كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ:
الشروح عليها
(كَأَنْ) (خَالَفَتْ) نِيَّتُهُ (ظَاهِرَ لَفْظِهِ) ، وَقَرُبَتْ مِنْ الْمُسَاوَاةِ فَيُعْتَبَرُ تَخْصِيصُهَا وَتَقْيِيدُهَا لِلِاحْتِمَالِ الْقَرِيبِ مِنْ الْمُسَاوِي، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلِاحْتِمَالِ) أَيْ نَظَرًا لِلِاحْتِمَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا أَوْ لَا أُكَلِّمُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ وَوَافَقَتْ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ الْقَرِيبَ مِنْ الْمُتَسَاوِي فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُسَاوِيَةِ الَّتِي تُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُرَافَعَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَمَنْ حَلَفَ لَا آكُلُ سَمْنًا وَقَالَ نَوَيْت سَمْنَ ضَأْنٍ أَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يُرِيدُ بِقَدَمِهِ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ
وَمِثْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا مَثَلًا فَقَوْلُهُ كَسَمْنِ ضَأْنٍ أَيْ كَنِيَّةِ سَمْنِ ضَأْنٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ أَوَّلًا فِي لَا آكُلُ سَمْنًا بِأَنْ يَنْوِيَ إبَاحَةَ مَا عَدَا سَمْنِ الضَّأْنِ
وَأَمَّا لَوْ نَوَى عَدَمَ أَكْلِ سَمْنِ الضَّأْنِ فَقَطْ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ السَّمْنِ لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدِ الْعَامِّ مَقْرُونًا بِحُكْمِهِ يُؤَيِّدُهُ وَلَا يُخَصِّصُهُ وَأَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ خَالَفَتْ إلَخْ مَقْرُونًا بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِيَرْجِعَ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي لِمَا بَعْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُنَافِيَةَ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: مُخَالِفَةٌ بِأَشَدَّ مِنْ مَدْلُولِهِ كَمَا لَوْ قَصَدَ مَعْنًى عَامًّا كَمَا مَرَّ مِثَالُهُ وَمُخَالِفَةٌ يَكُونُ قَصْدُهَا وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذِهِ أَرَادَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَكَوْنِهَا مَعَهُ إلَخْ وَتَرَكَ الْأُولَى لِأَحْرَوِيَّتِهَا وَمُخَالِفَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ الْقَرِيبِ مِنْ الْمُتَسَاوِي؛ وَهَذِهِ أَرَادَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ خَالَفَتْ لَفْظَهُ إلَخْ وَهِيَ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُرَافَعَةِ وَعَدَمِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَمُخَالِفَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ الْبَعِيدِ جِدًّا وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي لَا إرَادَةُ مَيِّتَةٍ فَلَا تُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ
(قَوْلُهُ كَسَمْنِ ضَأْنٍ إلَخْ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِخَالَفَتْ أَيْ خَالَفَتْ مُخَالَفَةً مِثْلَ مُخَالَفَةِ سَمْنِ ضَأْنٍ فِي كَوْنِهَا قَرِيبَةً غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِلْعُرْفِ
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ قَبِيلِ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُطْلَقِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَ وَلَفْظُ وَطِئَتْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَوَطْءُ الْقَدَمِ لُغَةٌ إلَّا أَنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْوَطْءِ بِالْقَدَمِ وَنَوَى غَيْرُ الْمُشْتَهِرِ وَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فِي الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ مُخَالِفَةٍ بِأَشَدَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَلَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ وَمُخَالَفَةٌ مُوَافَقَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَنْ خَالَفَتْ) نِيَّةُ الْحَالِفِ أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي نَوَاهُ بِالْعَامِّ (ظَاهِرَ لَفْظِهِ) أَيْ الْحَالِفُ الْعَامُّ أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ الْعَامُّ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ بِالْمُخَالَفَةِ بَعْدَ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمَنْوِيِّ مِنْ الْعَامِّ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَسَاوَتْ.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَالِفَةَ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ قِسْمَانِ: بَعِيدَةٌ عَنْ الْعُرْفِ، وَلَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَقُولُ لَا إرَادَةً مُعَيَّنَةً إلَخْ وَقَرِيبَةٌ،
أَمَّا مُوَافِقَةٌ لِلْعُرْفِ فَتُقْبَلُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي لَا يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا.
وَأَمَّا مُخَالِفَةٌ لَهُ قَرِيبَةٌ فَتُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى مُطْلَقًا، كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي: لَا آكُلُ سَمْنًا، أَوْ لَا أُكَلِّمُهُ، وَكَتَوْكِيلِهِ فِي: لَا يَبِيعُهُ، أَوْ لَا يَضْرِبُهُ، إلَّا لِمُرَافَعَةٍ وَبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ، [منح الجليل] وَفِي الْقَضَاءِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا.
وَمَثَّلَ لَهَا بِقَوْلِهِ (كَ) نِيَّةِ
كأن خالفت ظاهر لفظه؛ يعني أن النية إذا خالفت ظاهر اللفظ ووافقت الاحتمال المرجوح القريب من التساوي، فإنها تقبل مخصصة أو مقيدة في كل يمين غير الطلاق والعتق المعين مع المرافعة كما يأتي. وبما قررت علم أن قوله: "كإن خالفت ظاهر لفظه" في المخصصة والمقيدة كما صرح بذلك ابن عاشر، فمثال المقيدة: من له زوجة وأمة كل منهما تسمى فاطمة، فيقول فاطمة طالق وينوي بذلك عتق الأمة فتقبل نيته إلا لمرافعة لخ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.