فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) فِي الْيَمِينِ (الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ) وَتُصَوَّرُ بِصِيغَتَيْنِ (بِإِنْ فَعَلْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ نَافِيَةٌ كَلَا (وَلَا فَعَلْت) وَالْمَعْنَى فِيهِمَا لَا أَفْعَلُ كَذَا؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَاضِي، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَى بِرٍّ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

لا يتكلم على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَى بِرٍّ بِإِنْ فَعَلْت أَوْ لَا فَعَلْت أَوْ حَنِثَ بِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَمِينُ الْبِرِّ مَا مُتَعَلِّقُهَا نَفْيٌ أَوْ وُجُودُ مُؤَجَّلٍ، وَيَمِينُ الْحِنْثِ خِلَافُهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَمِينُهُ لَيُكَلِّمَنَّ زَيْدًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ كَمُؤَجَّلَةٍ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُمَا كَأَجَلٍ، وَعَكَسَ ابْنُ كِنَانَةَ لِقَوْلِهِ: مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَتِهِ لَيُسَافِرَنَّ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَيَذْبَحَنَّ بَعِيرَهُ لَا يَطَؤُهَا، انْتَهَى.

١٦٬١٤٨

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْبِرُّ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ بِأَثَرِ حَلِفِهِ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْحِنْثُ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ بِحَلِفِهِ مُخَالِفًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، انْتَهَى.

(قُلْت) قَوْلُهُ: مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ،

١٦٬١٤٩

بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ يَطْلُبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ،

١٦٬١٥٠

بِخِلَافِ حَالِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ حَنِثَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: بِإِنْ فَعَلْت

١٦٬١٥١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا إشْكَالَ أَنَّ إنْ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ شَرْطِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ،

١٦٬١٥٢

وَأَمَّا إنْ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَنَصَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ نَفْيٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَمَعْنَاهُ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا؛ لِأَنَّ كَلَّمَ،

١٦٬١٥٣

وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا فَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ، إذْ الْكَفَّارَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمُسْتَقْبَلِ،

١٦٬١٥٤

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا صَرَفَ الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ قِيلَ الْإِنْشَاءُ، إذْ الْحَلِفُ إنْشَاءٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ مِنْ صَوَارِفِ الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ إنْ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ لِلنَّفْيِ إنْ أَرَادَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جَزَاءٌ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَهِيَ مَعَ الْجَزَاءِ شَرْطٌ كَقَوْلِكَ: وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا لَأُعْطِيَنَّكَ مِائَةً أَوْ وَاَللَّهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلَا كَلَّمْتُكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، انْتَهَى.

. ص (إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدٍّ) ش: بَدَأَ بِالْإِطْعَامِ لِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْأَفْضَلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الصِّيَامِ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الْآيَةَ مَا نَصُّهُ: ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْخِصَالَ الثَّلَاثَةَ فَخَيَّرَ فِيهَا وَعَقَّبَ عِنْدَ عَدَمِهَا بِالصَّوْمِ، وَبَدَأَ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَفْضَلَ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ لِغَلَبَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَعَدَمِ شِبَعِهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ عَلَى التَّخْيِيرِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا تَكُونُ بِحَسَبِ الْحَالِ،

١٦٬١٥٥

فَإِنْ عَلِمْت مُحْتَاجًا فَالطَّعَامُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّكَ إذَا أَعْتَقْتَ لَمْ تَرْفَعْ حَاجَتَهُمْ وَزِدْت مُحْتَاجًا حَادِيَ عَشَرَ إلَيْهِمْ،

١٦٬١٥٦

وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ تَلِيهِ وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ الْحَاجَةَ بَدَأَ بِالْمُقَدَّمِ وَالْمُهِمِّ، انْتَهَى.

(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيّ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَوَلَدُهَا الْفَقِيرَانِ كَأَجْنَبِيٍّ وَالطَّعَامُ مِنْ الْحَبِّ الْمُقْتَاتِ غَالِبًا، انْتَهَى.

