُ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ.

(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بَلْ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْجَزْمُ بِالْإِبَاحَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) أَيْ مَا إذَا رَفَضَ حَجَّهُ أَوْ أَفْسَدَهُ بِوَطْءٍ.

(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ.

٣٬٨٣٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ اتَّحَدَتْ الْفِدْيَةُ فِيهَا

٣٬٨٣٥

وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَإِنْ ظَنَّ فِيهِمَا الْإِبَاحَةَ اتَّحَدَتْ أَيْضًا،

٣٬٨٣٦

وَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا تَعَدَّدَتْ.

(قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ خَاصٍّ) أَيْ وَهُوَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ كُلًّا) أَيْ أَوْ فَعَلَ أَفْعَالًا مُتَعَدِّدَةً وَظَنَّ أَنَّ كُلًّا إلَخْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ) ش: ظَنُّ الْإِبَاحَةَ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ قَالَ سَنَدٌ: كَاَلَّذِي يَطُوفُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فِي عُمْرَتِهِ، ثُمَّ يَسْعَى وَيُحِلُّ،

١٤٬٨١٣

وَكَذَا مَنْ يَعْتَقِدُ رَفْضَ إحْرَامِهِ وَاسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ

١٤٬٨١٤

قَالَ: فِي بَابِ تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ وَمِنْهُ مَنْ أَفْسَدَ إحْرَامَهُ بِالْوَطْءِ، ثُمَّ فَعَلَ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ مُتَأَوِّلًا أَنَّ الْإِحْرَامَ تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِالْفَسَادِ، أَوْ جَاهِلًا، فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (قُلْت) : وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِهِ، أَوْ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ بَعْضِهَا، وَقَدْ حَمَلَ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا، فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٬٨١٥

(فَرْعٌ) : مِمَّا تَتَّحِدُ فِيهِ الْفِدْيَةُ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ يَفْعَلُ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْفِدْيَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاسِكِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ) فِيهَا: إنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ،

٣٬١٥١

وَإِنْ فَعَلَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ،

٣٬١٥٢

وَإِنْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَفِي كُلِّ وَجْهٍ فِدْيَةٌ،

٣٬١٥٣

وَمِنْ مَنَاسِكِ خَلِيلٍ: وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَاتِ الْفِدْيَةِ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا لَوْ لَامَسَ وَقَبَّلَ وَبَالَ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيِّ قَوْلًا بِالتَّعَدُّدِ بِمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ،

٣٬١٥٤

وَكَذَا أَيْضًا تَتَّحِدُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ إبَاحَتَهَا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ، أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ (ش) الْأَصْلُ فِي الْفِدْيَةِ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا الْأَوْلَى إذَا ظَنَّ الْإِبَاحَةَ، أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ، أَوْ نَاسِيًا لَهُ وَصُورَتُهَا لَبِسَ ثَوْبًا مَثَلًا فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، ثُمَّ لَبِسَ ثَانِيًا ظَانًّا أَنَّ فِعْلَهُ الثَّانِيَ لَا يُوجِبُ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي عَلَى الْفَوْرِ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَعَدَّدَ مُوجِبُ الْفِدْيَةِ بِفَوْرٍ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَقَلَّمَ وَقَتَلَ الْقَمْلَ وَحَلَقَ الشَّعْرَ دُفْعَةً مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ؛

لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ نَوَى التَّكْرَارَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا، أَوْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ، الرَّابِعَةُ أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ عَلَى مَا نَفْعُهُ أَخَصُّ كَأَنْ يُقَدِّمَ فِي لُبْسِهِ الثَّوْبَ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ، أَوْ الْقَمِيصِ عَلَى السَّرَاوِيلِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ الْجُبَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاخَى وَلَوْ عَكَسَ الْأَمْرَ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ خَاصَّةً وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ

٣٬٣٦٧

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْأَوَّلَ بِمَا إذَا لَمْ تُفَضَّلْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الثَّوْبِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ

٣٬٣٦٨

أَمَّا إذَا نَزَلَ فَتَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ ثَانِيًا بِغَيْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ أَوَّلًا اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا) هَذَا الْحَلُّ غَيْرُ مَرْضِيٍّ وَالْمَرْضِيُّ حَلُّ الْحَطَّابِ بِحَلٍّ آخَرَ وَتَبِعَهُ عب وَنَصُّهُ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ كَاَلَّذِي يَطُوفُ فِي عُمْرَتِهِ، ثُمَّ يَسْعَى وَيَحِلُّ أَيْ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى طَهَارَةٍ فَيَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ، أَوْ يَعْتَقِدُ رَفْضَ إحْرَامِهِ وَاسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ، أَوْ يُفْسِدُهُ بِوَطْءٍ فَتَأَوَّلَ أَوْ جَهِلَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُسْقِطُ حُرْمَتَهُ بِالْفَسَادِ فَيَفْعَلُ مُتَعَدِّدًا يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ فِدْيَةً مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فَتَتَّحِدُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الثَّلَاثِ،

