بكلامه ولو لم يسمعه
الشروح عليها
(بِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ) لِمَانِعٍ مِنْ اشْتِغَالٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ صَمَمٍ بِحَيْثُ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ لَسَمِعَهُ عَادَةً احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ فِي بُعْدٍ لَا يُمْكِنُ سَمَاعُهُ مِنْهُ عَادَةً فَلَا حِنْثَ وَالْوَاوُ فِي،
وَلَوْ حَالِيَّةٌ، وَلَوْ زَائِدَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَحَنِثَ الْحَالِفُ بِكَلَامِهِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْمَعْ الْحَالِفَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ لِلْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَا لَوْ سَمِعَهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ: كُلُّ مُبَالَغَةٍ لَا يُتَوَهَّمُ نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا قَبْلَهَا تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَلَّمَ الْحَالِفُ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يُرِيدُ إسْمَاعَهُ فَسَمِعَ حَنِثَ،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَفِي حِنْثِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ وَسَمَاعِ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ مَرَّ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ لَهُ: الصَّلَاةَ يَا نَائِمٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ فَهُوَ حَانِثٌ،
وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَهُوَ مُسْتَثْقِلٌ نَوْمًا وَهُوَ كَالْأَصَمِّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّمَهُ وَهُوَ مَشْغُولٌ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَلَمْ يَسْمَعْهُ. مُحَمَّدٌ: لَوْ قَالَ الْحَالِفُ لِمَنْ دَقَّ بَابَهُ: مَنْ أَنْتَ فَإِذَا هُوَ حَنِثَ لَا فِي الْعَكْسِ
(ص) وَبِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا كَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِصَمَمٍ أَوْ نَوْمٍ مُسْتَثْقَلٍ أَوْ اشْتِغَالٍ بِكَلَامِ غَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ فِي مَكَان يَسْمَعُ فِيهِ كَلَامَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَادَةً لَوْلَا الْمَانِعُ
لَا إنْ كَانَ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَسْمَعُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَلَامَهُ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
(قَوْلُهُ وَبِكَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا لَوْ حَلَفَ وَهُوَ سَلِيمٌ لَا كَلَّمَهُ فَكَلَّمَهُ أَصَمُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت يَنْبَغِي إنْ حَلَفَ عَلَيْهِ سَمِيعًا فَكَلَّمَهُ وَهُوَ أَصَمُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ
وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمِثْلُ الْبَعِيدِ مَا لَوْ كَلَّمَ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَيِّتٌ
(بِكَلَامِهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَسْمَعُهُ عَادَةً وَسَمِعَهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ) أَيْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَلَامَ الْحَالِفِ لِمَانِعٍ كَنَوْمٍ أَوْ صَمَمٍ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ عَادَةً لِبُعْدِهِ فَلَا يَحْنَثُ
وبكلامه ولو لم يسمعه؛ يعني أنه إذا حلف لا يكلم فلانا، فإنه يحنث بكلامه إياه وإن لم يسمع المحلوف عليه كلام الحالف،
ابن المواز: ولو كلمه وهو نائم مستثقل حنث،
وكذا لو كان أصم، وكذلك إن كلمه وهو مشغول بكلام غيره ولم يسمعه،
وقال أصبغ: إن أيقن باستثقاله ولم ينتبه لكلامه، وأيقن أنه لم يسمعه لم يحنث، كمن كلم ميتا وقد جعله الله أحد الميتين بقوله: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} ، وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان يمكن سماع كلامه عادة لولا المانع إلى ذي لأجله امتنع السماع كالنوم والصمم،
وأما لو كان بينهما مكان بعيد لا يمكن سماعه منه فلا يحنث قولا واحدا، وقوله: "وبكلامه" ، الذي يظهر أنه إنما أتى به ليرتب عليه ما بعده. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.