ولم يأثم إن فعل لعذر
الشروح عليها
(وَلَمْ يَأْثَمْ) مُرْتَكِبُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ (إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) حَاصِلٍ، أَوْ مُتَرَقَّبٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُوجِبَ لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ.
(قَوْلُهُ: حَاصِلٍ أَوْ مُتَرَقَّبٍ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عبق وَسَلَّمَهُ لَهُ بْن وَهُوَ قَوْلُ التَّاجُورِيِّ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ خَوْفَ حُصُولِهِ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي عَدَمِ الْإِثْمِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْإِثْمُ بِالْفِدْيَةِ كَمَا أَنَّ الْعُذْرَ لَا يَرْفَعُ الْفِدْيَةَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مُوجِبَ الْفِدْيَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْأَثِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّ الْمَنْفَعَةَ رُبَّمَا تَقَعُ مَأْذُونًا فِيهَا كَمَا فِي ذِي الْعُذْرِ، وَرُبَّمَا تَحْرُمُ كَمَا فِي حَقِّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرِهِ) . الْكَافِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِاجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَسَارَةِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لِأَجْلِ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ،
وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَيَأْثَمُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى فِعْلِ الْمُوجِبِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
وَقَالَ التَّاجُورِيُّ إنَّ خَوْفَ وُجُودِ الْعُذْرِ كَافٍ فِي ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَتْ دِمَاءُ الْحَجِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ هَدْيٌ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا نَوَى بِهِ مِنْ النُّسُكِ الْهَدْيَ، كَمَا سَيَأْتِي وَنُسُكٌ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِفِدْيَةِ الْأَذَى كَمَا أَفَادَ التَّسْمِيَتَيْنِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَاسْتَمَرَّ تَعَدَّدَتْ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَانَتْ بِلُبْسِهِ حَالَ الْعُذْرِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ مَعْنَاهَا وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِخَوْفِ عُذْرٍ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ حَاصِلٍ بِالْفِعْلِ أَوْ مُتَرَقَّبٍ فَخَوْفُ الْعُذْرِ كَافٍ.
(قَوْلُهُ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ
وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا نَوَى بِهِ إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي جَعْلِهِ جَزَاءَ الصَّيْدِ مِنْ أَفْرَادِ الْهَدْيِ
(قَوْلُهُ التَّفَثُ إلَخْ) هُوَ نَحْوُ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ التَّسْمِيَتَيْنِ) هِيَ نُسُكٌ وَفِدْيَةُ الْأَذِي
(وَلَمْ يَأْثَمْ) الْمُحْرِمُ (إنْ فَعَلَ) مُوجِبَ الْفِدْيَةِ (لِعُذْرٍ) حَاصِلٍ أَوْ خِيفَ حُصُولُهُ هَذَا قَوْلُ التَّاجُورِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عب، وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ. وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ وَمَفْهُومٌ لِعُذْرِ إثْمِهِ إنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَرْفَعُ الْفِدْيَةُ إثْمَهُ كَمَا أَنَّ الْعُذْرَ لَا يَرْفَعُ الْفِدْيَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولم يأثم إن فعل لعذر؛ يعني أن موجب الفدية لا يستلزم حصول الإثم، وإنما هو لحصول المنفعة، لكن المنفعة ربما تقع مأذونا فيها كما في ذي العذر، وربما تحرم كما في حق من لا عذر له.
اللخمي: ولا يجوز لأحد أن يأتي بما يوجب الفدية اختيارا، ويكفر لأن ذلك انتهاك لحرمة الله تعالى،
قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} ؛ أي فاحتاج إلى مُحيط فلبسه، أو إلى دواء فيه طيب فتداوى به،
ومن اعتقد أن الفدية من غير عذر تكفر الإثم فقد أخطأ في اعتقاده، كمن يقول: أنا أشرب الخمر أو أزني، وما أشبه ذلك، والحد يطهرني،
فإن الحد لا يطهره من ذلك، وإثم الإقدام على ذلك باق عليه، وأمره إلى الله تعالى. قاله الخرشي. وقوله: "لعذر" ؛ أي حاصل أو مترقب، فخوف العذر كاف. قاله عبد الباقي. وَهِيَ نُسُك شاة؛ النسك مثلث النون وبضم السين وسكونها، يقال للعبادة وكل حق لله تعالى، ويقال نسيكة كسفينة، فقوله: "نسك" ؛ أي منسوك به، وقوله: "شاة" ، بدل أو عطف بيان، فهو مرفوع أو مجرور بالإضافة، وهي للبيان أي نسك هو شاة،
وفي بعض النسخ بشاة بالباء،
وقيل لثعلب، هل يسمى الصوم نسكا؟ فقال: كل حق لله تعالى يسمى نسكا، والفعل نسك كنصر وكرم،
وفي التنزيل: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} ، أي متعبداتنا، والمنسك الموضع الذي تذبح فيه النسيكة، ورجل ناسك عابد، ومعنى كلام المصنف أن الفدية هي النسك أي التعبد بشاة، أو هي شيء متعبد به وهو شاة،
ويخير من خوطب بالفدية بين ثلاثة أشياء: إما أن يذبح شاة فأعلى؛ أي له النسك بأعلى من شاة أي أكثر منها لحما من بقرة أو بعير،
لا أن غير الشاة أفضل منها؛ لأن الشاة أفضل من الإبل والبقر، فليست الفدية كالهدايا بل كالضحايا، فالشاة أفضل فيها إلا أن ينوي بها الهدي،
ويشترط في الفدية إذا كانت من النعم من السن والسلامة من العيب ما يشترط في الأضحية كما تفيده المدونة، وهذا القول هو الذي ارتضاه أبو الحسن، ومقابله وهو أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم هو للباجي،
وقال الأبي: إنه المذهب، والظاهر أنه لا بد من ذبحها، ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة. قاله عبد الباقي.
وفي المدونة: ولا يجوز في جزاء الصيد والفدية ذوات العوار،
ولا يجوز في الفدية إلا ما يجوز في الضحايا. انتهى. وقد مر أن قوله: "أعلى" ، معناه أكثر لحما،
وإذا نوى بها الهدايا فمعنى أعلى أفضل،
وكذا إذا مُشِيَ على ما للباجي،
وإذا قلنا إن الشاة أفضل فهل يجري هنا ما جرى في الضحايا من قوله الآتي: "وضأن مطلقا" ثم معز ثم هل بقر الخ أم لا؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.