ووجبت به إن لم يكره ببر
الشروح عليها
(إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ) مُطْلَقٌ بِأَنْ كَانَ طَائِعًا مُطْلَقًا فِي يَمِينٍ حَنِثَ أَوْ بَرَّ أَوْ أُكْرِهَ فِي حِنْثٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَنْطُوقُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ بِبِرٍّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِقُيُودٍ سِتَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ،
وَأَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا،
وَأَنْ لَا يَفْعَلَ ثَانِيًا طَوْعًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا هُوَ الْمُكْرِهُ لَهُ عَلَى فِعْلِهِ،
وَأَنْ لَا تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَفْعَلُهُ طَائِعًا، وَلَا مُكْرَهًا، وَإِلَّا حَنِثَ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصَّةً بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْتِزَامٌ لَا أَيْمَانٌ، وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْيَمِينِ، وَمَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامَاتِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ) أَيْ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ فِي حِنْثٍ) كَوَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الضَّرْبِ أَوْ عَدَمِ الدُّخُولِ، وَمُنِعَ مِنْهُ قَهْرًا
(قَوْلُهُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ بِبِرٍّ) كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَأُدْخِلَهَا كُرْهًا،
وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَّا كُرْهًا شَرْعِيًّا) أَيْ، وَإِلَّا حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالطَّوْعِ كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت السِّجْنَ ثُمَّ إنَّهُ حُبِسَ فِيهِ لِدَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ، وَكَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الدَّفْعِ لِكَوْنِهِ مُوسِرًا بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الدَّارِ فَخَرَجَتْ لِسَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ لِأَمْرٍ لِإِقْرَارٍ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ، وَهِيَ بِكِرَاءٍ قَدْ انْقَضَى أَوْ نُودِيَ عَلَى فَتْحِ قَذِرٍ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ رَضِيعِهَا فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَاسْتَصْوَبَهُ بْن لِخُرُوجِهِ عَنْ نِيَّتِهِ حُكْمًا لَوْ سُئِلَ عَلَى قَاعِدَةِ الْبِسَاطِ.
قَالَ عبق: وَيُحْتَمَلُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ شَرْعًا فِي مِثْلِ هَذَا وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ثُمَّ إنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى دُخُولِهَا فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ،
وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَالْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ كَابْنِ عَرَفَةَ،
وَمَنْ تَبِعَهُ فَهِيَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ بَلْ مِنْ جُمْلَتِهَا الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ لَا بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ، وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ كَمَا مَرَّ
ص (وَوَجَبَتْ بِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ يُكْرَهُ أَنَّ عَدَمَ الْإِكْرَاهِ يَحْنَثُ فِيهِ مُطْلَقًا،
وَأَمَّا مَعَ الْإِكْرَاهِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْبِرِّ وَيَحْنَثُ إنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيِّ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْأَيْمَانِ: تَنْبِيهٌ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْحِنْثِ يَمْنَعُ مِنْ لُزُومِ مُوجَبِ الْيَمِينِ فَأُكْرِهَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ مِنْ الْفِعْلِ، ثُمَّ فَعَلَهُ مُخْتَارًا يَحْنَثُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ بِسَبَبِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَمْ يَنْدَرِجْ فِي الْيَمِينِ فَالْوَاقِعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاخْتِيَارِ هُوَ أَوَّلُ مَرَّةٍ صَدَرَتْ مِنْ مُخَالِفَةِ الْيَمِينِ وَالْأُولَى لَا عِبْرَةَ بِهَا، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَكَلَّمَ زَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ طَلَاقٌ،
فَلَوْ رَدَّ امْرَأَتَهُ وَكَلَّمَهُ حَنِثَ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، انْتَهَى.
