وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وجده مكانه في أخذتيه
الشروح عليها
(وَلَا إنْ) (دَفَنَ مَالًا) ثُمَّ طَلَبَهُ (فَلَمْ يَجِدْهُ) حَالَ طَلَبِهِ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ) الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ إنْ كَانَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا (فِي) حَلِفِهِ،
وَلَوْ بِطَلَاقٍ، وَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ لَقَدْ (أَخَذْتِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ أُخِذَ لَمْ يَأْخُذْهُ غَيْرُك فَإِنْ وَجَدَهُ عِنْدَ غَيْرِهَا حَنِثَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا) لَا مَفْهُومَ لِلدَّفْنِ بَلْ مِثْلُهُ الْوَضْعُ بِلَا دَفْنٍ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجِدْهُ حَالَ طَلَبِهِ) أَيْ لِنِسْيَانِهِ الْمَكَانَ الَّذِي دَفَنَهُ أَوْ وَضَعَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ) أَيْ ثُمَّ أَمْعَنَ فِيهِ النَّظَرَ ثَانِيًا فَوَجَدَهُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ عُذْرُهُ فِي الْجُمْلَةِ إذَا نَقَلَ عَنْ مَكَانِهِ وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا النَّاقِلَةُ لَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ هُوَ مَا لِلَّخْمِيِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ حَيْثُ قَالَ بِالْحِنْثِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَفْرِيطِهِ. اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا وَجَدَهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ لِوُجُودِهِ فِي مَكَان مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ ظَانًّا أَوْ شَاكًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لَا حِنْثَ فِيهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ أُخِذَ لَمْ يَأْخُذْهُ غَيْرُكِ أَيْ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ أَوْ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِعَدَمِ الْأَخْذِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ طَلَاقًا حَنِثَ،
وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ كَانَتْ غَمُوسًا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَضُمُّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ،
وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِعَدَمِ أَخْذِهَا لَهُ أَوْ ظَانًّا عَدَمَهُ أَوْ شَاكًّا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ حَنِثَ،
وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ كَانَتْ غَمُوسًا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً،
وَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِأَخْذِهَا لَهُ أَوْ ظَانًّا لَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ حَنِثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَا حِنْثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهَا لَغْوٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يُوجَدُ الْمَالُ فِي مَكَانِهِ وَتَارَةً يُوجَدُ عِنْدَهَا وَتَارَةً يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهَا وَتَارَةً لَا يُوجَدُ أَصْلًا،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ بِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْهُ أَوْ ظَانًّا أَخْذَهَا لَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْجُمْلَةُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً، وَقَدْ عَلِمْتهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا) أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَرْأَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ
لَا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ، وَاللَّغْوُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ اللَّهِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ حَلَفَ مُعْتَقِدًا أَخَذَهَا أَوْ ظَانًّا لَهُ.
ص (وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخْذَتَيْهِ) اُنْظُرْ رَسْمَ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِلرَّمَّاحِ إذَا حَلَفَ فِي دَرَاهِمَ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهَا فَثَبَتَ أَنَّ أَخَذَهَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لَمْ يَأْخُذْهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ إنْ مَرَّتْ فَمَا أَخَذَهَا إلَّا هِيَ التُّونُسِيُّ هَذَا عَلَى الْمَعْنَى وَظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ يَحْنَثُ،
وَأَمَّا الْأَوْلَى فَمِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَلْغَازِ ابْنِ فَرْحُونٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِوُجُودِ أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ.
(وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخَذْتِيهِ) سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَفَنَ دَرَاهِمَ لَهُ فِي بَيْتِهِ فَالْتَمَسَهَا بَيْنَ فُرُشِهِ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ الدَّرَاهِمُ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتهَا فَقَالَ لَهَا: هِيَ طَالِقٌ إنْ أَخَذَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا ثُمَّ وَجَدَ تَحْتَ مُصَلًّى كَانَ لَهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ جَعَلَهَا ثُمَّ وَنَسِيَهَا قَالَ: أَرَى أَنَّهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ. ابْنُ بَشِيرٍ: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ أَرَادَ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ.
وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فَسُئِلَ عَنْهَا عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْطِ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِضَاعَةِ. اُنْظُرْ رَسْمَ طَلَّقَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لَا خَرَجْتِ إلَّا بِإِذْنِي
لَا إنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلَا عِلْمٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَدَارُ جَارِهِ فِي الْحَالِفِ أَنْ لَا يَأْذَنَ لِامْرَأَتِهِ فِي الْخُرُوجِ فَخَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلِمَ. جَعَلَ تَرْكَهُ لَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِخُرُوجِهَا كَابْتِدَاءِ إذْنٍ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهَا حِينَ لَا تَسْمَع وَأَشْهَد بِذَلِكَ فَخَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنه قَبْل عِلْمهَا بِهِ حَنِثَ.
