فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا كَالْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ مَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَفْهُومِ شَرْطٍ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ) أَيْ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ سُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ مَاءٍ لَا مِنْ طَعَامٍ وَكُرِهَ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لَا طَعَامٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا) ش: يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ إذَا عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَالْهِرِّ وَالْفَأْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِهِ مِنْ الْمَاءِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ

تعليق

وَلِمَا وُرِدَ فِي الْهِرَّةِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ» هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِأَوْ فِي بَابِ الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ بِالْوَاوِ وَبِحَذْفِ عَلَيْكُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ: يُحْتَمَلُ أَوْ أَنْ تَكُونَ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّقْسِيمِ

٥٠٩

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلنَّوْعَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْوَاوِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةُ الطَّوَّافُونَ الْخَدَمُ وَالْمَمَالِيكُ

٥١٠

وَقِيلَ هُمْ الَّذِينَ يَخْدُمُونَ بِرِفْقٍ وَعِنَايَةٍ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّوَّافِينَ مِنْ الْخَدَمِ وَالصِّغَارِ الَّذِينَ سَقَطَ فِي حَقِّهِمْ الْحِجَابُ وَالِاسْتِئْذَانُ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ إنَّمَا سَقَطَ فِي حَقِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ وَكَثْرَةِ مُدَاخَلَتِهِمْ

٥١١

بِخِلَافِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ فَلِذَا يُعْفَى عَنْ الْهِرَّةِ لِلْحَاجَةِ أَشَارَ إلَى نَحْوِ هَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ.

٥١٢

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَدِيثُ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِخَدَمِ الْبَيْتِ وَمَنْ يَطَّوَّفُ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ،

٥١٣

وَالثَّانِي شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطَّوَّفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ وَمَعْنَاهُ الْأَجْرُ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطَّوَّفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي قَدْ يَأْبَاهُ سِيَاقُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ»

٥١٤

وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ مِنْ الطَّعَامِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَمْ لَا

٥١٥

وَكَذَلِكَ سُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ الطَّعَامِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَالطَّيْرُ وَالْأَوِزُّ وَالدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ وَالسِّبَاعُ الَّتِي تَصِلُ إلَى النَّتْنِ إنْ شَرِبَتْ مِنْ طَعَامِ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ أُكِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَفْوَاهِهَا وَقْتَ شُرْبِهَا أَذًى فَلَا يُؤْكَلُ انْتَهَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ الْحَمْلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الْمَاءِ وَالطَّعَامِ فَيُرَاقَانِ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ،

٥١٦

وَالثَّانِي الْحَمْلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِيهَا نَظَرٌ إلَى الْأَصْلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ،

٥١٧

وَالثَّالِثُ الْمَشْهُورُ يُطْرَحُ الْمَاءُ دُونَ الطَّعَامِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْهَا لِاسْتِجَازَةِ طَرْحِ الْمَاءِ

٥١٨

وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لِاسْتِجَازَةِ طَرْحِ الْمَاءِ

٥١٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ يُسْتَجَازُ طَرْحُهُ عَلَى النُّفُوسِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَمَعْنَى اسْتِجَازَةِ الطَّرْحِ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ طَرْحُهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَهَى،

٥٢٠

وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: ظَاهِرُهُ جَوَازُ طَرْحِهِ لِغَيْرِ سَبَبٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ: وَالسَّرْفُ فِيهِ غُلُوٌّ وَبِدْعَةٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِمَا حَصَلَ فِيهِ شُبْهَةٌ كَشُرْبِ مَا عَادَتُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَالْمَنْعُ لِغَيْرِ سَبَبٍ انْتَهَى.

٥٢١

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا كَانَ السَّرْفُ فِيهِ بِدْعَةً فِيمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ فِي عِبَادَةٍ جَاءَ مِنْ الشَّرْعِ التَّقْلِيلُ فِي ذَلِكَ

٥٢٢

أَمَّا إرَاقَةُ الْمَاءِ لَا فِي عِبَادَةِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اخْتِيَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُرْزُلِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ

٥٢٣

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْإِسْرَافُ حَرَامٌ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ.

٥٢٤

(فَائِدَةٌ) أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ «الْهِرَّةِ أَنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» وَقَالَ: لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

٥٢٥

[فَرْعٌ سُؤْر الْكَافِر وَالنَّصْرَانِيّ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ يَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاهَدْتُ شَيْخَنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَإِنَّ الْكَافِرَ إذَا أَخْرَجَ الدِّرْهَمَ مِنْ فِيهِ وَدَفَعَهُ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٦ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٦ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٦ قبلها

منح الجليلعليش

(لَا) يُكْرَهُ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا. (إنْ عَسُرَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ صَعُبَ وَشَقَّ (الِاحْتِرَازُ) أَيْ حِفْظُ الْمَاءِ (مِنْهُ) أَيْ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا كَقِطٍّ وَفَأْرٍ وَعَطَفَ عَلَى عَسُرَ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا إن عسر الاحتراز منه يعني أن الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة إذا عسر الاحتراز منه كالهر والفارة فإنه لا يكره استعمال سؤره من الماء لمشقة الاحتراز منه، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه

٦٩٢

قال في الهرة [إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات] هكذا رواه مالك في الموطإ قال صاحب مطالع الأنوار: يحتمل أو أن تكون للشك أو للتقسيم، والطوافون الخدم والمماليك

٦٩٣

وقيل هم الذين يخدمون برفق وعناية، ومعنى الحديث إنما هي من الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستيذان في غير الأوقات الثلاثة التي ذكر الله وإنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم

٦٩٤

بخلاف الأحرار البالغين فلذا يعفى عن الهرة للحاجة أشار إلى نحو هذا أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي.

٦٩٥

وقوله: لا إن عسر الاحتراز منه محله حيث لم تر على فيه نجاسة وإلا فلا فرق بين ما يعسر الاحتراز منه وغيره،

٦٩٦

وهو قوله: وإن ريئت علي فيه إلى آخره فمحل التفصيل حيث لم تر على فيه نجاسة،

٦٩٧

فإن كان مما لا يعسر الاحتراز منه ولم تر علي فيه فالتفصيل بين الماء والطعام هو المشهور،

٦٩٨

وقيل يطرح الماء والطعام، وقيل لا يطرح واحد منهما

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.