[فَرْعٌ إذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ليفعلن فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ] (فَرْعٌ) إذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَيَفْعَلَنَّ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَبَرُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَيَمِينُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ، وَإِنَّمَا يَصْدُقُ فِي نِيَّتِهِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُكْرِهَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَلَى الْفِعْلِ؟ إنْ كَانَ مِلِكًا لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ وَلَوْ زَوْجَةً، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَصَى وَبَرَأَ نَظَرُهُ فِيهِ،
وَأَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُ فَأَكْرَهَ الْغَيْرَ عَلَى الْفِعْلِ فَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ قَوْلَيْنِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
. ص (وَعِتْقِهِ) ش:، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ الْبَاجِيُّ يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ،
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَقَبِلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ إنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: بَتَّ مَنْ يَمْلِكُهُ حِينَ حَلِفِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَصَدَقَةٍ بِثُلُثِهِ وَمَشَى فِي نُسُكٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ أَوْ مَمْلُوكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا مَنْ يَشْتَرِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ لَا أَكْثَرُ، انْتَهَى
(إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ أَنْ قَدَرَ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى دَابَّتِهِ بِقُرْبِ الدَّارِ فَنَفَرَتْ بِشَيْءٍ فَاقْتَحَمَتْ بِهِ فَدَخَلَتْهَا،
فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ رَأْسَهَا أَوْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ فَيَنْزِلَ أَوْ يَتَرَامَى مِنْ غَيْرِ عَنَتٍ يُصِيبُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يَحْنَثُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ،
وَأَمَّا هُوَ فَأَخَافُ إنَّ إكْرَاهَهُ لَهَا رِضًا بِالْحِنْثِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَأُكْرِهَ عَلَى أَكْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِشَيْءٍ. ابْنُ بَشِيرٍ: الْإِكْرَاهُ يَرْفَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ وَيَرْفَعُ الْحِنْثَ إنْ انْعَقَدَتْ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ ثُمَّ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَحْنَثُ بِالْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لَأَفْعَلَنَّ الْمَشْهُورُ حِنْثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَحْنَثُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِيمَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلَنَّ فَغُلِبَ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْمُكْرَهَ.
قَالَ التُّونِسِيُّ: وَحَنَّثَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي غُلِبَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ مَعَ بَقَاءِ يَمِينِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ الدَّوَابُّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: لَأَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ غَدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَاَلَّذِي حَلَفَ عَلَى الْحَمَامِ لَيَذْبَحَنَّهَا فَبَادَرَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
فَلَوْ طَارَتْ الْحَمَامُ لَجَاءَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَخْرَجَهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَرَبِّ الدَّارِ أَوْ سَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ، لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَمِينُهُ حَيْثُ انْتَقَلَ بَاقِيَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا وَأَحَالَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ إنْ أَخْرَجَهَا قَاضٍ لِتَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ قَالَ سَحْنُونَ: لَا يَحْنَثُ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ أُكْرِهُ وَلَوْ بِكَتَقْدِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ ".
(ص) وَوَجَبَتْ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْحِنْثِ اتِّفَاقًا وَالْحِنْثُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ بِالْفِعْلِ وَفِي يَمِينِ الْحِنْثِ بِعَدَمِهِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ) إلَى أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ مَحِلُّهُ إذَا حَنِثَ طَائِعًا أَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَنْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ زَيْدًا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ فِيهِ لِمَانِعٍ حَصَلَ
أَمَّا مَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ وَأُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ الْحَمَّامَ مَثَلًا فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ أَيْ مُطْلَقٍ بِأَنْ فَاتَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا وَلَمْ يُفَرِّطْ كَمَا يَأْتِي أَوْ فِعْلُهُ فِي الْبِرِّ الْمُطْلَقِ طَوْعًا
لَا أَنَّ فِعْلَهُ مُكْرَهًا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ مَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ غَيْرِ الْبِرِّ أَنَّ يَمِينَ الْحِنْثِ الْحِنْثُ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَيَمِينُ الْبِرِّ الْحِنْثُ فِيهَا بِالْفِعْلِ وَأَسْبَابُ التَّرْكِ كَثِيرَةٌ فَضَيَّقَ فِيهِ وَأَسْبَابُ الْفِعْلِ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ فَوَسَّعَ فِيهِ تَأَمَّلْ
وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ مُخْتَصَّةً بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْتِزَامَاتٌ لَا أَيْمَانٌ شَرْعِيَّةٌ.
وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ اسْتِثْنَاءٍ وَلَغْوٍ وَغَمُوسٍ وَكَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامَاتِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ) أَيْ أَوْ حَنِثَ مُكْرَهًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ
(قَوْلُهُ وَأُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَدَابَّةٍ جَمَعَتْ بِرَاكِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهَا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهَا وَلَا عَلَى النُّزُولِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا أَوْ عَادِيًّا أَيْ بِسِتَّةِ قُيُودٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا وَأَنْ لَا يَكُونَ يَمِينُهُ لَا فِعْلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ ثَانِيًا طَائِعًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى شَخْصٍ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ
(قَوْلُهُ أَيْ مُطْلَق) وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبِرُّ مُقَيَّدًا كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَبِرُّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِكْرَاهِ بَلْ يَحْصُلُ حَتَّى بِفَوَاتِ الزَّمَنِ قَالَهُ مُؤَلِّفُهُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ) قَيَّدَ فِي الْمَفْهُومِ الَّذِي هُوَ إذَا كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا أَيْ أَنْ صِيغَةَ الْحِنْثِ لَا يَحْنَثُ فِيهَا بِالْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ
وَأَمَّا إذَا فَرَّطَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَتَقَدَّمَ تَمْثِيلُ الْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ وَإِنْ شِئْت جَعَلْته حَالًا مِنْ الْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ الْمَنْفِيِّ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا الْمُقَيَّدُ بِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فَيَصْدُقُ الْمَنْطُوقُ بِصُورَةٍ أَيْضًا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا وَفَرَّطَ.
(قَوْلُهُ فَضَيَّقَ فِيهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ حَلَفَ وَتَجَرَّأَ عَلَى شَيْءٍ أَسْبَابُ تَرْكِهِ كَثِيرَةٌ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى التَّشْدِيدِ عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ شَدَّدَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَأْيٌ ثَالِثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْقَسِمُ عَلَى رَأْيٍ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ وَعَلَى رَأْيٍ قِسْمَيْنِ وَهُنَا أَفَادَ أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قِسْمٌ وَاحِدٌ
(وَوَجَبَتْ) الْكَفَّارَةُ (بِهِ) أَيْ الْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحِنْثُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْيَمِينُ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ إلَخْ فَتُصَوَّرُ لِأَنَّ كَوْنَهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحِنْثِ طَوْعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِجْزَاؤُهَا قَبْلَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهِيَ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ [منح الجليل] الْيَمِينَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقُ وتت كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجُرْحُ، وَلَهَا نَظَائِرُ.
وَوُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ (إنْ لَمْ يُكْرَهْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْحَالِفُ عَلَى الْحِنْثِ (بِ) يَمِينِ (بِرٍّ) بِأَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَحِنْثٍ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عَلَى بِرٍّ وَحِنْثٍ طَائِعًا فَتَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ فِي صِيغَةِ بِرٍّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَدَابَّةٍ جَمَحَتْ بِرَاكِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهَا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهَا وَلَا عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِسِتَّةِ قُيُودٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَالَ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا،
وَأَنْ لَا تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَفْعَلهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا،
وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ بَعْدَ زَوَالِ إكْرَاهِهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ عَلَى شَخْصٍ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ وَإِلَّا حَنِثَ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ وَبَيْنَ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ أَنَّ حِنْثَهُ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَالْبِرِّ حِنْثُهُ فِيهَا بِالْفِعْلِ، وَأَسْبَابُ التَّرْكِ كَثِيرَةٌ فَضَيَّقَ فِيهِ، وَأَسْبَابُ الْفِعْلِ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ فَوَسَّعَ فِيهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى نَقِيضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَبَرُّ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ نَوَى فِعْلَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ،
وَكَذَا الْحَالِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ كَلَيَقُومَنَّ زَيْدٌ وَأَكْرَهَهُ الْحَالِفُ عَلَى الْقِيَامِ فَلَا يَبَرُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَيُوجَدَنَّ مِنْهُ الْقِيَامُ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ. (الثَّانِي) مِنْ الْإِكْرَاهِ يَبَرُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهِ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ فَأَتَاهَا سَيْلٌ أَوْ هَدْمٌ أَوْ أَمْرٌ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ مُدَّةً انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهَا وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهَا. (الثَّالِثُ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ نَازِلَةٍ وَهِيَ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا خَرَجَتْ وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ: بَتِّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ، وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ، وَمَشْيٌ بِحَجٍّ، وَكَفَّارَةٌ [منح الجليل] إلَّا بِإِذْنِي وَسَافَرَ وَنُودِيَ بِفَتْحِ كَنِيفٍ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٍ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى جَنِينِهَا أَوْ وَلَدِهَا أَنَّهُ لَا بِحِنْثِ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامِ فَقَالَ
ووجبت به؛ يعني أن الكفارة تجب بالحنث،
ويندب أن تكون بعد الحنث، وإنما تجب بالحنث. إن لم يكره ببر؛ يعني أن وجوب الكفارة بالحنث مشروط بالحنث طوعا حيث كانت اليمين يمين بر،
وأما إن أكره على الحنث فيها فلا يحنث،
وأما يمين الحنث فيحنث فيها مطلقا طائعا كان أو مكرها، فالصور أربع، ثلاث منها هي المنطوق فالحنث فيها حاصل، وهي عدم موافقته لما حلف عليه في يمين الحنث مطلقا طائعا كان أو مكرها،
وفي يمين البر بشرط الطوع، ومفهومه صورة واحدة وهي عدم الموافقة مكرها في يمين البر ولو من غير عاقل، كدابة جمحت براكبها حتى أدخلته الموضع المحلوف على عدم دخوله غير قادر على ردها ولا على النزول عنها، ومحل عدم الحنث أن لا يعلم أنه يكره على الفعل،
وأن لا يامر غيره بإكراهه له،
وأن لا يكون الإكراه شرعيا،
وأن لا يكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها،
وأن لا يفعله بعد زوال الإكراه،
وأن لا يكون الحالف على شخص هو المكره له، وإلا حنث في الجميع.
تنبيه: من أكره على فعل ما حلف ليفعلنه لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد منه ذلك الفعل ولو مكرها فيصدق في الفتوى فقط،
وكذا لو حلف ليقومن زيد فأكرهه الحالف على القيام لم يبر إلا أن ينوي أنه يوجد منه القيام طائعا أو مكرها، فيصدق في الفتوى فقط أيضا، وله أن يكرهه إذا كان ملكا له وإلا فلا ولو زوجة، لكنه يبر ويصدق في الفتوى. واعلم أنه لا يأثم في إكراهه للزوجة على حق له عليها،
ومن الإكراه بالبر الذي لا يحنث به ما قاله ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار، فأتاها سيل أو هدم أو أمر لا قرار لها معه أو أخرجها أهل الدار وهي بكراء [قد انقضى ] فلا شيء عليه في خروجها، واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها. انتهى.
ومن هذا ما لو حلف بالطلاق على زوجته لا خرجت إلا بإذني وسافر ونودي على فتح قدر وهي حامل أو مرضع، فخرجت لخوفها على ما في بطنها أو رضيعها فلا حنث عليه؛ لأنه أمر لا قرار لها معه، وما في شرح الشيخ عبد الباقي من أنه يحتمل الحنث غير صحيح. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني.
ولما أنهى الكلام على اليمين الشرعية وما يتعلق بها، شرع في ذكر شيء من الالتزامات،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.