ونطق به وإن سرا بحركة لسان
الشروح عليها
(وَنَطَقَ بِهِ، وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) ، وَمَحَلُّ نَفْعِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حِينَئِذٍ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ فِي كُلِّ يَمِينٍ.
قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سِرًّا) لَوْ قَالَ،
وَلَوْ سِرًّا إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَفْعِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ) أَيْ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حِينَئِذٍ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ لَا يَرْضَى بِاسْتِثْنَائِهِ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ،
وَقَالَ يَنْفَعُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيمَا ذَكَرَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ،
وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ حَقَّ الْغَيْرِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ الْبَرْمُونِيُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَنَطَقَ بِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِ " إلَّا " مِنْ حَرَكَةِ اللِّسَانِ،
وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعُمُومِ بِصِفَةٍ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَاتِّصَالُهُ بِالْكَلَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ آثَرَ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي حِلِّ الْيَمِينِ لَاسْتَغْنَى عَنْ لَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِنْ سِرًّا) . ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَرَّكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ شَفَتَيْهِ أَجْزَاهُ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْجَهْرُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ (بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ
فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ فَلَا.
(وَنَطَقَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ جَهْرًا بَلْ (وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِاسْتِثْنَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَاسْتَثْنَى مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَلَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ النِّيَّةُ أَوَّلًا الَّتِي لَمْ يَصْحَبْهَا لَفْظُ اسْتِثْنَاءٍ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ونطق به؛ يعني أن الاستثناء مشيئة أو غيرها إنما ينفع إذا نطق به فلا تكفي النية، وقوله: "ونطق به" ، قال الشيخ الخرشي: ويكفي النطق بإلا،
ولو حذف المستثنى كقوله: لا أكلم زيدا إلا، وينوي غدا مثلا. انظر ابن عرفة. انتهى. وإن سرا؛ يعني أنه إذا نطق بالاستثناء فإنه ينفعه، ولا فرق في ذلك بين الجهر والسر، لكن يشترط في إسراره به أن يكون بحركة لسان، فلا يشترط إسماع نفسه، ومفهومه أنه لو لم يحرك بالاستثناء لسانه بل أجراه على قلبه فإن ذلك لا يكفي، وهذا هو المشهور، وروى أشهب أن النية كافية إذا كان الاستثناء بإلا أو بإحدى أخواتها، وما ذكره المص من أن حركة اللسان تكفي ظاهر في المتبرع باليمين،
وأما من حلف على حق واجب فهل يفيده ذلك أي ينفعه في إسقاط الكفارة وهو آثم بمنعه حق الغير؟ وهو مذهب ابن القاسم في العتبية، أو لا يفيده وهو قول سحنون؟ لأن اليمين على نية المستحلف، ونحوه لأصبغ وغيره وهو المشهور كما قال الشيخ إبراهيم،
وفي الحطاب عن ابن جزي أنه يجري مجرى الاستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره، كقوله: إن شاء فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك. انتهى؛ يعني -والله أعلم- أنه يشترط فيه الشروط المذكورة في الاستثناء بالمشيئة. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.