ولم يفد في غير الله:
الشروح عليها
(وَلَمْ يُفِدْ) لَغْوُ الْيَمِينِ (فِي غَيْرِ) الْحَلِفِ بِ (اللَّهِ) وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَزِمَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ) الْمُرَادُ بِهِ النَّذْرُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا فَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَعَلَيَّ نَذْرٌ، وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ فِي الدَّارِ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ، وَمَا بَعْدَهُ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ لَزِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ لَقَدْ دَفَعَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ لِبَائِعِهَا فَبَانَ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لِأَخِيهِ فَقَالَ مَا كُنْت ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْته إلَّا لِلْبَائِعِ قَالَ مَالِكٌ يَحْنَثُ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} الْمُرَادُ بِهَا الْأَيْمَانَ الشَّرْعِيَّةَ، وَهِيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ،
وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ فَلَيْسَتْ أَيْمَانًا شَرْعِيَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ إلْزَامَاتٌ، وَلِذَلِكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمَا حُرُوفُ الْقَسَمِ، وَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مَمْنُوعًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ
وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ كَحَلِفِهِ عَلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ زَيْدٌ مَثَلًا إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُقْبِلُ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ أَنَّهُ عَمْرٌو مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَمْ يُفِدْ) لَغْوُ الْيَمِينِ (فِي) الْحَلِفِ بِ (غَيْرِ اللَّهِ) تَعَالَى وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ،
فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ وَظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ لَقَدْ دَفَعَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ لِبَائِعِهَا فَبَانَ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لِأَخِيهِ فَقَالَ: مَا كُنْت ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْته إلَّا لِلْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَحْنَثُ اهـ.
بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، وَهِيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ.
وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ فَلَيْسَتْ أَيْمَانًا شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا هِيَ الْتِزَامَاتٌ، وَلِذَا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا حُرُوفُ الْقَسَمِ وَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مَمْنُوعًا
وَمِثْلُهَا النَّذْرُ الْمُبْهَمُ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ مَخْرَجُهُ كَحَلِفِهِ بِهِ عَلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ إنْ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ، إنْ قَصَدَهُ: كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ يُرِيدَ، أَوْ يَقْضِيَ: عَلَى الْأَظْهَرِ، [منح الجليل] لَمْ يَكُنْ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهَا فَقَالَ
ولم يفد في غير الله؛ يعني أن كلا من اللغو والغموس لا يفيد في غير اليمين بالله كالطلاق والعتق وغيرهما، وإنما يفيد في اليمين بالله،
فمن حلف بطلاق مثلا على ما يعتقد فظهر خلاف لزمه، كما لو ظن أو شك وحلف بلا تبين صدق مع الإثم كما مر. ومثل اليمين بالله النذر المبهم كما لو رأى شخصا مقبلا اعتقد أنه زيد، فقال: علي نذر إن لم يكن زيدا فتبين أنه عمرو فلا شيء عليه، وأفاد في اليمين بالله دون غيرها من الأيمان؛ لأن اليمين بالله هي اليمين الشرعية، وقد قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، فعدم إفادته في غير اليمين بالله ظاهر من الآية،
وفي المدونة: ولا ثنيا ولا لغو في طلاق ولا مشي ولا صدقة ولا غير ذلك إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له. انتهى.
قال ابن رشد: وكذلك من حلف بالمشي أو بالصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة، على قول من يقول إن فيه كفارة يمين. انتهى. نقله الإمام الحطاب عن الشيخ أبي الحسن. قال: ونصه -يعني ابن رشد-: لا اختلاف أعلمه في المذهب أن اللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته وأسمائه أو في نذر لا يسمى له مخرج؛ لأن الله لم يذكره إلا في اليمين التي أوجب فيها الكفارة، فقال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} ، ويجيء على من أوجب كفارة اليمين بالله في الحلف بالمشي والصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة وطاعة أن يكون اللغو في ذلك.
والله أعلم. وكذلك الأيمان اللازمة لا يدخلها اللغو والاستثناء، وذكر البرزلي في مسائل الأيمان تخريجا في ذلك، فانظره. انتهى.
تنبيه. قال البرزلي: سألت شيخنا عمن حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام اتكالا على كرم الله تعالى، هل عليه شيء أم لا؟ فأجاب: إذا كان مراده بذلك أنه لا يكفر بعد إيمانه ولا ينتقل بعد إسلامه ويبقى عليه إلى أن يموت فلا شيء عليه؛ لأنه إنما أراد ثبوته على الإسلام، ثم قال: وسكت شيخنا عما إذا كان مراده حسن الخاتمة أو دخول الجنة، وعندي أنها تجري على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة
والمشهور الحنث. انتهى. نقله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.