(الثَّانِي) لَا تَجْزِي الْقِيمَةُ عَنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ.

(الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ التُّونُسِيُّ عَمَّنْ قُوتُهُمْ التَّمْرُ وَرُبَّمَا كَانَ قُوتُهُمْ الرُّطَبَ فَهَلْ يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ عَنْ الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ.؟ فَأَجَابَ الَّذِي عِنْدِي إنَّمَا يُجْزِئُ مِنْ التَّمْرِ الَّذِي قَدْ اسْتَحْكَمَ نِشَافُهُ وَأَمْكَنَ ادِّخَارُهُ لَا مِنْ الرُّطَبِ،

١٦٬١٥٧

وَإِنْ اُقْتِيتَ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ اقْتِيَاتُ التَّمْرِ، وَلِأَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إذَا جَفَّ

١٦٬١٥٨

فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ نَقَصَتْ إذَا جَفَّتْ عَنْ أَرْبَعَةِ التَّمْرِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَنَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ مُتَمَاثِلًا لِلْمُزَابَنَةِ،

١٦٬١٥٩

وَلَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ مِنْ الرُّطَبِ لَخَالَفَ الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّهُ مَحْدُودٌ،

١٦٬١٦٠

وَلَوْ أَخْرَجَ عِدْلَ الشِّبَعِ مِنْ الرُّطَبِ فِي الْأَيْمَانِ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَوْقِيتٌ،

١٦٬١٦١

وَإِذَا كَانَ يَأْكُلُ أَنْوَاعَ التَّمْرِ فِي السَّنَةِ فَلْيَنْظُرْ مُعْظَمَ أَكْلِهِ وَأَكْثَرَهُ وَأَقْرَبَهُ مِنْ وَقْتِ الْإِخْرَاجِ،

١٦٬١٦٢

وَلَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ الْعَامِ نَوْعًا، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ أَكَلَ نَوْعًا آخَرَ وَجَبَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَنُ انْتِقَالِهِ فَلْيُخْرِجْ مِنْهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ اعْتَبَرَ قُوتَ الْمُكَفِّرِ،

١٦٬١٦٣

وَمَنْ اعْتَبَرَ قُوتَ النَّاسِ نَظَرَ إلَى الْغَالِبِ مِنْ قُوتِهِمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيُخْرِجُ مِنْهُ (قُلْت:) مَا أَفْتَوْا بِهِ مِنْ الْوَسَطِ هُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُمَا أَخْرَجَ مُدًّا بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.

١٦٬١٦٤

وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَيْضًا: وَسُئِلَ التُّونُسِيُّ عَمَّا إذَا أَخْرَجَ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ مِنْ التَّمْرِ فِي بَلَدٍ عَيْشُهُمْ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ إنَّمَا يُخْرِجُ وَسَطَ الشِّبَعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَمْحِ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ، وَلَا يَخْفَى الْوَسَطُ،

١٦٬١٦٥

وَكَذَا أَجَابَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَزَادَ: وَلَا يُجْزِئُ إلَّا غَدَاءُ وَعَشَاءُ الْوَسَطِ (الرَّابِعُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الْمَحْجُورِ إذَا حَنِثَ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى هَلْ يُكَفِّرُ بِأَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لِحَاجِرِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ؟ فَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ السُّفَهَاءِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَمَنْ لَا مَالَ لَهُ صَامَ إلَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ وَلِيُّهُ. قَالَ الْبُرْزُلِيُّ تَتَخَرَّجُ الْمَسْأَلَةُ عِنْدِي عَلَى مَسْأَلَةِ الظِّهَارِ، انْتَهَى.

(الْخَامِسُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَنْ الْتَزَمَ الْكَفَّارَةَ عَنْ غَيْرِهِ إذَا حَنِثَ فَحَنِثَ لَزِمَ الْمُلْتَزِمَ الْوَفَاءُ بِهَا وَعُهْدَتُهَا عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ، انْتَهَى.

(السَّادِسُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَنْ أَخْرَجَ مَالًا لِيُعْتِقَ رَقَبَةً فِي كَفَّارَةٍ فَتَلِفَ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ بَاقِيَةً عَلَيْهِ،

١٦٬١٦٦

بِخِلَافِ الْمُخْرِجِ الْمَالَ فِي الزَّكَاةِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ لِيَشْتَرِيَ بِهِ رَقَبَةً فَتَلِفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِامْتِثَالِ الْأَمْرِ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٩٢٢ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَيَّ بَرٌّ بِأَنْ فَعَلْت وَلَا فَعَلْت (ش) أَيْ

٣٬٧٥٨

وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فِي هَذَا الْيَوْم مَثَلًا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَاتَانِ الصِّيغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ قَاعِدَةُ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بَرٍّ أَنْ تَكُونَ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْ الْحَالِفِ وَسُمِّيَتْ يَمِينَ بَرٍّ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى بَرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَى بِرٍّ) إنَّمَا قَالَ وَالْمُنْعَقِدَةُ وَلَمْ يَقُلْ وَاَلَّتِي عَلَى بِرٍّ لِأَجْلِ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَهَا كَاللَّغْوِ وَالْغَمُوسِ

(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْكَفَّارَةُ

(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِلْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا شَرْطِيَّةٌ بَلْ إنْ نَافِيَةٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ كَمَا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا

٥٬٣٣٦

وَأَمَّا لَا أَفْعَلُهُ أَيْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا فَمُسَلَّمٌ أَنَّهَا نَافِيَةٌ

٥٬٣٣٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا صِيغَتَا بِرٍّ وَلَوْ رُدَّ إلَى صِيغَةِ حِنْثٍ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ التَّرْكِ إذْ الْمَعْنَى لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ

٥٬٣٣٨

وَإِمَّا يُرَدُّ فِي الْحِنْثِ بِلَا تَقْدِيرِ التَّرْكِ بَلْ بِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ فَصِيغَةُ حِنْثٍ كَوَاللَّهِ إنْ عَفَوْت عَنْ زَيْدٍ أَوْ وَإِنْ أَقَمْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ الْبَيْتِ إذْ مَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ لَأُطَالِبَنَّهُ أَوْ لَأَشْكُوَنَّهُ وَفِي الثَّانِي لَأَنْتَقِلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَنْتَقِلْ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَقْدِيرُ التَّرْكِ فِيهِمَا أَيْضًا أَيْ لَأَتْرُكَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَتْرُكَنَّ الْبَقَاءَ فِي الثَّانِي قُلْت لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَأَنْتَقِمَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَنْتَقِلَنَّ فِي الثَّانِي مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ إنْ عَفَوْت وَإِنْ أَقَمْت أَيْ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِهِمَا وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ حَاصِلِ الْمَعْنَى عج.

٥٬٣٣٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْ فَعَلْت لَيْسَتْ صِيغَةَ بِرٍّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صِيغَةُ بِرٍّ إذَا لَمْ تُرَدَّ إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ

٥٬٣٤٠

وَأَمَّا مَا رُدَّ إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ أَمَرَ أَنَّهُ طَالِقٌ إنْ عَفَوْت عَنْك أَوْ إنْ أَقَمْت فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا فَصِيغَةُ حِنْثٍ

(قَوْلُهُ أَيْ الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ

٥٬٣٤١

بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِأَنْ يَأْتِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ

٥٬٣٤٢

بِخِلَافِ حَالِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ حَنِثَ.

