ووزغا لحل بحرم:
الشروح عليها
(وَزَغًا) فَيَجُوزُ قَتْلُهُ (لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) إذْ لَوْ تَرَكَهَا الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ لَكَثُرَتْ فِي الْبُيُوتِ وَحَصَلَ مِنْهَا الضَّرَرُ
وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ أَيْ حَفْنَةً كَسَائِرِ الْهَوَامِّ.
ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَمَا فِي الْمَنَاسِكِ مِنْ الْكَرَاهَةِ قَالَ طفى الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلتَّنْزِيهِ مَا قَالَ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ الْإِطْعَامُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا لِلتَّنْزِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا جَزَاءَ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَزَغًا لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ وَزَغًا وَيَقْتُلُهَا الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَوَزَغًا لِحِلٍّ بِحَرَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَزَغَ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْأَذَى،
وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَوَزَغًا لِحِلٍّ إلَخْ) جَمْعُهُ أَوْزَاغٌ وَوَزَغَاتٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَتْلُهُ) أَيْ يَحْرُمُ فَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَلْيُطْعِمْ حَفْنَةً كَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَهَذَا مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ فِي الْحَرَمِ جَازَ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَأَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ لَغَلَبَتْ فِي الْبُيُوتِ وَحَصَلَ مِنْهَا الضَّرَرُ بِإِفْسَادِ مَا تَصِلُ إلَيْهِ وَمُدَّةُ الْإِحْرَامِ قَصِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ) إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مُشَبَّهًا فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْقَتْلِ إنَّمَا يَكُونُ خَطَأً وَلَا يَتَّصِفُ مَا كَانَ خَطَأً لَا بِجَوَازٍ وَلَا بِحُرْمَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إلَّا (وَزَغَا) فَيَجُوزُ قَتْلُهُ (لِحِلٍّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: غَيْرِ مُحْرِمٍ (بِحَرَمٍ) أَيْ: فِيهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِيذَاءُ،
وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مُطْلَقًا وَيُطْعِمُ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ فِي الْحَرَمِ جَازَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ لَكَثُرَتْ فِي الْبُيُوتِ وَحَصَلَ مِنْهَا الْإِضْرَارُ بِإِفْسَادِ مَا تَصِلُ إلَيْهِ، وَمُدَّةُ الْإِحْرَامِ قَصِيرَةٌ قَالَهُ فِي مَنْسَكِهِ.
وَفِي الشَّارِحِ يُمْنَعُ قَتْلَهَا الْمُحْرِمُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِالْمَنْعِ،
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ. طفى الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ
وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى الْإِطْعَامِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ
لحل بحرم؛ يعني أنه يجوز للحل أن يقتل الوزغ في الحرم، ومفهوم قوله: "لحل" ، أن المحرم يمنع من ذلك وهو كذلك،
قال في الذخيرة: ومنع مالك قتل الوزغ للمحرم مع إباحة قتلها في الحرم، والفرق أن الإحرام سريع الزوال،
ولو لم تقتل في الحرم لكثرت فيه، ويطعم المحرم إذا قتلها، وعلى ذلك المذهب كله، وبه تعلم أن ما في المدونة من كراهة قتل الوزغ للمحرم المراد به التحريم،
ولو كان المراد كراهة التنزيه ما قال: أطعم كسائر الهوام، والقاعدة أن ما جاز قتله في الحرم جاز للمحرم قتله في الحل، إلا أن مالكا رحمه الله تعالى رأى أنه لو تركها الحلال في الحرم لغلبت في البيوت وحصل منها الضرر بإفساد ما تصل إليه ومدة الإحرام قصيرة، وقد ورد الحديث بالحض على قتل الوزغ ولولا أن شأنها الأذى لم يحض؛ لأنه لا يجوز إتلاف نفس الحيوان لغير علة.
وفي الحطاب عن الفاكهاني قال: قال العبدي: جملة ما يجوز للمحرم قتله وفي الحرم ثلاثة عشر: ستة تذبح للأكل، وسبعة تقتل للضرر ودفع أذاها،
فأما ما يذبح للأكل: فبهيمة الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم. وثلاث من الطير البط والإوز والدجاج،
وأما ما يقتل لدفع الضرر فثلاثة هوائية وهي الغراب والحدأة والزنبور، على اختلاف في الزنبور وثلاثة ترابية العقرب والفأرة والحية، والكلب العقور. كإن عم الجواد تشبيه في عدم الجزاء المفهوم من الاستثناء، فكأنه قال: ولا جزاء في هذه المستثنيات
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.