لَا إنْ شَقَّ
الشروح عليها
(لَا إنْ شَقَّ) الْوُضُوءُ بِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْدَبُ فَقَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَارَقَ أَكْثَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ شَقَّ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَنُدِبَ لَازِمُ أَكْثَرِ إنْ لَمْ يَشُقَّ
لَا إنْ شَقَّ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ إلَخْ.
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي جَوْفِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا اسْتَنْكَحَهُ الرِّيحُ،
فَإِذَا صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ ح الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْأَبْيَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا لَا جَالِسًا وَلَا يَكُونُ الرِّيحُ نَاقِضًا لِوُضُوئِهِ كَالْبَوْلِ
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ كُلَّمَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ أَحْدَثَ بِنُقْطَةِ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ الْحَدَثُ نَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ سَلَسٌ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ح وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَيَمَّمُ وَالْأَحْوَطُ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَارَقَ أَكْثَرَ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ،
فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ أَكْثَرَ بِأَنْ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ جُلَّهُ فَلَا نَقْضَ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ الثَّلَاثَةَ بَعْضُهَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ مَا إذَا لَازَمَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ أَوْ نِصْفَهُ وَبَعْضُهَا لَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ مَا إذَا لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ
(لَا) إنْ (شَقَّ) أَيْ صَعُبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبٍ نَحْوَ بَرْدٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا إن شق يعني أن الحالة التي يندب فيها الوضوء من السلس محل الندب فيها ما لم يشق عليه الوضوء،
وأما إن كان عليه في الوضوء مشقة لبرد أو ضرورة فلا يندب. وقد مر أن محل الندب حيث لازم السلس أكثر الزمن أو ساوى،
ومن كلما تطهر بالماء أحدث فإنه لا يتيمم بل يتطهر بالماء ويصلي على حالته؛ لأنه سلس كمن إذا قام أحدث. كذا لابن بشير، واستظهره الحطاب.
وقال اللخمي: يتيمم، والأحوط الجمع. قاله الشيخ الأمير. وعلم مما قررت أن أقسام السلس أربعة، والمص رحمه الله وفى ببيانها وببيان ما يجب فيه الوضوء منها، وما لا يجب، وما يستحب فيه، وما لا. فبين ما يجب فيه الوضوء منها بقوله: "وبسلس فارق أكثر" وذلك قسم. وعلم من مفهوم الصفة أعني قوله: "فارق أكثر" أنه لا ينتقض فيما إذا ساوى أو لازم أكثر الزمن أو جميعه، وهذه ثلاثة أقسام، فتلك أربعة.
وبين أنه يستحب الوضوء إن لازم أكثر ما لم يشق، وفهم من كلامه أنه يستحب مع التساوي من باب أولى، فهو من مفهوم الموافقة الذي يتعين العمل به، وفهم منه أنه لا يستحب الوضوء إذا كان لا يفارق أصلا كما إذا شق لازم أكثر أو ساوى. قال الإمام الحطاب: فلله دره ما أخصر عبارته وما ألطف إشارته، وكم فيه من مثل مذا الاختصار العجيب الدال على أنه أخذ من التحقيق بأوفر نصيب انتهى.
تنبيه: اعلم أن قولهم لا ينقض الوضوء بالسلس معناه: ما دام خارجا على وجه السلسية: فإن اندفع حينا على الوجه المعتاد نقض. قاله الأمير. وهو واضح. وقوله: "قدر على رفعه" هو المشهور،
وقيل لا ينقض كما مر. وما ذكره المص من تقسيم السلس إلى أربعة هو طريق المغاربة وهو المشهور، وما دل عليه من أن السلس الذي تساوى اتيانه وانقطاعه لا ينقض الوضوء وإنما يندب فيه الوضوء. قال ابن راشد القفصي: هو المشهور. ومقابله وجوب الوضوء في حالة التساوى. قال ابن هارون: والظاهر الوجوب، وطريق العراقيين أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض مطلقا فارق أكثر أم لا، وإنما يستحب منه الوضوء.
وذكر المازري رواية شاذة أن السلس ينتقض مطلقا. انتهى. قاله الإمام الحطاب.
ابن فرحون: ومن سلِسَ بوله وكان قادرا على العلاج قابلا للتداوي ففيه القولان المذكوران في القادر على رفع سلس الذي بالتسرى والتزويج. انتهى. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.