عِبَارَة اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَسْمَعْ ثُمَّ خَرَجَتْ حَنِثَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَة أَيْضًا يَحْنَث مِنْ حَلَفَ لَا أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ فِي خُرُوج بِسُكُوتِهِ عَنْهَا بَعْد عِلْمه بِخُرُوجِهَا. زَادَ ابْن حَبِيب عَنْ ابْن الْقَاسِم وَغَيْره: إلَّا أَنْ يَحْلِف عَلَى التَّأَثُّم وَالتَّحَرُّج عَنْ الْإِذْن لَهَا وَيَتْرُكهَا عَلَى السَّخْطَة وَغَيْر رِضَا فَلَا يَحْنَث.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ ابْن الْقَاسِم: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْذَن لِزَوْجَتِهِ إلَّا فِي عِيَادَة مَرِيض فَخَرَجَتْ فِي الْعِيَادَة بِإِذْنِهِ ثُمَّ مَضَتْ بَعْد ذَلِكَ إلَى حَاجَة أُخْرَى لَمْ يَحْنَث، لِأَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنه وَهِيَ كُلَّمَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنه مِنْ حَمَّام أَوْ غَيْره لَا يَحْنَث إلَّا أَنْ يَتْرُكهَا بَعْد عِلْمه فَيَصِير ذَلِكَ كَابْتِدَاءِ إذْن،
وَإِنْ هُوَ حِين عِلْم بِذَلِكَ لَمْ يَتْرُكهَا فَلَا يَحْنَث،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِذَلِكَ حَتَّى رَجَعَتْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، فَانْظُرْ هَذِهِ الْفُرُوع مَعَ عِبَارَة خَلِيل.
(ص) وَلَا إنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي أَخْذَتَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَنَ مَالًا ثُمَّ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ نَاسِيًا لِمَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَمْعَنَ فِي النَّظَرِ ثَانِيًا فَوَجَدَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ وَأَوْلَى غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ ذَهَبَ فَمَا أَخَذَهُ إلَّا أَنْتَ وَلَمْ يَذْهَبْ، وَهَذَا وَاضِحُ حَيْثُ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ وَتَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ فِي مَحِلِّهِ وَتَارَةً يَتَبَيَّنُ أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ غَيْرُهَا وَتَارَةً لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِمَوْضِعِهِ أَوْ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ ظَانًّا أَوْ شَاكًّا فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً
وَأَمَّا إنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازَ مَا بِعَدَمِ الْأَخْذِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي صُورَتَيْنِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ تَبَيَّنَ فِي مَوْضِعِهِ وَغَمُوسٌ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ لِمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتَّ عَشْرَةَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِعَدَمِ الْأَخْذِ أَوْ شَاكًّا أَوْ ظَانًّا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِكَوْنِهِ غَمُوسًا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً
وَأَمَّا إنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِالْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ أَحَدًا أَخَذَهُ فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْيَمِينِ وَلَا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ لِكَوْنِهِ لَغْوًا.
(إنْ دَفَنَ مَالًا) أَوْ وَضَعَهُ بِلَا دَفْنٍ، عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ ثُمَّ طَلَبَهُ (فَلَمْ يَجِدْهُ) لِنِسْيَانِهِ الْمَكَانَ الَّذِي دَفَنَهُ أَوْ وَضَعَهُ فِيهِ فَاتَّهَمَ زَوْجَتَهُ مَثَلًا بِأَخْذِهِ وَحَلَفَ لَقَدْ أَخَذَتْهُ (ثُمَّ) طَلَبَهُ ثَانِيًا فَ (وَجَدَهُ مَكَانَهُ) فَلَا يَحْنَثُ (فِي) حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ لَقَدْ (أَخَذَتْهُ) جَازِمًا بِأَخْذِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ ذَهَبَ فَأَنْتِ أَخَذْته وَأَوْلَى إنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ الَّذِي دَفَنَهُ فِيهِ،
وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ عِنْدَ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ وَإِلَّا حَنِثَ.
ولا إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده مكانه في أخذتيه؛ يعني أن الشخص إذا دفن مالا في مكان ثم فتش عنه فلم يجده، فحلف على زوجته -مثلا- لقد أخذتيه ثم وجده في المكان الذي دفنه فيه، فإنه لا يحنث وهذا هو الأصح،
وقال ابن عبد السلام: هو المشهور، وحكى ابن حبيب عن مالك الحنث، ووجه المشهور أن معناه: إن كان ذهب فما أخذه إلا أنت ولم يذهب،
وكذا لا يحنث إذا وجده في غير مكانه فتذكر أنه كان رفعه منه، وطريقة ابن بشير التفرقة بين المسألتين بحصول التفريط في الثانية دون الأولى،
وإن وجده عند غيرها ففي غير اليمين بالله يحنث،
وأما اليمين بالله فإما لغو
وإما غموس، وكذا لا يحنث إن لم يجده أصلا حيث جزم عند يمينه بأخذها
لا إن لم يجزم، فتطلق كما يفيده قوله في الطلاق: "فلو حلف اثنان على النقيض" لخ، وقوله: أخذته يوجد في بعض النسخ بإشباع كسرة الضمير وهي لغة جاء بها بعض الأحاديث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.