وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عليها
الشروح عليها
(وَإِنْ رُئِيَتْ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَيْ عُلِمَتْ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ إخْبَارٍ (عَلَى فِيهِ) أَيْ عَلَى فَمِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا أَيْ أَوْ عَلَى يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ (وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ) لِلْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ (عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مُقْتَضَاهَا،
فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ سَلَبَتْ طَاهِرِيَّتَهُ وَإِلَّا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَنَجَّسَتْ الطَّعَامَ إنْ كَانَ مَائِعًا كَجَامِدٍ وَأَمْكَنَ السَّرَيَانُ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى يَدِهِ) أَيْ شَارِبِ الْخَمْرِ
(قَوْلُهُ: عُمِلَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النَّجَاسَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا) ش قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: قَوْلُهُ رُئِيَتْ مَبْنِيٌّ مِنْ رَأَى مَقْلُوبُ رَاءٍ بِجَعْلِ اللَّامِ مَكَانَ الْعَيْنِ وَبِالْعَكْسِ وَهِيَ لُغَةٌ وَأَكْثَرُهُمْ يَنْطِقُ بِهِ هَكَذَا وَالْمَبْنِيُّ مِنْ رَأَى يُقَالُ فِيهِ رُئِيَ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالْقَلْبُ فِي رَأَى كَثِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ كَمَا قَالَهُ فِي التَّسْهِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَاتِ إذَا رُئِيَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ لِلْمَاءِ أَوْ لِلطَّعَامِ عُمِلَ عَلَيْهَا فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ ضَرَّتْ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ كُلُّهُ إنْ كَانَ مَائِعًا وَإِنْ كَانَ جَامِدًا طُرِحَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ
وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ عَطْفًا عَلَى الْمَاءِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الطَّعَامِ لِلْمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ تُيُقِّنَتْ عَلَى فِيهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تُتَيَقَّنُ وَإِنْ لَمْ تَرَ وَلِهَذَا
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ قُطِعَ بِنَجَاسَةِ أَفْوَاهِهَا وَقَالَ فِيمَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ: إلَّا أَنْ تُعْلَمَ نَجَاسَةٌ فِيهِ عِنْدَ الشُّرْبِ وَلِيَدْخُلَ فِي كَلَامِهِ مَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْإِمَامِ هَذَا إنْ جَعَلْنَا رَأَى بَصْرِيَّةً وَإِنْ جُعِلَتْ عِلْمِيَّةً فَلَا إشْكَالَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ قَوْلِهِ سُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ إلَى آخِرِهِ وَتُيُقِّنَ نَجَاسَةُ يَدِهِ كَذَلِكَ فَيَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ ظَاهِرُهُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرُّؤْيَةِ وَقْتُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمْ يُقَيِّدْ ابْنُ الْحَاجِبِ زَمَنَ الرُّؤْيَةِ وَعَادَةُ الْفُقَهَاءِ تَقْيِيدُهُ فَيَقُولُونَ إنَّ رُئِيَتْ فِي أَفْوَاهِهَا وَقْتَ شُرْبِهَا نَجَاسَةٌ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: مُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ حَالَ التَّنَاوُلِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُرَ حَالَ تَنَاوُلِهِ بَعْدَ أَنْ رُئِيَ مُسْتَعْمَلًا لَهَا دُونَ غَيْبَةٍ يُمْكِنُ ذَهَابُ أَثَرِهَا مِنْ فِيهِ لَكَانَ كَمَا لَوْ رُئِيَتْ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ بِفَمِهِ وَلَيْسَ عَدَمُ رُؤْيَتِهَا مِمَّا يُنَافِي ذَلِكَ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا يَقْتَضِي هَذَا ثُمَّ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ غَيْبَةٍ لَا يَبْقَى مَعَهَا ظَنُّ بَقَاءِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ بِفِيهَا انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا كَانَتْ الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ كَمُشَمَّسٍ.
وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" بِرَاكِدٍ " وَنَصُّ التَّلْقِينِ الْبَرِّيُّ ذُو النَّفْسِ السَّائِلَةِ يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ وَيَنْجَسُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَائِعٍ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ، وَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَهُ، إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ نَزْحُ الْيَسِيرِ بِقَدْرِ الدَّابَّةِ وَقَدْرِ مَاءِ الْبِئْرِ، وَذَلِكَ تَوَقٍّ وَاسْتِحْبَابٌ،
وَإِنْ تَغَيَّرَ نُزِحَ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِمَاءٍ لَا مَادَّةَ لَهُ كَالْجُبِّ لَا يُشْرَبُ مِنْهَا وَلَا يُتَوَضَّأُ وَيُنْزَعُ الْمَاءُ كُلُّهُ
بِخِلَافِ مَا لَهُ مَادَّةٌ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَطْهِيرُ ذِي الْمَادَّةِ نَزْعُ مَا يُطَيِّبُهَا أَصْبَغُ: بِقَدْرِ مَائِهِ وَالدَّابَّةِ وَمُكْثِهَا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي ثِيَابٍ أَصَابَهَا مَاءُ بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ وَتَسَلَّخَتْ: يُغْسَلُ الثَّوْبُ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ كَانَ الْمَاءُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَغَسْلُ الثَّوْبِ إنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ فِيمَا لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ التَّلْقِينُ: فَيُسْتَحَبُّ نَزْحُ الْبِئْرِ الَّتِي يَمُوتُ بِهَا ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِحَسَبِ كِبَرِ الدَّابَّةِ وَصِغَرِهَا الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا كَانَ النَّزَحُ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ الْمَاءَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ إلَّا إذَا غَيَّرَتْهُ، وَلِأَجْلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْحَيَّ إذَا مَاتَ خَرَجَتْ مِنْهُ بِلَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَيُنْزَحُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّهَا تَذْهَبُ بِذَهَابِهِ الْبَاجِيُّ: الْبِرَكُ الْكِبَارُ جِدًّا لَا تَفْسُدُ بِمَوْتٍ فِيهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ.
وَفِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: لَا عِبْرَةَ بِمَا حَلَّ بِالْمَاءِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِدَلِيلِ بِئْرِ بُضَاعَةَ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْعَذِرَةُ وَأَوْسَاخُ النَّاسِ.
(ص) ، وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا (ش) هَذَا رُجُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِتَقْيِيدِ كَرَاهَةِ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَدْخُولِ يَدِهِ وَسُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا وَتَيَسَّرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ سُؤْرِ مَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ مَا كَانَ فِي كُلِّ ذَلِكَ طَعَامًا بِمَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الْحَالِّ فِي الْمَاءِ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ إلَخْ أَيْ،
وَإِنْ عُلِمَتْ عَلَى فَمِ الْحَيَوَانِ السَّابِقِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ غَيْبَةٍ يُمْكِنُ زَوَالُ أَثَرِهَا عُمِلَ عَلَيْهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَبَيْنَ مَائِعِ الطَّعَامِ وَجَامِدِهِ وَطُولِ الْمُكْثِ وَعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ عُمِلَ عَلَيْهَا أَيْ عُمِلَ عَلَى مُقْتَضَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ
وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ عَطْفًا عَلَى الْمَاءِ يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَتَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ وَتَفْسِيرُ الرُّؤْيَا بِالْعِلْمِيَّةِ لَا الْبَصَرِيَّةِ يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ بِقَوْلِهِ
وَلَوْ قَالَ تُيُقِّنَتْ عَلَى فِيهِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تُتَيَقَّنُ،
وَإِنْ لَمْ تُرَ انْتَهَى وَحَيْثُ كَانَتْ عِلْمِيَّةً فَمَفْعُولُهَا الْأَوَّلُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ عَلَى فِيهِ وَوَقْتُ اسْتِعْمَالِهِ ظَرْفٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ رُئِيَتْ لِلنَّجَاسَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا خَصَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَانْظُرْ مَا
فَائِدَةُ إعَادَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رِيئَتْ) أَصْلُهُ رُئِيَتْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْيَاءِ فَفِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ وُضِعَ الْيَاءُ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَكَانُ الْيَاءِ وَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ لِلرَّاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا كَانَ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُؤْرٍ
(قَوْلُهُ طَعَامًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ وَالتَّقْدِيرُ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ مَا وُجِدَ فِي حَالِ كَوْنِهِ طَعَامًا مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ أَيْ سُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا
(قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الْمَاءِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَاءِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْحَطَّابَ قَدْ قَالَ
وَلَوْ قَالَ كَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَبَّرَ بِأَحْسَنَ الْمُفِيدِ إلَى حَمْلِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَادِرٍ
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ إلَخْ) أُجِيبُ بِأَنَّ
فَائِدَةَ إعَادَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا كَالتَّقْيِيدِ لِسُؤْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا بَعْدَهُ.