٤٬٨٠٩

وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْ ظَنَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِهِ أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ إذَا انْفَرَدَ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاتِّحَادَ كَمَا قَرَّرَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ أَيْ وتت قَالَ مُحَشِّي تت فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الِاتِّحَادِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ وَالْأُولَى مِنْهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ فِيهِمَا فِي حَالَةِ الشَّكِّ

(قَوْلُهُ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخْرِجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ وَقَوْلُهُ بِفَوْرٍ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ

(قَوْلُهُ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا) أَيْ كَمَا احْتَاجَ لِلدَّوَاءِ

(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ التَّكْرَارَ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ) أَيْ أَعْظَمُ

(قَوْلُهُ عَلَى السَّرَاوِيلِ) رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْعِمَامَةِ رَاجِعٌ لِلْقَلَنْسُوَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ السِّينِ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ الْقُلَنْسِيَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ

٤٬٨١٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّك إذَا فَتَحْت الْقَافَ ضَمَمْت السِّينَ وَإِنْ ضَمَمْت الْقَافَ كَسَرْت السِّينَ وَقَلَبْت الْوَاوَ يَاءً فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَتَيْنِ الْوَاوَ وَالنُّونَ إنْ شِئْت حَذَفْت الْوَاوَ وَقُلْت قَلَانِسُ وَإِنْ شِئْت حَذَفْت النُّونَ وَقُلْت قَلَاسٍ رَاجِعْ صِحَاحَ الْجَوْهَرِيِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْجُبَّةِ رَاجِعٌ لِلْقَمِيصِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمَ مِنْ الْعِمَامَةِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمُ فِي الِاتِّسَاعِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ الْعِمَامَةِ

٤٬٨١١

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُبَّةِ مَعَ الْقَمِيصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ أَطْوَلَ مِنْ الْجُبَّةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَاخَى) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ

(قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ) لَا دَاعِيَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ الْمُنَاسِبُ التَّعْمِيمُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصَ أَعْظَمُ مِنْ الْجُبَّةِ قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ تُفَضَّلْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَيْ

٤٬٨١٢

وَأَمَّا إذَا فُضِّلَتْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ أَيْ بِالْكَثِيرِ فَتَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ بِالسَّرَاوِيلِ انْتِفَاعٌ مِنْ دَفْعِ بَرْدٍ فَتَتَعَدَّدُ بِلُبْسِهَا

(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ) أَشَارَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّهُ إذَا عَظُمَتْ الْعِمَامَةُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ بِأَنْ نَزَلَتْ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ أَيْ بِكَثِيرٍ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ فِي الشَّامِلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً ثُمَّ عِمَامَةً أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَنْ ائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ فَوْقَ مِئْزَرٍ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ إلَّا أَنْ يَبْسُطَهُمَا وَيَتَّزِرَ بِهِمَا

٤٬٨١٣

وَأَمَّا رِدَاءٌ فَوْقَ رِدَاءٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَقَدَ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْمَآزِرِ وَأَطَالَ مَا بَيْنَ الْمِئْزَرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الرِّدَاءِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ

٤٬٨١٤

(تَنْبِيهٌ) إذَا تَعَدَّدَ مُوجِبُ الْحَفْنَةِ جَرَى فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فَتَتَّحِدُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ.

منح الجليلعليش

(وَاتَّحَدَتْ) الْفِدْيَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَتَتَعَدَّدُ فِي غَيْرِهَا بِتَعَدُّدِ سَبَبِهَا وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا فَتَتَّحِدُ مَعَ تَعَدُّدِ سَبَبِهَا (إنْ ظَنَّ) الشَّخْصُ (الْإِبَاحَةَ) لِأَسْبَابِ الْفِدْيَةِ كَمَنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَسَعَى وَتَحَلَّلَ وَفَعَلَ أَسْبَابًا لِلْفِدْيَةِ مِنْ لُبْسِ مُحِيطٍ وَتَطَيُّبٍ وَإِزَالَةِ شَعْرٍ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ طَوَافِهِ أَوْ سَعْيِهِ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِتِلْكَ الْأَسْبَابِ. وَكَمَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ وَظَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهُ وَإِبَاحَةَ مَمْنُوعَاتِهِ بِرَفْضِهِ وَفِعْلَ أَسْبَابِهَا كَذَلِكَ فَفِيهَا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَمَنْ وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَظَنَّ خُرُوجَهُ مِنْهُ وَإِبَاحَةَ مَمْنُوعَاتِهِ فَفَعَلَ أَشْيَاءَ مِنْ مُوجِبَاتِهَا فَفِيهَا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.

