وبلا إذنه في لا تخرجي إلا بإذني
الشروح عليها
(وَ) حَنِثَ إذَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ مَثَلًا (بِلَا) عِلْمِ (إذْنِهِ) لَهَا فِي الْخُرُوجِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي) ، وَأَذِنَ لَهَا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ لَا بِسَبَبِ إذْنِي، وَهِيَ لَمْ تَخْرُجْ بِسَبَبِهِ
بِخِلَافِ إلَّا إنْ أَذِنْتُ، وَأَذِنَ وَخَرَجَتْ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا حِنْثَ
(قَوْلُهُ: وَبِلَا عِلْمٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَخَرَجَتْ بَعْدَ إذْنِهِ لَكِنْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا، وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ فِي حَالِ سَفَرِهِ أَشْهَدَ عَلَى الْإِذْنِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي) حَذَفَ مِنْهُ النُّونَ لِغَيْرِ جَازِمٍ، وَهُوَ لُغَةٌ شَاذَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلْقَسَمِ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ خَبَرٌ لَا نَهْيٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِسَبَبِ إذْنِي) أَيْ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ لَا تَخْرُجِي إلَّا مُصَاحِبَةً لِإِذْنِي، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا مُصَاحِبٌ لِإِذْنِهِ
فَلَوْ أَذِنَ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ فِي إذْنِهِ فَخَرَجَتْ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْنَثُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِلَا عِلْمِ إذْنٍ فِي لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَذِنَ لَهَا فِي سَفَرٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُهُ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَخَرَجَتْ بَعْدَ إذْنِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِالْإِذْنِ فَهُوَ حَانِثٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِلَا عِلْمِ إذْنِهِ فِي لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ بَعْدَ إذْنِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِسَبَبِ إذْنِي وَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ سَبَبِ إذْنِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِلَا عِلْمِ إذْنِهِ) لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا ثُمَّ رَجَعَ فَخَرَجَتْ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ لَا حِنْثَ وَخَرَّجَا عَلَى شَرْطِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَرَضِيَتْ وَأَخْرَجَهَا ثُمَّ طَلَبَ الرُّجُوعَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) حَنِثَ بِخُرُوجِهَا مِنْ الدَّارِ بَعْدَ إذْنِهِ لَهَا فِيهِ (بِلَا عِلْمِ) هَا بِ (إذْنِهِ) أَيْ الْحَالِفِ لَهَا فِيهِ (فِي) حَلِفِهِ (وَلَا تَخْرُجِي) مِنْ الدَّارِ (إلَّا بِإِذْنِي) ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فِيهِ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِإِذْنِهِ، وَخَرَجَتْ فَيَحْنَثُ وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى إلَّا بِإِذْنِي إلَّا بِسَبَبِ إذْنِي وَقَدْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ،
فَلَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا إذَا أَذِنْت وَخَرَجَتْ بَعْدَ إذْنِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِهِ فَلَا يَحْنَثُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ لِوُجُودِ إذْنِهِ قَبْلَ خُرُوجِهَا،
وَفِي قَوْلِهِ لَا تَخْرُجِي حَذَفَ نُونَ الرَّفْعِ لِغَيْرِ جَازِمٍ وَلَا نَاصِبٍ عَلَى لُغَةٍ شَاذَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ جَوَابَ قَسَمٍ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذنه في لا تخرجي إلا بإذني؛ يعني أن الحالف لزوجته -مثلا- لا تخرجي إلا بإذني يحنث إذا خرجت بعد أن أذن لها في الخروج، ولم تعلم هي بإذن الزوج لها في الخروج؛ لأن معنى كلامه لا تخرجي إلا بسبب إذني فالباء للسببية في بإذني، وهي قد خرجت بغير سبب إذنه، وحذف النون من لا تخرجي بغير جازم، وهو لغة شاذة؛ إذ يتعين كونه خبرا؛ لأنه جواب قسم، قال الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تدلكي … وجهك بالعنبر والمسك الذكي
وأما لو حلف لا خرجت أو لا تخرجي إلا أن آذن فخرجت بعد إذنه وقبل علمها به، فإنه لا يحنث لوجود إذنه، ولم يعلقه على علمها،
ولو أذن لها ثم رجع فخرجت، فمذهب ابن القاسم: يحنث، ومذهب أشهب: لا حنث، وخرجا على شرطه لامرأته أن لا يخرجها من بلدها إلا برضاها فرضيت، وأخرجها ثم طلبت الرجوع، فإنه لا يلزمه، خلاف قول ابن القاسم: إنه يلزمه،
ولو حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحول فأخرجها ما لابد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية. ابن رشد: اتفاقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.