(وَإِنْ رِيئَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَصْلُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَقْدِيمِ الْهَمْزِ مَكْسُورًا عَلَى الْمُثَنَّاةِ فَحُذِفَتْ ضَمَّةُ الرَّاءِ وَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزِ إلَيْهَا وَقُدِّمَتْ الْمُثَنَّاةُ عَلَى الْهَمْزِ أَيْ عُلِمَتْ النَّجَاسَةُ بِمُشَاهَدَةٍ، أَوْ أَخْبَارٍ كَائِنَةٍ (عَلَى فِيهِ) أَيْ فَمِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا أَوْ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا.
وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهَا، [منح الجليل] يَدِهِ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَائِهِ وَصِلَةُ " رِيئَتْ " (وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ) الْمَاءِ وَالطَّعَامِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (عَلَيْهَا) أَيْ بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ نَجَّسَتْهُ، وَإِلَّا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا وَنَجَّسَتْ الطَّعَامَ إنْ كَانَ مَائِعًا، أَوْ جَامِدًا، أَوْ أَمْكَنَ سَرَيَانُهَا فِيهِ.
وإن ريئت على فيه وقت استعماله عمل عليها يعني أن شارب الخمر والحيوان الذي لا يتوقي نجسا إذا ريئت النجاسة على فمه وقت استعماله للماء أو للطعام أو قبل استعماله ولم يغب غيبة يمكن زوالها فيها فإنه يعمل عليها؛ أي على مقتضاها،
فإن غيرت الماء ضرت باتفاق وإن لم تغيره كره استعماله مع وجود غيره إن كان يسيرا،
وإن كان كثيرا فوق آنية غسل لم يكره،
وإن كان المستعمل طعاما فيفرق بين مائعه وجامده كما يأتي. واعلم أن ريئت في قوله بمعنى علمت فيشمل ما إذا تحققت بفيه وإن لم تر
قوله: "وإن ريئت" يرجع لشارب الخمر وما بعده وحينئذ فمثل الفم غيره من يد ونحوها من الأعضاء؛ أي وإن علمت النجاسة على فيه أو على عضو من أعضائه أدخله في الماء أو الطعام فإنه يعمل عليها، وخص الفم لأنه الغالب.
وقوله: وإن ريئت على فيه الخ هو تقييد لمسألة سؤر شارب الخمر وما بعده ذكره تتميما للمسألة،
وإن كان يعلم مما مر ومما يأتي والله سبحانه أعلم. وقوله: "ريئت" مبني للمجهول من راء مقلوب رأي بجعل اللام مكان العين، والمبني من رأي يقال فيه رئي، ومفعول ريئت الأول نائب الفاعل وهو الضمير المستتر العائد على النجاسة، ومفعولها الثاني قوله: "على فيه" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.