وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أحد: بت من يملك
الشروح عليها
(وَ) اللَّازِمُ (فِي) قَوْلِ الشَّخْصِ (عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) لَا فَعَلَتْ كَذَا، وَفَعَلَ (بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ) عِصْمَتَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَشَدُّ مَا أَخَذَ إلَخْ) أَيْ أَشَدُّ الْأَيْمَانِ، وَأَقْوَالِهَا الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا مَفْهُومَ لِأَشَدَّ بَلْ مِثْلُهُ أَشَقُّ، وَأَعْظَمُ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج
(قَوْلُهُ: بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا)
فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِيمَا ذَكَرَ،
وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ نَقَضَ حُكْمَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بَتُّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَعِتْقُهُ وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ وَمَشْيٌ لِحَجٍّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي أَشَدِّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ أَنْ أَخْرَجَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ أَعْظَمُ مِنْ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَلَا إثْمَ أَعْظَمُ مِنْ إثْمِ مَنْ اجْتَرَأَ عَلَى الْحِنْثِ فِيهَا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِنِسَائِهِ وَالْعِتْقُ لِرَقِيقِهِ وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِي إلَى الْكَعْبَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ
(ص) وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بَتَّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَعَتَقَهُ وَصَدَّقَهُ بِثُلُثِهِ وَمَشَى بِحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدًا مَثَلًا فَكَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَتِّ وَأَنْ يَعْتِقَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ يَمْلِكُهُمْ حِينَ الْيَمِينِ لَا يَوْمَ الْحِنْثِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَأَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ لَا فِي عُمْرَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ عُمْرَةٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا صَوْمٍ سَنَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي عَلَيَّ إلَخْ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ أَشَدَّ أَنَّ مَا كَانَ أَخَفَّ لَا يَلْزَمُ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَى بِهِ كَمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْحَلِفِ بِالْمَشْيِ فِي عُمْرَةٍ وَبِالْحَلِفِ بِمَا يَلْزَمُهُ فِيهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا مَفْهُومَ لِأَشَدَّ بَلْ مِثْلُهُ أَشَقَّ وَأَعْظَمَ كَذَا يَنْبَغِي وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا وَتَصِيرُ مُحَاشَاةً.
وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي
فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِيمَا ذُكِرَ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ نُقِضَ وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ يَمِينِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ الدُّيُونِ وَمَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ حِينَ الْيَمِينِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا هَدْيَ كَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ
وَيَلْزَمُ الْحَالِفَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبِمَدْلُولِ اللَّفْظِ إذْ لَمْ يَفْصِلْ فِي ذَلِكَ إذْ الْخَطَأُ وَالْجَهْلُ فِي مُوجِبِ الْحِنْثِ كَالْعِلْمِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَلَيَّ إلَخْ حُكْمُ هَذَا حُكْمُ مَنْ حَلَفَ وَلَمْ يَدْرِ بِمَ حَلَفَ أَكَانَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَشْيٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ أَلْبَتَّةَ وَأَنْ يَعْتِقَ عَبِيدَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فِي حَجٍّ وَأَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ
(قَوْلُهُ أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَمْلِكُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَوْمَ الْحِنْثِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ) وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي رِبْحِ تِجَارَتِهِ الْغَائِبَةِ عَنْهُ هَلْ حَصَلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَيُنْفِقُ ثُلُثَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ
فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِهَذِهِ الْيَمِينِ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَلَمْ أُرِدْ طَلَاقًا وَلَا عِتْقًا وَلَا غَيْرَهُ قُبِلَ.
(وَ) اللَّازِمُ (فِي) قَوْلِ شَخْصٍ (عَلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (أَشَدُّ) أَيْ أَصْعَبُ وَأَغْلَظُ (مَا) أَيْ يَمِينٌ (أَخَذَ) هَا (أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) لَا فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ مُخْتَارًا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ وَتَرَكَهُ (بَتُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: قَطْعُ عِصْمَةٍ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (يَمْلِكُ) هَا الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد؛ يعني أنه يلزم في قول القائل علي أشد ما أخذ أحد على أحد لا دخلت هذه الدار مثلا ودخلها جميع هذه الأمور الخمسة المذكورة في كلام المص،
وقيل: تلزمه كفارة يمين، ومنشأ الخلاف النظر إلى المحلوف به أو إلى ما يترتب على المحلوف به، ووجه لزوم جميعها أن الأشدية تختلف باختلاف أحوال الناس، فرب رجل قادر على المشي ولا عبيد له ولا مال وله زوجة يشق عليه فراقها، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه العتق لكونه لا زوجة له ولا مال سوى عبيدة، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه المشي لكونه لا عبيد له ولا مال ويشق عليه المشي، ورب رجل يكون أشد ما يتوثق به منه الصدقة لكونه لا زوجة له ولا عبيد وهو قادر على المشي، فلما كان كل واحد من هذه الأشياء قد يكون أشد ما يتوثق به من الرجل وإن لم تكن له نية في أحدها وجب أن تجب عليه كلها، كمن حلف ولم يدر ما حلف به أكان بعتق عبيدة أو بطلاق نسائه، أو بالمشي إلى بيت الله عز وجل، أو بصدقة ثلث ماله.
قاله الشارح. وقوله: بت من يملكه، مبتدأ وخبره قوله: "في علي" ، وهو أحد الأمور الخمسة الواجبة في قول القائل: "علي أشد ما أخذ" لخ؛ يعني أن من حلف بعلي أشد ما أخذ أحد على أحد لا دخلت هذه الدار مثلا ودخلها يلزمه طلاق البت أي الثلاث، أو ما يتمها في كل امرأة يملك عصمتها حين اليمين، فلا شيء عليه في التي يتزوجها بعد اليمين. وعتقه، هذا ثاني الأمور الخمسة؛
يعني أنه كما يلزمه بت من يملكه يلزمه أيضا عتق من يملكه من الرقيق،
فإن لم يكن في ملكه رقيق، فقال الباجي: يلزمه عتق رقبة، قال ابن زرقون: هذا غير معروف، وقبل ابن عرفة كلام ابن زرقون،
وقال في التوضيح: فيه نظر، لقوله في الجواهر عن الطرطوشي: إن المتأخرين أجمعوا على أنه إن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة،
ومن حلف بالعتق يلزمني وليس عنده حين اليمين من يملك رقبته ثم يملك قبل الحنث فلا شيء عليه، كما في المدونة ما يدل عليه. قاله أحمد.
وظاهره: ولو كان يملك حين اليمين ثمن رقبة أو أكثر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.