منح الجليلعليش

(وَ) فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا (الْمُنْعَقِدَةُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَمُوسِ الْمَاضِيَةِ وَاللَّغْوِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ (عَلَى بِرٍّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدَّ الرَّاءِ أَيْ عَدَمِ فِعْلِ وَتَرْكِ الْمُصَوَّرَةِ (بِإِنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا (فَعَلْت) أَيْ أَفْعَلُ (وَ) بِمَعْنَى أَوْ (لَا فَعَلْت) أَيْ أَفْعَلُ وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ كَوَاللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ لَا كَلَّمْتُهُ فَإِنَّهَا تُرَدُّ بِهِ إلَيْهَا بِنَحْوِ لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ، وَيُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَيْهَا بِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ كَوَاللَّهِ إنْ عَفَوْت أَوْ لَا عَفَوْت عَنْ زَيْدٍ أَوْ إنْ أَقَمْت أَوْ لَا أَقَمْت فِي هَذَا الْبَلَدِ مَثَلًا فَهِيَ صِيغَةُ حِنْثٍ، إذْ مَعْنَاهَا فِي الْأَوَّلِ لَأُطَالِبَنَّهُ،

٤٬٢٠٠

وَفِي الثَّانِي لَأَنْتَقِلَنَّ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.

٤٬٢٠١

فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَقْدِيرُ التَّرْكِ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا أَيْ لَأَتْرُكَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَتْرُكَنَّ الْإِقَامَةَ بِهِ فِي الثَّانِي فَمَا الْمُرَجِّحُ لِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ. قُلْت الْمُرَجِّحُ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَأَنْتَقِمَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَلْأَنْتَقِلَنَّ فِي الثَّانِي مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ إنْ عَفَوْت وَإِنْ أَقَمْت وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَعْنَى، وَأَيْضًا إمْكَانُ الرَّدِّ بِالتَّرْكِ لَا يُعْتَبَرُ لِعُمُومِهِ فِي كُلِّ صِيغَةِ بِرٍّ، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ إمْكَانُ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَتْ الصِّيغَةُ حِنْثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَى

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

على بر؛ يعني أن اليمين المنعقدة تجب فيها الكفارة بالحنث، سواء كانت على بر بأن يكون الحالف بها على بر حتى يفعل ما حلف على تركه، والبر هو أن يكون الحالف بإثر حلفه موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية، ومعنى ذلك أنه لا يطلب في بر يعينه بفعل يفعله، ولها صيغتان أشار لهما بقوله: بإن فعلت أو لا فعلت؛ يعني أن يمين البر لها صيغتان، إحداهما أن يقول: والله إن دخلت الدار مثلا،

٢٤٬٣٤٤

وإن هذه للنفي إن لم يكن لها جواب، وإلا فشرطية، الثانية أن يقول: والله لا دخلت الدار -مثلا- فهما صيغتا بر،

٢٤٬٣٤٥

ولو ردتا إلى الحنث بواسطة تقدير الترك، كوالله إن كلمت زيدا أو لا كلمت زيدا فإنهما يردان إلى الحنث بتقدير الترك؟ إذ المعنى لأتركن كلامه،

٢٤٬٣٤٦

وأما ما يرد إلى الحنث بتقدير غير الترك فصيغة حنث كوالله إن عفوت عن زيد أو إن أقمت في هذا البلد أو البيت؛ إذ معناه في الأول لأطالبنه أو لأشكونه،

٢٤٬٣٤٧

وفي الثاني لأنتقلن أو إن لم أنتقل،

٢٤٬٣٤٨

فإن قلت يمكن تقدير الترك فيهما؛ أي لأتركن العفو عنه في الأول ولأتركن البقاء في الثاني، فالجواب أن المعتبر إنما هو إمكان الرد بغير الترك، فحيث وجد كانت الصيغة حنثا لا بالترك لعمومه في كل صيغة. والله أعلم. ونقل الحطاب عن ابن عرفة ما نصه: ويوجبها يعني الكفارة الحنث، وينقسم إلى الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم لوضوحه.

انتهى. ونقل أيضا عن القرافي أن الحلف مباح والحنث مباح. انتهى.

٢٤٬٣٤٩

وفي الجواهر: ولا يحرم الحنث باليمين، لكن الأولى أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث. انتهى. ونحوه في اللباب. قاله الإمام الحطاب.

٢٤٬٣٥٠

وقال القرطبي في تفسيره: اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزئ أم لا؟ بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن، وهو عندهم أولى. اهـ. قاله الحطاب. وسيأتي للمص: "وأجزأت قبل حنثه ووجبت به" لخ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.