٣٬٣٧٣

وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ إبَاحَةَ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَسْتَنِدْ فِي ظَنِّهِ لِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفَعَلَ أَسْبَابًا فِي أَوْقَاتٍ مُتَبَاعِدَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ سَبَبٍ فِدْيَةٌ،

٣٬٣٧٤

وَكَذَا مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا وَفَعَلَ أَسْبَابًا كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ: فِي صُوَرٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

واعلم أن الأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أماكن ذكرها بقوله: واتحدت إن ظن الإباحة؛ يعني أن الفدية تتحد في أماكن أربعة،

٢١٬٥٥٧

وإن كان الأصل أنها تتعدد بتعدد الوجب، الأَوَّلُ أن يفعل الوجب الثَّانِيَ مثلا ظانا أنه يباح له فعله أو جاهلا بالحكم أو ناسيا له، كما إذا لبس مُحِيطًا مثلا فلزمته الفدية ثم لبسه ثانيا ظانا أن فعله الثاني لا يوجب غير ما أوجبه الأول، وسواء كان الفعل الثاني على الفور من الأول أو على التراخي منه فليس عليه في ذلك كله إلا فدية واحدة، وكالمعتمر يطوف على غير وضوء ناسيا ثم يلبس الثياب، فإنما عليه فدية واحدة،

٢١٬٥٥٨

وإن تكرر ذلك منه، قال فيها: ومن أفسد حجه بجماع ثم أصاب صيدا وحلق من أذى وتطيب،

٢١٬٥٥٩

فإن تأول أو جهل أن ليس عليه إتمام ما أفسد فلبس وتطيب وقتل الصيد مرارا عامدا لفعله يرى أن الإحرام سقط عنه فليس عليه إلا فدية واحدة، إلا في الصيد فعليه لكل صيد قتله جزاؤه. قاله الخرشي.

٢١٬٥٦٠

وقال عبد الباقي عند قوله: "واتحدت إن ظن الإباحة" : كالذي يطوف في عمرته ثم يسعى، فيحل ويظن أنه على طهارة، فيتبين خلافه أو يظن رفض إحرامه واستباحة موانعه، أو يفسده بوطء فتأول أو جهل أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد فيفعل متعددا، يوجب كل واحد فدية من هذه الصور الثلاث، فقول المصنف إن ظن الإباحة في شيء خاص وهو المسائل الثلاث والأولى منها لا يتصور فيها شك الإباحة، والثانية والثالثة يتصور فيهما ذلك، وظاهر كلامهم أن الفدية تتعدد فيهما في حالة الشك.

انتهى. وقال الخرشي: ومحل الاتحاد ما لم يخرج أولا ثم يظن أو ينوى التكرار فتتعدد حينئذ كما في الحطاب،

٢١٬٥٦١

وأما من ظن أن الإحرام أو أن كلا يوجب الفدية إذا انفرد وعند التعدد تجب الفدية بالأول فقط،

٢١٬٥٦٢

فإن هذا لا يوجب الاتحاد.

تعليق

وأشار إلى المكان الثاني بقوله: أو تعدد موجببها بفور؛ يعني أن الفدية تتحد أيضا فيما إذا تعدد موجبها وكان بفور؛ أي في دفعة واحدة كما إذا لبس وتطيب وقتل القمل وحلق الشعر دفعة من غير تراخ؛ لأنه كالفعل الواحد فإن لم يكن في فور واحد أي وقت واحد تعددت، كذا يفيده ظاهر المدونة، وأقره ابن عرفة خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب، واقتصر عليه التتائي من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل وقوله: "أو تعدد موجبها بفور" ، سواء تعدد فعل ذلك في نفسه كما يفعله بعض أكابر من إحرامه ثم لبسه عقبه جميع ملبوسه، أو في غيره ولو تعمده الغير في نفسه أيضا، وتلزمهما حينئذ الفدية كما مر في قوله: وعلى المحرم الملقي فديتان، وهذا يجري في مسائل الاتحاد كلها التي ذكرها المصنف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.